بعد كسبه كاميرون.. هولاند ينقل معركته ضد «داعش» إلى أوباما اليوم

بريطانيا وفرنسا جنبًا إلى جنب في الحرب على الإرهاب

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع رئيس الوزراء البريطاني  ديفيد كاميرون خلال المؤتمر الصحافي الذى عقداه بقصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال المؤتمر الصحافي الذى عقداه بقصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (أ.ب)
TT

بعد كسبه كاميرون.. هولاند ينقل معركته ضد «داعش» إلى أوباما اليوم

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع رئيس الوزراء البريطاني  ديفيد كاميرون خلال المؤتمر الصحافي الذى عقداه بقصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (أ.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون خلال المؤتمر الصحافي الذى عقداه بقصر الإليزيه في العاصمة باريس أمس (أ.ب)

أول الغيث من الدعم الذي تتوق إليه فرنسا في سعيها لتأليب الأسرة الدولية من أجل إقامة تحالف «يقضي» على «داعش»، جاء من بريطانيا؛ حيث أكد رئيس وزرائها ديفيد كاميرون في قصر الإليزيه، صباح أمس، أنه اقترح على الرئيس الفرنسي وضع القاعدة الجوية «رافاكروتيري» التي تشغلها لندن في قبرص تحت تصرف الطائرات الفرنسية، كما اقترح عليه أن تقوم الطائرات البريطانية بتزويد المقاتلات الفرنسية من طرازي «ميراج» و«رافال» بالوقود جوا.
وبحسب معلومات وزارة الدفاع الفرنسية، فإن سربا من طائرات «شارل ديغول» قام أمس بأول مهمة جوية فوق مواقع «داعش» في سوريا. غير أن هذه المصادر امتنعت عن إعطاء تفاصيل إضافية لجهة المواقع المستهدفة ونتائج القصف. هذا التطور الإيجابي بالنسبة لفرنسا جاء في وقت تجد فيه باريس نفسها «وحيدة» في الحرب التي أعلنها رئيسها من أجل «تدمير» تنظيم داعش و«القضاء» عليه. وأهميته أنه يأتي من دولة كبرى وأوروبية، عضو دائم في مجلس الأمن الدولي وتمتلك إمكانات عسكرية ضخمة وحضورا عسكريا في البحر المتوسط إن كان ذلك في جبل طارق أو في قبرص أو في مياه المتوسط. كما أن الطرفين تربطهما اتفاقيات عسكرية ودفاعية. لكن المعنى الأهم، وفق مصدر عسكري فرنسي، أنه جاء بوصفه أول تعبير لدعم أوروبي عسكري لفرنسا. وتشير هذه المصادر إلى أن باريس طلبت الأسبوع الماضي عقد اجتماع عاجل لوزراء الدفاع الأوروبيين لتفعيل أحد بنود المعاهدة الأوروبية الذي ينص على أن أي اعتداء على دولة من دول الاتحاد هو اعتداء على كل دول الاتحاد.
أيضا أعلن كاميرون، أمس، أن بلاده ستستثمر 12 مليار جنيه إسترليني (18 مليار دولار) أخرى خلال السنوات العشر المقبلة في العتاد الدفاعي بما في ذلك تسع طائرات «بوينغ» مضادة للغواصات. وقدم كاميرون للبرلمان، أمس، خطة دفاعية وأمنية مدتها خمس سنوات تركز على ضمان قدرة بريطانيا على التعامل مع تهديدات متعددة منها صعود تنظيم «داعش»، والأزمة في أوكرانيا، والهجمات الإلكترونية.
ومن المقرر أن يعرض كاميرون الخميس المقبل أمام البرلمان خطته بشأن توجيه ضربات جوية على مواقع تنظيم «داعش» في سوريا على أثر اعتداءات باريس. وعرض هذه الخطة سيفتح الطريق أمام تصويت في البرلمان في موعد لم يحدد بعد، لكن يرجح أن يكون الأسبوع المقبل، من أجل توسيع الضربات التي تشنها بريطانيا حاليا في العراق وسوريا.
ومنذ أن وقعت الاعتداءات الإرهابية المتزامنة في باريس وفي الملعب الكبير الكائن في ضاحية سان دوني، ليل 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، برز تيار شعبي متضامن مع فرنسا. الفرنسيون شعروا بذلك بمناسبة مباراة كرة القدم التي جرت في ملعب ويمبلي حيث صدح الجميع؛ فرنسيين وبريطانيين من الجمهور واللاعبين، بالنشيد الوطني الفرنسي. كذلك برزت علامات التضامن في العاصمة لندن ومدن بريطانية أخرى. ولدى وصوله المبكر إلى باريس صباح أمس، قام هولاند وكاميرون معا بالتوجه إلى قاعة مسرح الباتاكلان حيث أجهز ثلاثة إرهابيين من «داعش» على 89 شابا وشابة كانوا يحضرون حفلة غنائية، ومن بين الضحايا بريطانية. وقام المسؤولان بوضع زهور على مدخل القاعة تعبيرا عن الإجلال لكل الضحايا.
أما على الصعيد السياسي، فإن كاميرون كان أول ضيف غربي كبير يجيء إلى باريس للإعراب عن الدعم والوقوف إلى جانب فرنسا في محنتها، خصوصا في «حربها» ضد «داعش». وكان لافتا في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الرجلان عقب جلسة محادثات في قصر الإليزيه، التأثر البالغ على كاميرون واللهجة الصارمة التي تحدث بها والعزم على مساندة باريس حقيقة. وقال رئيس الحكومة البريطانية إنه «يدعم بقوة» قرار هولاند بضرب «داعش» في سوريا، مضيفا أن قناعته هي أنه «يتعين على بريطانيا أن تقوم بالشيء نفسه» في إشارة إلى رغبته في الحصول على ضوء أخضر من البرلمان البريطاني للمشاركة في العمليات الجوية فوق سوريا. وتشير أوساط مقربة من كاميرون إلى رغبته العميقة بأن يكون إلى جانب فرنسا. لكنها تؤكد في الوقت عينه أنه لن يتقدم بمشروع كهذا إلى البرلمان إلا إذا كان «واثقا» من الحصول على الأكثرية اللازمة تلافيا للنكسة التي أصيب بها صيف عام 2013 عندما رفض مجلس العموم وقتها مقترحا لضرب مواقع النظام السوري عقب استخدامه السلاح الكيماوي في الغوطتين الشرقية والغربية في شهر أغسطس (آب) من العام نفسه. في بداية هذا الشهر رفضت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم اقتراح مشروع قرار يجيز للحكومة إشراك الجيش في الحرب على «داعش» في سوريا. لكن العملية الإرهابية واسعة النطاق في باريس وفي ضاحيتها الشمالية، والتهديدات التي تطأ بثقلها بلجيكا، يمكن أن تدفع مجلس العموم، بمن فيهم نواب حزب العمال، إلى التصويت لصالح التدخل في سوريا. يضاف إلى هذه العوامل القرار الدولي الذي صدر بمبادرة فرنسية من مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة الماضي والذي يحث كل أعضاء الأمم المتحدة على استخدام «كل الوسائل الضرورية» لدحر «داعش» الذي اعتبر أسوأ تهديد للأمن في العالم.
واختصر كاميرون محتوى محادثاته مع هولاند بقوله إن بريطانيا «ستقوم بكل ما في وسعها من أجل دعم صديقتنا وحليفتنا فرنسا من أجل القضاء على هذا التهديد الجهنمي». ولذا، يتعين على الدول الأوروبية، كما قال، أن تفعل «المزيد» لإظهار تضامنها وتعاونها مع فرنسا. وبرأيه، فإنه من «المخجل» أن تحصل باريس على معلومات من أطراف خارج الاتحاد الأوروبي لمحاربة الإرهابيين بينما لم تحصل على شيء من أي بلد أوروبي، في إشارة إلى المعلومة التي قدمها المغرب والتي مكنت أجهزة الأمن الفرنسية من تحديد مخبأ عبد الحميد أباعود، المعروف بـ«أبو عمر البلجيكي»، وهو العقل المخطط للعمليات الإرهابية الأخيرة، والإجهاز عليه.
من جانبه، أعلن هولاند أن الأوامر المعطاة لحاملة الطائرات هي أن «تضرب (داعش) بقسوة». وأضاف الرئيس الفرنسي أن الهدف العسكري في سوريا والعراق هو «إنزال أكبر قدر من الخسائر الممكنة» بـ«داعش»، وذلك عن طريق «اختيار الأهداف «التي تصيبه في الصميم». ومنذ أن بدأت الطائرات الفرنسية حملتها الجوية في سوريا، استهدفت بشكل رئيسي مراكز القيادة والمخيمات التي يستخدمها «داعش» لتدريب مقاتليه وأماكن وجود «المقاتلين الأجانب» الذي تتخوف باريس كغيرها من البلدان الأوروبية من عودتهم من مسرح العمليات وارتكاب أعمال إرهابية كما حصل في باريس.
وفي هذا السياق، أعلن كاميرون أنه «يتعين علينا أن نضاعف جهودنا من أجل تحييد خطر المقاتلين الأجانب الذين يعودون من سوريا». بالإضافة إلى ذلك، تريد باريس التركيز على مصادر تمويل «داعش» عبر استهداف آبار النفط التي يضخ منها والناقلات التي تمكنه من بيعه إن للنظام أو للخارج.
ويرى الرئيس الفرنسي الذي سيجتمع اليوم مع نظيره الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض أن القرار الأخير الصادر عن مجلس الأمن «يحدد الأهداف التي يتعين على المجموعة الدولية أن تحققها ومنها تدمير (داعش)، وتسهيل الوصول إلى حال سياسي في سوريا».
وفي هذا السياق، رأى وزير الخارجية لوران فابيوس أنه سيكون «باستطاعة» تحالف دولي يضم هذا الكم الكبير من الدول الكبرى والإقليمية أن يقضي على «داعش» الذي لا يزيد عدد مقاتليه على 30 ألف رجل.
خلال الأيام القليلة المقبلة سيحاول الرئيس الفرنسي التسويق لخطته الداعية إلى إقامة «تحالف موحد» لمحاربة «داعش». وفي الساعات والأيام المقبلة سيكون قد التقى رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك والرئيس أوباما، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء الإيطالي، وأمين عام الأمم المتحدة، ورئيس وزراء الصين ونظيره الكندي. وبمناسبة انعقاد «قمة الأرض» التي ستلتئم في باريس خلال الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي وحتى 11 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، سيوجد في العاصمة الفرنسية ما لا يقل عن 140 رئيس دولة وحكومة. وبالتالي، فإن فرص التشاور في الملف السوري ستكون متوفرة بكثافة. لكن يبقى السؤال: هل سينجح هولاند في خطته؟
واضح حتى الآن التقارب الفرنسي الروسي بعد «الانعطافة» الدبلوماسية الفرنسية التي تجعل من تنظيم داعش «العدو» وتترك مصير الرئيس السوري إلى مرحلة لاحقة. لكن هذه الانعطافة التي تشكل انقلابا على الموقف الثابت لفرنسا منذ أربعة أعوام، لا ترضي جميع من يسعى هولاند لضمهم إلى تحالف واحد. وجاء الرد الأميركي على لسان الرئيس أوباما، أول من أمس، عندما شدد على ضرورة رحيل الأسد من أجل إيجاد حل سياسي في سوريا. كذلك، فإن دول الخليج وتركيا، رغم صمتها حتى الآن، فإنها لن تكون «مرتاحة» لتغير التوجهات الفرنسية، ناهيك بالمعارضة السورية المعتدلة، خصوصا إذا استمرت الطائرات الروسية تستهدف مواقعها بالدرجة الأولى. لكن الدم الذي سال في شوارع باريس جعل المسؤولين الفرنسيين يضعون نصب أعينهم هدفا أوحد هو تدمير «داعش» حتى لا تتكرر مشاهد القتل في عاصمة النور.
 



«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.


الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)

تكثّف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدريباتهما العسكرية لمواجهة تهديدٍ متنامٍ يتمثّل في احتمال استخدام روسيا أسلحةً نوويةً في الفضاء، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات قد تصل إلى حدّ «انهيار المجتمع» إذا تحوّل المدار إلى ساحة صراع. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ويعزّز الغرب جهوده تحسّباً لسيناريو هجومٍ نوويٍّ مضادٍّ للأقمار الاصطناعية، في ظل قناعةٍ متزايدة بأن أي مواجهةٍ في الفضاء لن تبقى معزولة، بل ستنعكس مباشرةً على الحياة اليومية، مع احتمال تعطّل أنظمة الاتصالات والملاحة والاقتصاد العالمي.

وخلال هذا الأسبوع، شكّل هذا السيناريو محور مناورةٍ عسكريةٍ شاركت فيها قيادة الفضاء الأميركية إلى جانب حلفائها، بينهم المملكة المتحدة، بهدف اختبار الجاهزية والتعامل مع تداعيات ضربةٍ محتملة.

وقال الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأميركية، إن الحاجة إلى المناورة في الفضاء «ازدادت بشكلٍ كبير»، مشيراً إلى التقدّم الذي تحرزه قوى دولية، خصوصاً في مجالات الخدمات المدارية. وأضاف أن المرحلة تتطلّب «استراتيجية مختلفة» لردع صراعٍ طويل الأمد، تقوم على المرونة وحرب المناورة.

وشهدت «ندوة الفضاء» في كولورادو سبرينغز حضوراً دولياً لافتاً، ما يعكس اتساع القلق من عسكرة الفضاء. ورغم عدم إعلان نتائج المناورات، حذّرت تقارير من أن استخدام سلاحٍ نوويٍّ في المدار قد يتسبّب في دمارٍ واسعٍ يشمل معظم الأقمار الاصطناعية.

وفي هذا السياق، قال الرقيب أول جاكوب سيمونز إن الفضاء لم يعد مجرّد عنصرٍ داعم، بل أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة الحديثة، من الاقتصاد إلى الطب والطيران. وأضاف محذّراً: «إذا تعرّض الفضاء للتعطيل، فإن المجتمع بأسره قد ينهار».

صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الفضائي. وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو (أيار) 2024 رصد جسمٍ روسي يُعرف باسم «كوسموس 2576»، يُعتقد أنه سلاحٌ مضادٌّ للأقمار الاصطناعية، وقد وُضع في مدارٍ قريب من قمرٍ حكوميٍّ أميركي.

في المقابل، نفت موسكو هذه الاتهامات، مؤكدةً معارضتها نشر الأسلحة في الفضاء، ومعتبرةً التصريحات الأميركية «أخباراً زائفة».

وبين التصعيد العسكري والطموحات الفضائية، يتزايد القلق من أن يتحوّل الفضاء من مجالٍ للاستكشاف إلى ساحة صراعٍ مفتوحة، قد تدفع البشرية ثمنها باهظاً.