منظمة: إسرائيل تضخ الأموال إلى البؤر الاستيطانية غير المصرح بها في الضفة الغربية

فلسطينيون يسيرون في قرية سوسيا جنوب الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون في قرية سوسيا جنوب الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

منظمة: إسرائيل تضخ الأموال إلى البؤر الاستيطانية غير المصرح بها في الضفة الغربية

فلسطينيون يسيرون في قرية سوسيا جنوب الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون في قرية سوسيا جنوب الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

خصّصت الحكومة الإسرائيلية ملايين الدولارات لحماية المزارع الصغيرة غير المرخصة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، وتأمين البؤر الاستيطانية الصغيرة التي تهدف إلى النمو لتصبح مستوطنات كاملة، وفقاً لـ«مجموعة مراقبة مناهضة للاستيطان».

وتوضح الوثائق، التي كشفت عنها منظمة «السلام الآن»، كيف ضخّت الحكومة الإسرائيلية المؤيدة للمستوطنين الأموال بهدوء في البؤر الاستيطانية غير المصرح بها، والمنفصلة عن أكثر من 100 مستوطنة معترف بها رسمياً. وقد رُبطت بعض هذه البؤر الاستيطانية بعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وتفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات.

ويقول الفلسطينيون والمجتمع الدولي إن جميع المستوطنات غير قانونية أو غير شرعية وتقوّض الآمال في حل الدولتين.

وأكدت وزارة المستوطنات والبعثة الوطنية، التي يرأسها زعيم يميني متطرف، أنها خصّصت ميزانية قدرها 75 مليون شيقل (20.5 مليون دولار) العام الماضي لمعدات أمنية لـ«المستوطنات الناشئة»، وهو المصطلح الذي تستخدمه للإشارة إلى المزارع والبؤر الاستيطانية اليهودية غير المصرح بها في الضفة الغربية. وتمت الموافقة على هذه الأموال بهدوء في ديسمبر (كانون الأول)، في حين كان اهتمام البلاد منصباً على الحرب ضد «حماس» في غزة.

وقالت حركة «السلام الآن» إن الأموال استُخدمت في شراء المركبات والمسيرات والكاميرات والمولدات والبوابات الكهربائية والأسوار والطرق الجديدة التي تصل إلى بعض المزارع النائية.

حصان في مزرعة بـ«بؤرة ميتاريم» الاستيطانية بالضفة الغربية (أ.ب)

وتُقدّر المجموعة أن ما يقرب من 500 شخص يعيشون في المزارع الصغيرة غير المرخصة، ويعيش 25 ألفاً آخرون في بؤر استيطانية أكبر. هذه البؤر الاستيطانية، رغم أنها غير مرخصة رسمياً من قبل الحكومة، غالباً ما تتلقى دعماً ضمنياً قبل أن يجري إضفاء الشرعية عليها بأثر رجعي، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت هاجيت عوفران، مديرة برنامج «مراقبة المستوطنات» في منظمة «السلام الآن»، إن التمويل كان المرة الأولى التي تحول فيها الحكومة الإسرائيلية الأموال إلى البؤر الاستيطانية بصورة علنية.

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن الشبكة المتوسعة من المزارع النائية على قمم تلال الضفة الغربية هي المحرك الرئيسي للعنف وتهجير الفلسطينيين.

في الشهر الماضي وحده، شرعت الحكومة الإسرائيلية في إضفاء الشرعية على خمس مستوطنات غير مصرح بها سابقاً، وقامت بأكبر عملية استيلاء على الأراضي في الضفة الغربية منذ ثلاثة عقود، معلنة مساحة واسعة من أراضي الدولة استعداداً لبناء جديد.

ويقول الفلسطينيون إن العنف من جانب الأشخاص المرتبطين بهذه المزارع تصاعد منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

قرية سوسيا جنوب الضفة الغربية المحتلة ومدينة الخليل في الخلفية (أ.ف.ب)

وقالت محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة، يوم الجمعة، إن الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية غير قانوني، داعية إلى وقف فوري لبناء المستوطنات. وسرعان ما ندد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ«الرأي غير الملزم» للمحكمة، قائلاً إن المناطق هي «جزء من الوطن التاريخي للشعب اليهودي».

واستولت إسرائيل على مناطق في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة عام 1967، وهي مناطق يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم، وقد وطّنت إسرائيل أكثر من 500 ألف يهودي في الضفة الغربية، يعيش معظمهم في مستوطنات مرخصة، بالإضافة إلى أكثر من 200 ألف آخرين في القدس الشرقية المتنازع عليها، التي تدّعي أنها جزء من عاصمتها.

ويهيمن على حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة مستوطنون في الضفة الغربية، وسياسيون مؤيدون للمستوطنين؛ إذ عيّن نتنياهو وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش في منصب جديد داخل وزارة الدفاع التي تشرف على بناء المستوطنات وتطويرها.

وفرضت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات دولية على 13 مستوطناً إسرائيلياً متشدداً، بعضهم مرتبط بمزارع البؤر الاستيطانية -بالإضافة إلى بؤرتين استيطانيتين تابعتين وأربع مجموعات- بسبب اتهامات بشن هجمات ومضايقات ضد الفلسطينيين. والمقصود من هذه التدابير هو أن تكون رادعة، فهي تعرّض الأشخاص لتجميد الأصول وحظر السفر والتأشيرات، رغم أن التجميد كان أقل فاعلية.

وقال مكتب أوريت ستروك، وزيرة المستوطنات الإسرائيلية، إن الأموال نُسّقت مع وزارة الدفاع، «وتم تنفيذها وفقاً لجميع القوانين». وأضافت ستروك -وهي نفسها زعيمة استيطانية منذ فترة طويلة- أنها «ترى أهمية كبيرة في تعزيز المستوطنات» رغم الإدانات الدولية.

وتمت الموافقة على الميزانية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي تسبق العقوبات. ولم تنشر الحكومة قائمة بالمزارع والبؤر الاستيطانية التي حصلت على تمويل، لذلك ليس من الواضح ما إذا كانت المزارع والبؤر الاستيطانية الخاضعة للعقوبات من بينها. ولكن من المحتمل أن يكون بعضها على الأقل كذلك؛ إذ إن الميزانية تدعم 68 مزرعة من أصل 70 مزرعة حددتها منظمة «السلام الآن»، كما قالت عوفران. وقد ارتفع عدد المزارع منذ ذلك الحين إلى أكثر من 90 مزرعة.

وقالت حركة «السلام الآن» إنها علمت بقرار التمويل من التسجيلات والعروض التي تمت مشاركتها في مؤتمر للحزب الصهيوني الديني المؤيد للاستيطان الشهر الماضي في بؤرة «مزرعة شاحاريت» الاستيطانية في شمال الضفة الغربية. وكان ستروك وسموتريتش حاضرين.

وقد أثار المسؤولون الأميركيون، بمن فيهم الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، مراراً وتكراراً مخاوف بشأن تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية»

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى لمستوى تنفيذ «سيادة واقعية».

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

حذرت المؤسسة الأمنية القيادة السياسية من «التحول من حالة الردع الإقليمي إلى حالة الإهانة الإقليمية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)

فلسطينيو 48 يقترحون مراسلة ترمب لإجبار نتنياهو على «قراءة» معاناتهم من الإجرام

جميع العرب في إسرائيل، دون استثناء، يعيشون تحت وطأة تهديد منظمات الإجرام وعصابات المجرمين التي تعمل بصفتها «دولة داخل الدولة».

نظير مجلي (تل أبيب)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».