«أولمبياد 1964»: غياب الصين... و«البربري الهولندي» يتسبب في يوم حداد لليابان

صورة لدخول المشاركين في أولمبياد طوكيو 1964 (الأولمبية الدولية)
صورة لدخول المشاركين في أولمبياد طوكيو 1964 (الأولمبية الدولية)
TT

«أولمبياد 1964»: غياب الصين... و«البربري الهولندي» يتسبب في يوم حداد لليابان

صورة لدخول المشاركين في أولمبياد طوكيو 1964 (الأولمبية الدولية)
صورة لدخول المشاركين في أولمبياد طوكيو 1964 (الأولمبية الدولية)

قصد الأولمبياد الثامن عشر طرفاً بعيداً من العالم، فاتجه عام 1964 نحو العاصمة اليابانية طوكيو التي كان مقرّراً أن تستضيف ألعاب 1940، لولا الحرب الصينية - اليابانية التي نزعتها منها وأُعطيت لهلسنكي وقبل أن يقضي جنون الحرب العالمية الثانية على الصورة الجميلة من المنافسات ويوقد نيران القتل والدمار.

وبدلاً من أن يقف الإمبراطور هيروهيتو ليعلن افتتاح أولمبياد 1940، تأجّلت كلمته المقتضبة 24 عاماً لتعود طوكيو وتحتضن أوّل دورة آسيوية.

استعادت الولايات المتحدة المركز الأوّل في ترتيب الميداليات من الاتحاد السوفياتي مع 36 ذهبية مقابل 30، وحلّت اليابان ثالثة (16).

وكانت الدورة باب الدخول الكبير للدول الأفريقية إلى «العالم الأولمبي» في ضوء استقلال غالبيتها معزّزة حجم العالم الثالث والمحور الجديد في المواجهات والمجابهات بين الشمال والجنوب. حضور انطلق خجولاً ولا سيما أن عدداً كبيراً من الوافدين الجدد تمثل ببعثات قليلة العدد.

وحضرت الجزائر وساحل العاج والكاميرون والكونغو برازافيل ومالي والنيجر والسنغال وتانجانيكا وزنزيبار وترينيداد وتوباغو وتشاد ومنغوليا والدومينيكان وماليزيا ونيبال.

وحُرمت جنوب أفريقيا من الحضور بسبب سياستها العنصرية، وغابت الصين غير المرتاحة للجار الآسيوي الذي استعاد الوقوف على قدميه، وكانت تحضّر لتجربتها النووية الأولى.

وكانت ألعاب طوكيو مناسبة لتضع اليابان في مسرح الأمم، وأرادتها حكومتها فرصة ذهبية للعلاقات العامة ولتظهر قدرتها وقوّتها في التنظيم على رغم تقاليد شعبها وعدم تفاعله وإظهار حماسته، علماً أن كل فرد فيه كان معنياً بالألعاب؛ «لأنها واجب وطني»، وبوادر الود والضيافة والتهذيب تجلت في حلة زاهية.

وأنفقت اليابان 3 مليارات دولار لتجديد عاصمتها التي دُمّرت في الحرب العالمية الثانية. وشُيّدت منشآت تتخطى زمنها من حيث العصرية والمظهر الهندسي غير المألوف. وحمل الشعلة نحو المرجل الكبير لإيقاد نيرانه في افتتاح الألعاب يوشيموري ساكاي (19 عاماً) الذي وُلد في 6 أغسطس (آب) 1945 يوم إلقاء القاذفة «بي 29» المسماة «إينولا غاي» قنبلة «ليتل بوي» (الولد الصغير) على هيروشيما.

وبفضل شبكة «موندوفيزيون»، تابع 600 مليون شخص الدورة، فضلاً عن ظهور تقنيات جديدة في التصوير الفوتوغرافي وعدساته والنقل التلفزيوني، واستُخدم المضمار الترابي (الصلصال) في ألعاب القوى للمرّة الأخيرة، كما راج استعمال الزانة المصنوعة من الألياف الزجاجية.

ونافست السباحة الأسترالية دون فرايزر الإرادة الشخصية، فحصدت ذهبية 100 متر حرة للمرة الثالثة على التوالي، وعلى الرغم من اقترابها من سن الثلاثين.

وودّعت السوفياتية الناعمة لاريسا لاتينينا صالات الجمباز بذهبيتين أضافتهما إلى 7 أخريات هي نتاج دورات سابقة، ورفعت مجموع ميدالياتها في الألعاب إلى 18 ميدالية.

وبكت اليابان عندما فاز الهولندي أنتون غيسينك «متعلّم الكار» على أيدي مواطنيها، وذلك عندما أسقط أكيو كاميناغا في نهائي الوزن المفتوح للجودو.

ويصف النقاد والمؤرخون الرياضيون «طوكيو 1964» بأنها خلت من المضايقات والمشكلات الجانبية.

منذ دخولهم «الكبير» الاستاد المكتظ بمائة ألف متفرج، أراد اليابانيون أن يفرضوا وجودهم أمة رياضية قوية تساير نظيراتها الدول الصناعية في هذا العالم، لكن الهولندي غيسينك تماهى في إنجاز غير مألوف بالنسبة لرياضيي بلاده، فهو لم يتوّج في لعبة شمالية كالتزلّج أو التزحلق، بل في رياضة «مقدّسة» عند «العرق الأصفر» هي الجودو.

غيسينك (1.98 متر و120 كلغ)، وهو أساساً خرّيج المدرسة اليابانية، فاز على معبود الجماهير الذي «لا يُقهر» كاميناغا وكان أمامه جبلاً من العضلات اللينة.

زار اليابان للمرّة الأولى عام 1956، ثم صار يتردّد عليها سنوياً ويمضي نحو أربعة أشهر في ربوعها: «خبرت العادات والعقلية والطباع اليابانية، وكنت أعرف أن منافسي يهاجم دائماً من الجهة اليسرى، ومفتاح فوزي عليه يكمن في تفوّقي البدني، وهذا ما سعيت إليه وتحقّق». فتحوّل اليوم التالي إلى يوم حداد في اليابان، في حين كرّمت ملكة هولندا غيسينك وحملت شوارع عدة اسمه.

إنه «البربري» الذي حطّم أسطورة الجودو اليابانية في غضون 30 ثانية، بعدما شلّ قدرة كاميناغا وقطع أنفاسه، وشاهد الملايين «الفاجعة» على الهواء مباشرة.

وفي ألعاب القوى، برز الأميركيون في سباقات «غير مألوفة»، أو تقليدية بالنسبة إليهم، لكنهم ظلوا على عهدهم في المسافات القصيرة، وفي مقدمة نجومهم بوب هايز الذي كسر حاجز الثواني العشر في نصف نهائي 100 متر مسجلاً 9.9 ثانية، غير أن الرقم لم يُسجّل بسبب سرعة الريح.

بلغ نهائي سباق 100 متر ستة عدّائين سود وأبيض واحد، وانصبّ اهتمام الجميع على معرفة الفائز بالمركز الثاني؛ لأن هايز كان لا يمسّ في هذا الاختصاص، وسجّل زمناً مقداره 10 ثوانٍ.

واخترق سباق الماراثون جادات وشوارع مدينة طوكيو الملوّثة بغبار الصناعة ودخانها وغازاتها وسمومها. وعاد «الجندي الإثيوبي» أبيبي بيكيلا ليجدّد فوزه، لكنه انتعل حذاء وسجل رقماً مقداره 2:12:11.2 ساعة. وبات أوّل من يحتفظ بلقب هذا السباق الصعب، واستُقبل في بلاده استقبال الفاتحين.

وباتت آن باركر أوّل بريطانية تحرز ذهبية في ألعاب القوى الأولمبية؛ إذ تُوجت بطلة لسباق 800 متر وعززت انتصارها برقم عالمي أيضاً (2:01.1 دقيقة)، وسبقتها إلى تقلد الميداليات مواطنتها ماري راند التي حلت ثانية في الخماسي الحديث.

وسعى الفرنسيون إلى نفض خيبات دورة روما عن كاهلهم، لكنهم ظلّوا بعيدين عن اعتلاء منصة المركز الأول، حتى إن عدّاءهم ميشال جازي الشخصية التي هي أكثر شعبية بعد الجنرال شارل ديغول، وحامل ثلاثة أرقام عالمية، أخفق في سباق 5 آلاف متر الذي عاد لقبه إلى الأميركي روبرت شول. والسبب المباشر لهذا «السقوط» هو الضغط الكبير على كاهله، وسوء التكتيك الميداني، ومعاناته من هطول المطر نقطة الضعف التي طالما عرقلت مشاركاته.

وفي السباحة، تبارت كريستين كارون (16 عاماً) نجمة الحوض في فرنسا وأوروبا وحاملة الرقم القياسي العالمي في 100 متر ظهراً، أمام 20 ألف متفرّج، وحلّت ثانية خلف الأميركية كايتي فيرغسون (1:07.7 دقيقة، رقم عالمي جديد) وأمام الألمانية روث دونكل. وفي العام التالي تغلبت «كي كي» على البطلة الأولمبية في عقر دارها.

ووصف بيتر دالاند مدرب فيرغسون السباحات الثلاث بأنهن من مستوى واحد، «لكن الفارق يبقى في مصلحتنا بفضل العدد الكبير للخامات الجيدة في الولايات المتحدة».

وكانت «كي كي» تحظى بشعبية فائقة، وتصل إليها يومياً إلى القرية الأولمبية ثلاثة طرود كبيرة من البطاقات البريدية تحمل تمنيات المشجعين والمحبين، وعدداً من طلبات الزواج!

وفي الختام، أنقذ الشرف الفرنسي الفارس جان جونكير أوريولا بطل دورة هلسنكي 1952 في قفز الحواجز، الذي جدّد تألقه في الجولة الثانية تحديداً على صهوة «لوتور»، فكان محارباً بكل ما للكلمة من معنى.

وضعت الألعاب أوزارها في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، ومهّد الوداع لأولمبياد مقبل سيُحتفل به في مكسيكو. حملت سنواته الأربع حرب فيتنام وتفتق الثورة الطلابية في العالم وربيع براغ ووداع نيكيتا خروتشيف وجون كينيدي.


مقالات ذات صلة

اقتراب نفاد جميع دمى تميمة الألعاب الأولمبية الشتوية

رياضة عالمية تميمة أولمبياد ترقص بالقرب من خط النهاية خلال تدريبات سباق الانحدار للسيدات في منافسات التزلج الألبي (أ.ب)

اقتراب نفاد جميع دمى تميمة الألعاب الأولمبية الشتوية

يأمل منظمو دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في إعادة طرح دمى تميمة الدورة المقامة في ميلانو–كورتينا في أقرب وقت، بعد الإقبال الكبير الذي أدى إلى نفادها من المتاجر

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية محكمة التحكيم الرياضي (رويترز)

«كاس» ترفض نظر استئناف ريبيكا باسلر وتُبعدها عن أولمبياد ميلانو - كورتينا

أعلنت محكمة التحكيم الرياضي (كاس)، عدم اختصاصها بالنظر في النزاع القائم بين لاعبة البياثلون الإيطالية ريبيكا باسلر والسلطات الإيطالية لمكافحة المنشطات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأميركية إليزابيث ليملاي تحتفل على منصة التتويج (رويترز)

الأميركية إليزابيث ليملاي تحرز ذهبية التزلج الحر للسيدات بأولمبياد ميلانو-كورتينا

أحرزت الأميركية إليزابيث ليملاي الميدالية الذهبية في منافسات التزلج الحر على المنحدرات الوعرة للسيدات، ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية السويسري فرانيو فون ألمن يحتفل على منصة التتويج بعد فوزه بالميدالية الذهبية (رويترز)

أولمبياد 2026: فون ألمن ينضم إلى أساطير التزلج وكيم تسعى لكتابة التاريخ

واصل السويسري فرانيو فون ألمن كتابة اسمه في سجلات الألعاب الأولمبية الشتوية، بعدما أحرز ميداليته الذهبية الثالثة في دورة ميلانو كورتينا.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية السويسري فرانيو فون ألمن يحتفل بذهبية سباق التعرج (أ.ب)

أولمبياد 2026: فون ألمن يحقق الثلاثية بفوزه بسباق التعرج السوبر طويل

أحرز السويسري فرانيو فون ألمن، الأربعاء، ميدالية ذهبية أولمبية جديدة بفوزه في سباق التعرج السوبر طويل، محققاً ثلاثية تاريخية على مضمار «ستيلفيو» في بورميو.

«الشرق الأوسط» (ميلانو )

إنجلترا تواجه نيوزيلندا وكوستاريكا في فلوريدا استعداداً لكأس العالم 2026

منتخب إنجلترا (رويترز)
منتخب إنجلترا (رويترز)
TT

إنجلترا تواجه نيوزيلندا وكوستاريكا في فلوريدا استعداداً لكأس العالم 2026

منتخب إنجلترا (رويترز)
منتخب إنجلترا (رويترز)

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن المنتخب الأول سيختتم تحضيراته لنهائيات كأس العالم 2026 بخوض مباراتين وديتين أمام نيوزيلندا وكوستاريكا في ولاية فلوريدا الأميركية، خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل.

وسيقيم منتخب «الأسود الثلاثة» معسكره الإعدادي قبل البطولة في فلوريدا، حيث يلتقي نيوزيلندا يوم 6 يونيو، ثم يواجه كوستاريكا في 10 من الشهر ذاته، على أن يتم لاحقاً تحديد الملاعب المستضيفة للمباراتين.

وسيتمركز المنتخب الإنجليزي خلال فترة كأس العالم في مدينة كانساس سيتي بولاية ميزوري، بعدما اعتمد الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني) 2025 هذه المدينة مقراً رسمياً للبعثة. وسيخوض اللاعبون تدريباتهم في منشأة «سويب سوكر فيليدج» الحديثة، التابعة لنادي سبورتينغ كانساس سيتي، المنافس في الدوري الأميركي للمحترفين.

وتقام بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليو (تموز). وسيلعب المنتخب الإنجليزي مبارياته الثلاث في دور المجموعات داخل الأراضي الأميركية، حيث يفتتح مشواره أمام كرواتيا في دالاس يوم 17 يونيو، ثم يواجه غانا في بوسطن يوم 23 يونيو، قبل أن يختتم الدور الأول بمواجهة بنما في نيوجيرسي يوم 27 من الشهر نفسه. وسيتنقل الفريق من مقر إقامته في كانساس سيتي إلى المدن المستضيفة ثم يعود بعد كل مباراة.

وقبل التوجه إلى الولايات المتحدة، يخوض المنتخب الإنجليزي مباراتين وديتين على ملعب ويمبلي في مارس (آذار) المقبل، أمام أوروغواي في 27 مارس، ثم اليابان في الـ31 منه.

ولم تواجه إنجلترا منتخب نيوزيلندا منذ عام 1991، حين التقيا في مباراتين بأوكلاند وويلينغتون، بينما سبق لها اللعب أمام كوستاريكا في دور المجموعات لمونديال 2014، في مباراة انتهت بالتعادل السلبي، قبل أن تفوز عليها 2 - 0 في لقاء ودي استعداداً لكأس العالم 2018.

وكان المنتخب الإنجليزي قد أنهى تصفيات كأس العالم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بأداء مثالي، بعدما حقق ثمانية انتصارات من ثماني مباريات، دون أن يستقبل أي هدف.


اقتراب نفاد جميع دمى تميمة الألعاب الأولمبية الشتوية

تميمة أولمبياد ترقص بالقرب من خط النهاية خلال تدريبات سباق الانحدار للسيدات في منافسات التزلج الألبي (أ.ب)
تميمة أولمبياد ترقص بالقرب من خط النهاية خلال تدريبات سباق الانحدار للسيدات في منافسات التزلج الألبي (أ.ب)
TT

اقتراب نفاد جميع دمى تميمة الألعاب الأولمبية الشتوية

تميمة أولمبياد ترقص بالقرب من خط النهاية خلال تدريبات سباق الانحدار للسيدات في منافسات التزلج الألبي (أ.ب)
تميمة أولمبياد ترقص بالقرب من خط النهاية خلال تدريبات سباق الانحدار للسيدات في منافسات التزلج الألبي (أ.ب)

يأمل منظمو دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في إعادة طرح دمى تميمة الدورة المقامة في ميلانو–كورتينا في أقرب وقت، بعد الإقبال الكبير الذي أدى إلى نفادها من المتاجر الرسمية.

ولاقت الدمى القطنية للتميمة «تينا»، التي سُمّيت تيمّناً بمدينة كورتينا، رواجاً واسعاً بين الجماهير، حتى كادت تختفي من جميع نقاط البيع المعتمدة.

وقال لوكا كاساسا، مدير الاتصالات في عمليات الألعاب، إن الجهات المنظمة تواصلت مع جميع الموردين لتأمين كميات جديدة، مؤكداً: «سنعيد توفير البضائع قريباً».

وأضاف في تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء البريطانية»: «نفاد الدمى من المتاجر الرسمية يعكس حجم الحماس الكبير الذي تحظى به الألعاب».


آرسنال لتعزيز صدارته أمام برنتفورد... وتوتنهام يقيل مدربه فرنك

سيسكو (يسار) يسجل الهدف الذي أنقذ يونايتد من السقوط أمام وست هام (رويترز)
سيسكو (يسار) يسجل الهدف الذي أنقذ يونايتد من السقوط أمام وست هام (رويترز)
TT

آرسنال لتعزيز صدارته أمام برنتفورد... وتوتنهام يقيل مدربه فرنك

سيسكو (يسار) يسجل الهدف الذي أنقذ يونايتد من السقوط أمام وست هام (رويترز)
سيسكو (يسار) يسجل الهدف الذي أنقذ يونايتد من السقوط أمام وست هام (رويترز)

يختتم آرسنال (المتصدر) مباريات المرحلة الـ26 من الدوري الإنجليزي لكرة القدم اليوم عندما يحل ضيفاً على جاره اللندني برنتفورد (السابع) في وقت قرر فيه نادي توتنهام التخلص من مدربه الدنماركي توماس فرنك بعد ساعات قليلة من الخسارة بملعبه أمام نيوكاسل 1 - 2 ودخول الفريق في منطقة الخطر المهددة بالهبوط.

يخوض آرسنال مواجهة برنتفورد وهو في موقع الأفضلية لتحقيق هدفه المنشود نحو لقب أول منذ 22 عاماً؛ لذا يدرك مدربه الإسباني ميكل أرتيتا أنه لا مجال لإهدار أي نقطة في ظل المطاردة الشرسة من مانشستر سيتي ثاني الترتيب.

ويتربع آرسنال على قمة الترتيب برصيد 56 نقطة، مع تبقي 13 مرحلة من عمر المسابقة، ويدرك آرسنال أن مهمته لن تكون سهلة في ملعب برنتفورد (39 نقطة) والذي يمر بمرحلة توهج عقب فوزه في مباراتيه الأخيرتين خارج ملعبه على أستون فيلا ونيوكاسل.

وعقب فوز آرسنال على سندرلاند في المرحلة الماضية، لم يبد أرتيتا، اكتراثه بفارق النقاط، الذي يفصله حالياً عن مانشستر سيتي، وقال: «لا يعنينا فارق النقاط، ينبغي أن نركز على أنفسنا، علينا أن نفوز في عدد كبير من المباريات لنحقق ما نريده».

وأشاد أرتيتا بمهاجمه السويدي فيكتور جيوكيريس الذي حل بديلاً وسجل هدفين في الانتصار على سندرلاند، وقال: «لقد دخل في عندما كانت المباراة مفتوحة إلى حد ما، أنه يصنع الفارق فعلياً، المهم بالنسبة لي، هو انسجامه أكثر مع باقي اللاعبين».

وأضاف: «منذ وصوله بداية الموسم وجدنا به كل المميزات المطلوبة، عندما يتأهب للمشاركة يدرك حجم المسؤولية ويكون على قدر التوقعات، أنا أحب شخصيته، والطريقة التي يتقدم بها كل يوم، لديه رغبة صادقة في مساعدة الفريق».

فرانك دفع ثمن نتائج توتنهام السيئة بالإقالة (رويترز)cut out

انتهاء رحلة فرنك في توتنهام بالفشل

على جانب آخر وبعد ساعات قليلة من الخسارة بملعبه أمام نيوكاسل 1 - 2، أعلن نادي توتنهام إقالة مدربه توماس فرنك بعد ثمانية أشهر فقط من توليه المسؤولية.

وكانت هناك تكهنات منذ بداية العام بأن توتنهام بصدد إقالة فرنك، لكن الإدارة قررت منحه فرصة خاصة بعد الأداء الجديد في دوري أبطال أوروبا، لكن الخسارة بملعبه أمام نيوكاسل والتي تسببت في تراجع الفريق إلى المركز السادس عشر برصيد 29 نقطة وبفارق خمس نقاط فوق منطقة الهبوط، كانت كافية لاتخاذ قرار إقالته. وقال توتنهام في بيان: «تم تعيين توماس في يونيو (حزيران) 2025، وكنا مصممين على منحه الوقت والدعم اللازمين لبناء المستقبل معاً. ولكن، دفعت النتائج والأداء مجلس الإدارة إلى الوصول لنتيجة مفادها أن التغيير في هذه المرحلة من الموسم بات ضرورياً».

وكان فرنك، الذي انضم إلى برنتفورد في عام 2018 وأسهم في صعوده إلى الدوري الممتاز وترسيخ مكانته بوصفه أحد أندية دوري الأضواء، لكنه واجه صعوبة في تكرار هذا النجاح مع توتنهام، ‌بطل الدوري الأوروبي في ‌الموسم الماضي.

وكان المدرب الدنماركي البالغ من العمر 52 عاماً يقف بجوار خط التماس بوجهٍ شاحب، غارقاً في المطر الغزير، ومستمعاً إلى مشجعي توتنهام وهم يرددون كلمات: «ستُقال غداً في الصباح»، ويهتفون مطالبين بعودة المدير الفني السابق الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو الذي قاد الفريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا 2019، وفي مشهد يعكس حجم الإحباط من الأداء.

ويتولى الأرجنتيني حالياً تدريب المنتخب الأميركي للرجال ومن غير المرجح قبول العودة قبل أن تنتهي بطولة كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك الصيف المقبل.

على ‌أرض الملعب، لم يتمكن فرنك، المعروف بنهجه العملي، من منح فريقه ‌هوية واضحة أو أسلوب لعب مميزاً. وتراجعت شعبيته أكثر عندما جرى تصويره في يناير (كانون الثاني) وهو يحمل ‌كوب قهوة يحمل شعار آرسنال، الغريم التقليدي لتوتنهام في واقعة وصفها لاحقاً بأنها «سوء فهم».

وظهرت العلاقة المتوترة بينه وبين المشجعين أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما انتقدهم لسخريتهم من الحارس جوليلمو فيكاريو بعد خطأ ارتكبه في الهزيمة أمام فولهام.

وكان توتنهام قد أقال الأسترالي أنجي بوستيكوغلو رغم قيادته الفريق للفوز بلقب الدوري الأوروبي، وذلك بعد أن أنهى الموسم الماضي على بعد مركز واحد فقط فوق منطقة الهبوط في ‌الدوري الممتاز.

وكان من المفترض أن يبني فرنك على ذلك الإنجاز (أول لقب للنادي منذ عام 2008)، وأن يعيد الفريق للمنافسة على المراكز الأربعة الأولى. لكن توتنهام لم يحقق سوى سبعة انتصارات في الدوري هذا الموسم، وسط معاناته من سلسلة طويلة من الإصابات.

لاعبو أرسنال يتطلعون للفوز على برنتفورد من أجل تعزيز الصدارة (رويترز)

كما أن سلسلة المباريات التي لم يحقق فيها الفريق أي فوز في الدوري (8) هي الأطول منذ إقالة الإسباني خواندي راموس في عام 2008، حين مرّ الفريق بتسع مباريات متتالية دون انتصار.

ورغم مشكلات توتنهام المحلية، فإن الفريق قدم أداءً قوياً في دوري أبطال أوروبا، حيث أنهى مرحلة الدوري الموحد في المركز الرابع ضمن 36 فريقاً، ليضمن التأهل بسهولة إلى دور الـ16.

وكانت المؤشرات تدل على أن فرنك ما زال يحظى بثقة إدارة النادي، خاصة بعد تعاقد توتنهام في يناير مع لاعب الوسط كونور غالاجر من أتلتيكو مدريد، إضافة إلى انضمام المدرب المساعد السابق لليفربول جوني هيتينغا إلى جهازه الفني. لكن مع استمرار تراجع الفريق وعدم وجود بوادر تحسن، بات فرنك مشروعاً آخر ينتهي في «مقبرة مدربي توتنهام».

وبسبب خروجه المبكر من كأس الاتحاد الإنجليزي، لن يلعب توتنهام أي مباراة قبل 12 يوماً، حين يستضيف غريمه آرسنال المتصدر، حيث يتعين على الفريق استعادة توازنه سريعاً؛ لأنه في حال الخسارة قد يجد نفسه في موقف صعب للكفاح لتجنب الهبوط لأول مرة منذ موسم 1976 - 1977، حين أنهى الموسم في قاع الترتيب.

وإذا كانت الهزيمة قد قضت على آخر أمل لفرنك للاستمرار مع توتنهام، فإن فوز نيوكاسل قد رفع الضغط عن مدربه إيدي هاو الذي عاني بدوره سلسلة نتائج مخيبة. وبفضل هذا الفوز صعد نيوكاسل إلى المركز العاشر في الترتيب برصيد 36 نقطة وأنهى سلسلة مؤلفة من ثلاث هزائم متتالية.

وكان هاو قد صرح بعد خسارة الفريق على أرضه أمام برنتفورد في الجولة السابقة، بأنه سيترك منصبه إذا لم يعتقد أنه الرجل المناسب لتولي مسؤولية نيوكاسل.

أوكافور يحتفل بتسجيل هدف تعادل ليدز في مرمى تشيلسي (رويترز)cut out

يونايتد يحتفظ بأمل مقعد بدوري الأبطال

وبفضل هدف من البديل السلوفيني بنيامين سيسكو في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع (90+6)، اقتنص مانشستر يونايتد نقطة من مضيفه وست هام (1 - 1)، وحافظ على مركزه الرابع برصيد 45 نقطة من 26 مباراة. في المقابل، جاء هذا الهدف بمسافة الصدمة لإصحاب الأرض، حيث كأن يأمل وست هام الذي رفع رصيده إلى 24 نقطة في انتصار يبعده عن دائرة الخطر.

وتقدم التشيكي توماش سوتشيك لوست هام بعد خمس دقائق من بداية الشوط الثاني، وبدا أن الفريق اللندني في طريقه لفوز ثمين حتى سجل سيسكو هدفاً رائعاً ‌من تسديدة ‌مباشرة ليحطم قلوب ‌جماهير أصحاب الأرض.

وانتهت سلسلة انتصارات مانشستر يونايتد الأربعة المتتالية، كما فقد المدرب المؤقت مايكل كاريك أول نقاط له منذ توليه منصبه في ليلة اختلطت فيها المشاعر بين محبطة للأداء ومفرحة لعدم الخسارة والبقاء في المربع الذهبي.

ويعتقد سيسكو الذي شارك في الدقيقة الـ70، أن تسجيله هدف التعادل، يثبت أن فريقه مستعد للقتال لحجز مقعد مؤهل لدوري الأبطال.

وقال المهاجم السلوفيني: «كانت واحدة من تلك المباريات الصعبة، خاصة أن لاعبي وست هام تراجعوا إلى الخلف، وكانوا متماسكين للغاية ويحاولون الاعتماد على الهجمات المرتدة».

وأضاف: «هي مباراة علينا التعلم منها. أعتقد أن الجميع كانوا يريدون الفوز بها، كل أفراد الفريق سعوا بقوة للتسجيل والقتال من أجل العودة بالفوز، لكن لسوء الحظ، هذا لم يحدث، وعلى الأقل خرجنا بتعادل، وهي نتيجة مهمة في النهاية».

وأكمل: «بالطبع لدي شعور مذهل لأنني دخلت في وقت حساس وكنت مطالباً بتقديم أفضل ما لدي لمساعدة الفريق، وعلى الأقل ضمان الحصول على نقطة».

وأوضح: «كانت لحظة رائعة عند تسجيل الهدف في الوقت القاتل، ورؤية احتفال زملائي... أعرف أنني أستطيع مساعدة الفريق في مختلف اللحظات. وبالطبع، من دون زملائي لم أكن لأتمكن من فعل ذلك. أتطلع إلى المزيد من اللحظات مثل هذه». ووجود يونايتد في المركز الرابع كان أمراً مستبعداً قبل شهر تحت قيادة المدرب السابق البرتغالي روبن أموريم.

وأضاف سيسكو: «نحن نعيش من أجل بعضنا بعضاً. نفعل كل ما في وسعنا للفوز بالمباريات، ولضمان حجز مقعد مؤهل لدوري الأبطال؛ لأننا نعتقد أن لدينا فريقاً قوياً قادراً على تحقيق نتائج رائعة في البطولة القارية». وأكد: «لدينا الجودة، وسنقاتل لتحقيق ذلك. علينا أن نتطلع للمباراة المقبلة وأن نحاول أن نفوز بها».

تشيلسي أهدر فرصة القفز للمربع

وبدوره، فرَّط تشيلسي في فوز بالمتناول وأضاع فرصة القفز للمركز الرابع بتعادله أمام ضيفه ليدز يونايتد 2 - 2، وبعدما تقدم الفريق اللندني بهدفي البرازيلي جواو بيدرو في الدقيقة الـ24، وكول بالمر (الـ58 من ركلة جزاء)، عاد ليدز بهدفي الألماني لوكاس ميتشا (الـ67 من ركلة جزاء) والبديل السويسري نواه أوكافور في الدقيقة الـ73.

وكحال يونايتد مع كاريك، فشل تشيلسي بتحقيق انتصاره الخامس توالياً في الدوري تحت قيادة مدربه الجديد ليام روسنير، مكتفياً بتعادل جعل رصيده 44 نقطة في المركز الخامس. في المقابل، وصل ليدز إلى 30 نقطة في المركز الخامس عشر.

ويعني عدم الخروج بالتعادل، أن تشيلسي أهدر نقاطاً حتى الآن في 17 مباراة بعد أن كان متقدماً في 15 منها على أرضه.

وكان روسنير قد أشاد قبل المباراة بـ«الصلابة الذهنية» للاعبيه بعد أن قلبوا تأخرهم إلى فوز على وست هام محلياً ونابولي الإيطالي في دوري أبطال أوروبا. لكن فشل فريق روسنير ‌في الحفاظ على ‌تقدمه بهدفين في ملعبه «ستانفورد برديج» جاء بمثابة انتكاسة له.

وقال عقب اللقاء: «علينا ‌فقط التأكد من أننا نتعامل مع اللحظات التي تواجهنا باحترافية. إذا استطعنا التركيز والانتباه لمدة 90 دقيقة، فإن هذا الفريق يمتلك إمكانات لا تصدق، وهو ما رأيتموه على الأرجح في 90 في المائة من المباراة أمام ليدز».

ولكن بينما كان مشجعو الفريق المضيف يتساءلون عن فارق الأهداف الذي ‌سيحققه الفريق في الانتصار والقفز للمربع الذهبي مستفيدين من تعادل مانشستر يونايتد، عاد ليدز ليحطم آمالهم. وحافظ تشيلسي على مركزه الخامس بفارق نقطة واحدة خلف مانشستر يونايتد.

وقال روسنير: «الأمر المثير للسخرية بالنسبة لنا هو أنهم تمكنوا من تسجيل هدفين في غضون خمس دقائق، بينما كنا الفريق الأفضل بكثير على مدار ما تبقى من زمن المباراة».

وأشار المدرب الفرنسي إلى أن مدافعه الإسباني مارك كوكوريا يعاني مشكلة في عضلات الفخذ الخلفية وسيخضع لفحص بالأشعة.

في المقابل، أشاد الألماني دانييل فاركه مدرب ليدز بالروح القتالية للاعبيه وتمسكهم بأمل العودة في النتيجة رغم التأخر بهدفين، وقال: «عندما تتأخر بهدفين دون رد حتى ربع الساعة الأخير من اللقاء قد تشعر أحياناً باليأس، لكن لاعبينا لديهم تلك العقلية التي لا تعرف الاستسلام». وفي مباراة أخرى قلب بورنموث تخلفه بهدف إلى فوز على مضيفه إيفرتون 2 - 1، ورفع رصيده إلى 37 نقطة في المركز التاسع متخلفاً عن إيفرتون الثامن بفارق الأهداف.