الجمهوريون يطلقون مسيرتهم الحمراء للعودة إلى البيت الأبيض بقيادة ترمب

أميركيون يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن تطلعاتهم… في زمن الخيبة من السياسيين

TT

الجمهوريون يطلقون مسيرتهم الحمراء للعودة إلى البيت الأبيض بقيادة ترمب

المرشح الرئاسي لانتخابات 2024 الرئيس السابق دونالد ترمب بعد لحظات من محاولة اغتياله في بنسلفانيا (أ.ب)
المرشح الرئاسي لانتخابات 2024 الرئيس السابق دونالد ترمب بعد لحظات من محاولة اغتياله في بنسلفانيا (أ.ب)

لا يعرف كثيرون في ميلووكي، وهي واحدة من المدن الزرقاء الكثيرة التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، كيف يمكن للرئيس السابق دونالد ترمب وأنصاره الجمهوريين أن يجعلوا «أميركا عظيمة مرة أخرى» في ظل الانقسامات السياسية والعرقية والدينية العميقة التي تمزّق هذه البلاد الشاسعة.

غير أن دواين تشينغيل، الذي يلبس ثياباً تقليدية تحاكي الشكل المفترض لـ«العم سام» وما كان يرتديه الأميركيون بعد فترة استقلال بلادهم عن الإنجليز عام 1776، لديه بعض الجواب بوصفه «العم سام الجديد». الجواب عنده: «دونالد ترمب، الذي سمى جيمس ديفيد (جاي دي) فانس مرشحاً على بطاقته لمنصب نائب الرئيس؛ أملاً في استقطاب جيل جديد من الأميركيين وتوسيع القاعدة الشعبية لـ(الحزب القديم العظيم)». راح تشينغيل يعزف على آلته الهارمونيكا، ثم قال لـ«الشرق الأوسط»: «العم سام هنا من أجل أميركا، وسنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى. سنعيد ترمب إلى السلطة حيث ينتمي، وسنجعل أميركا آمنة مرة أخرى، قوية مرة أخرى، مزدهرة مرة أخرى، ورائعة مرة أخرى، ونحن فخورون بكوننا أميركيين».

دواين تشينغيل الذي يعرّف عن نفسه باسم «العم سام الجديد» يتجادل مع شخص لديه آراء مختلفة خارج مقر المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في ميلووكي (أ.ف.ب)

«بر أحمر» شاسع

أتى المندوبون الـ2400 للمشاركة في المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري إلى ميلووكي، في محاولة للتغلب على مشكلة رئيسية يواجهونها عموماً في مواسم الانتخابات الأميركية. تميل المدن الكبيرة المكتظة بالناس، وبمَن يحق لهم الانتخاب، إلى الحزب الديمقراطي الذي يتخذ من الأزرق لوناً ومن الحمار شعاراً له. أما الحزب الجمهوري فيعتمد بشدة على تأييد لا نظير له في البر الأميركي الشاسع، حيث يعيش الفلاحون وعمال المصانع والمناجم بسكينة ورخاء نسبيَّين، متعلقين بفيل الحزب رمزاً وبلونه الأحمر.

أشاع حضور آلاف الجمهوريين الآخرين من بقية الولايات الأميركية إلى ويسكونسن بعض الأمل في استمالة الناخبين في ميلووكي، معتقدين بأن ذلك يمكن أن يمنحهم أصوات هذه الولاية المتأرجحة، في مواجهة انتخابية يتوقع أن تكون ضارية مع الديمقراطيين ومرشحهم الرئيس جو بايدن أو سواه، في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تحتل ويسكونسن مكانة رمزية مهمة في الانتخابات، ليس فقط لأن لديها 10 مندوبين سيمثلونها في المجتمع الانتخابي المؤلف من 538 مندوباً، بل لأنها واحدة من حفنة قليلة من الولايات المتأرجحة على غرار 5 أخرى هي: ميشيغان، وجورجيا، وأريزونا، وبنسلفانيا، ونيفادا. خسر الجمهوريون انتخابات عام 2020؛ بسبب خسارتهم في هذه الولايات.

الرصاصة والرئاسة

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وزوجته ميلانيا على المنصة في المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ويسكونسن (رويترز)

على الرغم من محاولات وقفه المتكررة منذ خسارته تلك الانتخابات، بما في ذلك عبر منافسين آخرين من حزبه، ظلّ ترمب مُصمّماً على العودة إلى البيت الأبيض ثأراً من «سرقة» بايدن لنتائجها. والآن يرى الجمهوريون فرصةً نادرةً في ترمب، الذي نجا الأسبوع الماضي من محاولة اغتيال في بنسلفانيا، وهو متقدم أصلاً في الاستطلاعات كلها على بايدن. ولكن هم مَن يعتقدون أيضاً بأن «معجزة» الرصاصة التي اخترقت الجزء الأعلى من الأذن اليمنى لترمب ستساعده على الوصول إلى الرئاسة.

وعبّر دواين تشينغيل عن اعتقاده بأن «80 في المائة سينتخبون ترمب إذا كانت الانتخابات آمنة»، عادّاً أنه «عندما نصوّت لصالح ترمب، فإننا نصوّت لصالح شخص خارجي لديه كثير من المال ولا يُشرى»، فضلاً عن أنه «هنا من أجلنا. إنه على استعداد لتلقي رصاصة من أجلنا، ولذا نحن على استعداد للدفاع عنه».

وظهرت هذه الثقة عند مندوب ولاية ميسيسيبي، كليفتون كارول، الذي عبّر عن قناعته بأن «البلاد بأسرها» باتت الآن مُتّحدة حول مرشح الجمهوريين. وقال: «نرى أشخاصاً لم يدعموا قط دونالد ترمب يلتفون حوله؛ لأنهم يرون شخصاً يمكنهم الوثوق به».

وانعكس ذلك أيضاً على المنافسين السابقين لترمب على بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات، إذ قالت الحاكمة السابقة لولاية كارولاينا الجنوبية، نيكي هايلي، إن «دونالد ترمب يحظى بدعمي القوي، نقطة على السطر!»، علماً بأنها حذّرت طوال أشهر من «فوضى» يمكن أن تُسبّبها عودة ترمب إلى البيت الأبيض. وكذلك تعهّد منافسان سابقان آخران، هما حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي، بالولاء التام لترمب الذي جلس مستمتعاً بإظهار هذه الوحدة خلف شخصه.

ويُركّز أنصار المرشح الرئاسي الجمهوري على الضمادة التي تغطي أذن ترمب، التي تدل بالنسبة لهم على «شجاعة رجل حاول البعض إسقاطه» لكنه «لا يستسلم أبداً». وهكذا تمثل الصورة التاريخية التي ظهر بها ترمب بعيد إصابته، وخدّه مُلطّخ بالدماء، وقبضته مرفوعة، وهو يدعو أنصاره إلى «القتال» بينما كان حرّاسه الشخصيون يجلونه على عجل من المنصّة الانتخابية في مدينة باتلر بولاية بنسلفانيا.

قطار ترمب

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يلوّح للحشود في المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ميلووكي بويسكونسن (أ.ف.ب)

ولكن هذا جانب واحد فقط مما يدفع الموظفة المتقاعدة في فلوريدا، ديبي ستولت، التي حضرت إلى ميلووكي بوصفها مندوبةً عن الولاية لتزكية ترشيح ترمب، الذي «لا يُمثّل الطبقة السياسية». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد سياسيّاً لمنصب الرئيس. لذلك حصلنا على رجل أعمال، وكان أفضل رئيس في حياتي». وزادت: «سأدعمه بغض النظر عمّا يحدث. أنا على متن قطار ترمب، وسأظل هناك إلى الأبد».

تُبدي ستولت إعجابها بترمب على الرغم من موقفه المعارض لحق الإجهاض، مُوضّحة أنه «عندما تعلق الأمر لأول مرة بالمواجهة بين رو ووايد، حصل ذلك عام 1973، ولم تكن التكنولوجيا التي لدينا اليوم موجودة في ذلك الوقت»، وهي تظهر الآن أن «هناك نبض قلب طفل».

وتؤيدها في ذلك المعالجة النفسية روبن سيبولد، التي أتت إلى ميلووكي لتنضمّ إلى «أشخاص ذوي تفكير مماثل» في القضايا التي شغلت المشاركين في المؤتمر، بما في ذلك الإجهاض. وقالت إن «الجدل الحقيقي هو أن الناس لم يفهموا أنه بمجرد الحمل، يصبح هذا الطفل كائناً حياً». وأوضحت أنه كونها معالجة نفسية، أوصت بكتاب بعنوان «حياة الطفل الذي لم يولد بعد» حول «ما يشعر به الطفل، وكل ما تمرّ به الأم، وما يمرّ به الوالدان، والصراعات، وغير ذلك».

وأكدت كذلك أنها داعمة لترمب بعد محاولة الاغتيال. وقالت: «أعتقد بأنه مع ازدياد عدد الأشخاص الذين بدأوا يفهمون ما يحدث بالفعل في بيئتنا السياسية، ويفهمون مواقف الرئيس ترمب حقاً، ومَن هو حقاً، أعتقد بأنكم ستشهدون كثيراً من الأشخاص الذين جرى استطلاع آرائهم، أو منظمي استطلاعات الرأي، يقولون إنهم لن يصوّتوا له، مثل الأقليات. ولكن أعتقد بأنهم يؤيدونه».

قضايا محورية

بالإضافة إلى الإجهاض، ركّز المشاركون في المؤتمر على موضوعات «عزيزة» على قلب المرشح الرئاسي، مثل القدرة الشرائية، والهجرة، والجريمة، والأمن الذي تضمنه «أميركا قوية». وتوالى على المنصة أميركيون غير معروفين اختيروا لأنهم فقدوا قريباً أو عزيزاً على يد مهاجر غير قانوني، أو بجرعة زائدة من مخدر «الفنتانيل» القاتل.

وجاءت تسمية السيناتور فانس، (39 عاماً)، الذي يعارض المساعدات لأوكرانيا ويتحدث بخطاب شعبوي مناهض للهجرة، نائباً للرئيس، إشارةً إلى أن ترمب يسعى إلى توسيع قاعدة الحزب الجمهوري وجاذبيته عند الأميركيين الذين يفتقدون «الحلم الأميركي» الذي يتحدث أنصار عن استعادته، من خلال «مسار جديد» حدد معالمه فانس الوافد إلى عالم السياسة الأميركية من بيئة منسية في الضواحي الأميركية الفقيرة.

إحباط وخيبة

انضمّ أفراد أسرة ترمب إليه في المنصة في ختام خطابه فجر الجمعة في ويسكونسن (رويترز)

وقفت المحامية المتقاعدة آنا ساراس، التي تعمل حالياً سيدة أعمال تطوعت لإنجاح النشاطات الجمهورية المكثفة قبل مؤتمرهم العام في ويسكونسن وخلاله، متأملةً فيما يحصل في أميركا. وإذ أشارت إلى أنها وُلدت وترعرعت في ميلووكي، وانتقلت إلى أماكن كثيرة، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «أجد نفسي في هذه المرحلة من حياتي محبطةً وخائبةً من الاختيارات التي أمامنا من الجمهوريين والديمقراطيين». وأضافت: «دعمت كلا الطرفين في حياتي. ومع ذلك، في هذه المرحلة، أشعر بخيبة أمل ليس إلا. أشعر بأنه من ناحية لدينا شخص يجب أن يتمتع بالتواضع للتنحي، ومن ناحية أخرى لدينا شخص يشبه إلى حد ما القصة الرمزية لـ(الإمبراطور الذي ليست لديه ملابس)، ولم يقف أحد ليقل أي شيء عن ذلك، والأشخاص الذين يتبعونه يخيفونني، في حين أن الأشخاص الذين يتبعون الجانب الديمقراطي من المسالمين نوعاً ما، ولا يفعلون أي شيء حيال ذلك بطريقة نشطة».

وعبّرت عن شعورها «بخيبة أمل كبيرة»، آملة بشدة في «ألا ينظر الناس في كل أنحاء العالم إلى الولايات المتحدة ويسخرون مما لدينا هنا. بل علينا أن نتذكر مدى عظمة هذا البلد، وكم من الفرص المتاحة لنا».

بالنسبة إلى كثيرين مثل ساراس، يبدو الكلام الذي يقوله الزعماء الحزبيون، من جمهوريين وديمقراطيين، مجرد وعود بعيدة المنال.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) play-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) play-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
TT

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)

أثارت المشكلة الكهربائية التي وقعت على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» ليلة الثلاثاء، وأجبرت الرئيس الأميركي دونالد ترمب على العودة أدراجه بعدما كان متوجهاً إلى أوروبا، تساؤلات متجددة ومقلقة حول تقادم الطائرة الرئاسية التي يعود تاريخ تشغيلها إلى عقود مضت.

ولطالما سعت القوات الجوية الأميركية إلى تحديث أسطولها المتقادم، بينما كان ترمب قد مارس ضغوطاً منذ ولايته الأولى لإدخال تغييرات جوهرية على برنامج «إير فورس وان»، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن إن».

وقد هبطت الطائرة التي اضطرت إلى العودة، وهي من طراز «بوينغ 747-200B»، بسلام في ولاية ماريلاند بعد الساعة الحادية عشرة مساءً بقليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وتُعد هذه الطائرة جزءاً من برنامج «VC-25A» التابع للقوات الجوية، والذي يضم الطائرات المخصصة لنقل الرئيس الأميركي. وبعد نحو ساعة من الهبوط، استقل ترمب طائرة بديلة، متجهاً إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

ووفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، فقد عادت الطائرة إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة كإجراء احترازي.

من جهتها، قالت ماري شيافو، محللة شؤون النقل في شبكة «سي إن إن»: «لا شك أن هذه الطائرة تُعد من بين الأفضل صيانة في العالم، لكن كل طائرة قد تتعرض لأعطال تستوجب العودة فوراً عند ظهور ضوء تحذيري لمعالجتها».

طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» تهبط في مطار زيوريخ بسويسرا (أ.ب)

وبحسب سلاح الجو الأميركي، فقد جرى نشر الطائرة المعنية لأول مرة عام 1991، وهي واحدة من طائرتين من طراز «بوينغ» مخصصتين لنقل الرئيس. ويزيد عمر الطائرتين على ثلاثة عقود، وقد سخر منهما ترمب مراراً، معبراً عن رغبته في الحصول على طائرات جديدة، إلا أن استبدالهما لا يزال يتطلب وقتاً أطول.

وكان من المقرر، بموجب عقد مع شركة بوينغ، تسليم طائرات جديدة لاستبدال طائرتي الرئاسة «إير فورس وان» في عام 2022، غير أن هذا الموعد مرّ دون تسليم أي طائرة.

آخر المستجدات بشأن الطائرات الجديدة

لطالما انتظر ترمب تحديث أسطول الطائرات الرئاسية، بينما لا تزال عدة طائرات قيد النقاش حالياً. فقد أعلنت القوات الجوية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) أنها تعتزم شراء طائرتين إضافيتين من طراز «بوينغ» من شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» لدعم برنامج النقل الجوي الرئاسي المستقبلي، مع تحديد مواعيد التسليم خلال العام الحالي، ما يرجح استخدامهما لأغراض التدريب في المقام الأول.

كما أفادت القوات الجوية الأميركية، في بيان رسمي، بأنها بصدد شراء طائرتين بتكلفة تصل إلى 400 مليون دولار، لدعم برامج التدريب وتوفير قطع الغيار لأسطول طائرات «747-8»، وذلك في إطار الاستعداد لاستبدال طائرات «747-200» المستخدمة حالياً كطائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» خلال السنوات المقبلة.

ومن المقرر تسليم الطائرة الأولى مطلع هذا العام، بينما يُتوقع تسليم الثانية قبل نهاية عام 2026. وفي حال قررت القوات الجوية إدراج هاتين الطائرتين ضمن أسطول الرئاسة، فمن المرجح أن تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً.

وحادثة ليلة الثلاثاء ليست سابقة فريدة، إذ سبق أن تعرضت طائرات الرئيس الأميركي لمشكلات مماثلة. وتُعد حادثة هذا الأسبوع الثانية خلال الأشهر الأخيرة التي يضطر فيها ترمب إلى استخدام طائرة احتياطية.

طائرة الرئاسة الأميركية التي تقل الرئيس دونالد ترمب تهبط في مطار زيوريخ (إ.ب.أ)

فخلال زيارة أجراها الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، اضطرا إلى استخدام مروحية دعم بعد تعطل الطائرة التي كانا يستقلانها، ما استدعى الهبوط في مطار محلي، وفقاً لما أعلنته ليفيت آنذاك.

ولاستكمال رحلته إلى سويسرا، استقل الرئيس ترمب يوم الثلاثاء طائرة من طراز «بوينغ C-32A»، تُستخدم عادة من قبل السيدة الأولى أو أعضاء مجلس الوزراء. ويمتلك سلاح الجو الأميركي 4 طائرات من هذا الطراز ضمن أسطوله.

اقرأ أيضاً


«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
TT

«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)

تواجه شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية «تسلا» تدقيقاً متزايداً من السلطات الرقابية في الولايات المتحدة بسبب احتمالات وجود خلل في مقابض الأبواب الكهربائية التي تفشل في الفتح أثناء الحوادث، مما يصعب مهمة فرق الإنقاذ الوصول إلى الركاب.

وللمرة الثانية خلال أسبوعين، تواجه «تسلا»، ومقرها في مدينة أوستن بولاية تكساس، دعوى قضائية تتعلق بمقابض أبوابها المميزة التي يقال إنه لا يمكن فتحها من الداخل في حالة الحوادث مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

وكشف تحقيق أجرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء في ديسمبر (كانون الأول) عن وفاة 15 شخصاً في حوادث سير بسبب عدم القدرة على فتح أبواب سيارات «تسلا» بعد تعرضها للحوادث.

وقد ساهمت «تسلا» في نشر استخدام مزاليج الأبواب الإلكترونية «المدمجة» التي تختفي داخل إطار الباب، حيث تستخدم شركات سيارات عديدة هذه التصميمات الجديدة.

وكشف موقع «بيزنس إنسايدر» عن تفاصيل دعوى قضائية جديدة، ضد سيارات «تسلا» موديل إس الصالون إنتاج الفترة من 2014 إلى.2016

وتقول الدعوى إن مقابض الأبواب الإلكترونية «تتعطل بشكل متكرر» بعد بضع سنوات من الاستخدام العادي. وعندما يحدث ذلك، يقول المالكون إنهم لا يستطيعون دخول سياراتهم، أو يضطرون للانتظار لإصلاحها، أو يلجأون إلى حلول بديلة لمجرد قيادة سياراتهم.

وصرح فرانز فون هولزهاوزن، كبير مصممي «تسلا»، لشبكة «سي إن إن» التلفزيونية بأن الشركة تسعى لدمج آليتي الفتح اليدوي والإلكتروني في الأبواب، واللتين تعملان حالياً بشكل منفصل، لتسهيل وتسريع عملية الخروج من السيارة في حالات الطوارئ.

وأضاف في تصريح إعلامي: «أعتقد أن فكرة دمج الآلية الإلكترونية واليدوية في زر واحد منطقية للغاية. وهذا ما نعمل عليه حالياً».

وما زال من غير الواضح ما إذا كانت «تسلا» تعمل على حل لجميع سياراتها أم للسيارات الجديدة فقط، لكن الخبراء يرجحون أن الشركة لن تتمكن من دمج طريقتي فتح الأبواب في الطرز الحالية.

وقد أفادت التقارير بأن الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وهولندا قد حذرت من اختفاء مقابض الأبواب في سيارات «تسلا» ومنافساتها الصينية مثل «بي واي دي» و«شاومي».

ودفعت هذه المخاوف عضوة الكونغرس الأميركي روبن كيلي إلى تقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى إلزام شركات صناعة السيارات بتوفير مقابض أكثر أماناً.

وقالت كيلي: «لا ينبغي تقديم الأرباح، ولا حتى المظهر، على حياة الناس. إن تصاميم إيلون ماسك وسيارات (تسلا) ليست آمنة ولا فعالة، وقد كلفت أرواحا».

وقد وقع أكثر من 35 ألف مستهلك في الولايات المتحدة عريضة حديثة تدعو شركات صناعة السيارات إلى تغيير تصميم أبواب السيارات الكهربائية.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لاحتمال الانتشار في مينيابوليس

يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)
يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لاحتمال الانتشار في مينيابوليس

يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)
يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)

قال مسؤول دفاعي، أمس (الأربعاء)، إن الجيش الأميركي أصدر أوامر لعشرات إضافية من الجنود العاملين في الخدمة الفعلية للاستعداد لاحتمال الانتشار في مدينة مينيابوليس عند الحاجة.

وذلك في ظل الاحتجاجات على حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب المشددة لتطبيق قوانين الهجرة، وفقاً لما ذكرته وكالة أسوشييتد برس الأميركية.

وأوضح المسؤول الدفاعي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة خطط حساسة، أن عناصر من لواء الشرطة العسكرية في الجيش، المتمركزين في قاعدة فورت براج بولاية نورث كارولاينا، تلقوا أوامر بالاستعداد للانتشار.

مواجهات في مدينة مينيابوليس (أ.ب)

وأضاف المسؤول أنه في حال نشرهم، فمن المرجح أن يقدم الجنود دعماً للسلطات المدنية في مينيابوليس، مشدداً على أن مثل هذه الأوامر تصدر بشكل منتظم ولا تعني بالضرورة أن القوات ستُنشر فعلياً.

كما تلقى نحو 1500 جندي من الخدمة الفعلية من الفرقة المحمولة جواً الحادية عشرة التابعة للجيش والمتمركزة في ألاسكا أوامر استعداد مماثلة.

شخص يتظاهر ضمن الاحتجاجات على حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب المشددة لتطبيق قوانين الهجرة (أ.ب)

وكان ترمب قد هدّد بتفعيل «قانون التمرد»، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى القرن التاسع عشر، يتيح له استخدام قوات الخدمة الفعلية في مهام إنفاذ القانون.

وجاء هذا التهديد عقب احتجاجات اندلعت في مينيابوليس بعد مقتل المقيمة رينيه جود على يد ضابط اتحادي للهجرة في 7 يناير (كانون الثاني)، غير أن ترمب بدا سريعاً وكأنه تراجع عن التهديد، إذ قال للصحافيين في اليوم التالي إنه لا يوجد سبب لاستخدام القانون «في الوقت الحالي».

أُلقي القبض على فتاة مراهقة في شارع بليسديل بعد اصطدامها بمركبة تابعة لدورية الحدود (أ.ف.ب)

وقال ترمب: «إذا احتجت إليه فسأستخدمه. إنه قوي جداً».

وفي مطلع الشهر الحالي، أعلنت السلطات الأميركية أن ضابطاً فيدرالياً أطلق النار على سائقة سيارة في مينيابوليس وأرداها قتيلة، بعد أن حاولت دهس عناصر من قوات إنفاذ القانون خلال حملة أمنية لمكافحة الهجرة في المدينة، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، في بيان لها حينها، إن ضابط إدارة الهجرة والجمارك أطلق النار على المرأة داخل سيارتها في حي سكني بمدينة مينيابوليس.

احتجاز شخص بعد مواجهة مع دورية الحدود أثناء اعتقالها مراهقين في مينيابوليس (أ.ف.ب)

ويمثل هذا الحادث تصعيداً خطيراً في أحدث سلسلة من عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في المدن الأميركية الكبرى في عهد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتعتبر المرأة خامس قتيل على الأقل في عدد من الولايات منذ عام 2024.

وتشهد مدينتا مينيابوليس وسانت بول حالة من التوتر منذ أن أعلنت وزارة الأمن الداخلي عن بدء العملية، حيث من المتوقع أن يشارك فيها نحو ألفي عنصر، وذلك على خلفية مزاعم احتيال تتعلق بمقيمين صوماليين.

دوريات في أحد شوارع مدينة مينيابوليس (أ.ب)

تجمّع حشدٌ كبيرٌ من المتظاهرين في موقع الحادث بعد إطلاق النار، حيث عبّروا عن غضبهم تجاه الضباط المحليين والفيدراليين الموجودين هناك، بمَن فيهم غريغوري بوفينو، المسؤول الكبير في إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، الذي كان رمزاً لحملات القمع في لوس أنجليس وشيكاغو وغيرهما.

قام أحد أفراد دوريات الحدود برش رذاذ الفلفل على المتظاهرين في شارع بليسديل في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وفي مشهدٍ يُذكّر بحملات القمع في لوس أنجليس وشيكاغو، هتف المارة ضد الضباط وأطلقوا صافراتٍ أصبحت شائعةً خلال تلك العمليات. وهتفوا بصوتٍ عالٍ من خلف الشريط الأمني: «عار! عار! عار!» و«اخرجوا من مينيسوتا يا إدارة الهجرة والجمارك!».