الجمهوريون يطلقون مسيرتهم الحمراء للعودة إلى البيت الأبيض بقيادة ترمب

أميركيون يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن تطلعاتهم… في زمن الخيبة من السياسيين

TT

الجمهوريون يطلقون مسيرتهم الحمراء للعودة إلى البيت الأبيض بقيادة ترمب

المرشح الرئاسي لانتخابات 2024 الرئيس السابق دونالد ترمب بعد لحظات من محاولة اغتياله في بنسلفانيا (أ.ب)
المرشح الرئاسي لانتخابات 2024 الرئيس السابق دونالد ترمب بعد لحظات من محاولة اغتياله في بنسلفانيا (أ.ب)

لا يعرف كثيرون في ميلووكي، وهي واحدة من المدن الزرقاء الكثيرة التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، كيف يمكن للرئيس السابق دونالد ترمب وأنصاره الجمهوريين أن يجعلوا «أميركا عظيمة مرة أخرى» في ظل الانقسامات السياسية والعرقية والدينية العميقة التي تمزّق هذه البلاد الشاسعة.

غير أن دواين تشينغيل، الذي يلبس ثياباً تقليدية تحاكي الشكل المفترض لـ«العم سام» وما كان يرتديه الأميركيون بعد فترة استقلال بلادهم عن الإنجليز عام 1776، لديه بعض الجواب بوصفه «العم سام الجديد». الجواب عنده: «دونالد ترمب، الذي سمى جيمس ديفيد (جاي دي) فانس مرشحاً على بطاقته لمنصب نائب الرئيس؛ أملاً في استقطاب جيل جديد من الأميركيين وتوسيع القاعدة الشعبية لـ(الحزب القديم العظيم)». راح تشينغيل يعزف على آلته الهارمونيكا، ثم قال لـ«الشرق الأوسط»: «العم سام هنا من أجل أميركا، وسنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى. سنعيد ترمب إلى السلطة حيث ينتمي، وسنجعل أميركا آمنة مرة أخرى، قوية مرة أخرى، مزدهرة مرة أخرى، ورائعة مرة أخرى، ونحن فخورون بكوننا أميركيين».

دواين تشينغيل الذي يعرّف عن نفسه باسم «العم سام الجديد» يتجادل مع شخص لديه آراء مختلفة خارج مقر المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في ميلووكي (أ.ف.ب)

«بر أحمر» شاسع

أتى المندوبون الـ2400 للمشاركة في المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري إلى ميلووكي، في محاولة للتغلب على مشكلة رئيسية يواجهونها عموماً في مواسم الانتخابات الأميركية. تميل المدن الكبيرة المكتظة بالناس، وبمَن يحق لهم الانتخاب، إلى الحزب الديمقراطي الذي يتخذ من الأزرق لوناً ومن الحمار شعاراً له. أما الحزب الجمهوري فيعتمد بشدة على تأييد لا نظير له في البر الأميركي الشاسع، حيث يعيش الفلاحون وعمال المصانع والمناجم بسكينة ورخاء نسبيَّين، متعلقين بفيل الحزب رمزاً وبلونه الأحمر.

أشاع حضور آلاف الجمهوريين الآخرين من بقية الولايات الأميركية إلى ويسكونسن بعض الأمل في استمالة الناخبين في ميلووكي، معتقدين بأن ذلك يمكن أن يمنحهم أصوات هذه الولاية المتأرجحة، في مواجهة انتخابية يتوقع أن تكون ضارية مع الديمقراطيين ومرشحهم الرئيس جو بايدن أو سواه، في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تحتل ويسكونسن مكانة رمزية مهمة في الانتخابات، ليس فقط لأن لديها 10 مندوبين سيمثلونها في المجتمع الانتخابي المؤلف من 538 مندوباً، بل لأنها واحدة من حفنة قليلة من الولايات المتأرجحة على غرار 5 أخرى هي: ميشيغان، وجورجيا، وأريزونا، وبنسلفانيا، ونيفادا. خسر الجمهوريون انتخابات عام 2020؛ بسبب خسارتهم في هذه الولايات.

الرصاصة والرئاسة

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب وزوجته ميلانيا على المنصة في المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ويسكونسن (رويترز)

على الرغم من محاولات وقفه المتكررة منذ خسارته تلك الانتخابات، بما في ذلك عبر منافسين آخرين من حزبه، ظلّ ترمب مُصمّماً على العودة إلى البيت الأبيض ثأراً من «سرقة» بايدن لنتائجها. والآن يرى الجمهوريون فرصةً نادرةً في ترمب، الذي نجا الأسبوع الماضي من محاولة اغتيال في بنسلفانيا، وهو متقدم أصلاً في الاستطلاعات كلها على بايدن. ولكن هم مَن يعتقدون أيضاً بأن «معجزة» الرصاصة التي اخترقت الجزء الأعلى من الأذن اليمنى لترمب ستساعده على الوصول إلى الرئاسة.

وعبّر دواين تشينغيل عن اعتقاده بأن «80 في المائة سينتخبون ترمب إذا كانت الانتخابات آمنة»، عادّاً أنه «عندما نصوّت لصالح ترمب، فإننا نصوّت لصالح شخص خارجي لديه كثير من المال ولا يُشرى»، فضلاً عن أنه «هنا من أجلنا. إنه على استعداد لتلقي رصاصة من أجلنا، ولذا نحن على استعداد للدفاع عنه».

وظهرت هذه الثقة عند مندوب ولاية ميسيسيبي، كليفتون كارول، الذي عبّر عن قناعته بأن «البلاد بأسرها» باتت الآن مُتّحدة حول مرشح الجمهوريين. وقال: «نرى أشخاصاً لم يدعموا قط دونالد ترمب يلتفون حوله؛ لأنهم يرون شخصاً يمكنهم الوثوق به».

وانعكس ذلك أيضاً على المنافسين السابقين لترمب على بطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات، إذ قالت الحاكمة السابقة لولاية كارولاينا الجنوبية، نيكي هايلي، إن «دونالد ترمب يحظى بدعمي القوي، نقطة على السطر!»، علماً بأنها حذّرت طوال أشهر من «فوضى» يمكن أن تُسبّبها عودة ترمب إلى البيت الأبيض. وكذلك تعهّد منافسان سابقان آخران، هما حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي، بالولاء التام لترمب الذي جلس مستمتعاً بإظهار هذه الوحدة خلف شخصه.

ويُركّز أنصار المرشح الرئاسي الجمهوري على الضمادة التي تغطي أذن ترمب، التي تدل بالنسبة لهم على «شجاعة رجل حاول البعض إسقاطه» لكنه «لا يستسلم أبداً». وهكذا تمثل الصورة التاريخية التي ظهر بها ترمب بعيد إصابته، وخدّه مُلطّخ بالدماء، وقبضته مرفوعة، وهو يدعو أنصاره إلى «القتال» بينما كان حرّاسه الشخصيون يجلونه على عجل من المنصّة الانتخابية في مدينة باتلر بولاية بنسلفانيا.

قطار ترمب

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يلوّح للحشود في المؤتمر الوطني العام للحزب الجمهوري في ميلووكي بويسكونسن (أ.ف.ب)

ولكن هذا جانب واحد فقط مما يدفع الموظفة المتقاعدة في فلوريدا، ديبي ستولت، التي حضرت إلى ميلووكي بوصفها مندوبةً عن الولاية لتزكية ترشيح ترمب، الذي «لا يُمثّل الطبقة السياسية». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد سياسيّاً لمنصب الرئيس. لذلك حصلنا على رجل أعمال، وكان أفضل رئيس في حياتي». وزادت: «سأدعمه بغض النظر عمّا يحدث. أنا على متن قطار ترمب، وسأظل هناك إلى الأبد».

تُبدي ستولت إعجابها بترمب على الرغم من موقفه المعارض لحق الإجهاض، مُوضّحة أنه «عندما تعلق الأمر لأول مرة بالمواجهة بين رو ووايد، حصل ذلك عام 1973، ولم تكن التكنولوجيا التي لدينا اليوم موجودة في ذلك الوقت»، وهي تظهر الآن أن «هناك نبض قلب طفل».

وتؤيدها في ذلك المعالجة النفسية روبن سيبولد، التي أتت إلى ميلووكي لتنضمّ إلى «أشخاص ذوي تفكير مماثل» في القضايا التي شغلت المشاركين في المؤتمر، بما في ذلك الإجهاض. وقالت إن «الجدل الحقيقي هو أن الناس لم يفهموا أنه بمجرد الحمل، يصبح هذا الطفل كائناً حياً». وأوضحت أنه كونها معالجة نفسية، أوصت بكتاب بعنوان «حياة الطفل الذي لم يولد بعد» حول «ما يشعر به الطفل، وكل ما تمرّ به الأم، وما يمرّ به الوالدان، والصراعات، وغير ذلك».

وأكدت كذلك أنها داعمة لترمب بعد محاولة الاغتيال. وقالت: «أعتقد بأنه مع ازدياد عدد الأشخاص الذين بدأوا يفهمون ما يحدث بالفعل في بيئتنا السياسية، ويفهمون مواقف الرئيس ترمب حقاً، ومَن هو حقاً، أعتقد بأنكم ستشهدون كثيراً من الأشخاص الذين جرى استطلاع آرائهم، أو منظمي استطلاعات الرأي، يقولون إنهم لن يصوّتوا له، مثل الأقليات. ولكن أعتقد بأنهم يؤيدونه».

قضايا محورية

بالإضافة إلى الإجهاض، ركّز المشاركون في المؤتمر على موضوعات «عزيزة» على قلب المرشح الرئاسي، مثل القدرة الشرائية، والهجرة، والجريمة، والأمن الذي تضمنه «أميركا قوية». وتوالى على المنصة أميركيون غير معروفين اختيروا لأنهم فقدوا قريباً أو عزيزاً على يد مهاجر غير قانوني، أو بجرعة زائدة من مخدر «الفنتانيل» القاتل.

وجاءت تسمية السيناتور فانس، (39 عاماً)، الذي يعارض المساعدات لأوكرانيا ويتحدث بخطاب شعبوي مناهض للهجرة، نائباً للرئيس، إشارةً إلى أن ترمب يسعى إلى توسيع قاعدة الحزب الجمهوري وجاذبيته عند الأميركيين الذين يفتقدون «الحلم الأميركي» الذي يتحدث أنصار عن استعادته، من خلال «مسار جديد» حدد معالمه فانس الوافد إلى عالم السياسة الأميركية من بيئة منسية في الضواحي الأميركية الفقيرة.

إحباط وخيبة

انضمّ أفراد أسرة ترمب إليه في المنصة في ختام خطابه فجر الجمعة في ويسكونسن (رويترز)

وقفت المحامية المتقاعدة آنا ساراس، التي تعمل حالياً سيدة أعمال تطوعت لإنجاح النشاطات الجمهورية المكثفة قبل مؤتمرهم العام في ويسكونسن وخلاله، متأملةً فيما يحصل في أميركا. وإذ أشارت إلى أنها وُلدت وترعرعت في ميلووكي، وانتقلت إلى أماكن كثيرة، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «أجد نفسي في هذه المرحلة من حياتي محبطةً وخائبةً من الاختيارات التي أمامنا من الجمهوريين والديمقراطيين». وأضافت: «دعمت كلا الطرفين في حياتي. ومع ذلك، في هذه المرحلة، أشعر بخيبة أمل ليس إلا. أشعر بأنه من ناحية لدينا شخص يجب أن يتمتع بالتواضع للتنحي، ومن ناحية أخرى لدينا شخص يشبه إلى حد ما القصة الرمزية لـ(الإمبراطور الذي ليست لديه ملابس)، ولم يقف أحد ليقل أي شيء عن ذلك، والأشخاص الذين يتبعونه يخيفونني، في حين أن الأشخاص الذين يتبعون الجانب الديمقراطي من المسالمين نوعاً ما، ولا يفعلون أي شيء حيال ذلك بطريقة نشطة».

وعبّرت عن شعورها «بخيبة أمل كبيرة»، آملة بشدة في «ألا ينظر الناس في كل أنحاء العالم إلى الولايات المتحدة ويسخرون مما لدينا هنا. بل علينا أن نتذكر مدى عظمة هذا البلد، وكم من الفرص المتاحة لنا».

بالنسبة إلى كثيرين مثل ساراس، يبدو الكلام الذي يقوله الزعماء الحزبيون، من جمهوريين وديمقراطيين، مجرد وعود بعيدة المنال.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».