إسرائيل تعدُّ ضربة الحوثيين انعطافة إيرانية... وتهدد بالانتقام

الانفجار أصاب بناية قرب السفارة الأميركية في تل أبيب ويقطنها نازحون من الحدود مع لبنان

أضرار في مبنى جراء انفجار الطائرة المسيّرة الحوثية في تل أبيب الجمعة (رويترز)
أضرار في مبنى جراء انفجار الطائرة المسيّرة الحوثية في تل أبيب الجمعة (رويترز)
TT

إسرائيل تعدُّ ضربة الحوثيين انعطافة إيرانية... وتهدد بالانتقام

أضرار في مبنى جراء انفجار الطائرة المسيّرة الحوثية في تل أبيب الجمعة (رويترز)
أضرار في مبنى جراء انفجار الطائرة المسيّرة الحوثية في تل أبيب الجمعة (رويترز)

بعد التحقيقات الأولية حول الهجوم بطائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون من اليمن وانفجرت في قلب مدينة تل أبيب، خرجت القيادات العسكرية الإسرائيلية باستنتاج مفاده أن هذه العملية تمثّل «تطوراً نوعياً يشكل انعطافة في الحرب» التي تدور بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة وضد أذرع إيران في المنطقة. وحمّلت هذه القيادات إيران مباشرة المسؤولية عن الهجوم الحوثي الذي تسبب في مقتل شخص وإصابة 11 آخرين، وهددت برد قاسٍ عليه.

وفي أعقاب موجة الانتقادات التي سُمعت في إسرائيل حول هذه العملية، والاتهامات للجيش بالقصور والتأخر في إطلاع المواطنين على حقيقة ما جرى، خرج الناطق العسكري، دانيال هاغاري، بمؤتمر صحافي، أعلن فيه أن «سلاح الجوّ تعرّف على الطائرة المسيّرة التي استهدفت تل أبيب وكشفها، لكن لم يتم اعتراضها بسبب خطأ بشري». وقال إن هذه المسيّرة كبيرة بشكل خاص وغير مألوف، و«يبدو أن الإيرانيين قاموا بتطويرها من نموذج طائرة (صامد)، وقد طارت مسافات طويلة على علو منخفض، وداهمت إسرائيل من الغرب (أي البحر الأبيض المتوسط). والخطأ البشري تسبب ليس فقط في عدم اعتراضها فحسب، بل أيضاً في عدم إطلاق صافرات الإنذار». ووعد بتقديم تقارير أكثر دقةً عند انتهاء التحقيق في الواقعة. وقال إنّ «القوّات الجوّية زادت دورياتها الجوية من أجل حماية المجال الجوّي الإسرائيلي».

وأضاف هاغاري: «إن تهديد الطائرات المسيّرة التي يطلقها (حزب الله) على شمال إسرائيل هو تهديد وجودي، وأكبر من محاولات الحوثيين إطلاق مسيّرات على إسرائيل». وأضاف أنه في الأيام المقبلة ستجري تقييمات للوضع من أجل فهم تسلسل الأحداث، وكيف تمكنت المسيّرة من تحقيق الإصابة التي حققتها في تل أبيب و«من أجل وضع الرد المطلوب من الجيش في الدفاع والهجوم». ونفى أن المسيّرة لم تُعترض لأنها رُصدت بوصفها تابعة لدولة صديقة، وأكد أن عدم اعتراضها نتج عن «خلل».

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت فجر الجمعة، في بيان، أنّ انفجاراً قوياً مجهول المصدر وقع في مبنى في تل أبيب قبل الساعة الثالثة فجراً. وأضافت: «وصل عدد كبير من عناصر الشرطة وخبراء المتفجرات إلى المكان ويتعاملون مع الوضع». وتبيّن أن الطائرة المسيّرة انفجرت في مبنى سكني يؤوي عدداً من العائلات التي تم تهجيرها من بلدة المطلة الواقعة على الحدود مع لبنان، قبل أكثر من تسعة أشهر من الحرب على قطاع غزة. ويقع هذا المبنى بالقرب من مبنى السفارة الأميركية في تل أبيب، وهو مبنى أصبح فرعاً للسفارة بعد نقلها إلى القدس الغربية. ورفضت السلطات الإسرائيلية الرسمية التعليق على أنباء تفيد بأن هذه السفارة هي التي كانت مستهدفة من الضربة.

جمع أدلة من موقع انفجار الطائرة الحوثية في تل أبيب الجمعة (د.ب.أ)

وأكدت الشرطة أنه تم العثور على جثة رجل في المبنى، يبدو أنه أصيب مباشرة، وأن انفجار المسيّرة أدى إلى إصابة سبعة أشخاص بجروح طفيفة وأربعة آخرين بالصدمة النفسية. ووصف أحد سكّان وسط تلّ أبيب ما جرى قائلاً: «استيقظت على دويّ انفجار قوي، كلّ شيء اهتزّ. اتصلنا بالشرطة ولم يكن رد. حسبنا أنه انفجار قنبلة ضمن حروب العالم السفلي (أي عالم الجريمة). وصُدمنا عندما وجدناه ضربة حربية. تسعة شهور من الحرب وما زال بمقدورهم قصفنا في قلب تل أبيب».

ولوحظ أن القيادات الأمنية والسياسية صّدمت بهذه الضربة، وعدّتها «انعطافة في الحرب الإيرانية ضدنا». وأجرى رئيس هيئة أركان الجيش، هيرتسي هاليفي، تقييماً أولياً للوضع صباح الجمعة، وأصدر تعليماته بالتحقيق في هجوم الطائرة المسيّرة في تل أبيب من الجانب الاستخباراتي والتكنولوجي أيضاً. ونُقل على لسانه القول: «نحن في حرب طويلة، والدفاع الجوي ليس محكماً. إلى جانب حقيقة أننا نجحنا في إسقاط هدف من الشرق، ونحن نحقق في هذا الحادث، وقد شاهدنا آثار طائرات مسيّرة حاولت تضليلنا وغيّرت اتجاه الطيران أثناء الرحلة». ثم عقد وزير الدفاع، يوآف غالانت، جلسة مشاورات بحضور هاليفي وغيره من قادة الأجهزة الأمنية، وصرح في ختامها: «جهاز الأمن يعمل على تعزيز فوري لمجمل منظومات الدفاع، وسيقوم بمحاسبة أي أحد يستهدف دولة إسرائيل أو يرسل إرهاباً ضدها».

وأضاف غالانت، حسب بيان صادر عن مكتبه: «أجريت صباحاً تقييماً للوضع كي أقف عن كثب على الخطوات المطلوبة لتعزيز المنظومات الدفاعية الجوية على أثر أحداث الليلة الماضية وعلى العمليات الاستخباراتية ضد المسؤولين عن إطلاق النار ومرسِليهم».

وقد أثارت هذه الحادثة جدلاً واسعاً في المجتمع الإسرائيلي في مختلف الاتجاهات. وسُمعت انتقادات في الجليل، على الحدود الشمالية، وفي الجنوب، على الحدود مع قطاع غزة، لأن «إسرائيل وقفت على رأسها عندما تم خدش تل أبيب. (ولكن) نحن نتعرض يومياً لضربات المخربين ولا نرى هذه الهبّة. في اللحظة التي سقطت فيها طائرة مسيّرة في تل أبيب توقّف كل شيء في الدولة وراحوا يغطّون الحدث الجلل».

سيارة تضررت في موقع انفجار الطائرة المسيرة في تل أبيب الجمعة (د.ب.أ)

ورفض موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» ما قاله الجيش من أن «أجهزة الرصد الجوي (الرادارات) رصدت الطائرة المسيّرة وهي في طريقها نحو تل أبيب، لكن تقرر عدم اعتراضها، لأنها لم تصنّف في منظومة الدفاع الجوي على أنها هدف معاد وتهديد جوي، ولذلك لم يعمل جهاز الإنذار ولم يتم إسقاط الهدف، ما يعني أن الحديث لا يدور عن خلل في الأجهزة وإنما هذا خطأ بشري، وأسبابه ليست واضحة بعد ويجري التحقيق فيه». وأضاف الموقع: «على ما يبدو لم يرصد أي رادار للجيش الإسرائيلي على الأرض وفي الجو أو في البحر الطائرة المسيّرة كي يتم تشغيل صافرات لتحذير السكان ومنع استهداف موقع استراتيجي دولي، هو مبنى السفارة الأميركية في تل أبيب. وهذا عمى مطلق في فترة فيها جميع المنظومات مستنفرة والتأهب مرتفع». وأشار «واي نت» إلى أن «هذا الحدث يطرح أسئلة حول مواجهة تهديدات كهذه بحجم آخر في حرب شاملة مقابل (حزب الله) وربما مقابل جبهات أخرى».

وكانت تقارير إسرائيلية قد ذكرت أن صعوبة رصد واعتراض طائرات مسيّرة يطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان ينبع من أنها تحلّق على ارتفاع منخفض، لكن موقع «واي نت» أشار إلى أنه عندما تطلق مسيّرات من مسافات بعيدة بالإمكان رصدها بسبب مدة تحليقها الطويلة من مسافة تبعد عشرات أو مئات الكيلومترات عن الحدود الإسرائيلية.

وقال محرر الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن هذه الضربة تعبّر عن مرحلة جديدة من الحرب التي تخوضها إسرائيل مع أعدائها منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ أخذت ترتدي حلة حرب إقليمية متعددة الجبهات.

وطالبت وسائل الإعلام التابعة لليمين الإسرائيلي بالرد بقسوة شديدة على هذه العملية واغتيال كل قائد ساهم في إرسال الطائرة المسيّرة.


مقالات ذات صلة

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

خاص وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ) p-circle 01:26

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

أكد وزير الإعلام اليمني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية لمنع المساس بالسيادة.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي 
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس، تعامل الدفاعات الجوية مع تهديد باليستي من ميليشيا الحوثي الإرهابية وقال اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم.

«الشرق الأوسط» (الرياض - عدن)
الخليج العاصمة السعودية الرياض (واس)

إدانات عربية وإسلامية ودولية للإرهاب الحوثي ضد السعودية

حشدت الهجمات الصاروخية التي شنّتها ميليشيا الحوثي على جنوب السعودية، سلسلة مواقف عربية وإسلامية ودولية أكدت رفضها للاعتداء، وعدّته انتهاكاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف»: التعامل مع تهديد باليستي حوثي

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، الاثنين، تعامل الدفاعات الجوية مع تهديد باليستي من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة تابعة لـ«ميرسك» تحمل حاويات وتمر عبر قناة السويس (رويترز)

«ميرسك» للشحن تستأنف خدمة أخرى عبر قناة السويس

أعلنت مجموعة «ميرسك» الدنماركية للشحن أنها ستستأنف الإبحار عبر البحر الأحمر لخدمة أخرى من خدماتها، وذلك في إطار عودة المجموعة إلى استخدام قناة السويس.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

اعتقال ضابط سوري سابق صنّع 20 قنبلة بغاز السارين

صورة جوية لمقبرة جماعية دُفن فيها ضحايا هجوم بالسارين (من الأسلحة الكيميائية) عام 2013 وأُلقي اللوم فيه على قوات الرئيس بشار الأسد (أ.ب)
صورة جوية لمقبرة جماعية دُفن فيها ضحايا هجوم بالسارين (من الأسلحة الكيميائية) عام 2013 وأُلقي اللوم فيه على قوات الرئيس بشار الأسد (أ.ب)
TT

اعتقال ضابط سوري سابق صنّع 20 قنبلة بغاز السارين

صورة جوية لمقبرة جماعية دُفن فيها ضحايا هجوم بالسارين (من الأسلحة الكيميائية) عام 2013 وأُلقي اللوم فيه على قوات الرئيس بشار الأسد (أ.ب)
صورة جوية لمقبرة جماعية دُفن فيها ضحايا هجوم بالسارين (من الأسلحة الكيميائية) عام 2013 وأُلقي اللوم فيه على قوات الرئيس بشار الأسد (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، القبض على مسؤول سابق عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي خلال عهد نظام بشار الأسد.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، الأربعاء، إن وحداتها في محافظة اللاذقية نفَّذت عملية أمنية نوعية تمكنت خلالها من إلقاء القبض على العقيد أحمد حبيب علي، المختص بالأسلحة الكيميائية، المنحدر من بلدة حرف المسيترة بريف القرداحة، والذي شغل منصب رئيس مركز الدراسات والبحوث العلمية، وكان مسؤولاً عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي في الوحدة 417.

العقيد أحمد حبيب علي مسؤول عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي خلال عهد نظام بشار الأسد (الداخلية السورية)

ووفقاً لما أسفرت عنه التحقيقات الأولية، يعد المتهم أحد الضباط الذين أشرفوا على تصنيع نحو 20 قنبلة محملة بغاز السارين، تزن كل منها 250 كغ، استُخدمت في هجمات استهدفت مدناُ وبلدات سورية خلال الأعوام بين 2013 -2017.

وأشارت إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف وتوثيق جميع الجرائم المنسوبة إليه؛ تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

ملصق بمدينة عفرين شمال سوريا أغسطس 2023 بالذكرى العاشرة لـ«الهجمات الكيميائية» على دوما في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)

ارتبط غاز السارين بشكل وثيق بالأزمة السورية عبر استخدامه في هجمات كيميائية واسعة النطاق خلال الحرب الأهلية، أبرزها مجزرة الغوطة الشرقية في ريف دمشق بتاريخ 21 أغسطس (آب) 2013، والتي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين.

ووثقت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بقايا السارين في مواقع مختلفة من سوريا، وأكدت لجان التحقيق الدولية مسؤولية قوات النظام السوري السابق عن هذه الهجمات. وقالت إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

محمد حاصوري قائد ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 50 ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ السوري الذي أسقط قنابل غاز السارين على مدينة خان شيخون شمال سوريا (أرشيفية)

تصريح المنظمة جاء في سياق جلسة بمجلس الأمن خُصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، في الرابع من الشهر الحالي، حيث افتتحتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، مرحبة بتعاون الحكومة السورية المستمر مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؛ وهو ما أدى إلى تحقيق تقدم هائل.

في سياق متصل، أعادت الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في التاسع من الحالي، حقوق التصويت إلى سوريا، وذلك بعد ​ما وصفته بأنه «تغير كبير في الظروف» منذ سقوط نظام ‌الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وجردت المنظمة سوريا من حقوقها في عام 2021 بعدما ثبت أن قواتها استخدمت غازاً ساماً على نحو متكرر خلال الحرب ​الأهلية.


منظمة إسرائيلية غير حكومية تندد باتفاق ضخم لتوسيع الاستيطان بالضفة

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

منظمة إسرائيلية غير حكومية تندد باتفاق ضخم لتوسيع الاستيطان بالضفة

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

أدانت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المناهضة للاستيطان، الأربعاء، قرار الحكومة تخصيص 8.5 مليار شيقل (2.8 مليار دولار) لتوسيع المستوطنات في شمال الضفة الغربية المحتلة.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش شاركا، الاثنين، في مراسم توقيع اتفاق إطاري مع المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة الغربية.

وينص الاتفاق على بناء نحو 12 ألف وحدة سكنية، إلى جانب تطوير البنى التحتية والمناطق التجارية في المنطقة.

ويتهم معارضو الاستيطان الحكومة بهدر الأموال العامة وترسيخ الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما يقوّض إمكان الانسحاب منها مستقبلاً وفرص إقامة دولة فلسطينية.

وقالت منظمة «السلام الآن»، التي تراقب النشاط الاستيطاني، في بيان، إن الاتفاقات الإطارية تُبرم بين الحكومة والسلطات المحلية، بهدف تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى.

وبموجب هذه الاتفاقات، تلتزم الحكومة بتمويل مشروعات البنى التحتية، فيما تتعهد السلطات المحلية بتسريع إصدار تراخيص البناء.

وأضافت المنظمة أن «الحكومة لا تكتفي بالاستخفاف بملايين الإسرائيليين ونهب أموالهم لمصلحة فئة صغيرة من المستوطنين، بل تحفر بيديها الحفرة الدبلوماسية والأمنية التي قد تُدفن فيها دولة إسرائيل».

وقالت متحدثة باسم المنظمة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الاتفاقات الإطارية تُستخدم لتسريع تنفيذ المشروعات الواسعة النطاق».

وأشاد نتنياهو خلال مراسم التوقيع بالاتفاق، مؤكداً أهمية شمال الضفة الغربية بالنسبة إلى أمن إسرائيل

أما وزير المالية سموتريتش فرأى أن «هذه خطوة مهمة أخرى في ثورة الاستيطان التي نقودها في يهودا والسامرة»، مستخدماً الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة.

رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في «جفعات هاماتوس» إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

وبعد توقيع الاتفاق، تحدث زعيم المستوطنين يوسي داغان، رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، عن هدف إقامة 18 مستوطنة جديدة في المنطقة، بينها أربع مستوطنات أُخليت عام 2005 بالتزامن مع الانسحاب من مستوطنات قطاع غزة، بالإضافة إلى زيادة عدد المستوطنين في شمال الضفة الغربية إلى مليون مستوطن.

وتُعدّ المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وحيث يعيش 3 ملايين فلسطيني، غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويُقدَّر عدد سكان هذه المستوطنات حالياً بنحو نصف مليون مستوطن، من دون احتساب المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة الذين يزيد عددهم على 200 ألف.

وأضافت منظمة «السلام الآن»، في بيانها: «من وجهة نظر الحكومة، يمثّل ذلك مكسباً مزدوجاً: بناء استيطاني بلا قيود، إلى جانب تقييد أي حكومة مقبلة بالتزامات تجعل من الصعب التراجع عن السياسة المتهورة التي تنتهجها هذه الحكومة».

ووفقاً للمنظمة، كانت الحكومة الإسرائيلية قد وقّعت، قبل اتفاق الاثنين، ثلاثة اتفاقات إطارية مع سلطات استيطانية في الضفة الغربية بقيمة إجمالية بلغت 13.5 مليار شيقل، فيما يجري الإعداد لتوقيع اتفاقيتَين إضافيتَين.

Your Premium trial has ended


هل يطلق «حزب الله» اللبناني حرب إسناد جديدة لإيران؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)
TT

هل يطلق «حزب الله» اللبناني حرب إسناد جديدة لإيران؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)

يخشى اللبنانيون مع تدهور الأوضاع في المنطقة وترنح التفاهمات الأميركية - الإيرانية أن يلجأ «حزب الله» مجدداً لإعلان جولة حرب جديدة لإسناد إيران بعدما كان قد قام بإسناد غزة عام 2023 وبالثأر للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وبإسناد إيران عام 2026.

وتشهد الجبهة اللبنانية تراجعاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى حدودها الدنيا منذ أسابيع، رغم استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة أمنية بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، كما أوقف «حزب الله» جميع عملياته العسكرية منذ إعلان وقف إطلاق النار منذ منتصف يونيو (حزيران) الماضي، إلا أن عودة الاشتباك الأميركي – الإيراني يدفع بمراقبين إلى الاعتقاد بأن طهران قد تطلب مجدداً من أذرعها في المنطقة وضمناً «حزب الله» إعادة إشعال الجبهات كافة دعماً لها إذا ما استشعرت أن الأمور تتجه لتصعيد كبير في وجهها.

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل (إ.ب.أ)

ولعل ما يعزز هذه المخاوف تصريحات سابقة لنواب وقياديين في الحزب كان آخرهم النائب في البرلمان اللبناني علي عمار الذي وعد بالوقوف خلف إيران في حال نشوب حرب جديدة، فيما أصر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في إطلالته الأخيرة على التمسّك بمسار التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مهاجماً بشدة مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل.

تلة علي الطاهر خط أحمر

ويعد الكاتب السياسي قاسم قصير المطلع من كثب على موقف «حزب الله» أن «لا أحد يستطيع أن يجزم بالخطوط الحمراء التي يضعها حزب الله والتي في حال تم تجاوزها سيعود إلى المقاومة بمعناها الواسع، لكن يمكن توقع أنه في حال حصل هجوم إسرائيلي واسع على تلة علي الطاهر فذلك سيؤدي بطبيعة الحال لقيام الحزب بالدفاع عنها، كما إذا تم الهجوم على مناطق لبنانية أخرى لا تزال خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة أو عودة العدو إلى الهجوم والعدوان الواسع سواء على الضاحية الجنوبية أو النبطية وصور وغيرها».

ويشدد قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «في نهاية المطاف يعود القرار لقيادة حزب الله التي أكدت على لسان أمينها العام أنها لن تقبل بالعودة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل الثاني من مارس (آذار) الماضي، وبالتالي الأمور مرتبطة بتوفر الظروف الميدانية المناسبة كما بالظرف السياسي، ففي حالة وصلت مثلاً المفاوضات المباشرة اللبنانية - الإسرائيلية إلى حائط مسدود قد يدفع ذلك المقاومة للعودة إلى العمل العسكري المباشر».

مناصرة لـ«حزب الله» ترفع صورة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييعه في إيران (إ.ب.أ)

القرار في طهران

من جهته، يؤكد الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، أن «الخطوط الحمراء التي قد يدفع تجاوزها حزب الله للعودة إلى القتال، تحددها إيران لا قيادة الحزب»، مضيفاً: «طهران وحدها التي تقرر متى يفتح الحزب جبهة الإسناد مجدداً»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الموضوع مرتبط بالتدخل الإسرائيلي في حال تطورت المواجهات إلى حرب شاملة».

ويشير قهوجي إلى أن «مسار إسلام آباد انتهى وأصبح المسار الوحيد المتاح هو مسار التفاوض المباشر اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن»، متسائلاً: «هل ستقوم إيران بضرب هذا المسار؟ وهل بالنسبة إليها نجاح هذا المسار مرفوض تماماً وبالتالي ستطلب من حزب الله تعطيله لمنع خسارتها الورقة اللبنانية؟».

Your Premium trial has ended