أولمبياد 1956: برميل بارود الحرب الباردة «ينفجر» في حوض كرة الماء

ألفريد أورتر (الأولمبية الدولية)
ألفريد أورتر (الأولمبية الدولية)
TT

أولمبياد 1956: برميل بارود الحرب الباردة «ينفجر» في حوض كرة الماء

ألفريد أورتر (الأولمبية الدولية)
ألفريد أورتر (الأولمبية الدولية)

نالت مدينة ملبورن الأسترالية، عام 1949، شرف تنظيم ألعاب الأولمبياد السادس عشر عام 1956، بفارق صوت واحد عن العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس.

كانت ألعاب ملبورن الأولى خارج القارتين الأوروبية والأميركية، ونُظّمت من 22 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 8 ديسمبر (كانون الأول)؛ أي في الشتاء الأوروبي الأميركي، والصيف الأسترالي الحار.

كما أثّرت صعوبة الانتقال وتكلفته من القارة الأسترالية وإليها في تحجيم عدد المشاركين الذي تدنّى عما كان عليه في دورتيْ لندن 1948، وهلسنكي 1952.

أقيمت ألعاب ملبورن، والحرب الباردة في أوْجها، فخريف بودابست وسحق الدبابات السوفياتية للمعارضة المَجَرية بدآ في 4 نوفمبر، والنتيجة التراكمية أكثر من 20 ألف قتيل، والغضب والحقد المتفاقمان «سينفجران» تعبيرياً في ملبورن أيضاً.

شنّت إسرائيل، مع إنجلترا وفرنسا، العدوان الثلاثي على مصر في 5 نوفمبر، وبدأت الثورة الجزائرية تتفتح، والصين، التي تُعارض الاعتراف بجزيرة فورموزا (تايوان)، قاطعت الألعاب، كما قاطعتها لبنان ومصر والعراق؛ احتجاجاً على «العدوان الثلاثي»، وهولندا وإسبانيا وليشتنشتاين وسويسرا؛ احتجاجاً على الغزو السوفياتي للمجر.

غير أن رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، الأميركي إيفري بروندغ، أعلن أن الألعاب حاجة ماسة، «والصراع القائم في العالم هو بين الدول والأنظمة، وليس بين الشعوب، والألعاب الأولمبية تنافس رياضي شريف بين الأشخاص ويجب أن يستمر».

بعثة ألمانية مشتركة: وبمبادرة من اللجنة الأولمبية الدولية، تبارت الألمانيتان في بعثة مشتركة، وسارت مجتمعة في طابور العرض الافتتاحي. لبس رياضيوها بزّات رياضية ثورية منسوجة من مادة البرولاستيك التي كانت بداية «فتح» في تصنيع الألبسة الرياضية.

وفي حين دشّن الأميركي ألفريد «أل» أورتر عصر هيمنته الكاسحة على مسابقة رمي القرص، التي استمرّت 4 دورات، وبأرقام تصاعدية لافتة بدأها في ملبورن بتسجيله 56.36 م، وأنهاها عام 1968 في مكسيكو بتحقيق 64.78 م، فإن مواطنه هارولد كونولي كان عريس ملبورن على محورين، وقد أحرز ذهبية رمي المطرقة مسجلاً رقماً عالمياً مقداره 63.19 م.

وتعدّت شهرته الآفاق بمباركة من أكثر من مائة ألف متفرج في استاد ملبورن، بعدما تطوّر إعجابه ببطلة رمي القرص التشيكوسلوفاكية أولغا فيكوتوفا إلى حب، ثم إلى الزواج بعد نحو ثلاثة أشهر، فحفرا كوة في الجدار العازل «بين الشرق والغرب».

أما نجمة البعثة السوفياتية فكانت «دلوعة» الجمباز لاريسا لاتينينا التي حصدت 6 ميداليات؛ بينها 4 ذهبيات، والتي أنهت مسيرتها لاحقاً، وفي جعبتها رقم قياسي من الميداليات بلغ 18 من المعادن المختلفة نِصفها من الذهب.

ميمون بطل الماراثون: وكان العنوان الكبير لسباق الماراثون الفرنسي، الجزائري الأصل، ألان ميمون، الذي فاجأ كثيرين بإعلانه خوض المسافة؛ سعياً إلى تتويج ذهبي طال انتظاره، وبعدما لفت الأنظار ببروزه في سباقيْ 5 آلاف و10 آلاف م في دورتي لندن وهلسنكي.

بلغ ميمون سن السادسة والثلاثين، وكان ينتظر حدثاً سعيداً في بلاده، وعشية السباق المقرّر في الأول من ديسمبر (كانون الأول)، تبلّغ برقياً بولادة طفلته التي سمّاها أوليمب؛ تيمناً بالمناسبة. وحملته الفرصة الكبيرة لبذل جهد استثنائي، وسط حرارة مرتفعة تخطت 35 درجة مئوية.

وفي قرارة نفسه، كان ميمون يدرك أن إحرازه برونزية «أمر جيد»؛ كونه لم يخُض السباق من قبل، علماً بأنه تدرّب بكثافة وهدوء. لم يهدر وقتاً في محطات توقف البعثة الفرنسية، فمثلاً وجد طلبه في ممرّات الفندق الكبير بلوس أنجليس التي وصلت مسافتها إلى 200 م ليجري و«يكدّس الكيلومترات».

طمح ميمون، الذي حمل الرقم 13 في السباق، وهو بالنسبة للبعض نذير شؤم، إلى السير على درب زاتوبيك الفائز في هلسنكي بفارق مريح.

وتميّزت المنافسة في ملبورن بالكرّ والفرّ على طريقة سباقات الدراجات على الطريق. وكان الأميركي كيلي قد تقدّم في منتصف المسافة بمثابة جرس الإنذار لميمون، علماً بأنه شعر بتثاقل قدميه وبألم في رأسه عند الكيلومتر 36، لكنه قرّر الصمود والمواجهة بمختلف السبل، مستعيداً ذكريات ومواقف منذ أيام طفولته المعذَّبة، فزادت عزيمته و«استعاد» قوته وخفة حركته.

دخل الاستاد فشعر بتهليل 120 ألف متفرج، وكأنه «قصف رعد». كانت الساعة تقارب السادسة مساء، ودار حول المضمار لفة هي الأسرع في سباقات الماراثون (1:4 دقيقة)، مُنهياً السباق ومسجلاً 2:25 ساعة.

ولم يشعر ميمون بالتعب، ووقف إلى حافة المضمار يترقب وصول الباقين: «كنت أتمتع بقوّة خفيّة خارقة، وفي مقدوري أن أجري 10 كيلومترات إضافية».

ماء أحمر: أما المقابلة بين السوفيات والمجريين فكانت ساخنة، ورفض المجريون مصافحة منافسيهم، لكن الحقيقة المُرّة في العلاقة المتأزمة بين الطرفين انفجرت لاحقاً، وكان مسرحها حوض كرة الماء، حيث تَواجه منتخباهما في مباراة تحوّلت إلى ملاكمة مائية صُبغت بالدم.

نشب الاشتباك في الدقيقة 12 من المباراة، عندما تقدَّم المجريون 4 - 0، وكانت المدرّجات تغلي بغالبية من المجريين يصرخون: «ليعد الروس إلى بلادهم»، وتردّ الأقلية: «إنكم فاشيون».

ويبدو أن حَكَم المباراة السويدي، سام سوكرمان، كان يتوجّس شراً من اللقاء، فطلب من الطبيب المناوب يونغ كيرسي أن يكون في الحوض؛ لمساعدته حين تدعو الحاجة.

وصَدَقت توقعاته حين وجه فلاديمير بروكوف لكمة «جارحة» إلى أرفين زادور، ولمَّا صبغ دمه مياه الحوض هاج الجمهور وصرخ: «قتلوا زادور»، علماً بأنه أُصيب بجرح بسيط فوق حاجبه. ولمَّا عاد زادور إلى القرية الأولمبية، تلقّى برقية دعم من شيخ أميركي قتل الشيوعيون ابنه في كوريا، وأعلن تبنّيه اللاعب المجري الذي رفض الفكرة والتخلّي عن عاداته وبيئته.

لكن صورة الاختلاط الودّي والمحبَّب بين الوفود في اختتام الألعاب لم تشجع المجريين كلهم على العودة إلى ديارهم. فمِن أصل 112 شخصاً تشكلت منهم البعثة، عاد 44 منهم فقط، ولم يضمّوا المتوَّجين الفائزين بميداليات ذهبية وبينهم أبطال كرة الماء، وبقي 16 في أستراليا، وتوجَّه 52 إلى الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

فورمولا إي تكشف عن هويتها الجديدة قبل انطلاق موسمها من جدة

رياضة عالمية كشفت بطولة العالم لفورمولا إي عن هويتها البصرية الجديدة (فورمولا إي)

فورمولا إي تكشف عن هويتها الجديدة قبل انطلاق موسمها من جدة

كشفت بطولة العالم لفورمولا إي، الأربعاء، عن هويتها البصرية الجديدة، قبل انطلاق موسم 2026-2027 من مدينة جدة في ديسمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية كريم قاسم (رويترز)

«مانشستر يونايتد» يخطف موهبة «سيتي» كريم قاسم بعمر 17 عاماً

أكمل فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الخميس، التعاقد مع كريم قاسم (17 عاماً) قادماً من مانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عربية تضم ثلاث فئات رئيسية من المنافسات هي دراجات الطريق ودراجات ذوي الإعاقة والدراجات الجبلية (وزارة السياحة السورية)

بعد غياب 19 عاماً… سوريا تفوز باستضافة البطولة العربية للدراجات الهوائية بمشاركة 14 دولة

تستعد سوريا لاستضافة البطولة العربية للدراجات الهوائية خلال الفترة من 2 إلى 13 أكتوبر المقبل، بعد فوزها بملف استضافة أحد أكبر وأهم أحداث رياضة الدراجات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يقترب من الوداع... ومبابي ويامال وكين في سباق الكرة الذهبية

ستكون العطلة الدولية الحالية فرصة أخيرة لمشاهدة ليونيل ميسي يلعب بقميص الأرجنتين كما يعود كل من كيليان مبابي ولامين يامال وهاري كين إلى الملاعب مجدداً.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية خفيتشا كفاراتسخيليا (أ.ف.ب)

كفاراتسخيليا: مع لويس إنريكي أتعلّم شيئاً جديداً كل يوم

أعرب خفيتشا كفاراتسخيليا، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، الذي تحوّل إلى أحد أبرز النجوم بعد انتقاله إلى باريس سان جيرمان الفرنسي وفوزه بجميع الألقاب.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فورمولا إي تكشف عن هويتها الجديدة قبل انطلاق موسمها من جدة

كشفت بطولة العالم لفورمولا إي عن هويتها البصرية الجديدة (فورمولا إي)
كشفت بطولة العالم لفورمولا إي عن هويتها البصرية الجديدة (فورمولا إي)
TT

فورمولا إي تكشف عن هويتها الجديدة قبل انطلاق موسمها من جدة

كشفت بطولة العالم لفورمولا إي عن هويتها البصرية الجديدة (فورمولا إي)
كشفت بطولة العالم لفورمولا إي عن هويتها البصرية الجديدة (فورمولا إي)

كشفت بطولة العالم لفورمولا إي، الأربعاء، عن هويتها البصرية الجديدة، قبل انطلاق موسم 2026-2027 من مدينة جدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث تستضيف حلبة كورنيش جدة الجولتين الافتتاحيتين للموسم.

ويتزامن التغيير مع دخول البطولة مرحلة جديدة تشهد الظهور التنافسي الأول لسيارة الجيل الرابع، إلى جانب إقامة أكبر عدد من السباقات في موسم واحد بتاريخ البطولة، وإجراء تغييرات في منظومة البث والمحتوى المصاحب للمنافسات.

وتتضمن الهوية الجديدة شعاراً بتصميم هندسي مستوحى من الحركة، يضم الحرفين الأولين من اسم البطولة، إضافة إلى تعديلات على الخطوط والألوان والرسومات المستخدمة في البث التلفزيوني والمنصات الرقمية.

وأوضحت فورمولا إي أن التعديلات شملت أيضاً الرسومات الخاصة بنقل السباقات، بهدف تسهيل متابعة المنافسات والمعلومات المرتبطة بالسباق، إلى جانب توحيد الشكل البصري المستخدم عبر البث والمنصات الاجتماعية والفعاليات.

وترتكز الهوية الجديدة على إبراز ثلاثة عناصر رئيسة تتمثل في السرعة والتقنية والمنافسة، مع استمرار التركيز على الاستدامة والابتكار باعتبارهما من العناصر التي ارتبطت بالبطولة منذ انطلاقها.

وقالت إيلي نورمان، الرئيس التنفيذي للتسويق في فورمولا إي، إن التغيير يأتي مع نمو البطولة على مستوى المنافسات والجمهور والشراكات، موضحة أن الهوية السابقة ارتبطت بمرحلة من مسيرة البطولة، فيما صُممت الهوية الجديدة لمواكبة المرحلة المقبلة.

وأضافت أن البطولة تسعى من خلال التغيير إلى تقديم صورة تعكس طبيعة السباقات الحالية من حيث السرعة والتنافس والتطور التقني.

وتواصل فورمولا إي مشاركة عدد من شركات تصنيع السيارات في منافساتها، من بينها «بورشه» و«جاكوار» و«نيسان» و«ستيلانتس» و«ماهيندرا» و«لولا كارز»، فيما يشكل انطلاق الموسم الجديد من جدة بداية الحقبة التنافسية لسيارات الجيل الرابع.


«مانشستر يونايتد» يخطف موهبة «سيتي» كريم قاسم بعمر 17 عاماً

كريم قاسم (رويترز)
كريم قاسم (رويترز)
TT

«مانشستر يونايتد» يخطف موهبة «سيتي» كريم قاسم بعمر 17 عاماً

كريم قاسم (رويترز)
كريم قاسم (رويترز)

أكمل فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الخميس، التعاقد مع كريم قاسم (17 عاماً)، قادماً من مانشستر سيتي.

ذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن اللاعب الدولي مع منتخبات إنجلترا لفئات الشباب كان ضِمن صفوف فريق «سيتي» الذي تُوّج بكأس الاتحاد الإنجليزي للشباب، الموسم الماضي، لكنه قرر أن يكون مستقبله في الجهة الأخرى من مدينة مانشستر.

وجاء في بيان للنادي: «توصّل مانشستر يونايتد إلى اتفاق للتعاقد مع الموهبة الشابة كريم قاسم».

وأضاف البيان: «انضم اللاعب الدولي مع منتخبات إنجلترا للفئات العمرية إلى النادي، بعد رحيله عن مانشستر سيتي».

وتابع: «يرحّب جميع أفراد النادي بكريم في يونايتد، ونتمنى له كل التوفيق والنجاح».

تأتي الصفقة في وقت تحظى فيه أكاديمية النادي باهتمام متزايد، بعدما تردد أن جيه جيه جابرييل، الموهبة البالغة من العمر 15 عاماً، أبدى رغبته في الرحيل عن مانشستر يونايتد، وسط اهتمام من أندية أخرى.

ومن المتوقع أيضاً أن يتعاقد مانشستر يونايتد مع ديفيد إيزي وإسحاق كوندي، وكلاهما يبلغ 16 عاماً، من مانشستر سيتي وليفربول على الترتيب.

كما أكد مانشستر يونايتد تعيين كونور كينج ضِمن الجهاز المعاون للمدير الفني مايكل كاريك، في منصب مساعد مدرب حراس مرمى الفريق الأول.

وينضم كينغ إلى مانشستر يونايتد، بعدما سبق له العمل في بيرنلي، حيث شغل عدة أدوار تدريبية منذ عام 2018.


ميسي يقترب من الوداع... ومبابي ويامال وكين في سباق الكرة الذهبية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

ميسي يقترب من الوداع... ومبابي ويامال وكين في سباق الكرة الذهبية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ستكون العطلة الدولية الحالية فرصة أخيرة لمشاهدة ليونيل ميسي يلعب بقميص الأرجنتين، كما يعود كل من كيليان مبابي ولامين يامال وهاري كين إلى الملاعب مجدداً قبل الإعلان عن الفائز بجائزة الكرة الذهبية.

ويواصل كريستيانو رونالدو سعيه الدؤوب من أجل الوصول إلى هدفه رقم 1000 في مسيرته، بينما يواصل إيرلينغ هالاند تقديم أدائه المعهود والمذهل من دون شك.

وتعود منافسات كرة القدم الدولية بعد كأس العالم، ويستعد النجوم الأبرز في اللعبة لاستئناف التألق من جديد.

ويتأهب ميسي لتوديع الجماهير بظهور أخير في المباراة الودية المقررة يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) في بوينس آيرس، بعدما أعلن اعتزاله اللعب للمنتخب الوطني هذا الشهر.

ولقد ذرف اللاعب، الذي يعده الكثيرون الأعظم في التاريخ، الدموع بعد أن فقدت الأرجنتين لقب كأس العالم إثر الهزيمة بنتيجة صفر - 1 أمام إسبانيا في المباراة النهائية على ملعب ميتلايف، وقد تبدد حلمه في الفوز بلقبين متتاليين ومعادلة إنجاز الأسطورة البرازيلية بيليه، في هزيمة مريرة، ونظراً لبلوغه سن 39 عاماً، كان من المتوقع على نطاق واسع أن تكون تلك مشاركته الأخيرة على أكبر مسرح في عالم كرة القدم.

ولم يكن قرار اعتزال ميسي مفاجئاً، حتى بعد أدائه الاستثنائي في كأس العالم، وسيتيح له حفل الوداع أمام جماهيره المحلية فرصة إنهاء مسيرته الدولية بطريقة تليق بمكانته.

وقال كلاوديو تابيا، رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، إنها ستكون «لحظة الوداع التي يستحقها».

وفي الوقت الذي يستعد فيه ميسي لتوديع الملاعب، يتنافس الجيل الجديد من النجوم بشراسة لخلافته في صدارة أفضل لاعبي العالم.

ويُعد كل من الفرنسي مبابي والإسباني يامال والإنجليزي كين من أبرز المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية، التي تُمنح بناءً على الأداء المقدم حتى نهاية بطولة كأس العالم.

وتمثل فترة التوقف الدولي فرصة أخرى لهؤلاء المرشحين البارزين لاستعراض مواهبهم، علماً بأن ميسي موجود أيضاً ضمن قائمة المرشحين.

وتعيد المنافسة بين مبابي ويامال إلى الأذهان، الصراعات الكبرى التي جمعت بين ميسي ورونالدو.

كيليان مبابي (أ.ب)

ومع وجود مبابي في صفوف ريال مدريد ويامال في برشلونة، فإن هذا الصراع يضع الناديين الأكثر شهرة ونجاحاً في إسبانيا في مواجهة مباشرة مجدداً ضمن سباق المنافسة على الكرة الذهبية.

وعلى مدار أكثر من عقد من الزمان، كان ميسي، لاعب برشلونة، ورونالدو، لاعب مدريد هما من حوّلا أكبر جائزة فردية في كرة القدم إلى ما يشبه المبارزة الشخصية.

لامين يامال (إ.ب.أ)

أما يامال، الذي فاز بكأس العالم مع إسبانيا وبالدوري الإسباني مع برشلونة، فلا يزال في التاسعة عشرة من عمره، ومع ذلك يُعد بالفعل من بين الأفضل.

وفي تصريحات لصحيفة «ليكيب»، قال يامال: «عندما نتحدث عن هذا العدد الكبير من اللاعبين العظماء، فإن الناس في النهاية ينظرون إلى أمور مثل: هذا اللاعب أفضل من ذاك، لكن ربما فاز الآخر بلقب ما. الميزة التي أمتلكها هي أنني تمكنت من الفوز بكأس العالم هذا العام، وهذا يمنحني أفضلية بطبيعة الحال. أعتقد أن هذا منطقي».

ولم يفز مبابي بكأس العالم للمرة الثانية، لكنه سجل رقماً قياسياً جديداً بصفته أكثر اللاعبين تسجيلاً للأهداف في تاريخ البطولة برصيد 22 هدفاً.

هاري كين (رويترز)

وبالنسبة لهاري كين، فقد حصل على جائزة «الحذاء الذهبي» كأفضل هداف في أوروبا الموسم الماضي، وواصل تألقه هذا الموسم بتسجيل ستة أهداف في سبع مباريات.

وتلتقي إنجلترا مع إسبانيا، بطلة العالم، في ملعب ويمبلي ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية يوم السبت.

كما تخوض فرنسا أولى مبارياتها تحت قيادة المدرب الجديد زين الدين زيدان، وتبرز مواجهتها ضد إيطاليا في دوري الأمم الأوروبية يوم 2 أكتوبر بوصفها أهم مبارياتها.

وربما يكون رونالدو قد فوّت فرصته الأخيرة للفوز بكأس العالم، لكن سعيه من أجل تحقيق إنجاز بارز آخر لا يزال مستمراً.

فقد أعلن الدوري السعودي للمحترفين عن تسجيله الهدف رقم 979 في مسيرته في وقت سابق من هذا الشهر، ويقترب النجم البرتغالي الكبير أكثر فأكثر من حاجز الألف هدف، ليصبح بذلك أول لاعب يصل رسمياً إلى هذا الرقم.

وقد ضم المدرب الجديد جيسوس، إلى قائمة المنتخب البرتغالي، رونالدو (41 عاماً) استعداداً لمباريات دوري الأمم الأوروبية المقبلة.

وهناك لاعب آخر يطارد الأهداف من دون هوادة، وهو هالاند، الذي كسب قاعدة جماهيرية جديدة حول العالم بفضل أدائه وتصرفاته العفوية على وسائل التواصل الاجتماعي خلال كأس العالم. وقد استهل هذا الموسم بمستوى مذهل، مسجلاً سبعة أهداف في مبارياته الخمس الأخيرة، ليساعد مانشستر سيتي على تحقيق سجل انتصارات كامل (بنسبة 100 في المائة).

ولن تقتصر النجومية على أرض الملعب فحسب، فقد كانت هناك سلسلة من التغييرات الفنية بتولي بعض أكبر الأسماء في عالم كرة القدم تدريب منتخبات وطنية، حيث تولى زين الدين زيدان، المدرب المتوج بلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات، قيادة المنتخب الفرنسي خلفاً لديدييه ديشامب، بينما تولى يورجن كلوب، أيقونة ليفربول، مسؤولية تدريب المنتخب الألماني عقب خروج آخر مبكر من كأس العالم.

وبذلك، ينضم هذان المدربان إلى قائمة المدربين أصحاب السجلات الحافلة بالانتصارات، مثل كارلو أنشيلوتي (البرازيل)، وتوماس توخل (إنجلترا)، الذين انتقلوا من تدريب الأندية إلى تدريب المنتخبات الوطنية.

ويعد زيدان هو المدرب الوحيد الذي فاز بلقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية، وتأمل فرنسا أن يحقق النجاح ذاته مع المنتخب الوطني.

واستجاب كلوب لنداء الاستغاثة الألماني بعد فشل المنتخب في التأهل لدور الـ16 في كأس العالم للرجال للمرة الثالثة على التوالي؛ إلا أنه أثار الجدل خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد لتقديمه في شهر يوليو (تموز)، حيث هدد بالاستقالة على الفور.

وصرّح بأنه مستعد للرحيل دون الحصول على أي تعويضات مالية في حال عدم نجاح التجربة، أو إذا أصبحت الانتقادات الموجهة إليه لا تحتمل، مؤكداً أنه سيستقيل إذا ما استمرت وسائل الإعلام في نهجها.

وعاد روبرتو مانشيني لتولي قيادة المنتخب الإيطالي، وهو المنتخب الذي قاده سابقاً لتحقيق لقب بطولة أمم أوروبا (يورو 2020).

غير أنه لا يعوّل على ذلك الإنجاز لتخفيف الضغوط الملقاة على عاتقه.

وقال مانشيني: «لا أملك رصيداً سابقاً؛ فذلك أصبح من الماضي ولا قيمة له الآن».