«الصلاحيات القانونية» تشعل خلافات «النواب» و«الأعلى للدولة» في ليبيا

على خلفية إقرار البرلمان «الموازنة العامة»

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

«الصلاحيات القانونية» تشعل خلافات «النواب» و«الأعلى للدولة» في ليبيا

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)

صعّد رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، بمواجهة المجلس الأعلى للدولة، الذي يرأسه محمد تكالة، وقال إن البرلمان «هو صاحب الاختصاص» في إقرار مشروع قانون الموازنة العامة للدولة «دون غيره من المجالس الأخرى».

وبلغة لا تخلو من التحدي، طالب صالح تكالة بتقديم «نص قانون واحد يعطي مجلسه صلاحية إقرار الموازنة»، وهو ما عدّه مراقبون سجالاً يعيد للواجهة الخلاف المتكرر بين المجلسين حول «صلاحيات» كل منهما في اعتماد القوانين.

وقال عضو مجلس النواب الليبي، خليفة الدغاري، إنه وفقاً للاتفاق السياسي الموقّع نهاية 2015 في مدينة الصخيرات المغربية، فإن تشاور مجلسه مع «(الأعلى للدولة) يقتصر على ملفات بعينها، دون الإخلال بصلاحيات البرلمان كسلطة تشريعية منتخبة»، لافتاً إلى أن الاتفاق نصّ على اعتبار المجلس الأعلى للدولة «استشارياً».

وأضاف الدغاري لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف، رغم معرفة كل المؤسسات للصلاحيات الممنوحة لها باتفاق الصخيرات، فإن المناكفات بشأن تلك الصلاحيات لا تتوقف إلى يومنا هذا في مختلف القضايا؛ لذا نعدّها مناكفات سياسية لا قانونية، تستهدف إثبات الوجود بالمشهد».

وكان المجلس الأعلى للدولة قد صوّت بالإجماع «على رفض مشروع الموازنة العامة للدولة الليبية للعام الحالي، التي اعتمدها مجلس النواب (منفرداً) الأسبوع الماضي، بقيمة 179 مليار دينار». (الدولار يساوي 4.84 دينار في السوق الرسمية).

من اجتماع سابق لأعضاء المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

ولفت الدغاري إلى وجود تشاور بين المجلسين تم حول تلك الموازنة، وذلك عبر ضم اللجنة، التي شكّلها رئيس البرلمان لإعدادها ممثلين عن «الأعلى للدولة»، وكذلك حكومتا عبد الحميد الدبيبة وأسامة حماد.

بالمقابل، رفض عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، حديث صالح عن ما أسماه «تطفل مجلسه على مشروع الموازنة».

واستند معزب في تصريحاته لقناة «ليبيا الأحرار» إلى توضيح دور «الأعلى للدولة» بملف الموازنة، على نصوص اتفاق الصخيرات، وخاصة المادة (14) التي تنص على «اختصاص رئيس الوزراء بتقديم مشاريع قوانين الموافقة على المعاهدات الدولية والقوانين المالية» مثل قانون الموازنة. لافتاً إلى أن حكومة الدبيبة «هي من تحظى وحدها بالاعتراف الأممي»؛ وهو ما يعني أن حكومة حماد «لا يجوز لها التقدم بمشروع الموازنة»، على حد قوله.

من جهته، نسب عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، الخلاف في تفسير نصوص اتفاق «الصخيرات» بين المجلسين؛ وذلك «لتضارب مواقف أفرقاء الأزمة الليبية عموماً من الحكومتين المتنازعتين على السلطة، وأيهما تعدّ حكومة شرعية للبلاد».

وقال بن شرادة لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتفاق السياسي لعام 2015 كان مرتبطاً بحكومة (الوفاق الوطني)، والذي نصّ على أن مدة ولايتها عام واحد فقط». مضيفاً أن ليبيا «تعيش الآن انقساماً حكومياً بين حكومة الدبيبة، التي سحب البرلمان الثقة منها في سبتمبر (أيلول) 2021، وحكومة حماد التي لا يعترف بها (الأعلى للدولة)».

ورغم تصويت 63 من أعضاء مجلسه، من أصل 75 حضروا الجلسة في العاصمة طرابلس، ضد الموازنة، فقد شدّد بن شرادة على اختلاف دوافع ومواقف هؤلاء للرفض. ورأى أن «هناك من رفض الموازنة لتخوفه من تهميش دور (الأعلى للدولة)، إذا استمر بالبرلمان في نهج الانفراد بالقرارات، وهناك من تمسك بعدم سلامة الإجراءات وفقاً لاتفاق الصخيرات».

وقال بن شرادة بهذا الخصوص: «هناك كتلة ثالثة ترفض إصدار ميزانية كبيرة جداً في التوقيت الراهن؛ بسبب تداعيات ذلك من تكريس للانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها، عبر إطالة أمد الحكومتين في السلطة نتيجة طمع كلتيهما بالتصرف بحصتها من الأموال».

وكان صالح قد أكد مطلع العام الحالي على أن مجلسه هو «السلطة التشريعية الوحيدة» بالبلاد في هذه المرحلة، نافياً «وجود شريك للمجلس في إصدار القوانين، طبقاً للإعلان الدستوري والاتفاق السياسي»؛ مبرزاً أن «التشاور مع (الأعلى للدولة) «في الانتخابات والاستفتاء فقط».

بدوره، عدّ المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، السجال والتجاذب حول صلاحيات المجلسين «مجرد عنوان فصل جديد من خلافاتهما حول تقاسم المال والسلطة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «إبرام صالح اتفاقاً منفرداً مع محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، على تمرير ميزانية مقدمة من حكومة حماد، رغم عدم الاعتراف الأممي بها، يعني تحقيقه انتصاراً معنوياً، وفرض إرادته ومجلسه على الجميع».

محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير (الشرق الأوسط)

وبحسب أوساط ليبية، فإن رفض «الأعلى للدولة» للموازنة، ودعوته «كل صاحب مصلحة للطعن عليها» مجرد محاولة لعدم الاستسلام للواقع.

من جانبه، تحدث الناشط السياسي، أحمد التواتي، عن «كيفية تعطيل المجلسين للمسار السياسي لسنوات بسبب خلافاتهما الدائمة على صلاحيات كل منهما باتفاق (الصخيرات)». وقال التواتي لـ«الشرق الأوسط» إن «اتفاق (الصخيرات) تم أثناء محاولة إنهاء حالة اقتتال داخلي؛ وحاول صنّاعه إرضاء الأطراف كافة، ومنها تيار الإسلام السياسي، الذي لم يحقق الأغلبية بالانتخابات التشريعية عام 2014».

رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي محمد تكالة (المجلس الأعلى)

ورأى التواتي «أنه تم تأسيس (مجلس الدولة) ككيان استشاري، ضم قطاعاً غير هيّن من المنتمين لهذا التيار، ممن كانوا أعضاء بـ(المؤتمر الوطني) السابق للبرلمان، وتم وضع البنود التي تدعو للتشاور بين المجلسين، وتحديداً في قضايا الاستفتاء والانتخابات والمناصب السيادية».

ويعتقد التواتي أن الشعب «هو الخاسر الأكبر» في إطار ما أسماه «سعي المجلسين لتحقيق مصالحهما الضيقة» عبر هذا الجدل حول الصلاحيات، والتشكيك بصحة الموقف القانوني للطرف الآخر.

سياسيون يرون أن هذه الخلافات تخفي «محاولة مكشوفة لتعطيل الانتخابات التي ستنتج سلطة تشريعية جديدة تنهي وجود المجلسين» (الشرق الأوسط)

وانتهى إلى أن هذه الإجراءات «محاولة مكشوفة لتعطيل الانتخابات، التي ستنتج سلطة تشريعية جديدة تنهي وجود المجلسين، ومعضلة ازدواجية التشريع الراهنة».


مقالات ذات صلة

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

شمال افريقيا تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

في ظل معارضة شعبية بغرب ليبيا لـ«مبادرة» مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، لحلحلة الأزمة السياسية زارت المبعوثة الأممية هانا تيتيه مصراتة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مراسم استقبال لخالد حفتر في الأردن 26 أبريل (الجيش الوطني الليبي)

شرق ليبيا والأردن لتعزيز التعاون العسكري والأمني

عززت القيادتان العسكريتان في شرق ليبيا والأردن من تعاونهما العسكري والأمني بهدف مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حقل بترول في مدينة راس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل تصبح ليبيا «ورقة رابحة» لترمب في معادلة الطاقة الدولية؟

في قلب مشهد سياسي معقّد، تتبلور قراءات دولية حول موقع ليبيا في حسابات القوى الكبرى، وما يمكن أن تلعبه راهناً في ملف الطاقة عالمياً بالنظر إلى ما تملكه من مخزون.

جمال جوهر (القاهرة)

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: تيتيه تزور مصراتة وسط احتجاجات ضد «مبادرة بولس»

تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال زيارتها مصراتة (البعثة الأممية)

زارت رئيسة البعثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، رفقة نائبتها ستيفاني خوري، مدينة مصراتة الواقعة غرب ليبيا، تزامناً مع وقفة احتجاجية لأهالي المدينة للتعبير عن رفضهم لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، التي تقترح تولي صدام حفتر، نائب قائد «الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي بدلاً من محمد المنفي، فيما يتم الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

جانب من المشاركين في لقاء تيتيه بمصراتة 28 أبريل (البعثة الأممية)

ويأتي اجتماع تيتيه، الثلاثاء، مع مجلس المدينة البلدي ومكونات مصراتة، قبل توجهها إلى العاصمة الإيطالية روما لرعاية الاجتماع الأول لأعضاء «الطاولة المصغرة»، التي اقترحتها البعثة الأممية لتجاوز الانسداد السياسي في ليبيا.

وكانت تيتيه قد استعرضت، مساء الاثنين، في كلمتها خلال افتتاح الجلسة العامة الافتراضية الثانية لـ«الحوار المهيكل» في طرابلس، تقدم المسارات الأربعة التي تشمل الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، في صياغة توصيات تهدف إلى تهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات وطنية.

وقالت تيتيه: «لم يتبق سوى شهر تقريباً على اختتام (الحوار المهيكل) في أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يعني أننا في المرحلة الأخيرة للتأكد من أن تكون التوصيات التي تقدمونها متينة وعملية وقابلة للتنفيذ».

وأكدت المبعوثة الأممية أهمية الشمول، مشددة على دور المرأة الليبية التي «تشكل نصف سكان ليبيا»، ودعت الأعضاء إلى «الإصغاء والتأكد من أن مساهماتكم تعكس وجهات نظر وتطلعات جميع الليبيين»، مشيرة إلى أن استطلاعات رأي أجرتها البعثة أظهرت إجماعاً ساحقاً (تسعة من كل عشرة أشخاص) على ضرورة إجراء الانتخابات بشرط حمايتها من التدخل.

وأوضحت تيتيه أن بعثتها تقترح «نهجاً بديلاً من خطوتين»، يتمثل في اجتماع «مجموعة مصغرة» من الأطراف الليبية الفاعلة لتحديد حلول للمرحلتين الأوليين من خارطة الطريق، يليه اجتماع أوسع إذا لزم الأمر، مشيرة إلى أن هذا الاجتماع «لن يحل محل عمل (الحوار المهيكل) بل يكمله».

ويأتي تحرك تيتيه في ظل تعثر خارطة الطريق، التي أعلنتها البعثة قبل ثمانية أشهر، والتي تتطلب من مجلسي النواب والدولة إنجاز مرحلتين أوليين لتمهيد الطريق لانتخابات رئاسية وتشريعية وتوحيد المؤسسات.

وتواجه «مبادرة بولس»، التي يُنظر إليها على أنها محاولة «لتوحيد السلطة التنفيذية والعسكرية والمالية» بين معسكري الدبيبة وحفتر، رفضاً شعبياً وسياسياً واسعاً في غرب ليبيا، خاصة في مصراتة.

ومن المقرر أن يختتم «الحوار المهيكل»، الذي يضم مئات المشاركين من مختلف الأطياف، بهدف صياغة رؤية وطنية مشتركة حول القضايا العاجلة والجذرية للصراع، بتوصيات ستُقدم للقيادات السياسية والشعب الليبي.

في غضون ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث، مساء الاثنين، في العاصمة طرابلس مع النائب العام الصديق الصور، سبل دعم وتطوير مقدرات منظومة العدالة الجنائية، بما يكفل رفع كفاءتها المؤسسية، وبحث آليات تعزيز جهود مكافحة جرائم الفساد، من خلال تفعيل أدوات الملاحقة القضائية.

كما بحث المنفي ونائبه عبد الله اللافي مع عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، تقريرها السنوي وأبرز ما تضمنه من ملاحظات ورصد للمخالفات، إلى جانب الإجراءات والتدابير، التي اتخذتها الهيئة لمعالجتها وفق الأطر القانونية المعتمدة.

كما تطرق الاجتماع إلى الخطة الاستراتيجية، التي أطلقتها الهيئة للفترة (2025 - 2030)، وما تتضمنه من برامج تطويرية، تستهدف رفع كفاءة الأداء الرقابي، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وأكدت هيئة الرقابة الإدارية ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإقفال بصورة عاجلة، لما لذلك من أثر بالغ في تحقيق الانضباط المالي، وتعزيز مصداقية البيانات المالية للدولة.

المنفي (إلى اليسار) وبجواره اللافي وعبد الله قادربوه (المجلس الرئاسي الليبي)

بدوره، ناقش اللافي مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، المشهد السياسي الراهن، وسبل الخروج من حالة الانسداد الحالية، كما استعرضا المبادرات المطروحة لحل الأزمة، وسبل توحيد الرؤى بين المجلسين بما يضمن الوصول إلى قاعدة صلبة تمهد الطريق لإجراء الانتخابات.

وتم التأكيد خلال اللقاء على أن أي مبادرة لحل الأزمة السياسية يجب أن تكون نابعة من روح التوافق الوطني، وفق الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن عدم انزلاق البلاد نحو مسارات موازية، قد تهدد وحدة المؤسسات.

في المقابل، جدد بولس تعهد بلاده بمواصلة دعم شركائها الليبيين في عملهم على تجاوز الانقسامات السابقة، والتركيز على تحقيق الازدهار والاستقرار لمستقبل ليبيا.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

واعتبر بولس، عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الاثنين، أن تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي نظمته القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) في سرت، وجمع عسكريين من شرق ليبيا وغربها مع قوات العمليات الخاصة الأميركية، وممثلين عن 11 دولة أخرى، يساهم في بناء الثقة وإرساء الأساس لمؤسسات أمنية ليبية موحدة.


تونس: محاكمة صحافيَين عُرفا بانتقادها الشديد للرئيس سعيد

من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

تونس: محاكمة صحافيَين عُرفا بانتقادها الشديد للرئيس سعيد

من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس، في وقتٍ نددت فيه منظمة «مراسلون بلا حدود» بما وصفته بـ«مضايقة قضائية ومالية» بحقّهما.

بدأت محاكمة الزغيدي وبسيّس، في 14 من أبريل (نيسان) الحالي، بتُهم «تبييض أموال» و«تهرّب ضريبي»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وحضر الجلسة دبلوماسيون من بلجيكا والمملكة المتحدة والأمم المتحدة. ولدى افتتاح الجلسة، طلبت هيئة الدفاع الإفراج عنهما مؤقتاً في انتظار صدور الحكم، إضافة إلى تأجيل المرافعات لإتاحة الوقت للتنسيق بشكل أفضل مع محامين جدد، وفق ما أوضح محامون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ثمّ رفع القاضي الجلسة للمداولة.

وأُوقف الصحافيان وأُودعا السجن، في مايو (أيار) 2024، بسبب تصريحات إذاعية وتلفزيونية عُدّت منتقدة للرئيس قيس سعيّد. وبينما كان من المفترض أن يُفرج عنهما في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد ثمانية أشهر في السجن، فُتحت بحقّهما ملاحقات جديدة بتُهم فساد مالي.

وحضر أمام المحكمة، الثلاثاء، نحو عشرين شخصاً، بينهم نشطاء وأقارب للصحافيَين، للتعبير عن دعمهم لهما. وقالت إيناس، ابنة مراد الزغيدي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد تعبنا، يجب أن يتوقف هذا»، بينما أعربت شقيقته مريم عن أملها في «الإفراج عنه، اليوم، بعد عامين» من السجن.

وقال أسامة بوعجيلة، مدير مكتب شمال أفريقيا في منظمة «مراسلون بلا حدود»: «نطالب بوقف المضايقة القضائية، فلا يمكن ملاحقة صحافي بسبب عمله». وتُندد منظمات تونسية ودولية بتراجع الحقوق والحريات في تونس، منذ أن قرّر سعيّد، في صيف 2021، احتكار السلطات في البلاد. والأحد، أُودع صحافي آخر هو زياد الهاني، وهو شخصية إعلامية بارزة في تونس، السجن بعدما وجّه انتقادات لقضاة.


الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد، وأصدرت تحذيراً عاجلاً بشأن الوضع هناك، مع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الرابع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم «يونيسيف» مثل هذا التحذير، المعروف باسم «إنذار الطفل»، بشكل محدود، للإشارة إلى أن الوضع قد وصل إلى مرحلة حرجة. وهذه هي أول مرة منذ 20 عاماً تُصدر فيها المنظمة مثل هذا التحذير بشأن دارفور.

وقال شيلدون ييت، ممثل «يونيسيف» في السودان، لصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من بورتسودان: «الأطفال في جميع أنحاء المنطقة وصلوا إلى نقطة حرجة، وأصبحت الطفولة مرتبطة مرة أخرى بالخوف والفقد. أُحرقت المنازل وتضررت المدارس والمرافق الصحية أو دُمرت».

وأضاف: «يتحمل الأطفال العبء الأثقل للحرب في دارفور، يُقتلون ويُشوَّهون ويُقلعون من منازلهم، ويتعرضون للجوع الشديد والمرض والصدمات النفسية».

وتُعد منطقة دارفور الشاسعة في غرب السودان بؤرة للعنف، وشهدت عمليات قتل ذات طابع عرقي في الحرب الأهلية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

وكانت المنطقة أيضاً مسرحاً لفظائع ونزوح جماعي، في صراع تصاعد عام 2003، بعد أن حمل المتمردون السلاح ضد الحكومة السودانية التي استخدمت ميليشيات لقمع التمرد.

ورغم تفاقم الأزمة الحالية، قالت: «يونيسيف» إنها لم تحظَ باهتمام عالمي كبير مقارنة بالصراع الذي اندلع قبل عقدين. ولم يتم تغطية نداء المنظمة الإنساني لصالح السودان هذا العام إلا بنسبة 16 في المائة. وقالت «يونيسيف» إن ما لا يقل عن 160 طفلاً قُتلوا، وأصيب 85 آخرون، في أول 3 أشهر من عام 2026 في جميع أنحاء السودان، ما يمثِّل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وذكرت المنظمة أن التأثير الأكثر خطورة على الأطفال لوحظ في مدينة الفاشر المحاصرة منذ فترة طويلة؛ حيث تم قتل أو تشويه ما لا يقل عن 1300 طفل منذ أبريل 2024، وأن تقارير وردت عن قيام جماعات مسلحة بأعمال عنف جنسي واختطاف وتجنيد.

ووفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي تدعمه الأمم المتحدة، وصل سوء التغذية الحاد إلى مستوى المجاعة في منطقتين أخريين في ولاية شمال دارفور في فبراير (شباط).