انقسامات اليسار الفرنسي تتعمق وتخدم مصالح ماكرون

قبول استقالة حكومة أتال وتكليفها إدارة الشؤون اليومية

غابرييل أتال رئيس الحكومة الفرنسية المستقيل (إ.ب.أ)
غابرييل أتال رئيس الحكومة الفرنسية المستقيل (إ.ب.أ)
TT

انقسامات اليسار الفرنسي تتعمق وتخدم مصالح ماكرون

غابرييل أتال رئيس الحكومة الفرنسية المستقيل (إ.ب.أ)
غابرييل أتال رئيس الحكومة الفرنسية المستقيل (إ.ب.أ)

سابقاً، كان يقال إن اليمين الفرنسي هو «الأغبى في العالم». لكن اليوم، انقلبت الآية إلى حد قول البعض إن «اليسار هو الأغبى»، وإنه تجاوز بأشواط اليمين. والدليل على ذلك أن مكوناته الأربعة (فرنسا الأبية، والحزبان الاشتراكي والشيوعي، والخضر) نجحت، في وقت قياسي، في التفاهم فيما بينها على تشكيل «الجبهة الشعبية الجديدة» وتبني برنامج انتخابي يساري، مُكذّبة بذلك رهان الرئيس إيمانويل ماكرون الذي اعتبر أن من الصعوبة بمكان ذهاب أطرافها إلى معركة الانتخابات البرلمانية متضامنين متحدين.

ورغم الخلافات العميقة الآيديولوجية والسياسية التي تفصل بينها، غلّبت أطرافها رغبتها في منع اليمين المتطرف من تحقيق نصر انتخابي على غرار فوزه في الانتخابات الأوروبية.

وتجدر الإشارة إلى أن «التجمع الوطني» اليميني المتطرف حلّ في المرتبة الأولى في جولة الانتخابات الأولى، بحصوله على 10.4 مليون صوت، إلا أن التفاهم بين «ائتلاف الوسط» المنضوي تحت راية الرئيس ماكرون والجبهة الشعبية الجديدة على سحب 220 من مرشحيهما لقطع الطريق على اليمين المتطرف كانت له نتائج حاسمة.

متظاهر يحمل العَلم الفرنسي أثناء تجمع الناس في ساحة الجمهورية بعد الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية المبكرة (رويترز)

فجبهة اليسار حلّت في المرتبة الأولى بحصولها، مع من انضم إليها لاحقاً على 196 مقعداً في «الجمعية الوطنية» بحيث أصبحت أكبر مجموعة، يليها ائتلاف الوسط (163 نائباً)، ثم التجمع الوطني الذي حصل مع حلفائه من نواب اليمين على 123 مقعداً. وبذلك تكون جبهة اليسار قد حققت إنجازين رئيسيين: الأول، إبعاد كابوس وصول اليمين المتطرف إلى السلطة وتربع رئيس لائحته، جوردان بارديلا، على مقعد رئيس الحكومة. والآخر، التقدم على لائحة ماكرون وبالتالي أحقيته في أن يسمي الرئيس الفرنسي، من بين صفوفه، رئيس الحكومة الجديد استناداً إلى الأعراف المعمول بها في فرنسا.

المؤسسات والطموحات

كان المنطق يتطلب أن يُسارع قادة الأحزاب الأربعة إلى التفاهم سريعاً على اسم رئيس الحكومة العتيدة المناط به العمل على تنفيذ برنامج الحكم المشترك إلى رئاسة الجمهورية. ومنذ مساء الأحد 7 يوليو (تموز)، أي مباشرة بعد إعلان النتائج النهائية، كثّفت الأطراف الأربعة اجتماعاتها.

والحال، أنه رغم مرور تسعة أيام على إعلان النتائج، فإنها لم تتوصل بعد إلى اتفاق. كثيرة الأسماء التي طرحت. بيد أن أياً منها لم يحصل على إجماع الأحزاب الأربعة. وفي اليومين الأخيرين، طرحت ثلاثة أحزاب (فرنسا الأبية المتمترسة على أقصى اليسار والشيوعيون والخضر) اسم رئيسة منطقة جزيرة «لا ريونيون» الفرنسية الواقعة في المحيط الهندي هوغيت بيلو التي شغلت منصباً نيابياً لسنوات كما أنها تتمتع باحترام واسع في أوساط اليسار.

إلا أن الحزب الاشتراكي أطاح ترشيحها كونها قريبة من زعيم حزب فرنسا الأبية جان لوك ميلونشون. ثم طرح اسم الدبلوماسية لورانس توبيانا، المعروفة بالتزامها بمعركة محاربة التغير البيئي وترأس تنظيماً متخصصاً في هذا القطاع.

لورانس توبيانا مرشحة الاشتراكيين والشيوعيين والخضر لرئاسة الحكومة الفرنسية (أ.ف.ب)

وكما هوغيت بيلو، حظيت توبيانا بدعم من الاشتراكيين والشيوعيين والخضر. بيد أن مانويل بومبار، منسق حزب فرنسا الأبية رفض ترشيحها، معتبراً أنها «قريبة من ماكرون» الذي سبق أن عرض عليها الانضمام إلى إحدى حكوماته.

الواضح اليوم أن حرباً داخلية تدور حول تزعّم «الجبهة الشعبية»، والاتهامات تذهب في أكثر من اتجاه. بومبار وصف ترشيح توبيانا بأنه «غير جدي»؛ لأنه يعني «إعادة الماكرونيين إلى السلطة من النافذة بعد أن أخرجهم الناخبون والناخبات من الباب».

وسارع أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي إلى الرد عليه، صباح الثلاثاء بقوله: «ثمة أكثرية من ثلاثة أحزاب (من أصل أربعة) تدعم ترشيح توبيانا. ولا أرى لماذا لزاماً علينا أن نخضع لرأي جهة واحدة (فرنسا الأبية)».

وأضاف فور: «السؤال الحقيقي هو: ما الذي يريده حزب فرنسا الأبية؟ أليس الاستجابة لتطلعات الفرنسيين أم البقاء في صفوف المعارضة لأنه أكثر راحة؟».

أوليفيه فور أمين عام الحزب الاشتراكي (الثاني من اليمين) يتهم اليسار المتشدد بأنه يرغب في البقاء بالمعارضة (إ.ب.أ)

وجاء الرد على الاثنين من النائب فرنسوا روفان، المنتمي سابقاً إلى «فرنسا الأبية» الذي هجره للالتحاق بمجموعة الخضر في البرلمان، حيث قال: «بطبيعة الحال، يستطيع ماكرون أن يتذرع بأن هؤلاء المسؤولين (من جبهة اليسار) عاجزين عن طرح اسم لرئيس الحكومة (القادمة)، وبالتالي كيف سيتمكنون من ممارسة الحكم في البلاد؟».

وحذّر أمين عام الحزب الشيوعي، فابيان روسيل، من تواصل مهزلة المشاورات قائلاً: «إذا لم نتمكن من إيجاد حل في الساعات والأيام المقبلة، فستغرق السفينة».

لمن الأولوية؟

ليست المرة الأولى التي تبرز فيها انقسامات اليسار. فقد سبق لمكوناته أن تراشقت بالتهم فيما بينها وتفوقت على ما «قاله مالك في الخمر». «فرنسا الأبية» يتخوف من أن يكون الاشتراكيون والخضر ساعين للاستجابة لرغبة ماكرون الذي دعا، في الأيام الأخيرة وأكثر من مرة، إلى تشكيل «جبهة جمهورية» تنبثق عنها حكومة ائتلافية تضم اليمين التقليدي ومجموعة نوابه ومن يلتحق بهم من جبهة اليسار باستثناء «فرنسا الأبية» من جهة، واليمين المتطرف من جهة ثانية.

وليس سراً أن ماكرون لا يريد إعطاء مفاتيح السلطة لجبهة اليسار. لذا؛ فإن رهانه الجديد هو على تفككها من الداخل بفعل الطموحات الشخصية لجان لوك ميلونشون وأوليفيه فور. الأول، يطمح منذ عام 2022 للحلول في مقعد رئيس الحكومة في حين الآخر طرح ترشيحه منتصف الأسبوع الماضي قبل أن يتراجع عنه بسبب رفض اليسار المتشدد.

يرى المراقبون أن انقسامات جبهة اليسار تريح ماكرون الذي كان من المفترض به أن يقبل استقالة حكومة غابرييل أتال مساء الثلاثاء، وأن يطلب منه تسيير الشؤون العادية للدولة بانتظار تعيين رئيس حكومة جديد.

ونقلت عنه المحطة الإخبارية «بي إف إم»، الثلاثاء، أنه طلب من «المعسكر الرئاسي» العمل على إقامة «تحالف جمهوري مع القوى الأخرى» وفق ما هو مبين سابقاً.

وثمة وزراء من الصف الأول مثل وزير الداخلية ديرالد درامانان والاقتصاد برونو لومير يدفعون ماكرون للتحالف مع اليمين.

والحال، أن تحالفاً كهذا لن يكون كافياً لتوفير الأكثرية المطلقة في البرلمان المكونة من 289 نائباً. وإحدى الذرائع الرئاسية، أن جبهة اليسار، بالإضافة إلى عجزها عن التوافق على اسم رئيس للحكومة، لا تمتلك الأكثرية المطلقة ولذا؛ فإنه يحاول أن يكوّن مجموعة تتفوق عليها عددياً؛ ما يذكرنا بالمناورات التقليدية التي عودنا عليها البرلمان العراقي.

يوم الخميس، سيجتمع البرلمان الجديد للمرة الأولى وينتظر أن تدور معركة حامية حول رئاسته ورئاسة اللجان الأساسية، ومنها الخارجية والدفاع والمال... والأهم من ذلك أنه يفترض بالاجتماع أن يبيّن توزع المجموعات بين الأكثرية والمعارضة. والحال، أن لا أحد يعرف مسبقاً من سينطبق عليه وصف الأكثرية أو المعارضة لطالما أن حكومة في الأفق القريب.


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذّر من «اختلالات عالمية» ويدعو لتنسيق عاجل قبل قمة السبع

أوروبا الرئيس ماكرون يتحدّث خلال اجتماع تمهيدي لأعمال قمة السبع في الإليزيه يوم 11 يونيو (أ.ف.ب)

ماكرون يحذّر من «اختلالات عالمية» ويدعو لتنسيق عاجل قبل قمة السبع

حثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، الولايات المتحدة والصين وأوروبا على تنسيق سياساتها الاقتصادية «بشكل مُلحّ»، لمعالجة الاختلالات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يعتذر عن عدم حضور «قمة السبع» لارتباطات مسبقة

اعتذر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن عدم تمكنه من المشاركة في «قمة السبع» التي تستضيفها فرنسا، الأسبوع المقبل؛ لوجود ارتباطات مسبقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس... 9 يونيو 2026 (رويترز)

ماكرون يدعو قادة 4 دول عربية إلى قمة مجموعة السبع

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، أن قادة كل من مصر والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة سيشاركون، الثلاثاء، في إحدى جلسات قمة مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يتوسطان المنتخب الفرنسي لكرة القدم خلال زيارة لملاعب تدريب المنتخب الوطني في كليرفونتين أون إيفلين جنوب غربي باريس 2 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل تستفيد شعبية ماكرون من إنجازات منتخب «الديوك» الفرنسي في «كأس العالم»؟

رغم دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المتواصل لمنتخب بلاده، تشير التجارب إلى أن نجاحات «الديوك» المحتملة لن تنعكس على شعبيته السياسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة (الرئاسة التركية) p-circle

إردوغان يُحذّر من أي تهديد لشمال قبرص بعد اتفاق بين نيقوسيا وباريس

توعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، بالرد على أي تهديد قد تتعرض له جمهورية شمال قبرص التركية، بعد توقيع نيقوسيا وباريس اتفاقية لاستضافة جنود فرنسيين.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )

«الجنرال فاناتشي» يهدد آمال ميلوني في الانتخابات الإيطالية

الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي (رويترز)
الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي (رويترز)
TT

«الجنرال فاناتشي» يهدد آمال ميلوني في الانتخابات الإيطالية

الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي (رويترز)
الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي (رويترز)

أطلق الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي حزبه اليميني المتطرف الجديد، الأحد، في تحدٍ مباشر قد يهدد سيطرة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على السلطة، وسط مساعيه لدفع إيطاليا نحو مسار أكثر تشدداً وقومية قبل الانتخابات المقررة، العام المقبل.

ووصفه أحد مسؤولي الحزب بأنه يوليوس قيصر العصر الحديث. وعندما صعد ضابط المظلات السابق البالغ من العمر 57 عاماً إلى منصة المؤتمر التأسيسي لحزب «المستقبل الوطني» استقبله الحضور بترديد هتاف «جنرال، جنرال، جنرال».

وقال فاناتشي: «نحن نمثل المنبوذين والطبقة الدنيا، ونفخر بذلك». ويسعى إلى التفوق على التحالف المحافظ لميلوني، والفوز بأصوات اليمين، بعد 4 أشهر من استقالته من حزب «الرابطة» بزعامة ماتيو سالفيني نائب رئيسة الوزراء.

وتحظى حركة فاناتشي الشعبوية بالفعل بنسبة تأييد تقارب خمسة في المائة في استطلاعات الرأي؛ ما يجعلها تقترب من منافسة حزب «الرابطة»، وإحباط آمال ميلوني في الاحتفاظ بالسلطة في انتخابات العام المقبل، ما لم تبرم اتفاقاً انتخابياً معه، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

ومع ذلك، فإن مثل هذا التحالف ينطوي على مخاطر كبيرة لميلوني، وقد يؤدي إلى نفور المؤيدين المعتدلين الرافضين لبرنامج فاناتشي المناهض للاتحاد الأوروبي والمؤيد لروسيا ولعلاقاته الوثيقة بأحزاب اليمين المتطرف الأوروبية مثل حزب «البديل من أجل ألمانيا».

ويصور فاناتشي نفسه بأنه الصوت الأكثر تشدداً حيال الهجرة في إيطاليا، وقال اليوم إنه سيخفض عدد الأجانب المقيمين في إيطاليا إلى نحو 4 في المائة من إجمالي السكان، من نسبة تقدر بما يصل إلى 12 في المائة حالياً.

وقال وسط هتافات المؤيدين: «ليس لدينا برنامج للهجرة، بل لدينا برنامج للترحيل».

وعلى الرغم من أن إيطاليا لديها أحد أدنى معدلات القتل والجرائم العنيفة في العالم، قال فاناتشي إن أولويته الأولى ستكون الأمن والدفاع، وتعهد بعدم التهاون مطلقاً مع المجرمين، ووعد ببناء المزيد من السجون.

واتهم فاناتشي ميلوني بالتراجع عن كثير من وعودها الانتخابية، وأكد في الوقت نفسه أن برنامجه مستدام، ولن يتغير.


الحاملة الفرنسية «شارل ديغول» ستبقى في الشرق الأوسط «حتى إشعار آخر»

حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أرشيفية - رويترز)
TT

الحاملة الفرنسية «شارل ديغول» ستبقى في الشرق الأوسط «حتى إشعار آخر»

حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات «شارل ديغول» (أرشيفية - رويترز)

أكد الجيش الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد، أن حاملة الطائرات «شارل ديغول»، المتمركزة في الشرق الأوسط منذ منتصف مايو (أيار)، «ستبقى في المنطقة حتى إشعار آخر»، فيما تقول أميركا إنها قريبة من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران.

وأشارت تقارير صحافية، السبت، إلى أن حاملة الطائرات ستغادر في الأيام المقبلة إلى تولون في جنوب فرنسا لإجراء عمليات صيانة تبدأ في يوليو (تموز). لكن المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، غيوم فيرنيه، قال: «ستبقى حاملة الطائرات شارل ديغول في المنطقة حتى إشعار آخر، ولم يتم اتخاذ أي قرار بشأن عودتها في هذا الوقت».

وأضاف: «يتم أخذ الاعتبارات التقنية في الحسبان، لكنها ليست العناصر الوحيدة في التخطيط التشغيلي»، مشيراً إلى أن «فرنسا لا تزال ملتزمة خصوصاً بالحفاظ على حرية الملاحة».

ووصلت حاملة الطائرات في منتصف مايو إلى منطقة الخليج، حيث وضعت في جاهزية لمهمة «محايدة» محتملة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، كما أشارت حينذاك وزيرة الدولة لشؤون القوات المسلحة أليس روفو.

وتقترح فرنسا وبريطانيا اللتان تقودان تحالفاً بحرياً يضم نحو أربعين دولة غير مشاركة في الحرب، مهمة متعددة الجنسيات لتأمين مضيق هرمز عندما توافق إيران والولايات المتحدة على رفع حصاريهما، وبالتشاور معهما.

وتغلق إيران عملياً المضيق منذ شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً ضدّها في نهاية فبراير (شباط)، فيما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق إيران للمضيق.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم توقيع اتفاق مع إيران، الأحد، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، يشمل إعادة فتح مضيق هرمز على الفور.

من جانبها، دعت إيران الولايات المتحدة إلى الوفاء بالتزاماتها بعدما قصفت إسرائيل ضاحية بيروت الجنوبية، محذرة من أن ذلك قد يقوض الاتفاق المحتمل.


سويسرا ترفض مقترح وضع حد أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين

أشخاص يسيرون في وسط مدينة بازل بسويسرا (د.ب.أ)
أشخاص يسيرون في وسط مدينة بازل بسويسرا (د.ب.أ)
TT

سويسرا ترفض مقترح وضع حد أقصى لعدد السكان عند 10 ملايين

أشخاص يسيرون في وسط مدينة بازل بسويسرا (د.ب.أ)
أشخاص يسيرون في وسط مدينة بازل بسويسرا (د.ب.أ)

أظهرت توقعات أن سويسرا رفضت، اليوم الأحد، اقتراحاً بتحديد عدد سكانها بعشرة ملايين نسمة، مع تفضيل الناخبين الاستقرار الاقتصادي والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي على المخاوف من أن تضغط الهجرة على الخدمات العامة وترفع الإيجارات.

وأظهرت التوقعات التي نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية (إس آر إف)، التي تعلن نتائج الاستفتاءات عادة، أن نحو 45 في المائة من الناخبين أيدوا الاقتراح، في حين عارضه 55 في المائة.

وشُبّه هذا التصويت باستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، وأثار قلقاً لدى الشركات خشية أن ينهي حرية تنقل العمالة بين سويسرا والاتحاد الأوروبي؛ شريكها التجاري الرئيسي.

وينص التعديل الدستوري، الذي طرحه حزب «الشعب السويسري» اليميني، على ضرورة ألا يتجاوز عدد السكان 10 ملايين نسمة بحلول عام 2050، وإذا فعلت ذلك عامين، فعلى سويسرا إنهاء حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي.

وقال أورس بيري، من شركة استطلاعات الرأي «جي إف إس برن»، إن المبادرة لم تُقر؛ لأن الناس لم يقتنعوا بالخطة، وكانوا قلقين بشأن آثارها الجانبية المحتملة على الرغم من المخاوف الكبيرة إزاء النمو السكاني.

وأضاف: «كان الناخبون قلقين حيال التداعيات السلبية على علاقة سويسرا بالاتحاد الأوروبي وعلى سوق العمل». وتابع: «يشعر الناس بالقلق أيضاً تجاه أمور مثل توفير عدد كافٍ من العاملين في مجال الرعاية الصحية. وهناك أيضاً شعور بأنه في ظل المناخ الدولي الراهن، ليس من المنطقي لدولة صغيرة أن تقدم على مثل هذا الإجراء»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

أكثر من 25 % من مواليد الخارج

يبلغ عدد سكان سويسرا حالياً 9.1 مليون نسمة، ونما بوتيرة أسرع بكثير من دول الاتحاد الأوروبي المجاورة. ويشكل الأجانب نحو 28 في المائة من سكان سويسرا الذين تتوقع التقديرات الرسمية أن يصل عددهم إلى 10 ملايين نسمة بحلول أوائل أربعينيات القرن الحالي.

وتوقعت استطلاعات الرأي نتيجة متقاربة، وتطابقت التوقعات بهذه النتيجة مع استطلاع رأي نهائي أجرته مؤسسة «جي إف إس برن»، والذي توقع رفض الاقتراح بفارق ضئيل. ومع ذلك، يأتي دعم هذا الإجراء جنباً إلى جنب مع تزايد التأييد لسياسات تهدف إلى الحد من الهجرة في جميع أنحاء أوروبا.

وأعلنت ملصقات الحملة أن 10 في المائة فقط من الوافدين عمال مهرة، وأن طالبي اللجوء يميلون لأن يكونوا «مغتصبين».

وقال مارسيل ديتلينغ، رئيس حزب «الشعب السويسري»، لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية إن المبادرة لاقت رواجاً كبيراً في المناطق الريفية، لكن ناخبي المدن رفضوها في نهاية المطاف. وأضاف: «لم تُحل أي مشكلة. سنواصل الضغط من أجل هجرة مدروسة».

وتشير التقديرات الأولية إلى أن نسبة المشاركة بلغت نحو 58 في المائة، وهي أعلى بكثير من المتوسط السابق البالغ 48 في المائة للاستفتاءات السويسرية.

مجموعات الأعمال تشيد بالنتائج

رحبت مجموعات الأعمال بنتيجة الاستفتاء بعد تحذيرها من أن تحديد سقف لعدد السكان سيقيد دخول العمال الأجانب، ويلحق الضرر بالاقتصاد، ويوتر العلاقات مع بروكسل.

وقال مارتن فون موس، رئيس جمعية الفنادق السويسرية: «يرسل رفض المبادرة إشارة مهمة إلى انفتاح سويسرا واتصالها بالعالم».

وكان المعارضون وصفوا الخطة بأنها وصفة للفوضى؛ نظراً للاضطرابات التي قد تسببها. وتساءلوا أيضاً عما إذا كان من الحكمة الصدام مع بروكسل بعد عام 2025 العصيب، حين فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلى رسوم جمركية أميركية في أوروبا على البضائع السويسرية.

ونشرت حملة «لا» لاحقاً ملصقات تحمل صورة ترمب مبتسماً مع تعليق: «الانفصال عن أوروبا، الآن بالذات؟».

وقال باتريك ليزيباخ، خبير شؤون الهجرة في مركز الأبحاث «أفينير سويس»، إن الحجج الاقتصادية لعبت دوراً محورياً؛ إذ كان الناس متخوفين من تأثير التصويت بـ«نعم» على حياتهم اليومية. وأضاف: «يتساءلون: من سيخدمني في المطعم؟ ومن سيعتني بي عندما أكبر في السن؟ الأمر يتعلق أكثر بالرفاهية الشخصية، وهو ما دفع الناس لرفض هذه المبادرة».