هل يكسر موقف الأسد إلحاح إردوغان على لقائه ويحطم دوافعه للتطبيع؟

أكراد تركيا قلقون من تحالف محتمل بين أنقرة ودمشق وبغداد... وأربيل

لقاء رجب طيب إردوغان وبشار الأسد في دمشق خلال مايو 2008 (أ.ب)
لقاء رجب طيب إردوغان وبشار الأسد في دمشق خلال مايو 2008 (أ.ب)
TT

هل يكسر موقف الأسد إلحاح إردوغان على لقائه ويحطم دوافعه للتطبيع؟

لقاء رجب طيب إردوغان وبشار الأسد في دمشق خلال مايو 2008 (أ.ب)
لقاء رجب طيب إردوغان وبشار الأسد في دمشق خلال مايو 2008 (أ.ب)

أعادت دمشق الجهود المبذولة لكسر الجمود المستمر لأكثر من عام في مسار محادثات إعادة العلاقات الطبيعية مع أنقرة، التي قادتها روسيا على مدى أكثر من 3 سنوات، إلى المربع الأول بإعلان التمسك بمطلبها الأساسي؛ وهو انسحاب تركيا من شمال سوريا ووقف دعم «المجموعات الإرهابية»، وتقديم ضمانات واضحة بذلك.

وبعدما أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً، السبت الماضي، كسر صمت دمشق المثير للتساؤلات تجاه تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المتكررة، عن توجيهه الدعوة إلى الرئيس بشار الأسد للقاء في تركيا أو في دولة ثالثة، خرج الأسد بنفسه ليؤكد استعداده للقاء «إذا كان ذلك يحقق مصلحة»، موضحاً أن المشكلة «ليست في اللقاء بحد ذاته؛ وإنما في مضمونه».

إردوغان (الرئاسة التركية)

ورفض الأسد وصف متطلبات دمشق بـ«الشروط» في ما يتعلق بالانسحاب التركي ووقف دعم «المجموعات الإرهابية»، قائلاً إن «هناك متطلبات تنبع من القانون الدولي وليست طلبات أو شروطاً».

أهداف ودوافع متباينة

وبينما تتمسك دمشق بالانسحاب و«وقف دعم الإرهاب» بوصف ذلك مطلباً وحيداً من أجل البدء في جهود إعادة العلاقات مع تركيا إلى طبيعتها، يشدد المسؤولون الأتراك، وفي مقدمهم الرئيس إردوغان، على سببين رئيسيين يدفعان باتجاه الرغبة القوية في إعادة العلاقات الطبيعية مع دمشق، هما: منع جهود «حزب العمال الكردستاني» و«امتداده في سوريا»؛ أي «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، لإنشاء «دويلة إرهابية» في شمال سوريا. والثاني حل مشكلة اللاجئين وضمان عودتهم الآمنة واسترداد ممتلكاتهم.

ويضيف بعض الخبراء والمحللين دوافع أخرى، مثل فتح طرق التجارة الدولية عبر سوريا أمام البضائع التركية بغية إنعاش الاقتصاد التركي الذي يواجه أزمة خانقة، دفعت بدورها إلى حالة من الغضب والممارسات العنصرية تجاه اللاجئين السوريين في تركيا.

سوريون في إدلب يحتجّون على مواقف إردوغان بخصوص التطبيع مع الأسد (د.ب.أ)

ويبدو من سياق التطورات أن روسيا تريد دفع تركيا إلى انفتاح سريع على الأسد من دون الحديث عن ضمانات أو تنازلات، من خلال إيجاد صيغ أخرى ستتطور خلال المحادثات للقضاء على مخاوف تركيا من قيام «دولة كردية» على حدودها.

لكن الواضح أيضاً أن الجانب الإيراني، وهو الضلع الثالث في «مسار آستانة» للحل السياسي في سوريا مع كل من تركيا وروسيا، لا يرغب في الوجود العسكري التركي في شمال سوريا، وبالتالي يريد ضمانات للانسحاب.

وكانت محادثات إعادة العلاقات بين تركيا وسوريا قد أدرجت ضمن «مسار آستانة» بعد عامين من إجرائها على مستوى ثلاثي ضم روسيا وتركيا وسوريا.

نطاق ضيق

وأظهرت تركيا في الأشهر الأخيرة «مرونة طفيفة» في مناقشة مسألة الانسحاب التي كانت تعدّها من «الخطوط الحُمر» من قبل، وربطت الانسحاب بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا «2254» الصادر عام 2015، والانتهاء من العملية السياسية، وإعداد الدستور، وإجراء انتخابات حرة بمشاركة جميع الأطياف السورية.

جنود أتراك قرب مدينة منبج التي تسيطر عليها قوات «قسد» بريف حلب الشرقي في أكتوبر 2019 (أ.ب)

وإذا كانت أنقرة يمكن أن تقبل صيغاً معينة؛ منها الصيغة الروسية التي طرحت خلال جولات المحادثات السابقة بشأن تحديث «اتفاقية أضنة» لعام 1998 التي أعطت لتركيا الحق في إرسال قواتها لمسافة 5 كيلومترات في عمق الأراضي السورية لمطاردة مسلحي «العمال الكردستاني»، مع توسيع مداها إلى ما يتراوح بين 30 و40 كيلومتراً كما تطلب أنقرة، فإنها تؤكد أن الجيش السوري غير قادر في الظروف الراهنة على بسط سيطرته على الحدود ومنع تهديدات المسلحين الأكراد، فضلاً عن أن هناك تنسيقاً بين القوات السورية و«قسد»، التي تسيطر على نحو 30 في المائة من مساحة البلاد، في كثير من المناطق بشمال سوريا.

التمسك بالوجود العسكري

وفي ما عُدّ رداً رسمياً من جانب أنقرة على بيان «الخارجية السورية»، الذي أكد تمسك دمشق بالانسحاب التركي، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الأحد غداة البيان السوري، إن «مساعي تركيا واضحة وصريحة، ورغبتها في تطبيع العلاقات مع سوريا طبيعية، وموقفها من تطبيع العلاقات سيصب في مصلحة جميع دول المنطقة».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

واستدرك: «أما بالنسبة إلى الوجود العسكري لتركيا في شمال سوريا، فإنه يستهدف الإرهاب والتنظيمات الانفصالية». وأضاف أن «مساعينا المستمرة ضد التنظيمات الإرهابية داخل أو خارج حدودنا والقضاء على خلايا تنظيم (داعش)... وغيره من التنظيمات الإرهابية، لا سيما (حزب العمال الكردستاني) وامتداداته، إلى جانب قضية اللاجئين... كلها ستكون على طاولة المفاوضات».

وأكد أن دعوة تركيا إلى إحلال السلام وإعادة العلاقات مع سوريا «لا تنبع من موقف ضعف؛ بل ندعو الجانب السوري إلى التعاون معنا؛ لأن سوريا في أزمة كبيرة، ولذلك يجب أن نجلس إلى طاولة المفاوضات، التي من المعلوم أنها ستستغرق وقتاً طويلاً؛ لأن هناك أطرافاً كثيرة في سوريا، مثل روسيا وإيران والولايات المتحدة، ومناطق تحت سيطرة المعارضة، وأخرى تحت سيطرة تنظيمات إرهابية (وحدات حماية الشعب - الكردية)، مع ظهور لتنظيم (داعش) الإرهابي من فترة لأخرى».

وتطرق إلى مشكلة اللاجئين السوريين في تركيا، قائلاً: «إننا لم ولن نجبر أي لاجئ على العودة إلى بلاده قسراً، وسنواصل السياسة ذاتها. إرادتنا واضحة؛ هي إحلال السلام وإيجاد الحلول لجميع المشكلات في المنطقة، وننتظر من حليفتينا روسيا وإيران الدعم في هذا الأمر».

تدريبات مشتركة لـ«قسد» وقوات «التحالف الدولي» ضد «داعش» في ريف الحسكة (أ.ف.ب)

وبينما يشكل ملف اللاجئين هاجساً للجميع في تركيا؛ حكومة ومعارضة وعلى مستوى المجتمع بشكل عام، يعبر أكراد تركيا، عبر ممثلهم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي بعد حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم، و«الشعب الجمهوري» المعارض، عن مخاوف من إعادة العلاقات أو «التطبيع» مع سوريا، ومن احتمالات نشوء تحالف تركي - سوري - عراقي ضد الأكراد في المنطقة.

وتساءلت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، تعليقاً على تصريحات وزير الخارجية، فيدان، عن رغبة تركيا في «إحلال السلام في سوريا»، وإشارته إلى أن الأمر سيحتاج إلى مفاوضات تستغرق وقتاً طويلاً، وأن الوضع في سوريا معقد، قائلة: «نحن نتحدث عن حالة حرب مستمرة لأكثر من 10 سنوات؛ ما الدور الذي لعبته تركيا في هذا الوضع المعقد في سوريا؟ وماذا ستفعل هذه المرة؟ إذا بدأ جنون التطبيع واستمر؛ فماذا سيحدث؟ ألا نرى في الأشهر الأخيرة أنه لا تطبيع بقول تطبيع؟».

وأضافت: «إذا كانت الحكومة تبحث عن التطبيع مع سوريا، وإذا كانت ستفعل ذلك بالفعل من خلال إعادة التفكير في الماضي، فلا بد من مشاركة ذلك مع الجمهور بطريقة مفتوحة وشفافة، وأن توضح ماذا ستفعل تركيا بشأن اللاجئين، وما نوع التخطيط الذي سيجري؛ بما في ذلك العودة الطوعية».

القوات التركية في منبج (إكس)

وتابعت: «الشعب الذي يعيش في سوريا يريد أن يعيش في سوريا موحدة وديمقراطية، هل تحترم أيضاً إرادة هذا الشعب؟ نحن قلقون للغاية بشأن ما يحدث في إقليم كردستان العراق (العمليات العسكرية التركية في شمال العراق). يتعين على الأكراد أن يناضلوا من أجل البقاء في جميع المناطق الجغرافية، أينما كانوا، ويستخدموا حقوقهم المشروعة تماماً ضد هذه الهجمات».

وعدّت أن «التحالف الذي سيقام بين أنقرة وبغداد ودمشق وأربيل ينبغي ألا يكون تحالف حرب وصراع، وإذا كان للتحالف أن يقام، فيجب أن يكون تحالفاً ضد الحرب والصراع ولحماية مكتسبات الشعب، على عكس ما جرى تأسيسه حتى الآن. كل الحسابات التي يجب إجراؤها في هذه الفترة يجب أن تكون من أجل مزيد من السلام والتعايش».


مقالات ذات صلة

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

شؤون إقليمية  المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».