ما حقيقة تَورط مسؤول ليبي في تهريب مهاجرين إلى أميركا؟

النيابة العامة تكشف نقل «مئات الآسيويين» عبر نيكاراغوا

«غدامس» شركة طيران ليبية مملوكة للقطاع الخاص (صفحة الشركة على فيسبوك)
«غدامس» شركة طيران ليبية مملوكة للقطاع الخاص (صفحة الشركة على فيسبوك)
TT

ما حقيقة تَورط مسؤول ليبي في تهريب مهاجرين إلى أميركا؟

«غدامس» شركة طيران ليبية مملوكة للقطاع الخاص (صفحة الشركة على فيسبوك)
«غدامس» شركة طيران ليبية مملوكة للقطاع الخاص (صفحة الشركة على فيسبوك)

وضعت النيابة العامة الليبية حداً لتقارير تحدثت عن ضلوع «مافيا» في تهريب مهاجرين غير نظاميين إلى الولايات المتحدة، وكشفت ضلوع مسؤول ليبي بإحدى شركات الطيران المحلية بتسهيل رحلات تقل مئات المهاجرين إلى أميركا عبر نيكاراغوا.

النائب العام الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وترجع القصة إلى منتصف مايو (أيار) الماضي، عندما جرى تداول تقارير إعلامية غربية بشأن قيام رحلات جوية بنقل مهاجرين من مطاري معيتيقة وبنينا الدوليين بطرابلس وبنغازي (غرب وشرق) ليبيا إلى مطار ماناغوا عاصمة نيكاراغوا.

وفي تلك الأثناء، نقلت وسائل إعلامية عن صحيفة «لوموند» الفرنسية، أن طائرة «بوينغ 777» تابعة لشركة الطيران الليبية «غدامس» حطت بمطار ماناغوا في نيكاراغوا آتية من مطار بنينا ببنغازي، وعلى متنها 367 راكباً هندياً. لكن مصدراً بمطار بنينا نفى حينها لـ«الشرق الأوسط» صحة ذلك، وقال، إن جميع الرحلات التي يجري تنظيمها «قانونية، ومَن عليها جميعاً يستوفون الإجراءات المتعارف عليها دولياً».

غير أن «لوموند» نشرت تقارير تشير إلى أن الطائرة نفسها، أجرت رحلة مماثلة في 23 من الشهر نفسه وعلى متنها 298 هندياً. لكن شركة «غدامس» رفضت التعليق على هذه التقارير.

وفي ظل صمت الأجهزة الأمنية المختصة بمكافحة الهجرة غير النظامية في ليبيا، وتضارب المعلومات، خرج مكتب النائب العام في وقت مبكر من صباح الاثنين، ليؤكد أن النيابة توصلت في تحقيقاتها إلى ضلوع مسؤول ليبي بشركة «غدامس» للطيران بـ«ارتكاب نشاط ضار بمصالح ليبيا»، وانتهت إلى حبسه على ذمة القضية.

مهاجرون غير نظاميين يغادرون من بنغازي إلى دكا وفق البرنامج الأممي لـ«العودة الطوعية» (أرشيفية - المنظمة الدولية للهجرة)

وبينما قالت النيابة إن المتهم هو المدير التجاري في شركة «غدامس» للطيران، قالت مصدر في مكتب النائب العام لـ«الشرق الأوسط»، إن التحقيقات التي بدأت - منذ الكشف عن هذا المسار الجديد الذي اتخذته (المافيا) للتهريب والاتجار في البشر - لم تنته بعد، وأن النيابة «تتبع بقية المتهمين في هذه الواقعة».

وكان «جهاز الأمن الداخلي» قد دخل على خط الأزمة، وقال مبكراً الاثنين، إنه في إطار «مكافحة الجرائم الدولية العابرة للحدود والمتعلقة بمكافحة كل أشكال تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، جرى استدعاء المدير التجاري لشركة طيران «غدامس». وأشار إلى أنه، «بالاستدلال معه للاشتباه بممارسة نشاط ضار بمصالح البلاد، تبين تعاقده مع شركتين الأول تسمى (غراند وير للملابس الجاهزة)، والثانية (أليكسانا للطيران) لغرض نقل مسافرين يحملون جنسيات آسيوية إلى دولة نيكاراغوا، وقيام آخرين بتسهيل عبورهم غير النظامي لدول أخرى».

مهاجرون غير نظاميين في أحد شوارع طرابلس (أ.ف.ب)

ودفعت التشديدات الأوروبية، العصابات المتاجرة بالبشر للجوء إلى مسار جديد يُمكّن مئات المهاجرين غير النظاميين من الهرب بعيداً عن الملاحقات الأمنية، خلال هروبهم من ليبيا.

وأوضح مكتب النائب العام أن رئيس النيابة «بحث واقعة نقل طائرات شركة (غدامس) مئات الأشخاص الراغبين في دخول الولايات المتحدة عبر أراضي نيكاراغوا، المخالفة لقواعد الهجرة النافذة، وتبين له أن الشركة مارست نشاطاً تمثل في تسيير رحلات جوية كان على متنها مئات الأشخاص المنتمين إلى بلدان شرق آسيا، من دون مراعاة التزامات الناقل الجوي والتشريعات الوطنية المتعلقة بالهجرة». كما أشار إلى أن الشركة خالفت أيضاً «المقتضيات المنبثقة عن الصكوك الدولية المصادق عليها، لا سيما بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، المكمِّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر (الوطنية)».

وكانت صحيفة «لا برينسا» في نيكاراغوا قد نشرت في يونيو (حزيران) الماضي أن طائرة تابعة لـ«غدامس» تقل 400 راكب آتية من «مطار معيتيقة الدولي» بطرابلس، حطت في «مطار أوغوستو سي ساندينو» في ماناغوا، وهذه كانت ثالثة رحلات الشركة، حتى ذلك التاريخ، مشيرة إلى أن الرحلات تلك «ليست مسجلة في الهيئة الوطنية للطيران في نيكاراغوا».

ورأت النيابة العامة أن مسؤول الشركة الذي لم تورد اسمه «ألحق ضرراً بمصالح الدولة الليبية»، وأن المحقق «أصدر الأمر بحبسه على ذمة التحقيق».

مهاجرون أمام الجدار العازل بين أميركا والمكسيك (أ.ف.ب)

وباتت الرحلات على هذا الخط فيما يبدو نحو مطار «أوغوستو ساندينو» في نيكاراغوا، «أحدث الخيارات البديلة لدخول المهاجرين غير النظامين الولايات المتحدة عبر حدودها الجنوبية».

ويشير حقوقيون ليبيون بأصابع الاتهام إلى «تورط مسؤولين ليبيين كبار، وأجهزة أمنية في شرق ليبيا وغربها، في تسهيل عملية تهريب المهاجرين الذين يتدفقون على البلاد، إلى أوروبا»، لافتين إلى أن الانقسام السياسي «دفع بعدد من الجهات للتربح من عمليات الهجرة والاتجار بالبشر».

وتضبط الأجهزة المعنية بالهجرة في ليبيا مئات المهاجرين قبيل هروبهم عبر البحر المتوسط، فتعيدهم منه، وتعتقلهم في مراكز إيواء، سواء في شرق البلاد أو غربها لحين ترحيلهم إلى بلدانهم.

ومهّد قرار سلطات نيكاراغوا عام 2021 بفتح الأبواب للمهاجرين من دول تعاني صعوبات سياسية، للدخول من دون تأشيرة مقابل دفع رسوم، لقدوم الآلاف إلى البلاد عبر رحلات تجارية من دول أميركا اللاتينية، وأيضاً من المغرب وليبيا.

ويرى الباحث الليبي المشارك في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة لدراسات الدفاع والأمن»، جلال حرشاوي، في تصريح صحافي أن الاتفاقات مع مهاجرين ينتمون لدول آسيوية بأنهم سيصلون إلى جنوب أميركا، عبر عدد من البلدان والقارات بشكل غير نظامي، لا يمكن أن يجري إلا بفضل الشبكات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية، وبتواطؤ بعض الدول».

وتظهر إحصاءات الأمم المتحدة أن ليبيا تؤوي قرابة 704 آلاف مهاجر من 43 جنسية، وفق بيانات جُمعت من 100 بلدية ليبية في منتصف عام 2023.


مقالات ذات صلة

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

شمال افريقيا المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

أرجأ «المجلس الرئاسي» الليبي اجتماعاً كان مقرراً أن يجمع قيادات المؤسسات الرئيسية في طرابلس، وسط خلافات بشأن تمثيل مجلس النواب ومرجعية «الهيئة العليا للرئاسات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى «المقابر الجماعية» المكتشفة في مدينة ترهونة (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)

المفقودون والمختفون قسراً في ليبيا... جرح يرهق السلم الاجتماعي

يظل ملف المفقودين والمختفين قسراً في ليبيا جرحاً غائراً يرهق استقرار البلاد، وسط تصاعد مطالبات الأهالي بكشف المصير وتحقيق العدالة الغائبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من وقفة احتجاجية لمعلمي زليتن شمال غربي ليبيا (مراقبة التعليم في زليتن)

إضراب المعلمين يهدد بتمديد تعطّل الدراسة في ليبيا

تتواصل أزمة إضراب المعلمين في ليبيا وسط تعثر الاتفاقات المعلنة، وتضارب المواقف بشأن استئناف الدراسة، بما يهدد بمزيد من تعطيل العملية التعليمية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)

جدل إيرادات النفط يتصاعد في ليبيا وسط مطالبات بـ«تحقيق مستقل»

يثير التباين في الأرقام المعلنة لإيرادات النفط الليبي جدلاً متصاعداً بين «مصرف ليبيا المركزي» و«المؤسسة الوطنية للنفط».

علاء حموده

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.


تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
TT

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)

أعلن المجلس الرئاسي الليبي تأجيل الاجتماع الثاني لـ«الهيئة العليا للرئاسات»، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة طرابلس، الأحد، إلى موعد جديد سيُعلن عنه نهاية الأسبوع الحالي، بعد التنسيق مع الأطراف المعنية، مبرراً التأجيل بتزامن الموعد المقترح مع ارتباطات رسمية مسبقة لأحد الأعضاء.

وقال مكتب رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، في بيان وزعته «إدارة التواصل والإعلام» بالمجلس، الأحد، إن رؤساء المؤسسات المعنية رحّبوا بالمشاركة في الاجتماع، مؤكدين «أهمية هذا الإطار التنسيقي في ضوء متطلبات المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد».

ولم يُحدد البيان العضو الذي حالت ارتباطاته دون عقد الاجتماع، كما لم يُحدد موعداً بديلاً، مكتفياً بالإشارة إلى «استمرار المشاورات لضمان اكتمال المشاركة وتهيئة الظروف المناسبة لنجاح الاجتماع».

وكان المنفي قد دعا، في السابع من الشهر الحالي، عقيلة صالح، المُقال من رئيس مجلس النواب، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب عضوي «المجلس الرئاسي» عبد الله اللافي وموسى الكوني، للمشاركة في الاجتماع في طرابلس.

وجاءت دعوة المنفي إلى الاجتماع لبحث الأزمة الليبية، عقب انتخاب الصالحين عبد النبي، رئيساً جديداً لمجلس النواب، خلفاً لصالح، خلال جلسة عقدت في بنغازي مؤخراً.

ولم يوضح بيان التأجيل ما إذا كان المنفي سيُعيد توجيه الدعوة إلى عبد النبي، أو سيواصل التعامل مع عقيلة صالح بوصفه ممثلاً للمؤسسة التشريعية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية في ضوء اعتراض الكوني على توجيه الدعوة إلى صالح، إذ شدّد على «ضرورة احترام رئاسة مجلس النواب الجديدة»، محذراً من «أي ترتيبات قد تؤدي إلى إنشاء تمثيل موازٍ للمجلس أو تعميق الانقسام داخله».

وكان المنفي وتكالة والدبيبة قد أعلنوا في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات» باعتبارها إطاراً تنسيقياً «يستهدف توحيد القرار الوطني في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الرئيسية».

ووفق الإعلان التأسيسي، لا يُفترض أن ينشئ هذا الإطار أعباء مالية أو إدارية إضافية، أو أن ينتقص من الاختصاصات الدستورية للمؤسسات القائمة.

ويُنظر إلى الهيئة بوصفها محاولة لتوحيد المواقف السيادية في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، وسط مسار سياسي أممي يسعى إلى دفع العملية الانتخابية، رغم الشكوك حول قدرتها على تجاوز الانقسامات القائمة.

لكن الهيئة تواجه اعتراضاً على أساسها القانوني وحدود اختصاصاتها، فقد أعلن موسى الكوني، نائب المنفي، رفضه المشاركة في اجتماعها، مؤكداً أنه «لا يعترف بها بوصفها هيئة دستورية أو جهة ذات اختصاص، وأن إنشاءها والصلاحيات المنسوبة إليها لا يستندان إلى الإعلان الدستوري أو قانون نافذ».

وعدّ الكوني أن اللقاءات بين رؤساء المؤسسات «يمكن أن تُمثل وسيلة للتشاور السياسي، لكنها لا تنشئ بذاتها هيئة دستورية جديدة، ولا تمنحها صلاحيات ملزمة». وربط موقفه أيضاً بخلافه مع المنفي بشأن قرارات جهاز المخابرات، وآليات اتخاذ القرار داخل «المجلس الرئاسي».

ولا يقتصر التحدي أمام الاجتماع المؤجل على تحديد موعد مناسب للحضور، بل يمتد إلى طبيعة التمثيل داخل الهيئة، ومدى قبول الأطراف بمرجعيتها السياسية والقانونية.

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، خلال اجتماعه، الأحد، مع رئيس ديوان وزارة الخدمة المدنية بالمنطقة الشرقية، صالح كركرة، ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإفراجات الوظيفية كافة.

وناقش اللقاء «دور الديوان في معالجة هذا الملف بشكل كامل»، خصوصاً القرارات الصادرة عن حكومة «الوحدة» المؤقتة في أغلب بلديات المنطقة الشرقية، إلى جانب مناقشة الملاكات الوظيفية والتفتيش الوظيفي.