أميركا وإيران تستعيدان «الضغط والعقوبات»

بزشكيان لواشنطن: افهموها لمرة واحدة وإلى الأبد... لن نستجيب

بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)
بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)
TT

أميركا وإيران تستعيدان «الضغط والعقوبات»

بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)
بزشكيان وحليفه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال الاحتفال بالفوز في مرقد المرشد الإيراني الأول (رويترز)

استعادت كل من واشنطن وطهران خطاب المواجهة الذي كان معتاداً بين البلدين في عهد الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. فبعد ساعات من عقوبات أميركية جديدة على إيران، قال الرئيس الجديد، مسعود بزشكيان، إن بلاده «لن تستجيب أبداً» لضغوط واشنطن.

وفرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على شركة «حكيمان شرق» للأبحاث، التي يقع مقرها في مدينة أصفهان الإيرانية؛ لمشاركتها في أبحاث وتطوير الأسلحة الكيميائية صالح إيران.

وقالت الوزارة إن العقوبات «تستهدف ناشري أسلحة الدمار الشامل ومن يدعمهم»، وأشارت إلى أنها «تضع الشركة الإيرانية على قائمة العقوبات لمشاركتها أو محاولة المشاركة في أنشطة أو معاملات تسهم مادياً في انتشار أسلحة الدمار الشامل لدى إيران».

حظر الأسلحة الكيميائية

جاء الإجراء في أعقاب طلبات متكررة قدمتها الولايات المتحدة لإيران لالتزام اتفاقية الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك في اجتماع هذا الأسبوع للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وفقاً للبيان.

وشددت وزارة الخارجية الأميركية على «معارضة أي جهود تبذلها إيران لتطوير أسلحة كيميائية، بما في ذلك الجهود التي قد يبذلها وكلاء وميليشيات إيران لدعم برنامج طهران المزعزع للاستقرار لإثارة وإطالة أمد الصراعات حول العالم».

وقال نائب الممثل الأميركي الخاص للشؤون الإيرانية، أبرام بيلي: «إن طهران لم تُزل المخاوف المتعلقة بالأسلحة الكيميائية، ولا تفي بالتزاماتها». وشدد على أن بلاده «ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لمواجهة جهود إيران لتوسيع برنامج الأسلحة الكيميائية».

الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان خلال مسيرة في العاصمة الإيرانية طهران (د.ب.أ)

رسالة من بزشكيان

من جهته، أبدى الرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان، استعداده للدخول في «حوار بنّاء» مع الدول الأوروبية، في رسالة نُشرت السبت، في صحيفة محلية باللغة الإنجليزية.

وعرض بزشكيان الذي انتُخب مطلع يوليو (تموز)، في الرسالة الصادرة في صحيفة «طهران تايمز»، الخطوط العريضة للسياسة الخارجية التي سينتهجها خلال ولايته. وكتب بزشكيان: «أتطلع للدخول في حوار بنّاء مع الدول الأوروبية لوضع علاقاتنا على المسار الصحيح». وكان بزشكيان قد وعد خلال الحملة الانتخابية بـ«إخراج إيران من عزلتها» من خلال إقامة «علاقات بناءة» مع العالم لا سيما مع الدول الأوروبية.

من جهته أخرى، انتقد بزشكيان انسحاب الولايات المتحدة الأحادي في 2018 من الاتفاق حول الملف النووي الإيراني الذي أتاح رفع عقوبات اقتصادية عنها في مقابل تقييد أنشطتها النووية.

وشدد في الرسالة على «ضرورة أن تعترف واشنطن بالواقع، وأن تفهم، مرة واحدة وإلى الأبد، أنّ إيران لا ولن تستجيب للضغوط».

في المقابل، وصف روسيا بأنها «حليف استراتيجي وجار مهم لإيران»، مبدياً كذلك استعداده «للتعاون على نطاق أوسع» مع الصين.

المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي خلال مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

وأعلن البيت الأبيض، الاثنين الماضي، أنه لا يتوقع أي تغيير في سلوك إيران بعد انتخاب الإصلاحي مسعود بزشكيان رئيساً، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، إن الولايات المتحدة ليست مستعدة لاستئناف المحادثات النووية مع إيران في ظل الرئيس الجديد.

وبالنسبة لدول الجوار، دعا بزشكيان تركيا والسعودية وسلطنة عمان والعراق والبحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة إلى «تعميق العلاقات التجارية... ومعالجة التحديات المشتركة» في المنطقة.

ولقيت الانتخابات الرئاسية الإيرانية متابعة دقيقة في الخارج، إذ إنّ إيران، القوّة الوازنة في الشرق الأوسط، هي في قلب كثير من الأزمات الجيوسياسيّة، من الحرب في غزة إلى الملفّ النووي الذي يُشكّل منذ سنوات مصدر خلاف بين الجمهوريّة الإسلاميّة والغرب ولا سيما الولايات المتحدة.

ويؤدي بزشكيان اليمين الدستورية أمام البرلمان في 30 يوليو (تموز) لولاية من أربع سنوات، خلفاً لإبراهيم رئيسي الذي قُتل في تحطم مروحيّته في 19 مايو (أيار).

وبشأن الحرب في غزة، أكد بزشكيان أنّ إدارته ستحث، «كإجراء أوّلي، الدول العربية المجاورة على التعاون والاستفادة من كل الوسائل السياسية والدبلوماسية، لإعطاء الأولوية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم في القطاع، بهدف وقف المذبحة ومنع اتساع الصراع».

وشدّد الرئيس الإيراني على «وجوب العمل بعد ذلك لإنهاء الاحتلال المطوّل الذي دمّر حياة 4 أجيال من الفلسطينيين».


مقالات ذات صلة

روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز) p-circle

روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة، إنه صنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يلقي خطاب «حالة الاتحاد» أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مبنى الكابيتول يوم الثلاثاء (نيويورك تايمز) p-circle

ترمب «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران لا يمكن السماح لها بامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أنه غير راضٍ عن سلوك طهران، لكنه في الوقت نفسه أبدى حرصه على إبرام صفقة.

هبة القدسي ( واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)

دول تقلص بعثاتها وتحث مواطنيها على مغادرة إسرائيل وإيران

تسارعت، الجمعة، تحركات دولية لتقليص الوجود الدبلوماسي في إيران وإسرائيل، وحثّ الرعايا على المغادرة أو تشديد الاحتياطات الأمنية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (لندن - تل أبيب - طهران: «الشرق الأوسط»)
تحليل إخباري مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري مصر تدعو لتسوية «القضايا العالقة» بين أميركا وإيران بعد «مفاوضات جنيف»

دعت مصر إلى تسوية «القضايا العالقة» بين واشنطن وطهران، بعد انتهاء مفاوضات رعتها سلطنة عمان، في مدينة جنيف

محمد محمود (القاهرة )
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

قال السفير عنايتي إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أكدا على «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)
علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)
TT

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)
علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)

أعلنت كندا أنها تنقل الموظفين الدبلوماسيين غير الأساسيين وعائلاتهم من تل أبيب بسبب «التوترات المستمرة في المنطقة»، فيما تدرس الولايات المتحدة توجيه ضربة إلى إيران.

وقالت أوتاوا في بيان: «اتخذت وزارة الشؤون الدولية قرارا بنقل الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم موقتا من تل أبيب»، مضيفة أن السفارة الإسرائيلية ستبقى مفتوحة.

وأضافت: «الموظفون الكنديون وعائلاتهم في لبنان وفلسطين ما زالوا في مكانهم وتواصل بعثاتنا العمل بشكل طبيعي»، ودعت الكنديين في إيران إلى «المغادرة الآن إذا كان بإمكانهم القيام بذلك بأمان».


ترمب غير راضٍ ومغادرة الرعايا ترجح التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
TT

ترمب غير راضٍ ومغادرة الرعايا ترجح التصعيد

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن مسار المحادثات مع طهران، مؤكداً أنه يريد صفقة كاملة تمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وإلا فستكون هناك «خيارات أخرى». وفي مؤشر على تصعيد محتمل، سمحت واشنطن بمغادرة موظفيها غير الأساسيين من إسرائيل. كما قلّصت دول أخرى بعثاتها، وحثّت رعاياها على المغادرة، إذ دعت الصين مواطنيها إلى مغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن».

وسحبت بريطانيا طاقمها من طهران مؤقتاً، فيما نصحت فرنسا وإيطاليا رعاياهما بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية.

وشدد ترمب، قبيل مغادرته البيت الأبيض إلى تكساس، على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً». وقال إن اللجوء إلى القوة «غير مرغوب به»، لكنه قد يصبح ضرورياً.

من جانبه، دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، واشنطن، إلى «تجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المفرطة» في المفاوضات، مؤكداً أن طهران تتمسك بتخصيب اليورانيوم، وترفض أي شروط تتجاوز إطار الملف النووي.


البوسعيدي: إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصّب

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
TT

البوسعيدي: إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصّب

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف الأربعاء (الخارجية الإيرانية_رويترز)

قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الجمعة، إن إيران وافقت في محادثاتها مع الولايات المتحدة على عدم الاحتفاظ مطلقا بمخزون من اليورانيوم المخصّب، واصفا ذلك بأنه اختراق يأمل بأن يحول دون اندلاع حرب.

 

وأضاف البوسعيدي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» أن «هذا أمر جديد تماما. إنه يجعل الجدل حول التخصيب أقل أهمية، لأننا نتحدث الآن عن صفر تخزين».

وتتهم إدارة ترمب طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي. غير أن البوسعيدي قال للشبكة الأميركية «إذا لم يكن بإمكانك تخزين مواد مخصّبة، فلن تكون هناك وسيلة فعليا لصنع قنبلة».