انتخابات منغوليا وانعكاساتها مع «جاريها العملاقين»... الصين وروسيا

فيها أكبر عدد من النساء البرلمانيات في آسيا

 رئيس الوزراء المنغولي في لقاء آخر مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (تشينخوا)
رئيس الوزراء المنغولي في لقاء آخر مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (تشينخوا)
TT

انتخابات منغوليا وانعكاساتها مع «جاريها العملاقين»... الصين وروسيا

 رئيس الوزراء المنغولي في لقاء آخر مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (تشينخوا)
رئيس الوزراء المنغولي في لقاء آخر مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (تشينخوا)

كان الفساد القضية الأبرز في الانتخابات المنغولية، ولقد سبق أن شهدت العاصمة أولان باتار احتجاجات كبيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2022؛ إثر الكشف عن فساد وصفقات جانبية في شركة مملوكة للدولة تزوّد العملاء الصناعيين الصينيين بالفحم.

للعلم، السياسة في منغوليا تجري في إطار ديمقراطية تمثيلية شبه رئاسية متعددة الأحزاب. إذ تضطلع الحكومة بالسلطة التنفيذية التي يرأسها رئيس الوزراء، أما رئيس الجمهورية فهو رأس الدولة، لكنه يملك سلطة محدودة على السلطة التنفيذية للحكومة، كحال معظم الديمقراطيات في معظم أوروبا. وبينما السلطة التشريعية تتمثّل بالبرلمان، تستقل السلطة القضائية بعملها عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.

السياسة الخارجية منذ إنشاء الدولة المنغولية الحديثة كانت سياستها الخارجية في الغالب تمليها العلاقات الدبلوماسية بين «جاريها العملاقين» الاتحاد السوفياتي والصين. وإبان الانقسام العقائدي بين موسكو وبكين، من الستينات إلى أواخر الثمانينات، اختارت منغوليا جانب موسكو ضد بكين، وكانت الحليف الأكثر موثوقية لدى الاتحاد السوفياتي في آسيا.

وفي ورقة بحثية بعنوان «أفضل صديق للسوفيات في آسيا: البُعد المنغولي للانقسام الصيني السوفياتي (2003)»، كتب المؤرخ الروسي البريطاني سيرغي رادتشينكو: «اتخذ المنغوليون إزاء بكين موقفاً عميقاً ومتجذراً من اللاثقة، مربوطاً بالإرث الاستعماري للصين في منغوليا والتاريخ الطويل للمواجهة الصينية المنغولية». لكن العلاقات الثنائية شهدت دفئاً خلال ثمانينات القرن الماضي، واليوم أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لمنغوليا.

أما الكاتب الصحافي الهندي فيناكات أنانث فيقول «منغوليا كانت على مدى السنوات الثلاثين الماضية ناجحة إلى حد ما في اعتماد سياسة خارجية مستقلة تتحرك عبر تأثيرات الجارتين روسيا والصين. وفي الوقت نفسه، أبقت أيضاً على شراكات ثنائية استراتيجية مع روسيا والصين، للحفاظ على علاقات ودية ومتوازنة وتجنّب استفزاز جيرانها الأقوياء. واليوم تعود أهميتها المتزايدة - سيما في نظر الصين وروسيا - إلى الموارد الطبيعية التي تمتلكها. وبالفعل، زادت الضغوط المتزايدة التي مارستها الصين بعد الحرب الروسية الأوكرانية، ورغبتها في تنويع شركائها الاقتصاديين من أهمية منغوليا».العلاقات الروسية المنغوليةطوال القرن العشرين، كان النفوذ الروسي والسوفياتي على منغوليا عاملاً مهيمناً على تنميتها الوطنية، وسط تنافس الصينيين والروس على السيطرة على الأراضي الحدودية المنغولية. وما يذكر أن منغوليا غدت أول دولة شيوعية في آسيا، وثاني دولة شيوعية في العالم بعد روسيا، إثر استقلالها عن الصين عام 1921 بمساعدة روسيا وتشكيل حكومة شعبية عام 1924 تحت اسم «جمهورية منغوليا الشعبية». وعلى الأثر صارت منغوليا حليفاً وثيقاً لموسكو.

ولكن، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 ونهاية «الحرب الباردة»، فجأة تراجع النفوذ السوفياتي. ولاحقاً، خرجت أولان باتار على الخط التقليدي المتمثل في الاعتماد على الروس في بناء علاقات مع الصين، أقله في المجال الاقتصادي والتجاري. وكان الأمر كذلك، لأنه في السنوات الأولى من فترة ما بعد الاتحاد السوفياتي، وقعت روسيا في أزمات سياسية واقتصادية عميقة جعلتها منشغلة بإصلاح مشاكلها.زيارة بوتينشاراد سوني، الأستاذ في جامعة «جواهر لال نهرو» في العاصمة الهندية نيودلهي، والخبير في الشؤون المنغولية، يرى أن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتخذ مواقف إيجابية تجاه منغوليا في السنوات الأخيرة، وأدرك كلا البلدين أن التعاون القائم على حسن الجوار بينهما ضروري لإبعاد الصينيين عن ممارسة أي دور مهيمن في منغوليا. وبدأت ممارسة إحياء العلاقات بين الجانبين عملياً عندما زار بوتين منغوليا عام 2000، وكانت الزيارة الأولى لزعيم روسي منذ زيارة الرئيس ليونيد بريجينيف عام 1974. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، طغت الديون الضخمة التي كانت مستحقة لروسيا على منغوليا من الحقبة السوفياتية على العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية لمنغوليا إلى حد ما. وألغت الحكومة الروسية 98 في المائة من هذه الديون، التي كانت تُقدر قيمتها في السابق بـ11 مليار دولار أميركي». وتابع سوني «يمكن تصوّر التقارب في العلاقات الروسية المنغولية من حقيقة أن منغوليا قد أحجمت مراراً وتكراراً عن إدانة الهجوم الروسي على أوكرانيا».العلاقات مع الصين

في المقابل، وسط الوضع الحالي للعلاقات الصينية الروسية أضعف إلى حد كبير الدور الذي تلعبه أولان باتار في السياسات الأمنية للصين وروسيا، مع أن الصين لا تزال تعتبر منغوليا دولة ذات أهمية جيوسياسية. فالحدود البرّية الصينية المنغولية هي الأطول بالنسبة للصين. وعليه، فالحفاظ على علاقات ثنائية طيبة يُعد قضية أساسية تتعلّق بالأمن والاستقرار في شمال الصين، خصوصاً شينجيانغ (سنكيانغ) ومنغوليا الداخلية، بجانب مقاطعات شمال شرقي الصين.

جدير بالذكر أنه في عام 1946 بعد استقلال منغوليا عن الصين، اعترفت القيادة الصينية بمنغوليا، وبادلتها أولان باتار عام 1949.

ثم إن منغوليا والصين وقّعتا «معاهدة الصداقة والمساعدة المتبادلة» عام 1960، وأعاد البلدان ترسيم الحدود الطويلة بينهما ودياً. لكن النزاع الآيديولوجي بين موسكو وبكين أدى إلى توتر علاقات منغوليا مع الصين. وتصاعدت حدة التوتر خلال السبعينات. واتهمت منغوليا الصين بالسعي لضم أراضيها، وردت الصين، خلال احتفالاتها بالذكرى السنوية الثمانمائة لتأسيسها، بانتقاد السوفيات على «احتلال» منغوليا عبر نشرهم قوات ومعدات عسكرية هناك.

في أبريل (نيسان) 1978 دعت بكين إلى الانسحاب السوفياتي من منغوليا، وسرعان ما زار رئيس الوزراء المنغولي يومجاغين تسيدينبال وحدة من الجيش السوفياتي المتمركزة في منغوليا؛ «لشكرها على حماية البلاد من التهديد الصيني». وباشرت منغوليا، في أوائل عام 1979، بطرد المهاجرين الصينيين متهمة إياهم بممارسة «مؤامرات توسعية»؛ ما أدى إلى تفاقم العلاقات بين البلدين. ولم تخف حدة التوتر بشكل كبير إلا منتصف الثمانينات عندما اتخذ القادة السوفيات والمنغوليون خطوات لتطبيع العلاقات مع الصين. فعلاً عادت العلاقات الدبلوماسية بين منغوليا والصين عام 1986.تطوّرات السنوات الأخيرةعزّزت منغوليا والصين علاقاتهما خلال السنوات الأخيرة عبر مبادرات مختلفة. وتعمل الدولتان اليوم في مشاريع منها خط أنابيب الطاقة «سيبيريا 2»، ومشاريع أخرى لتوليد الطاقة والإنتاج الصناعي وتنمية «الطاقة الخضراء».

وحقاً بين 1990 و2019، استثمرت الصين ما مجموعه 5.4 مليار دولار في منغوليا، وهو ما يمثّل 19 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في منغوليا، مع أن التعاون المتزايد يجلب معه عدداً من الصعوبات.

وبين أكثر القضايا حساسية بين الجانبين اعتراف أولان باتار بالدالاي لاما وغيره من القادة البوذيين التيبتيين. وكانت سلطة بكين قد تأثرت عندما أعلن القادة الدينيون في منغوليا رسمياً إعادة تجسيد «جيبتسوندامبا خوتوغتو العاشر»، وهو رأس البوذية التيبتية في منغوليا؛ الأمر الذي هدّد بزجّ منغوليا بشكل أعمق في اللعبة السياسية بين الصين والدالاي لاما. وكانت بكين حذرت أولان باتار من عواقب وخيمة إذا ما اقترب «جيبتسوندامبا خوتوغتو» الجديد من الدالاي لاما.

وهنا يوضح السفير الهندي السابق موهان لال تريفيدي، الذي خدم في منغوليا، أن «زيارات الدالاي لاما إلى منغوليا كانت دائماً مصدر ضغط على العلاقات مع الصين، خاصة أن بكين وأولان باتار تنظران إليه من زاويتين مختلفتين. فالدين السائد في منغوليا شكل من أشكال البوذية ذي صلة بالبوذية التيبتية، بينما تعتبر بكين الدالاي لاما مصدر تهديد انفصالي. وبالفعل فرضت بكين رسوماً جمركية على الصادرات المنغولية (90 في المائة منها موجهة إلى الصين) إبان الزيارة الأخيرة للدالاي لاما عام 2016، ولم تُوجه له أي دعوة للزيارة منذ ذلك الحين...».

هذا، وتكافح منغوليا لتسديد ديونها، ولقد مددت اتفاقية تبادل العملات مع الصين حتى عام 2025. أما الرصيد المتبقي من هذه المبادلة فهو 15 مليار يوان (2 مليار دولار أميركي). ثم إن اقتصاد منغوليا لا يزال يعتمد بشكل مفرط على الأسواق والاستثمارات والبنية التحتية الصينية. وتحتفظ الصين بنسبة 91.5 في المائة من إجمالي صادرات منغوليا، وجاءت نسبة 62.3 في المائة من إجمالي عائدات التصدير من صادرات الفحم وحدها. وفي الأمد القريب، ستواجه منغوليا صعوبات في اجتذاب المستثمرين الأجانب، نظراً لضعفها أمام الصدمات الجيوسياسية، والأعباء التنظيمية المرتفعة، والبنية التحتية المتخلفة.سياسة «الجار الثالث»في المقابل، على الرغم من التحديات السياسية والاقتصادية، أظهرت منغوليا مرونة حافظت معها على سياسة خارجية مستقلة، وتغلّبت على التأثيرات الخارجية من القوى الكبرى كالصين وروسيا، مع تعزيزها العلاقات مع دول كالولايات المتحدة وفرنسا وبولندا واليابان وكوريا الجنوبية، التي هي دول في منافسة جيوسياسية مباشرة مع «جارتي»... روسيا والصين.

وفي هذا السياق، زار منغوليا عدد من القادة العالميين البارزين عام 2023، بينهم البابا فرنسيس (أصبح أول بابا يزور البلاد) ورئيسا فرنسا وبولندا. كذلك زار رئيس وزراء منغوليا الولايات المتحدة، واستضافت وزارة خارجيتها اجتماعاً لوزيرات الخارجية النساء في أولان باتار. وعام 2023، أيضاً، عزّزت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية شراكتيهما الاستراتيجيتين مع منغوليا، ودشنتا آلية حوار ثلاثية مع التركيز على المعادن الحيوية. وبدأت الشركات الفرنسية مفاوضات لتطوير منجم لليورانيوم في منغوليا، بهدف التصدير إلى السوق الصينية.

وبالنسبة للعلاقات مع واشنطن بالذات، زار رئيس وزراء منغوليا لوفسان نامسراي أويون-إردين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وأجرى مباحثات رسمية، ووقّعت منغوليا والولايات المتحدة مذكرة تفاهم بشأن إدارة وتطوير الموارد المعدنية. وفي السنوات الأخيرة، تطرّقت القيادة المنغولية مراراً لـ«القيم الأميركية المشتركة، من حيث حقوق الإنسان، وتنمية الحرية»، مؤكدة أن الولايات المتحدة ليست جارتها الثالثة الاستراتيجية فحسب، بل أيضاً «النجم القطبي المرشد في رحلة منغوليا صوب الديمقراطية».

الموقع الحيوي الحساسواستطراداً، في بيان له قال السياسي والصحافي المنغولي إلبغدورغ تساخيا، الذي شغل منصب رئيس منغوليا من عام 2009 إلى عام 2017 «إن موقعنا استراتيجي، لأن منغوليا تقع على العمود الفقري للصين، في حين تضرب الجزء السفلي من روسيا».

أيضاً، قال ميندي جارغالسيخان، عميد الأبحاث في معهد الدراسات الاستراتيجية في منغوليا، في مقال له «لقد أظهرت منغوليا المرونة في إطار سياستها الخارجية المستقلة، والديمقراطية، والاقتصاد. لكن السياسات المحلية التنافسية والسياسات الاقتصادية الشعوبية غير الفعالة من المرجح أن تشكل التحدي الأكبر. وفي حين لا تتورّط منغوليا غالباً بصورة مباشرة في الصراعات الدولية، فإنها تتأثر بها. ويتعيّن على أولان باتار أن تستجيب لهذا التحديات عبر تحقيق التوازن بين العلاقات الإقليمية والدولية في حين تُحافظ على الديمقراطية والاستقرار والنمو الاقتصادي».

إبان الانقسام العقائدي بين موسكو وبكين، من الستينات إلى أواخر الثمانينات، اختارت منغوليا جانب موسكو ضد بكين، وكانت الحليف الأكثر موثوقية لدى الاتحاد السوفياتي في آسيا

منغوليا... جغرافيا وتاريخ وسياسة وموارد

> منغوليا دولة غير ساحلية في شمال شرق آسيا، تهيمن عليها السهوب شبه الصحراوية القليلة السكان. وتحدّها روسيا من الشمال والصين من الجنوب. ونحو 40 في المائة من قوة العمل في البلاد من البدو الرحل، الذين يرعون الماشية في المراعي الواسعة. * العاصمة وأكبر مدن البلاد، أولان باتار، يقطنها نحو نصف سكان البلاد البالغ عددهم 3.4 مليون نسمة. * امتدت الإمبراطورية المنغولية في كل الاتجاهات أيام البطل الوطني جنكيز خان، وحكم نسله الصين لما يقرب من قرن من الزمان تحت اسم سلالة يوان. * في القرن العشرين، حصلت منغوليا على مساعدة من الاتحاد السوفياتي في سعيها للاستقلال عن الصين. * تاريخياً، من النادر تحوّل دولة من الاشتراكية إلى ديمقراطية انتخابية كاملة. لكن منغوليا نجحت عام 1990 في التخلي عن نظام الحزب الواحد (الشيوعي) الذي استمر 70 سنة على النمط السوفياتي لصالح التغييرات السياسية والاقتصادية والانتخابات المتعددة الأحزاب. من الناحية الجيوسياسية، كانت منغوليا لقرون كثيرة كياناً يُعتبر على نطاق واسع «عازلاً» بين روسيا والصين. إلا أنها اليوم تتمتع بقدر عظيم من الأهمية الاقتصادية العالمية بعدما أصبحت تمتلك مواد خام ذات أهمية استراتيجية مثل اليورانيوم. * احتياطي منغوليا من اليورانيوم يصل إلى نحو 62 ألف طن؛ ما يجعلها من بين أكبر 15 دولة من حيث الاحتياطي، لكنها لا تمتلك محطة للطاقة النووية ولا أسلحة نووية. وكانت روسيا هي أول دولة توقّع اتفاقاً مع منغوليا حول العمليات المشتركة لتخصيب اليورانيوم. * الانتخابات البرلمانية هذا العام كانت واحدة من أهم الانتخابات في تاريخ منغوليا الحديث. إذ منذ اعتماد الدستور الديمقراطي لمنغوليا عام 1992، كان البرلمان (يضم 76 عضواً) يهيمن عليه معظم الوقت حزبان سياسيان رئيسيان «الحزب الديمقراطي» و«حزب الشعب المنغولي». لكن في الصيف الماضي، أجري تغييران دستوريان مهمان؛ إذ زيدت مقاعد البرلمان من 76 مقعداً إلى 126 مقعداً، مع شغل 78 مقعداً من خلال الانتخابات المباشرة و48 مقعداً عبر التمثيل النسبي. * ضم البرلمان الجديد ممثلين عن عدد من الأحزاب، وللمرة الأولى انتُخبت 32 نائبة، أي 25 في المائة من العدد الإجمالي للأعضاء، وهذه أعلى نسبة من النساء في برلمانات آسيا.


مقالات ذات صلة

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
رياضة عالمية لا يبحث عن عودة جديدة إلى مسيرة الاحتراف بقدر ما يرغب في خوض التجربة في مدينة يحبها (د.ب.أ)

نادي هونغ كونغ يراهن على سيلفا بطلاً... ولو ليوم واحد

يستعد الإسباني ديفيد سيلفا نجم مانشستر سيتي السابق للعودة إلى ملاعب كرة القدم عن عمر 40 عاماً عبر تجربة استثنائية مع نادي سوبريم شا تين المنافس في الدوري

شوق الغامدي (الرياض)
آسيا جسر نهر يالو الجديد المصمم لربط منطقة داندونغ الجديدة في الصين بمدينة سينويجو في كوريا الشمالية (رويترز)

افتتاح جسر جديد بين الصين وكوريا الشمالية بعد 12 عاماً على تشييده

يُفتتح، هذا الأسبوع، جسر جديد يربط بين الصين وكوريا الشمالية، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الصيني، اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

قفزت الصادرات الصينية في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، لتضع البلاد على مسار تسجيل فائض تجاري سنوي قياسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية الصينية شي هان أقصت الفلبينية إلكس إيلا من دورة ووهان (أ.ف.ب)

«دورة ووهان»: الصينية شي هان تطيح بالفلبينية إيلا

حققت الصينية شي هان المفاجأة وتأهلت إلى دور الـ32 من منافسات فردي السيدات ببطولة ووهان للتنس، وذلك عقب فوزها على الفلبينية إلكس إيلا.

«الشرق الأوسط» (ووهان (الصين))

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
TT

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)
نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً، بل ربما سأثير هلع الكثيرين من أصدقائي الطيبين، لكنني أعتقد أن علينا أن نربط مصيرنا مع العرب في إسرائيل». هذه الكلمات نُشرت يوم 16 يونيو (حزيران) 2019، بقلم شخص يدعى نتان إيشل، المعروف كأقرب المستشارين إلى بنيامين نتنياهو. وجاء نشرها في اليوم نفسه، في صحيفتين على طرفي نقيض، «هآرتس» التي تعد اليسار الراديكالي في نظر اليمين، و«مكور ريشون»، صحيفة اليمين الاستيطاني التي يعدها اليسار منبراً للتيار اليميني الفاشي. كل من يعرف أسرار السياسة الإسرائيلية يفهم أن هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر نتنياهو نفسه، وأن الرسالة التي تحملها كانت موجّهة من اليمين الحاكم، إلى الجمهور العام في إسرائيل، من أقصى اليمين، إلى أقصى اليسار، عبر الوسط الليبرالي. ومفادها أن اليمين يملك الشجاعة لتغيير السياسة الرسمية تجاه المواطنين العرب، التي اتّسمت طيلة سنوات الدولة العبرية، بالتمييز العنصري وقمع الحريات.

شكّل المقال أعلاه صدمة، يومها. ففي حينه، كانت إسرائيل تعيش أزمة دستورية تاريخية؛ إذ إنها عبرت 5 معارك انتخابية خلال سنتين ونصف السنة. وبدا أن «العرب ليسوا مشكلة، بل هم الحل»، كما كتب إيشل في المقال نفسه. فما الذي جرى خلال 7 سنوات، حتى يتراجع نتنياهو عن هذا الطريق، ويتخذ موقفاً مناقضاً، يملؤه العداء والكراهية؟

وليس نتنياهو وحده، فإسرائيل تقرّر، اليوم، عبر لجنة الانتخابات المركزية فيها، التي يُفترض أنها نموذج في النزاهة، تعمل على حرمان مواطنيها العرب من حقّهم الأوّلي في الترشح للكنيست (البرلمان)، فتصوّت بأكثريتها الساحقة لشطب جميع قوائم المرشحين العربية؟

قراءة معمقة في التطورات، تبين أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية غارقة في مستنقع عنصري موحل. وبما أن العرب في إسرائيل أقلية، تتعامل الأحزاب معهم بتعالٍ وفوقية، تماماً كما كان الآريّون في أوروبا يتعاملون مع اليهود، فيشطبونهم ويدوسون حقوقهم، ويعملون كل ما من شأنه أن يقلل من شأنهم.

ونعود إلى السؤال: ما الذي دفع نتنياهو لإنصاف العرب ثم يقرّر التراجع، لدرجة أنه بات يرى في العرب «جبهة ثامنة» في حروب إسرائيل، إلى جانب إيران و«حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي و«حماس» في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة والحوثيين في اليمن؟

منصور عباس (أ.ف.ب)

بداية انعطافة

هناك من يرى بداية الانعطاف عام 2016، عندما قرر المستشار القضائي للحكومة، أبيحاي مندلبليت، إعداد لائحة اتهام في 3 قضايا فساد خطيرة. هؤلاء المحلّلون يحسبون أن نتنياهو، عندما قرر التقارب مع المواطنين العرب، يُقدِم على إجراء ديمقراطي طبيعي، ويبغي إنصاف المواطنين العرب بعد عشرات السنين من التمييز العنصري ضدهم، ليثبت أن اليمين تحديداً هو الذي يحقق لهم مساراً للمساواة، خصوصاً أنه صادق على «الخطة 922» التي تخصّص لهم ميزانية تسدّ بعضاً من هوة التمييز بقيمة 5 مليارات دولار. وهي الخطة التي أُعدت بالتعاون مع «القائمة العربية المشتركة» بقيادة النائب أيمن عودة واللجنة القطرية لرؤساء البلديات العربية بقيادة مازن غنايم.

لكن فريق مساعدي نتنياهو كان يتعاطى مع الموضوع بطريقة أخرى، فهو يخطط لتشكيل تحالف من أحزاب اليمين يكون ضمانة لمواجهة جهاز القضاء، الذي يحاكمه بثلاث لوائح اتهام بالفساد. وتلك الأحزاب كانت مشتتة. اليمين المتطرف فيها، يخشى من حكومات نتنياهو التي تضم دائماً حزباً أو أكثر من الوسط، فعرض عليهم صفقة: «حلف دائم معه، في السراء والضراء، ولا يتفسخ في أي ظروف. ويسانده في المحكمة»، لكنه عندما وجد أن قادة اليمين المتطرف يتبجّحون عليه، ويحاولون فرض شروط، لجأ لحيلة التحالف مع إحدى القوائم العربية.

يومها، كانت الأحزاب العربية قد توحّدت جميعاً تحت لواء «القائمة المشتركة». ونتنياهو يعرف أن السبيل لتفسيخها هو ضم أحدها إلى الائتلاف. وبذا يضرب 3 عصافير بحجر: يفتت الوحدة كعادته في التعامل مع كل خصومه، ويضمن أكثرية لتشكيل حكومة، ويكسب احتراماً في الغرب على أنه ينهي سياسة نبذ العرب والتمييز ضدهم.

إلا أن اليمين المتطرف العميق اشترط ألا يعقد تحالفاً مع العرب. وهكذا أجهضت الفرصة، لكن خصوم نتنياهو في اليمين الوسط، بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، استغلوا الوضع، وأقاموا ائتلافاً مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس عام 2021، وتمكّنوا من تشكيل حكومة بفضل هذا التحالف.

صمدت هذه الحكومة سنة ونصف السنة، من دون تحقيق تغيير جوهري في السياسة الإسرائيلية في مدة قصيرة كهذه، لكنها أكسبت الأحزاب العربية شرعية في الساحة السياسية، وحققت للعرب العديد من الإنجازات، في مقدمتها «الخطة 555» التي توفر للعرب ميزانية تقدر بعشرة مليارات دولار.

البداية مع رابين

لم يكن تحالف عباس مع حكومة بنيت – لبيد الأول الذي يضم العرب، فعام 1993، انسحب حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين (حريدي) من حكومة إسحاق رابين، لتغدو حكومة أقلية، فلجأ رابين إلى العرب، الذين كانوا ممثلين بحزبين هما «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة النائب توفيق زياد (3 نواب) والحزب الديمقراطي العربي بقيادة النائب عبد الوهاب دراوشة (نائبان)، فشكلوا ما سُمّي «الجسم المانع»، أي الذي يمنع اليمين من إسقاط الحكومة.

وحقاً أظهر رابين نية خالصة في هذا التحالف، ووافق على شرطين: بدء عملية لتحقيق المساواة التامة لمواطني إسرائيل العرب، والاعتراف بـ«منظمة التحرير الفلسطينية». وكان هذا التحالف ناجحاً وناجعاً، في الموضوعين. وجاءت «اتفاقيات أوسلو» ثمرةً له، لكن كما هو معروف، اغتال اليمين الإسرائيلي رابين. وجاء إلى الحكم نتنياهو في حقبته الأولى (1996 - 1999).

هكذا نُسِف المسار. وعاد «استثناء» العرب ومحاولة إبقائهم على هامش الحياة السياسية، ورجعت الأحزاب العربية إلى موقعها الكفاحي من الصفوف الخلفية للمعارضة في الكنيست، والمظاهرات في الشوارع، والضغوط الدولية، عبر مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي... وغيرها. وعاد نتنياهو ليستغلها «غولا» يخيف به اليهود.

التحريض قديم

ليس صحيحاً الانطباع بأن نتنياهو يستغل هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتأجيج الكراهية للعرب في إسرائيل، فالتحريض عليهم كان قائماً قبل ذلك بكثير وهو نفسه أدّى به دوراً حاسماً.

ومن دلائل نجاح تحريضه على العرب ما جاء في نتائج استطلاع رأي أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» قبل أسبوع من دعوة نتنياهو ضم العرب إلى الائتلاف في يونيو (حزيران) 2019، أن 81 في المائة من الجمهور اليهودي لا يرغبون في مشاركة الأحزاب العربية فيها، فيما قال 13 في المائة من اليهود إنهم يرغبون بذلك.

لكن هجوم «حماس» المذكور تحوّل إلى معيار للسياسة الإسرائيلية، وعقدة مجتمع كامل، وفي صلبه الكراهية للفلسطينيين، كل الفلسطينيين، بمن في ذلك أطفال غزة وتأييد إعدامهم مع أمهاتهم وبناتهم وشيوخهم. وحتى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل وضعوا في إطار عدائي.

لماذا؟ هل شاركوا في هجوم «حماس» أو وافقوا عليه؟

جميع السياسيين والعسكريين الإسرائيليين يعرفون أن المواطنين العرب هم النقيض التام لحركة «حماس» وموقفهم كان معارضاً كلياً لهجومها، بل إن العديد من هؤلاء العرب قتلوا أو جرحوا خلال الهجوم.

العرب ضد الهجوم

لقد كان العرب في النقب طليعة متلقّي صواريخ «حماس» في ذلك الهجوم، وقتل منهم 6 أشخاص، كذلك قتل المهاجمون امرأة فلسطينية محجّبة؛ لمحاولتها ثنيهم عن قتل مدنيين، وقالت لهم إن فعلهم لا يلائم القيم الإسلامية، فأطلقوا عليها الرصاص. وأطلقوا على مُسعف عربي من بلدة أكسال قرب الناصرة، يعمل في منظمة نجمة داود الحمراء، وهو يسعف أحد المصابين اليهود. وحتى «الحركة الإسلامية»، التي يقودها النائب منصور عباس، أدانت هجوم 7 أكتوبر بوصفه «مجزرة وعملاً غير إنساني وغير مبرّر لا يعكس قيم الشعب الفلسطيني». ومثله فعل تقريباً كل السياسيين العرب في إسرائيل.

لذا، فالقول إنه «بعد 7 أكتوبر لا يجوز تشكيل حكومة تستند إلى الأحزاب العربية»، نوع من التجنّي يقوم على الكذب ونكران الجميل، ويخفي في الحقيقة قيم العنصرية العمياء. ومن شدة خطورة هذه السياسة على مستقبل إسرائيل، يشتعل صراع بين اليهود أنفسهم حول كيفية التعاطي معه.

الغالبية، بما في ذلك قوى الوسط الليبرالي بقيادة غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يتبنّى هذا الموقف العنصري بلا خجل ولا وجل. وهؤلاء رغم خوضهم تجربة جيدة في التحالف مع منصور عباس، خنعوا أمام حملة نتنياهو، وتنصّلوا من هذا التحالف، وتعهدوا برفض أي حكومة تستند إلى أي حزب عربي. وآيزنكوت تحديداً، حاول تخفيف هذه المعارضة وقال، خلال لقاء مع ناخبين في القدس، يوم الجمعة الماضي: «منذ الصباح، ينشغل طاقمي بالوعد الذي قيل إنه أعطي لهم، وهو أن منصور عباس سيكون في الحكومة. كل من يعرفني يعرف أنني لا أقدّم الوعود». ولكن جوابه ما زال يترك له مخرجاً؛ فحسب قوله، يجب على كل شريك أن يوافق على 3 مبادئ أساسية هي: أن دولة إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية – ليبرالية، وأن يوافق على قيم وثيقة الاستقلال، وأن يوافق على واجب الخدمة العسكرية أو الوطنية». ويوم الثلاثاء الأخير قال، خلال لقاء إذاعي مع «إف إم 103»، إنه قرر إضافة شرط رابع هو أن من يريد أن ينضم إلى حكومته أن يؤيد تصفية «حماس».

في المقابل، هناك تيار ليبرالي ويساري يرفض هذا التوجه العنصري، ويقول إن الشعب اليهودي الذي تعرض للتمييز العنصري بأبشع أشكاله في الماضي، يمارسه اليوم بوضوح وصراحة وبشكل رسمي وعلني. وبحسب يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين فإن «دمج الأحزاب والمجتمع العربي في أي ائتلاف حكومي قادم ضرورة استراتيجية لإنقاذ إسرائيل، ولإلحاق هزيمة باليمين، الذي يدمر إسرائيل». لكن جولان هذا انضم إلى أحزاب اليمين العنصري في شطب سامي أبو شحادة، رئيس حزب «التجمع».

يائير لبيد (أ.ف.ب)

اليهود الذين تعرّضوا للتمييز العنصري

في الماضي يمارسونه اليوم بشكل رسمي وعلني

معركة عربية حذرة

في هذه الأثناء، تدير الأحزاب العربية معركتها بحذر، كي لا تعطي اليمين سلاحاً ضدها في أي ساحة. واليمين يضع محاربة هذه الأحزاب هدفاً أساسياً في حملته، خصوصاً وهو يرى كيف يقع خصومه في حبائل مؤامرته. وهو يخوض معركة قضائية لشطب جميع الأحزاب العربية، ومنعها من المشاركة في الانتخابات، بحجة أنها تؤيد الإرهاب، ولا تعترف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

قادة الأحزاب العربية أدركوا خطورة المعركة الانتخابية على مستقبل مجتمعهم، فسلكوا أسلم الدروب لزيادة وزنهم في الحلبة السياسية. وكانت الخطوة الأولى منع إضاعة أي أصوات عربية، فبنوا تحالفاً يضم الأحزاب العربية الثلاثة: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة البروفسور يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» بقيادة النائب أحمد الطيبي و«التجمع الوطني» بقيادة سامي أبو شحادة، وارتبطوا مع «القائمة العربية الموحّدة» بقيادة النائب منصور عباس باتفاق فائض أصوات.

والخطوة الثانية، توقيع «ميثاق شرف» يضمن معركة انتخابية نزيهة ونظيفة بين القائمتين العربيتين، واتفاق قادتهما على التعاون أيضاً بعد الانتخابات في الكنيست، كي يحظوا معاً بأفضل مواقع قيادية برلمانية.

والثالثة، ضمّ عباس نائباً يهودياً إلى القائمة، هو اللواء السابق في الشرطة، يوآف سيغالوفتس، ومنحه المكان الثاني في لائحته الانتخابية. وسيغالوفتش ذو رصيد غني في مكافحة الإجرام المنظم، الذي يعد اليوم أخطر آفة تواجه العرب في إسرائيل، ووجوده في قائمة عربية يقطع الطريق على من يعدها غير شرعية.

شطب أبو شحادة

والرابعة، توسيع دائرة المعركة مع اليمين، وإدخال جهات دولية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض القوى في الولايات المتحدة، لمنع الحملة العنصرية ضدهم. وسامي أبو شحادة، الذي شُطب في لجنة الانتخابات بسبب مقال كتبه يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل يمجِّد فيه الهجوم ويعده هجوم مقاومة ناجحاً، ومتوقعاً وفقاً لقوانين الفيزياء، «لكل فعل رد فعل»، تراجع عن مضمون مقاله، وقال أمام اللجنة، الأربعاء، إنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما تضمنه هجوم «حماس» من ممارسات بشعة. وأضاف أنه يعد كتابة المقال خطأً، ولو كان سيكتبه اليوم لكتبه بطريقة أخرى، وأكد أنه يرفض العنف ضد أي جهة كانت، دولة أو بشراً، وأن تاريخه السياسي حافل في تأييد السلام العادل؛ ولذلك فإن الاقتراح لشطبه غير عادل.

لكن هذا التراجع لم يسعفه، لا بل تقرر شطب حتى القائمة التي يقودها عباس وتبدي استعداداً لدخول الحكومة، وانضمت المحكمة العليا إلى هذا الموقف، وأبلغته أنها ستشطبه إذا استمر في المحكمة، لكنها تنصحه بأن ينسحب ويُبطِل هو ترشحه. وهكذا كان. وانضم سلوكه هذا إلى الإجراءات السابقة، التي عُدَّت جزءاً من الجهود العاقلة لسحب البساط من تحت أقدام اليمين.

البداية بالأحزاب... وبعدها المواطنة

اليوم، يرى العرب أن معركتهم جذرية ومصيرية، فمن يريد شطب أحزابهم، يمهّد عملياً للتخلص منهم كمواطنين، وهم يقرؤون جيداً كيف تؤثر الآراء الوحشية كآراء وزير المالية بتسلئيل سموتريتش على جهات يهودية كثيرة، بدءاً بالميليشيات المسلحة التي تهدد وجودهم، وحتى البروفسور الإرهابي من جامعة بار إيلان، الذي وضع خطة لإقامة تنظيم إرهابي يهودي يقتل مئات منهم لغرض حملهم على الرحيل من الوطن.


إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
TT

إيليف إيرالب... المحامية التركية الأصل تطمح بمنح اليسار حُكم العاصمة الألمانية

شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع
شعرت بالعنصرية والتمييز في المعاملة...فدرست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع

البعض لقبها بـ«أخطر امرأة في ألمانيا»، وآخرون وصفوها بـ«ممداني الألماني» نسبة إلى عمدة نيويورك زهران ممداني، أما الصحافة التركية فأطلقت عليها تسمية «ممداني التركي»... كل هذه تسميات تلاحق إيليف إيرالب، المحامية الألمانية - التركية التي تأمل بأن تصبح عمدة برلين بعد فوز حزبها «دي لينكا»، حزب أقصى اليسار، بالانتخابات المحلية في العاصمة الألمانية. الذين يتكلّمون عن «خطرها» يشيرون إلى تعهّداتها بتأميم شركات السكن الكبرى في العاصمة ضمن خطط لتخفيض أسعار الإيجارات. والذين يشبّهونها بعمدة نيويورك الشاب، يقصدون خلفيتها المهاجرة و«الكاريزما» التي تتمتّع بها وقربها من «البرلينيين» وحضورها القوي على وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الصفات لعبت دوراً أساسياً في تحقيق حزبها فوزاً غير مسبوق في برلين؛ إذ حصل على ما يقارب الـ26 في المائة من نسبة الأصوات، متقدماً بـ6 نقاط على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، وهو يحكم حتى برلين حالياً.

إذا نجحت إيليف إيرالب البالغة من العمر 45 سنة، بتشكيل حكومة في ولاية - مدينة برلين، فستصبح أول سيدة ومن أصول مهاجرة تحكم العاصمة الألمانية. ويأتي هذا الحدث بينما يتأهب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف ليبدأ بحكم أول ولاية ألمانية يكسبها هي سكسونيا آنهالت حيث فاز بنسبة 44 في المائة؛ إذ بدأ مرشح الحزب لترؤس الحكومة أولريش زيغموند مشاوراته لتشكيل حكومة الولاية خلال الأسابيع المقبلة.

في الحقيقة، كثيرون ربطوا بين فوز أولريش، أو حزب «البديل من أجل ألمانيا» بشكل عام، وفوز إيرالب وحزبها، واعتبروا ما أنجزته إيرالب رد فعل من الناخبين الرافضين لاتجاه البلاد أكثر نحو أقصى اليمين. وقد يكون جزءاً من ذلك صحيح إضافة إلى عوامل أخرى. ولكن في أي حال، أصبحت إيرالب حديث الصحافة الألمانية اليومي منذ فوزها قبل ثلاثة أسابيع.

«أمثالي لا ينبغي أن يشغلوا منصب العمدة في هذا البلد»!بهذه الجملة أعلاه افتتحت إيليف إيرالب كلمتها المسجلة والتي توجّهت فيها للناخبين مع إطلاق حملتها الانتخابية. ولاحقاً شرحت ما تقصده بذلك.

إذ قالت في مقابلة مع صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية: «على عكس كثرة من الساسة، أنا لا أنتمي إلى حزب سياسي منذ عقود ولست جزءاً من المؤسسة السياسية. أنا ابنة لاجئين جاؤوا إلى ألمانيا من تركيا قبل فترة قصيرة من ولادتي». وحقاً كان هذا أن خلفيتها المهاجرة ستلعب دوراً محورياً في حملتها الانتخابية.

ولدت إيليف إيرالب في يناير (كانون الثاني) 1981 في مدينة ميونيخ الألمانية بعد أشهر قليلة من وصول والديها من تركيا هرباً من الانقلاب العسكري وما تبعه من عنف وقمع.

وبعكس معظم الأتراك الذين جاؤوا إلى ألمانيا عمالاً، فإن والديها كانا متعلمَين، ووصلا طالبين للجوء في ألمانيا الغربية في سبتمبر (أيلول) 1980. وهما يتحدّران من بلدة بانلي قرب مدينة قيصري، وكانا ناشطين سياسيين نقابيين سجناً بعد الانقلاب العسكري. الوالد كان طبيباً والوالدة ناشطة نسوية في الحزب العمالي الاشتراكي، سجنت بعد الانقلاب ولم يطلق سراحها إلا بسبب تقدّم حملها بشكل واضح عندما كانت حاملاً بإيرالب. وبالنتيجة، تمكنا من الهرب إلى ألمانيا حيث قدّما طلب لجوء في ميونخ. ولكن عمل والدها دفع بالعائلة لاحقاً إلى الانتقال إلى مدينة دورتموند، حيث كبرت إيرالب قبل أن تنتقل مرة أخرى إلى مدينة هامبورغ في سن الثامنة حيث أنهت المدرسة.

دراسة القانون في هامبورغ

بعد المدرسة، درست إيرالب القانون في جامعة هامبورغ وتخرّجت محامية، وأسهم في اختيارها تخصصها، وفق تصريح لها، المعاملة المختلفة والعنصرية التي تعرضت لهما عائلتها في ألمانيا.

لقد تطرقت إيرالب مراراً لتجربة عائلتها لدى وصولها إلى ألمانيا، وعملية اللجوء المعقدة والطويلة التي واجهوها، ومما قالته: «لقد عشت تجربة ما الذي يعنيه عندما تتّخذ السلطات قرارات غير مفهومة، وقد شعرت كذلك بالعنصرية والتمييز... لقد عاصرت عائلات عوملت معاملة مختلفة مثل عائلتنا، ولهذا درست القانون سعياً للدفاع عن الحقوق المتساوية للجميع».

وقبل إكمال تخصّصها في القانون الجزائي في جامعة هامبورغ، أمضت إيرالب فصلاً في مدينة أليكانتي في إسبانيا. وهو ما مكّنها من تعلّم الإسبانية، لتضاف إلى لغاتها الألمانية والتركية والإنجليزية.

وبعد تخرّجها عام 2007، انتقلت عام 2010 إلى برلين لتعمل مستشارة قانونية لكتلة حزب «دي لينكا» البرلمانية من دون أن تنضمّ للحزب اليساري آنذاك؛ إذ إنها لم تصبح عضواً في الحزب إلا عام 2017. بل، برّرت إيرالب قرارها الانضمام إلى الحزب المنتمي لأقصى اليسار بأنه جاء كرد مباشر على دخول حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف إلى البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) للمرة الأولى آنذاك. ومعلوم، أن الحزب اليميني المتطرف استغل من موجة اللاجئين السوريين التي وصلت إلى ألمانيا عام 2015 لتوسيع قاعدته الشعبية، بانياً حملته الانتخابية ضد اللاجئين والمسلمين.

العيش في بيئة مهاجرين

منذ انتقالها إلى برلين، تعيش إيرالب في منطقة كرويتزبيرغ، المعروفة بـ«إسطنبول الصغيرة»، وقال عنها المستشار الألماني فريدريش ميرتس - قبل أن يصبح مستشاراً - إنها «لا تمثل ألمانيا». وهي تعيش حياة بسيطة، في شقة تستأجرها مع زوجها وولديها اللذين يرتادان مدرسة عامة في الحي. وكانت قد حرصت خلال حملتها الانتخابية على عكس هذه الصورة، بأنها واحدة من سكان المدينة وأنها تشبههم، وأن الأمر لا يتعلق فقط بأصولها المهاجرة.

لقد قالت عن ذلك: «الحملة لا تتعلق بأصولي المهاجرة بل بواقع أنني مثل الجميع هنا. أعرف مشاكل المدينة، الإيجارات المرتفعة والمدارس المتهالكة ونظام التنقل المتردي». وتابعت: «أنا لا أعيش في فيلا في غرونافالد، وأولادي لا يرتادون مدارس خاصة بل مدرسة عادية». وبالمناسبة، غرونافالد منطقة راقية في غرب برلين مليئة بالفلل الفخمة ومحاطة بمدارس خاصة.

أزمة السكن

أزمة السكن في برلين شكلت بالفعل محور حملة إيليف إيرالب الانتخابية. وكانت قد ذكرت في إحدى المقابلات أنها هي نفسها تبحث عن شقة منذ 7 سنوات من دون توفيق. وفي الحقيقة، تعاني برلين من أزمة سكن كبيرة وارتفاع إيجارات مستمر رغم وجود قوانين تحد من رفعها. ويعيش معظم سكان برلين (قرابة 85 في المائة منهم) في شقق مستأجرة في بلد ما زالت فيه ثقافة امتلاك المنزل غير شعبية. وخلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفعت أسعار الإيجارات بنسبة 70 في المائة مع تزايد عدد القادمين للعيش في المدينة. وعلى الرغم من وجود قانون يحد رفع الأسعار منذ عام 2015، فإن مالكي الشقق وشركات التأجير تستغل ثغرات في القانون لرفع الإيجارات بشكل دوري.

من جانبها، طرحت إيرالب أفكاراً راديكالية للتعامل مع أزمة السكن، منها الاستحواذ على الشقق المملوكة من كبرى الشركات العقارية الخاصة، بشرائها من ميزانية ولاية برلين بسعر محدد (أقل من سعر السوق الحالي) ثم تحويلها لكي تدار من قبل هيئة غير ربحية.

الخطط تشبه تأميم الشركات، ولكن علامات استفهام كثيرة تحيط بها، من قانونيتها إلى المخاطر التي قد تحملها على ميزانية الولاية التي قد لا تكون قادرة على تحملها. ولقد أثارت هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الشركات المالكة للشقق مثل «فينوفيا» التي تهوي أسهمها منذ فوز إيرالب. وحتى المستشار ميرتس الذي يرفض حزبه التحالف مع «دي لينكا»، تعهد بعد فوز إيرالب وحزبها في برلين، بإدخال قوانين سريعاً تمنع الاستحواذ على شركات العقارات وتحبط خطط الاستيلاء عليها.

أصداء كبيرة

مع هذا، فإن تركيز إيرالب على مواجهة أزمة السكن لقيت صدى كبيراً لدى سكان العاصمة الذين ذكروا في استفتاءات سابقة بأن أزمة السكن هي الموضوع الأول الذي يهتمون به في الانتخابات المحلية. وبينما لم تطرح الأحزاب الأخرى الرئيسة أي أفكار جديدة لمواجهة أزمة السكن، بدت أفكار «دي لينكا» جديدة وجذابة للناخبين. وقال كثيرون من الذين صوّتوا للحزب، إنهم لا يوافقونه في كل السياسات ولكن خطط حل أزمة السكن شكلت عاملاً رئيساً في التصويت لهم. وهكذا، نجح الحزب بمضاعفة أصواته عن الانتخابات السابقة. وما يذكر، أن «دي لينكا» استعان كذلك بفريق عمدة نيويورك ممداني، إذ قدم إلى برلين أحد مستشاريه في حملته الانتخابية ليقدم النصح لفريق إيرالب.

من جهة ثانية، رغم أن أزمة السكن كانت محور حملة إيرالب الانتخابية، فإن أصولها المهاجرة ونضالها في مواجهة التمييز العنصري ظَهَرا أيضاً بشكل محوري في لقاءاتها مع الناخبين. وكان لافتاً أنها استخدمت اللغة التركية في جزء كبير من حملتها في منطقة تعد القلب النابض للجالية التركية. والواقع أن إيرالب أمضت عدة سنوات ناشطة حقوقية أكثر منها سياسية. وحتى عندما انضمت إلى «دي لينكا»، أسست داخل الحزب جناحاً ضم من هم من أصول مهاجرة للترويج للألمان بخلفيات مختلفة وتسليط الضوء على قضايا تمييز يتعرض لها لاجئون ومهاجرون.

وبخلاف الأحزاب الألمانية الأخرى، لا يخشى «دي لينكا»، ولا إيرالب، إظهار التضامن مع القضية الفلسطينية، وهو ما جذب عدداً كبيراً من الناخبين من أصول عربية لهم. وإن كان تسبّب أيضاً بجدل أحاط بالحزب، خاصة، بعد ظهور صور لمشاركة ناشطين فلسطينيين في الحفلة التي أقامها الحزب ليلة صدور النتائج؛ إذ اتهمت الصحافة اليمينية إيرالب، وأيضاً اتهمها بعض الساسة منهم وزير الداخلية، بـ«معاداة السامية». ورد مكتب إيرالب بأنها ستتقدم بدعوى تشهير ضد وزير الداخلية.

الحملات المعادية

هذا، وتشن الصحافة الألمانية حملة لا تتوقف على إيرالب منذ فوزها. وفي المقابل، تكرر إيرالب مراراً بأنها تريد لبرلين أن تكون مكاناً لكل السكان من بينهم أتباع الديانة اليهودية، كما أنها تريد للحوار أن يكون أساسياً بين المجتمعات المسلمة واليهودية في برلين. أيضاً، تتهم الصحافة الألمانية «دي لينكا» بعلاقات مع الجريمة المنظمة، بعد انتشار صورة أيضاً لأحد «زعماء» العشائر العربية - كما تسميهم الصحافة الألمانية - موجود في حفل الحزب ليلة الفوز. لكن الحزب برر لاحقاً بأن الحفل كان مفتوحاً للعامة ولم يكن بالدعوات فقط.

ومن القصص السلبية الأخرى التي تنشرها الصحافة الألمانية يومياً عن إيرالب، قصة عن انتمائها لمجموعة يسارية راديكالية تعرف بـ«المساعدة الحمراء»، وهي مراقبة من المخابرات الداخلية. ولكن إيرالب لم تخف يوماً انتماءها للمجموعة، وأعلنت أعلنت أنها تركتها العام الماضي بسبب اختلاف حول قضايا أساسية.


«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
TT

«دي لينكا»... أمام شروط الحلفاء المحتملين

بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)
بوابة براندنبرغ... أشهر معالم برلين المعمارية (أ.ف.ب)

نشطت المشاورات لتشكيل حكومة ائتلافية محلية في ولاية برلين، بعد أيام على صدور نتائج الانتخابات. ويقود المفاوضات حزب «دي لينكا» الفائز بالانتخابات بنسبة قاربت الـ26 في المائة، مع حزب «الخضر» الذي حصل على 14 في المائة من نسبة الأصوات والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الذي حصل على 12 في المائة منها.

الحزبان الأخيران حددا شروطاً أساسية قبل انطلاق المفاوضات؛ إذ طالب حزب «الخضر» حزب «دي لينكا» باتخاذ موقف واضح من «معاداة السامية»، ومن الاتهامات المرتبطة بذلك التي تلاحق أفراداً في الحزب. وقالت كاتارينا دروغه، زعيمة الكتلة البرلمانية لحزب «الخضر» في ولاية برلين، إن على «دي لينكا» اتخاذ «موقف أقوى ضد معاداة السامية في صفوفه، فنحن لا نتكلّم عن حوادث معزولة بل عن مشاكل هيكلية». وأضافت أنه إذا «لم يحدد (دي لينكا) بشكل واضح الخطوات الصارمة التي سيصار إلى اتخاذها للتعامل مع هذه المشكلة، فلن يمكن إجراء مشاورات لتشكيل حكومة معهم».

أما الحزب الديمقراطي الاجتماعي فقال إنه يتوقع «تفسيراً» من إيرالب حول انتمائها لمجموعة «المساعدة الحمراء» المتطرفة والتي تخضع لمراقبة المخابرات الداخلية. وقال شتيفان كراخ، زعيم الكتلة البرلمانية للحزب في برلمان برلين، إن المشاورات لن تبدأ قبل الحصول على تفسير حول عضويتها تلك، وأيضاً بعد مناقشة ارتباط الحزب بمعاداة السامية والجريمة المنظمة.

أما فيما يخص حزب «دي لينكا»، فهو حزب من أقصى اليسار، شكّل عام 2007 من مجموعة أحزاب يسارية وشيوعية من بينها حزب «الوحدة العمالية» الألماني، وهو حزب ماركس لينيني أسس عام 1946 في مناطق شرق ألمانيا التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفياتي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولدى الحزب تجربة بحكم محلي في ولاية ثورينجيا (الشرقية سابقاً) التي حكمها طوال 10 سنوات، وكان رئيس حكومة الولاية فيها هو بودو راميلو الذي تمتع بشعبية كبيرة طوال فترة حكمه. ويستعين فرع الحزب في برلين من تجربة «دي لينكا» في تورينجيا في الحكم، لإجراء المشاورات الحكومية ووضع برنامج الحكومة في حال نجحت المشاورات.