«صندوق النقد»: خفض الفائدة من قبل «الفيدرالي» ممكن هذا العام... لكن بحذر

شعار صندوق النقد الدولي داخل مقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي داخل مقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
TT

«صندوق النقد»: خفض الفائدة من قبل «الفيدرالي» ممكن هذا العام... لكن بحذر

شعار صندوق النقد الدولي داخل مقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي داخل مقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي، يوم الجمعة، إنه لا يزال يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن يبدأ في خفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، ويجب أن يظل حذراً، حتى مع تراجع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي في يونيو (حزيران)، مما يثير توقعات بخفض الفائدة في وقت سابق.

وأبلغت المتحدثة باسم صندوق النقد، جولي كوزاك، الصحافيين في مؤتمر صحافي دوري بأن عملية نزع التضخم جارية في الولايات المتحدة. جاء حديث كوزاك بعد صدور تقرير يُظهِر أن مؤشر أسعار المستهلك انخفض بنسبة 0.1 في المائة في يونيو، مسجلاً أول انخفاض شهري له في أربع سنوات، وفق «رويترز».

وقالت كوزاك: «ندعم نهج مجلس الفيدرالي المعتمد على البيانات والحذر تجاه السياسة النقدية. كما نتوقع أيضاً أن يكون مجلس الفيدرالي في وضع يسمح بخفض الأسعار في وقت لاحق من هذا العام، ولا يزال هذا التقييم قائماً».

وأشارت كوزاك أيضاً إلى أن النمو الأميركي كان «قوياً بشكل لافت للنظر»، وأن الإنفاق الفيدرالي الكبير على إغاثة «كوفيد - 19» والاستثمارات في البنية التحتية والطاقة النظيفة وأشباه الموصلات سيكون له تأثير إيجابي دائم على الاقتصاد الأميركي.

لكن كوزاك كرَّرت توصية الصندوق الأخيرة المتعلقة بالسياسة السنوية للولايات المتحدة للسيطرة على ديونها المتزايدة، وهي توصية راسخة منذ فترة طويلة.

وقالت كوزاك: «عجز الموازنة مرتفع حالياً، والآن هو الوقت المناسب، لا سيما أن الاقتصاد قوي، لاتخاذ إجراءات لوضع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي على مسار نزولي حاسم. وهذا يتطلب مجموعة واسعة من الإجراءات المالية».

ويقدر صندوق النقد الآن أنه من المتوقع أن تصل صافي مدفوعات الفائدة الأميركية على الدين الفيدرالي إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024، التي تنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، ارتفاعاً من 2.4 في المائة في السنة المالية 2023، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة. وأضافت كوزاك أن هذه النسبة «ستظل مرتفعة حتى في المدى المتوسط» بسبب العجز المرتفع ومستويات الديون.

من جانبه، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن غولسبى، يوم الخميس، إن الاقتصاد الأميركي يبدو وكأنه عاد إلى مساره الصحيح لتحقيق معدل تضخم يبلغ 2 في المائة، بعد ارتفاع طفيف في وقت سابق من هذا العام، مما يوحي بأنه يزداد ثقة في أن الوقت قد حان قريباً لخفض أسعار الفائدة.

وقال غولسبي للصحافيين في مقابلة جماعية في البنك: «في رأيي، هذا ما يبدو عليه المسار لتحقيق نسبة تضخم 2 في المائة».

وأضاف أن التقرير الحكومي الصادر في وقت سابق يوم الخميس الذي أظهر انخفاضاً غير متوقَّع في أسعار المستهلك في يونيو مقارنة بشهر مايو (أيار) كان «خبراً ممتازاً»، ويشير جنباً إلى جنب مع قراءة شهر مايو إلى أن ارتفاعات التضخم التي كانت أقوى من المتوقع في يناير (كانون الثاني) كانت مجرد «عثرة في الطريق»، وليست تراجعاً عن التقدم.

وأظهر تقرير يوم الخميس أيضاً تخفيفاً طال انتظاره في تضخم الإسكان والإيجارات، وهو ما وصفه بأنه «مشجع للغاية».

ورفض غولسبي تحديد ما إذا كان سيضغط من أجل خفض أسعار الفائدة عندما يجتمع الفيدرالي المقبل لاتخاذ قرار بشأن السياسة في 30 و31 يوليو (تموز).

ومع ذلك، قال إنه بالنسبة لـ«الفيدرالي»، فإن سعر الفائدة ثابتاً في نطاق 5.25 في المائة - 5.5 في المائة، كما هو الحال منذ يوليو الماضي، يعني عملياً أن «المركزي» يفرض قيوداً متزايدة على الاقتصاد.

وقال غولسبي: «من خلال عدم التحرك، فإننا نخفض السرعة... وقد بدأنا من مستوى تقييدي لم يسبق له مثيل منذ عقود. السبب الذي يجعلنا مقيدين للغاية، والسبب الذي يجعلنا نشدد في الممارسة هو إذا كنت تعتقد أن الاقتصاد محموم. هذا في رأيي ليس ما يبدو عليه الاقتصاد المحموم».

والاقتصاد المحموم هو حالة من النمو الاقتصادي السريع يخشى أن تؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم - وهي حالة يكون فيها الطلب أعلى بكثير من العرض، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن سوق العمل تتباطأ، رغم أنه لا يزال قوياً، ولا يبدو الأمر وكأنه بداية ركود.

وقال غولسبي إنه يرى بعض العلامات التحذيرية التي تفيد بأن الاقتصاد يتباطأ، بما في ذلك ارتفاع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة الشهر الماضي، وارتفاع حالات التأخير في السداد.

ولكنه أضاف أنه نظراً لأن الوباء قلب الاقتصاد رأساً على عقب، فإنه من الصعب معرفة بالضبط ما الذي قد تنبئ به هذه العلامات التحذيرية.

وأشار إلى أن ما هو واضح هو أن الظروف المالية «مقيدة للغاية»، وأن «الفيدرالي» من خلال الحفاظ على استقرار الفائدة حتى مع انخفاض التضخم يقوم «بلا شك» بتشديد السياسة النقدية.

وقال إنه بمجرد أن يقدم «الفيدرالي» أول خفض لسعر الفائدة، فإن قرار اتخاذ المزيد من تخفيضات الفائدة بعد ذلك، وإذا كان الأمر كذلك، وبأي وتيرة، سيعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة.

وقال: «أنا لست من مؤيدي الالتزام المسبق أو تقييد أيدينا».


مقالات ذات صلة

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

الاقتصاد محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

أكد محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
الاقتصاد عمال يستمعون للرئيس الأميركي دونالد ترمب حول التعريفات الجمركية في البيت الأبيض بواشنطن 2 أبريل 2025 (رويترز)

انتعاش قوي يُربك التوقعات… لماذا يتباطأ التوظيف في أميركا؟

في مفارقة اقتصادية لافتة، يواصل الاقتصاد الأميركي تسجيل معدلات أداء قوية تتجاوز التوقعات، في وقت بدأت سوق العمل تُظهر علامات فقدان القوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد صورة جوية من طائرة دون طيار تظهر حركة المرور خلال ساعات الذروة المسائية بمنطقة الأعمال في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تسجل أسرع نمو اقتصادي في 3 سنوات

سجلت إندونيسيا أسرع معدل نمو اقتصادي لها في 3 سنوات خلال عام 2025، حيث تجاوز المتوقعَ في الربع الرابع؛ بفضل الإنفاق الاستهلاكي القوي والاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.