مفاوضات إنهاء حرب غزة... ما بين احتمال عقد صفقة وفشلها

سكان فلسطينيون يسيرون على طول طريق أصبح الآن ترابياً بجوار مبانٍ مدمّرة ومهدّمة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي بعد هجوم استمر أسبوعين من حي الشجاعية - شرق مدينة غزة في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
سكان فلسطينيون يسيرون على طول طريق أصبح الآن ترابياً بجوار مبانٍ مدمّرة ومهدّمة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي بعد هجوم استمر أسبوعين من حي الشجاعية - شرق مدينة غزة في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات إنهاء حرب غزة... ما بين احتمال عقد صفقة وفشلها

سكان فلسطينيون يسيرون على طول طريق أصبح الآن ترابياً بجوار مبانٍ مدمّرة ومهدّمة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي بعد هجوم استمر أسبوعين من حي الشجاعية - شرق مدينة غزة في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
سكان فلسطينيون يسيرون على طول طريق أصبح الآن ترابياً بجوار مبانٍ مدمّرة ومهدّمة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي بعد هجوم استمر أسبوعين من حي الشجاعية - شرق مدينة غزة في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

يبدو أن آمال التوصل إلى اتفاق ينهي حرب غزة المستمرة منذ أكثر من 9 أشهر تتلاشى تدريجياً، في ظل إصرار نتنياهو على تحقيق كل أهداف الحرب.

يبدو أن آمال التوصل إلى اتفاق ينهي حرب غزة المستمرة منذ أكثر من 9 أشهر تتلاشى تدريجياً، في ظل حديث أعاد الأمور إلى المربع رقم صفر، بحسب مراقبين بعدما تواترت تقارير عن إمكانية إتمام الاتفاق هذه المرة.

فإصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الخميس على تحقيق أهدافه المعلنة منذ بداية الحرب ألقى ظلالاً من الشك على إمكانية نجاح الجهود الدولية المبذولة لإنهاء تلك الحرب قريباً، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وخلال كلمة له في حفل تخريج الضباط العسكريين، أكد نتنياهو إصراره على استكمال الحرب، وأنها لن تتوقف حتى تحقيق النصر وتصفية حكم حركة «حماس» في القطاع وإعادة جميع المحتجزين لبيوتهم، حتى لو استغرق ذلك وقتاً.

وتحدث نتنياهو في الوقت نفسه عن التزامه بإطار وقف إطلاق النار في غزة الذي يجري التفاوض عليه، متهماً حركة «حماس» بتقديم مطالب تتعارض معه، «وتعرض إسرائيل للخطر».

واعتبر نتنياهو أن إعادة المحتجزين الأحياء والأموات «مهمة مقدسة»، وأن السبيل الوحيد لإعادتهم استمرار الضغط العسكري.

وقال إن الجيش الإسرائيلي يلحق بـ«العدو ضربات قاصمة في البر والبحر والجو، وسيواصل المعركة بكل حزم».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس 4 أبريل 2023 (د.ب.أ)

وخلال الحفل نفسه، وفي حضور نتنياهو، دعا وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، إلى إجراء تحقيق رسمي في الإخفاقات الإسرائيلية بالتعامل مع هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الذي نفذته حركة «حماس»، وقال إن التحقيق يجب أن يشمله هو نفسه ورئيس الوزراء وقائد الجيش ورئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك).

وأقر غالانت بالفشل في الدفاع عن المواطنين الإسرائيليين وحمايتهم من هذا الهجوم، مضيفاً: «علينا استخلاص العبر مما حدث في 7 أكتوبر ولجنة التحقيق يجب أن تكون محايدة».

وفي غضون ذلك، اعتبر موقع «واللا» الإسرائيلي أن ثمة تقديرات إسرائيلية تشير إلى أن «حركة (حماس) في حالة ضعف»، ومعنية بالتوصل سريعاً إلى صفقة؛ ما يجعل إسرائيل تتصلب في مواقفها ومطالبها.

من جهتها، اتهمت «حماس»، في بيان، إسرائيل، بأنها تواصل «سياسة المماطلة لكسب الوقت بهدف إفشال هذه الجولة من المفاوضات، مثلما فعلت في جولات سابقة، وهذا لا ينطلي على شعبنا ومقاومته».

جاءت هذه التطورات بعد تواتر تقارير عن إحراز تقدم في أحدث جولات التفاوض بالعاصمة القطرية، الدوحة.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن مصدر أميركي رفيع المستوى، أن ثمة توافقاً على الإطار العام لصفقة تبادل إطلاق سراح المحتجزين، مشيراً إلى أن «الأطراف تفاوض الآن على تفاصيل تطبيق الصفقة».

وقال المسؤول الأميركي إنه «بعد 9 أشهر (من الحرب) الأطراف مرهقة وإسرائيل تريد أن تريح قواتها».

وأشار بحسب الصحيفة إلى أن إسرائيل و«حماس» وافقتا على حكم مؤقت في قطاع غزة مع تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق.

جنود إسرائيليون من كتيبة نيتسح يهودا خلال حفل أداء القسم في نهاية تدريبهم العسكري عندما يتلقى الخريجون بندقية هجومية وكتاباً مقدساً (تناخ) عند الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس - 10 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

إلا أن مراقبين يرون أن آمال التوصل إلى اتفاق اصطدمت برغبة صقور الحكومة الإسرائيلية الراغبين في استمرار الحرب حتى القضاء على «حماس»، مستشهدين في ذلك بتصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لإذاعة الجيش الإسرائيلي التي قال فيها: «هذه صفقة سيئة... نريد صفقة استسلام لـ(حماس)، وليس لنا».

وفي ظل هذه الأجواء، خرج الرئيس الأميركي جو بايدن بحديث مكرَّر عن العمل على التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة وزيادة المساعدات المقدَّمة إلى القطاع.

ورأى بايدن أن «لدينا حالياً فرصة لإنهاء الحرب في غزة»، وإن أقر في الوقت نفسه بأن «القضايا التي يتم التفاوض بشأنها من أجل وقف إطلاق النار صعبة ومعقدة».

وأضاف: «أرسلتُ فريقي إلى المنطقة لسد الفجوات فيما يتعلق بالمفاوضات لوقف الحرب».

وتابع الرئيس الأميركي: «أبلغت حكومة إسرائيل ونتنياهو بأنه لا حاجة لاحتلال أي مكان... الحكم في غزة بعد الحرب يجب ألا يكون فيه احتلال للقطاع».

وبعدما ظن كثيرون أن هذه الجولة من المفاوضات ربما تتمخض عن جديد، على عكس سابقاتها، صرح مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، للصحافيين، بأنه لا تزال هناك «أميال يتعين قطعها»، قبل التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن في غزة ووقف إطلاق النار.

وقال سوليفان: «هذه مفاوضات معقدة تتضمن الكثير من الأجزاء المتحركة والكثير من التفاصيل التي يتعين العمل عليها».

وفي إطار مسلسل الضغوط المستمرة على رئيس الوزراء الإسرائيلي من اتجاهات مختلفة، تتواصل مظاهرات أهالي الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، ومعها دعوات المعارضة للمضي قدماً في صفقة التبادل لإنقاذ حياة هؤلاء.

وكتبت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في افتتاحية لها، إنه يتعين على إسرائيل قبول اتفاق الهدنة في غزة، وأن توقف «تخريب» نتنياهو لهذا الاتفاق.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أمس (الخميس)، أن المفاوضين الإسرائيليين عادوا إلى البلاد من الدوحة، بعد اجتماع رباعي مع الوسطاء.

وأضاف البيان: «ناقش الاجتماع بنود الاتفاق بشأن إعادة الرهائن، وسبل تنفيذ خطوطه العريضة، مع ضمان تحقيق كافة أهداف الحرب».

ومع تواصل الجولات المكوكية بين الدوحة والقاهرة، لا تقدُّم يُذكر، ما دفع بعض المحللين إلى القول إن نتنياهو يسعى هو وحكومته الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل لإطالة أمد الحرب حتى موعد إجراء الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) على أمل عودة دونالد ترمب إلى سدة الحكم، والحصول على دعم أكبر من الحليف الأوثق لإسرائيل.


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.