«الكهرباء المصرية» تتعهد بوقف خطة «الانقطاع» نهاية العام

قالت إنها رصدت حيلاً مبتكرة لسرقة التيار

وزير الكهرباء المصري خلال اجتماع مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الكهرباء المصري خلال اجتماع مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء (مجلس الوزراء المصري)
TT

«الكهرباء المصرية» تتعهد بوقف خطة «الانقطاع» نهاية العام

وزير الكهرباء المصري خلال اجتماع مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الكهرباء المصري خلال اجتماع مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء (مجلس الوزراء المصري)

في حين شرعت الحكومة المصرية، الخميس، في تنفيذ إجراءات مواجهة وقائع «سرقة الكهرباء»، تعهدت بوقف خطة «انقطاع الكهرباء» مع نهاية العام الجاري.

وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أخيراً، إن «حل أزمة انقطاع الكهرباء، وضبط الأسعار، أولوية قصوى للحكومة المصرية في الفترة المقبلة».

كما شدد وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، خلال لقائه برؤساء شركات توزيع الكهرباء بمصر، الأربعاء، على «مراجعة التعديات على التيار الكهربائي، وتكثيف الجهود في التفتيش، وتكثيف حملات الضبطية القضائية، للقضاء على سرقات التيار».

ولجأت الحكومة المصرية إلى خطة تسمى «تخفيف الأحمال» تقضي بقطع التيار عن مناطق عدة لمدة ساعتين يومياً، للحفاظ على الكفاءة التشغيلية للشبكة القومية لنقل الكهرباء والشبكة القومية للغازات الطبيعية. وبدأت الحكومة في قطع الكهرباء لمدة ساعة يومياً الصيف الماضي، وزادت لساعتين هذا العام.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وأشار المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، أيمن حمزة، إلى «تطور حيل بعض المواطنين لسرقة التيار الكهربائي». وقال حمزة، يوم الخميس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أكبر التحديات التي تواجه الوزارة، سرقة التيار الكهربائي»، مضيفاً أن «الحكومة تكثف من إجراءاتها للتصدي لسرقة الكهرباء».

ولخص الإجراءات في «تكثيف حملات المراقبة على المنازل والمحال، وبخاصة في المناطق الشعبية». وأوضح أن حزمة الإجراءات الخاصة بمواجهة «حيل سرقة التيار الكهرباء» تتضمن أيضاً «متابعة أنشطة الضبطية القضائية للمخالفين وتغليظ العقوبات، إلى جانب التوسع في استخدام العدادات الكودية (المستخدمة في الوحدات السكنية المخالفة لتصاريح البناء) لضمان تقدير نسب استهلاك الكهرباء في الوحدات السكنية غير المقننة».

وأعلنت إدارة شرطة الكهرباء (وهي إدارة تابعة لوزارة الداخلية المصرية)، الأربعاء، ضبط «أكثر من 12 ألف قضية سرقة تيار كهربائي خلال 24 ساعة».

ونص قانون الكهرباء لعام 2015 على «معاقبة من استولى بغير حق على التيار الكهربائي، بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه»، وفي حالة تكرار السرقة تكون العقوبة «الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه». (الدولار يساوي 48 جنيهاً في البنوك المصرية).

الحكومة المصرية تواصل خطة تخفيف أحمال الكهرباء (الشرق الأوسط)

عودة إلى متحدث «الكهرباء المصرية» الذي أكد بدء الحكومة في «وقف فترات تخفيف أحمال الكهرباء مع الأسبوع الثالث من يوليو (تموز) الجاري، وباقي أشهر الصيف». وقال إن «الحكومة تتخذ حزمة من الإجراءات، لضمان استدامة تغذية التيار الكهربائي، والتوقف نهائياً عن القطع الكهربائي قبل نهاية العام الحالي»، مشيراً إلى أن تلك الإجراءات تتضمن «ضخ الوقود اللازم لمحطات الإنتاج، وتوفير التمويل اللازم، والتنسيق بين مختلف الوزارات والهيئات الحكومية لاستقرار توزيع خدمة التيار الكهربائي».

وبدأت «الشركة القابضة للكهرباء» حملات عبر وسائل الإعلام ومنصات مواقع التواصل تدعو لعدم سرقة التيار الكهربائي وحث المواطنين على الإبلاغ عن حالات السرقة.

كما كثفت وسائل إعلام محلية في مصر، من الحملات خلال الأيام الماضية، لترشيد استهلاك الكهرباء، والتصدي لوقائع سرقة التيار الكهربائي.

وقدر رئيس «جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك» السابق في مصر، حافظ سلماوي، حجم الفاقد من الإنتاج الكهرباء في مصر بنحو «21 في المائة من نسبة الإنتاج»، مشيراً إلى أن تلك النسبة «تشمل فاقداً فنياً طبيعياً بسبب شبكات التوزيع تقدر بنحو 7 في المائة، ونحو 1 في المائة بسبب عدم دقة قراءات (عدادات حساب استهلاك الكهرباء)، وباقي النسبة وهي 13 في المائة تشمل سرقات للتيار الكهربائي».

وأوضح سلماوي لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حالة نجاح جهود ضبط سرقات الكهرباء ستوفر الحكومة المصرية نحو 22 مليار جنيه مصري، إلى جانب زيادة إيرادات وزارة الكهرباء بالرقم نفسه أيضاً، ما يعني إجمالاً (44 مليار جنيه مصري)».

وطالب بضرورة «التوسع في تركيب (العدادات الكودية)، مع قيام شركات الكهرباء بالاستعانة بما يسمى (عدادات مراقبة) في المناطق السكنية لكشف السرقات».


مقالات ذات صلة

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) أميرة صابر، يهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مطار القاهرة الدولي (وزارة الطيران المدني المصرية)

«طوارئ» في مطار القاهرة بعد حدوث تسريب بمستودع وقود

حالة طوارئ شهدها مطار القاهرة الدولي، بعد تسريب في أحد خطوط تغذية مباني الركاب بالوقود، ما أدى إلى «تأثير جزئي على بعض رحلات الطيران».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».


الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)
الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)
TT

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)
الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

تُمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش، الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقضات التي وسمت مرحلة ما بعد ثورة 17 فبراير (شباط) 2011؛ حيث تتداخل رمزية النشاط المدني الكشفي بالعنف المسلح في صناديق الذخيرة، وسط أجواء الفوضى التي اجتاحت البلاد.

ولد الزبير حسن عمر البكوش عام 1970 في بنغازي، بمنطقة السلماني، ولم يكن له حضور معلن أو لافت قبل ثورة فبراير، التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي، إذ شأنه شأن كل المسلحين وقادة الميليشيات، الذين ظهروا فجأة في المشهد بعد انهيار النظام السابق.

على درب الاغتيالات

ومع اندلاع الثورة، التحق البكوش بـ«ميليشيات ليبيا الحرة»، بقيادة القيادي وسام بن حميد، أحد أبرز قادة المجموعات المسلحة في المدينة، وخلال تلك الفترة، التي وثقها الناشط المدني الليبي خالد درنة، ارتبط اسم البكوش بعدة اغتيالات مهمة، أبرزها اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، رئيس أركان الجيش الليبي السابق، إلى جانب العقيد محمد العبيدي، والمقدم ناصر الشريف، وهو ما أكده شقيق العبيدي في مقابلة إعلامية قبل أكثر من عامين.

آثار دماء إحدى الضحايا خلال الهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي (أ.ب)

هذه الأحداث أسهمت في ترسيخ صورة البكوش بوصفه من أبرز الشخصيات المتشددة في بنغازي، خصوصاً مع تصاعد نشاط الميليشيات بعد سقوط النظام. لكن المفارقة هو أن البكوش برز مبكراً ضمن «الحركة العامة للكشافة والمرشدات»، وهو ما أكسبه قدرة على التأثير في جيل الشباب والصبيان. وفق ما أكده الباحث العسكري محمد الترهوني لـ«الشرق الأوسط»؛ حيث استغل البكوش هذا الدور الكشفي لتجنيد عناصر شبابية لصالح التنظيمات المسلحة، التي انخرط فيها لاحقاً، مستفيداً من الثقة التي منحتها له صفته المدنية.

وهكذا شكّل النشاط المدني غطاءً غير مباشر لأنشطته المسلحة، ما أتاح له التنقل بسلاسة بين عالم التعليم المدني والفعل العسكري، حسب متابعين.

قائد عمليات التصفية الجسدية

في عام 2012، انضم البكوش إلى تنظيم «أنصار الشريعة» في بنغازي، وشارك في المؤتمر الأول للتنظيم المعروف باسم «ملتقى نصرة الشريعة»، الذي أقيم في 7 يونيو (حزيران) 2012 بميدان المحكمة، وقد مثل هذا المؤتمر أول ظهور علني للتنظيم بعد تأسيسه على يد القيادي محمد الزهاوي، وكان بمثابة الإعلان الرسمي عن جاهزية التنظيم لممارسة نفوذه في المدينة.

مع مرور الوقت، أصبح البكوش أحد قادة عمليات التصفية الجسدية وتهديد ضباط الشرطة والجيش، وفق الترهوني، وهو ما عزز مكانته في الهياكل غير الرسمية للسلطة، التي سيطرت على بنغازي خلال تلك الفترة.

كانت ليلة 11 سبتمبر (أيلول) 2012 محطة فارقة في تاريخ ليبيا ومسار البكوش مع العمل المسلح، حين اقتحم مسلحون القنصلية الأميركية في بنغازي، وأضرموا النار في المباني، ما أسفر عن مقتل السفير كريستوفر ستيفنز، و3 مواطنين أميركيين آخرين.

ولاحقاً، ربطت التحقيقات الأميركية اسم البكوش بقائمة المتورطين في الهجوم، ما وضعه على قائمة المطلوبين دولياً، وعزّز سمعته بوصفه عنصراً محورياً في النشاطات المسلحة التي استهدفت الدبلوماسيين الأجانب.

الزبير البكوش مرتدياً زي الكشافة خلال إحدى الفعاليات في ليبيا (متداولة على صفحات ليبية)

وبعد مواجهات مسلحة فيما يُعرف بـ«عملية الكرامة» التي أطلقها «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر ضد «المجموعات الإرهابية» بين عامي 2015 و2016، غادر البكوش بنغازي، متجهاً إلى مصراتة وطرابلس؛ حيث واصل قيادة أنشطة كشفية تحت غطاء «نازح». وخلال تلك الفترة، استمر البكوش في تجنيد عناصر جديدة ضمن التنظيمات المسلحة، محافظاً على شبكاته القديمة، وموسعاً نفوذه على مناطق النشاط المدني بوصفه واجهة لهيمنته العسكرية، وفق الباحث العسكري محمد الترهوني.

في نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، تم توقيف البكوش من قبل جهاز الأمن الداخلي في طرابلس، لكن أُفرج عنه لاحقاً لأسباب صحية، تشمل أمراضاً مزمنة مثل الضغط والسكر وضعف عضلة القلب.

غير أن التطور المفصلي، الذي سيضع فيما يبدو كلمة النهاية لعلاقته بالعالم، كان إعلان السلطات الأميركية اعتقاله بموجب مذكرة دولية، ليواجه تهماً تشمل القتل والحرق العمد والإرهاب، في حين لم تصدر حكومة «الوحدة الوطنية» أي تصريحات رسمية بشأن اعتقاله أو تسليمه.

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال الإعلان عن اعتقال البكوش (أ.ف.ب)

ورغم التهم الجسيمة، هناك من الليبيين من لا يزال يعدّه بريئاً، من بينهم تميم الغرياني، رئيس لجنة الأزمة سابقاً، وأحد أعيان مهجري بنغازي، الذي استند إلى تحقيق أميركي سابق أُجري نهاية 2020، انتهى بالإفراج عنه منتصف 2021، دون أي إدانات، وفق ما ذكره سابقاً لوسائل إعلان محلية.

واليوم، يشارك البكوش مصيره مع مواطنه أحمد أبو ختالة، المحكوم عليه بالسجن في الولايات المتحدة منذ 12 عاماً للتهم نفسها، في رحلة تأخرت سنوات، لكنها تُثير تساؤلات حول احتمال أن يسلك ليبيون آخرون مسارات مماثلة قريباً.