الفوضى والفلتان وجهان آخران لحرب غزة

انتشار جرائم القتل والنهب في القطاع مع تراجع سيطرة «حماس» على الشارع

دمار واسع في خان يونس الأربعاء (رويترز)
دمار واسع في خان يونس الأربعاء (رويترز)
TT

الفوضى والفلتان وجهان آخران لحرب غزة

دمار واسع في خان يونس الأربعاء (رويترز)
دمار واسع في خان يونس الأربعاء (رويترز)

تُظهر موجة واسعة من الفلتان الأمني المتصاعد في قطاع غزة أن حركة «حماس» فقدت، إلى حدٍّ ما، سيطرتها على شوارع القطاع، وهي سيطرة طالما تغنَّت بها الحركة خلال 17 عاماً حكمت فيها القطاع، حتى خلال الحروب المتكررة التي شنتها إسرائيل.

وبخلاف أي حرب سابقة، يواجه الغزيون حالياً، في مناطق واسعة من القطاع، تصاعداً في انتشار الجريمة التي شملت عمليات قتل وسطو وسرقة ونهب وفوضى، وصلت إلى حد أخذ الثارات القديمة المعلقة، ونهب بيوت مسكونة أو مدمّرة، ومهاجمة مستشفيات وقوافل مساعدات، والكثير من عمليات البلطجة ضد المواطن العادي.

فلسطيني يسير وسط أبنية دمرتها الغارات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

وأكدت مصادر أمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن ظاهرة جديدة مقلقة بدأت تطفو إلى السطح، تمثلت في تصفية حسابات قديمة على «خلفية قضايا ثورية». وأضافت: «لقد تم قتل العديد من الأشخاص على خلفية قضايا تتعلق بالانتفاضة الأولى، عام 1987، وقُتل آخرون في ثارات عائلية».

وتفيد إحصاءات شبه رسمية حصلت عليها «الشرق الأوسط» بمقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً في شهر يونيو (حزيران) الماضي، في حين قُتِل 21 في شهر مايو (أيار)، خلال جرائم سُجلت في مناطق متعددة بشمال القطاع وفي رفح وخان يونس بجنوبه وفي دير البلح والنصيرات بوسطه.

فلسطينيون يسيرون وسط الدمار في أحد شوارع خان يونس الأربعاء (رويترز)

وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن من بين القتلى 3 حالات على خلفية «قضايا ثورية». ومن أبرز المجني عليهم في عمليات القتل هذه محمود نشبت، وهو أحد المطلوبين لقوات الاحتلال من سكان مخيم البريج، وقُتل في دير البلح. ودفعت هذه الحالات القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة إلى إصدار بيان عبرت فيه عن رفضها «فتح ملفات اتفق الكل الفلسطيني على إغلاقها، وليست محلاً للمناقشة»، في إشارة إلى ملف تصفية مشتبه بهم بالتجسس لصالح إسرائيل خلال الانتفاضة الأولى التي اندلعت عام 1987. كما دانت القوى الفلسطينية بشدة «زرع فتيل الفتنة بتهديد الآمنين بحجة أخذ الثأر»، داعية وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» إلى «الضرب بيد من حديد على كل مَن تسوّل له نفسه العبث بحياة المواطنين».

دمار في خان يونس جراء الغارات الإسرائيلية الأربعاء (رويترز)

وملف الانتفاضة الأولى معقَّد لأنه يشمل أحقاداً من أفراد تجاه آخرين يتهمونهم بتصفية أقربائهم لأسباب مختلفة، من بينها التعاون مع إسرائيل.

وقال مصدر فصائلي مطلع على التفاصيل لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة فتح هذا الملف مجدداً سيكون خطيراً على الأمن والسلم المجتمعي، وسيفتح آفاقاً أمام ارتكاب جرائم تحت ذرائع واهية تطال شخصيات وطنية، وسيسمح للاحتلال باستغلال مثل هذه الحوادث في تنفيذ أجندته الهادفة إلى تغيير الواقع الأمني في قطاع غزة.

وثمة محاولات حثيثة تجري الآن لاحتواء الموقف، لكن دون آفاق واضحة.

وقَتْلُ الفلسطينيين بأيدٍ فلسطينية وسط حرب مدمرة يُفترض أن توحّدهم يُظهر إلى أي حد استغلَّت عائلات وجماعات غياب الأمن لتحقيق أهداف قديمة.

ولم تُظهر «حماس» ردة فعل كبيرة على ما يحصل، لكنها سعت في الآونة الأخيرة إلى إظهار شيء من القوة والحزم، دون أن يمثل ذلك رادعاً، على ما يبدو، لأولئك الذين ينظمون عمليات سطو ونهب شبه منظمة.

وقال مصدر حقوقي في أحد المراكز التي تخدم في قطاع غزة والممول من دول أوروبية، إن حكومة حركة «حماس» فقدت يدها العليا في الملف الأمني بسبب الضربات الإسرائيلية التي لا تتوقف، ولذلك يشعر المواطن في غزة إما بأنه متحرر أو أنه فقد أمنه الشخصي. وأضاف المصدر الذي فضَّل عدم ذكر هويته لأسباب مختلفة، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم تلقوا شكاوى من مواطنين تعرضوا لمحاولات قتل أو تهديد بالقتل أو للإيذاء بالضرب والسرقة. وتابع: «جزء منها (الشكاوى) على خلفية ثأر عائلي، وجزء لأن المواطن المستهدف يملك المال ويجري ابتزازه... وهناك جزء أيضاً مرتبط بمقاومة المواطن؛ سرقات وعمليات نهب».

تحميل مساعدات وجهتها غزة عند معبر كرم أبو سالم الأربعاء (رويترز)

وينظم مسلحون من عائلات وعشائر هجمات شبه يومية على منازل ومؤسسات وبضائع المساعدات، ووصل الأمر إلى حد استهداف المارة وسرقة أموالهم ومقتنياتهم، في صورة تزيد من صعوبة واقع الحياة في القطاع. كما سُجلت حالات سطو على صيارفة وأصحاب رؤوس أموال في مناطق شمال القطاع. كذلك أقدم مسلحون على اقتحام المستشفى الميداني الأردني في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، وسط إطلاق النار، محاولين خطف شخص من هناك. وقد نهبوا بعض ممتلكات المستشفى خلال الهجوم.

أما في الوسط والجنوب، فلا يمكن حصر عمليات السطو الكثيرة والمتكررة التي تطال كل شيء يمكن نهبه تقريباً، بما في ذلك بيوت الفلسطينيين القائمة أو المدمَّرة، وكذلك المساعدات التي يتلقونها، بالإضافة إلى مؤسساتهم ومحالهم التجارية، وحتى مراكز إيواء النازحين.

وواضح أن قوات أمن وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة لا تستطيع حالياً فرض سيطرتها على الفوضى في الشارع. واشتكت مصادر حقوقية من أن الشكاوى التي تصل لا يتم النظر فيها من قبل الجهات الأمنية بسبب واقع الحرب الصعب.

وحاولت «الشرق الأوسط» الاتصال بمسؤولين في الأمن الداخلي بغزة للحصول على رد منهم، لكن تعذَّر ذلك بسبب الوضع الميداني وملاحقة إسرائيل لهم ورصدها اتصالاتهم. لكن مصادر في الجهاز الأمني بغزة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الجهات المسؤولة عن أمن المواطنين تتعرض لهجمات إسرائيلية باستمرار، مضيفة: «ضباط وعناصر من الشرطة ومختلف الأجهزة الأمنية يتم استهدافهم بشكل متكرر، في محاولة لتعزيز الفوضى ومنع تحقيق الأمن».

واغتالت إسرائيل فعلاً ضباطاً وعناصر أمن في كل مناطق قطاع غزة، وقصفت مقراتهم، وسعت أيضاً إلى تقليص قدرة «حماس» على تأمين رواتبهم.

وقال مصدر في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف الحكم المدني يأتي ضمن مخطط لنشر فوضى حقيقية وخلق بديل لحكم الحركة يخدم إسرائيل.وفي محاولة متواضعة، بدأت الأجهزة الأمنية التابعة لـ«حماس»، بزي مدني، إجراء ملاحقات واعتقالات وتحقيقات، واستخدمت غرفاً جاهزة وقابلة للنقل (بركسات) توضع في مدارس أو عند أبوابها أو أمام بيوت ومساجد مدمرة، كمراكز اعتقال وتحقيق، رغم أن بعض الموقوفين فقدوا حياتهم في غارات إسرائيلية طالت أهدافاً قريبة من مكان احتجازهم.

واعتقل أمن «حماس»، في الأيام القليلة الماضية، فلسطينيين على خلفية قضايا سرقات وقضايا أخلاقية ومتعلقة بالاتجار بالمواد الخطرة، وكذلك قضايا أمنية. لكن ذلك لم يمكن الحركة حتى الآن من ردع الفوضى المتنامية في القطاع.


مقالات ذات صلة

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

ذكر موقع أكسيوس ​أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيعرض، خلال اجتماع لأعضائه، ‌اليوم ‌الأربعاء، خطة ‌للتعافي ⁠ب​قطاع غزة ⁠تمتد ستة أشهر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط) p-circle 03:52

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهددة بالانهيار والمأهولة بالسكان القطاع بنحو ألفي مبنى، فيما تزداد المخاطر مع قرب الشتاء وتسبب الأمطار بمزيد من الانهيارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

ذكر موقع أكسيوس أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيَعرض، خلال اجتماع لأعضائه، اليوم الأربعاء، خطة للتعافي في قطاع غزة تمتد ستة أشهر، بتكلفة تبلغ 2.45 مليار دولار.

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمَّر يُستخدم كمأوى بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير، نقلاً عن نسخة من الخطة، أن المقترح يتضمن إنفاقاً متوقعاً على توفير مساكن مؤقتة وإزالة الأنقاض وإصلاح المستشفيات وإنعاش الاقتصاد ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات.

ووفقاً لإحصائية للأمم المتحدة، تعرَّض 84 في المائة من المباني والمنشآت في غزة للتدمير أو الأضرار، منذ اندلاع الحرب.

ويقول جهاز الدفاع المدني إن نحو ألفيْ مبنى في أنحاء القطاع يواجه خطر الانهيار.

ونزح معظم سكان غزة مرة واحدة على الأقل خلال الحرب، ولا يزال كثيرون منهم يعيشون في مخيّمات نزوح كبيرة، داخل خيام متهالكة تُوفرها المنظمات الإنسانية، أو في ملاجئ مؤقتة أُقيمت بوسائل بدائية.


الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
TT

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعّم سوريا وأصدر قراراً تاريخياً برفع العقوبات على سوريا، مشيراً إلى أنه مازحه، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن اعتراف ترمب بمرتفعات الجولان.

وأوضح الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، أمس الثلاثاء،‏ أنه قال للرئيس الأميركي: «لماذا تعطيهم الجولان ولا تعطيهم نيوجيرسي؟! أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل، ولكنك تملك نيوجيرسي!»، مشيراً إلى أن نيوجيرسي ولاية ديمقراطية ولا تنتخب الرئيس ترمب.

وأضاف الشرع أن الجولان «تعود إلى شعبها»، وليس من حق أي رئيس أن يمنحها أو يتنازل عنها، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد الرئيس الشرع، في مواقف وتصريحات سابقة، تمسك سوريا بحقّها في الجولان المحتل، ورفض التنازل عنه.

اعتراف أميركي... ورفض أوروبي

ووقَّع الرئيس ترمب، خلال ولايته الأولى في مارس (آذار) 2019، على إعلان اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بـ«سيادة» إسرائيل على الجولان المحتل. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقتها، ضم الجولان لإسرائيل بـ«التاريخي».

وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981، أقر «الكنيست» الإسرائيلي «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، الأمر الذي رفضه السوريون في الجولان. كما أن المجتمع الدولي لم يعترف بالقرار، ورفضه مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، في 17 ديسمبر 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم «الجولان السوري المحتل».

وفي 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكد الشرع، في مقابلة مع شبكة «CBS News»، أن الجولان أرض سورية محتلّة منذ عام 1967، وأن استعادته حق مشروع تسعى سوريا إليه، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وفي 26 يوليو (تموز) 2026، جدد الرئيس الشرع تأكيد أن أي اتفاق أمني مع إسرائيل لا يعني التنازل عن أحقّية سوريا في الجولان المحتل.

واعترفت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة، في أغسطس (آب) من العام الحالي، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967، في خطوة أدانتها الحكومة السورية بوصفها «انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة». كما أدانت القرارَ دول عربية عدة؛ أبرزها السعودية ومصر.

وجدد الاتحاد الأوروبي رفضه الاعتراف بما يسمّى «سيادة إسرائيل» على الجولان السوري المحتل، مؤكداً التزامه بالقانون الدولي وقراريْ مجلس الأمن 242 و497، وداعياً إلى احترام المنطقة العازلة واتفاق فض الاشتباك عام 1974، وسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‏والتحديات الأمنية، أوضح الشرع أن ‏إسرائيل تُواصل اعتداءاتها المتكررة، وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتُواصل أيضاً التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة.

وبيّن الشرع أن سوريا اتخذت، من جانبها، خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة، بما فيها الولايات المتحدة، مشيراً إلى إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل، لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصُّها، مؤكداً ‏أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل في الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت.‏

وأكد الرئيس السوري، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى ركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من ديسمبر، مشيراً إلى أن الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني.‏

وأضاف أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، ‏وأنه وفق آخِر تصويت في «الأمم المتحدة»، أيَّد أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.‏

وتابع الشرع: «إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف»، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تُشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتُقيّم ما هو جديّ منها وما هو غير حقيقي؛ حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏

وعدَّ الشرع أن تحديد إسرائيل سياساتها تجاه ‏سوريا، قياساً على ما جرى في ‏غزة، يُعد مساراً خاطئاً؛ لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يريد الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي؛ لأنها تثير النزاعات والحروب وتُبقي دائماً ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏


واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».