السوداني يدفع لانتخاب حكومة كركوك... وشكوك في انفراجة

مصادر: الخلافات عميقة بين مكونات المجلس المحلي

لقاء سابق لرئيس الوزراء العراقي مع القوى الفائزة في كركوك (الحكومة العراقية)
لقاء سابق لرئيس الوزراء العراقي مع القوى الفائزة في كركوك (الحكومة العراقية)
TT

السوداني يدفع لانتخاب حكومة كركوك... وشكوك في انفراجة

لقاء سابق لرئيس الوزراء العراقي مع القوى الفائزة في كركوك (الحكومة العراقية)
لقاء سابق لرئيس الوزراء العراقي مع القوى الفائزة في كركوك (الحكومة العراقية)

كثّف رئيس الوزراء العراقي، محمد السوداني، من تحركاته لدفع مجلس محافظة كركوك لعقد جلسة (الخميس) لتجاوز أزمة انتخاب الحكومة المحلية المتعثرة منذ نحو 8 أشهر.

لكن مصادر مطلعة على المحادثات بشأن الأزمة استبعدت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إمكانية حدوث انفراجة، نتيجة لما وصفته بـ«الخلافات السياسية العميقة بين مكونات المحافظة (الكرد، والعرب، والتركمان والمسيحيين)».

وقال السوداني في تدوينة عبر منصة «إكس»، مساء الثلاثاء، إن «الحكومة وبعد أن نجحت في تنظيم الانتخابات المحلية للمحافظات، ومنها محافظة كركوك التي لم تجرِ فيها هذه الانتخابات منذ 2005، قامت ولأكثر من جولة، برعاية حوارات سياسية بين القوى الفائزة بمقاعد مجلس المحافظة (كركوك)، وأخرى عبر لجنة شُكلت لهذا الغرض».

وعقدت الحكومة الاتحادية التي يرأسها السوداني 3 اجتماعات سابقة مع الكتل الفائزة في انتخابات مجلس كركوك التي جرت في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن من دون أن تسفر عن صيغة لتجاوز الخلافات وتشكيل الحكومة.

ويتألف مجلس كركوك من 16 عضواً يتوزعون بواقع 5 لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، و6 للعرب (تم توزيعهم على كتلتين)، إضافة إلى عضوين للحزب «الديمقراطي الكردستاني» ومثلهما للتركمان، وعضو واحد عن المكون المسيحي.

السوداني بدوره أفاد بأن الحوارات «أسفرت عن الاتفاق على تشكيل ائتلاف إدارة كركوك ليضمّ القوى الفائزة، كما أسفرت عن ورقة للاتفاق السياسي تضمنت المبادئ الأساسية، ومحوراً سياسياً وآخرَ إدارياً، فضلاً عن الثقافي والاقتصادي».

وتابع أنه «وفي سياق تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه في الجلسة الحوارية الأخيرة، فإننا ندعو الأعضاء الفائزين بعضوية مجلس محافظة كركوك إلى عقد الجلسة الأولى للمجلس برئاسة أكبر الأعضاء سناً، وذلك في (يوم الخميس) المقبل».

وأهاب رئيس الوزراء العراقي بالقوى السياسية «التعاون في إتمام تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الحوارات السياسية، واستكمال هذه الحوارات خلال الأيام المقبلة».

في المقابل، استبعدت مصادر متطابقة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إمكانية الاتفاق لحسم أزمة الحكومة المحلية في كركوك، ورأت أن «دعوة رئيس الوزراء غير مُلزمة، ولعلها تأتي في سياق ما يمكن اعتباره رفع الضغط عن رئيس الوزراء ومحاولة منه لرمي الكرة في ملعب الغرماء السياسيين في المحافظة».

وأكدت المصادر، أن «المحافظ المنتهية ولايته، راكان الجبوري، أدى (الأربعاء) قسم العضوية في المجلس ليتسنى له إدارة جلسة (الخميس) بوصفه أكبر الأعضاء سناً».

وتتوقع المصادر أن المجلس سيقوم بعقد «جلسة شكلية»؛ نزولاً على دعوة رئيس الوزراء، لكنها استبعدت «أي صيغة اتفاق جديدة بالنظر لعميق الخلافات بين الكتل السياسية» على حد تقدير المصادر.

وتبرز على السطح، طبقاً للمصادر، رؤيتان متقابلتان «تمثل الأولى اتفاقية أربيل المبرمة بين الحزب (الديمقراطي الكردستاني)، والجبهة التركمانية، والتحالف العربي، والثانية تمثلها جبهة حزب (الاتحاد الوطني الكردستاني)، والعرب».

وتؤكد المصادر أن «الرؤية الأولى تذهب إلى إسناد منصب المحافظ في السنة الأولى إلى شخصية كردية عن الحزب (الديمقراطي)، وتُسند في السنة الثانية إلى شخصية تركمانية، وفي السنتين الأخيرتين يذهب المنصب إلى شخصية عربية، وهذه الرؤية تدعمها حكومة السوداني، والحكومة التركية بالنظر لنفوذها داخل المحافظة».

أما الرؤية الثانية، فتذهب إلى «تقاسم منصب المحافظ بين (الاتحاد الوطني الكردستاني) والمكون العربي بحيث يكون المنصب لمدة سنتين لكل طرف من عمر ولاية المجلس الممتدة لأربع سنوات».

من جانبه، يرفض حزب «الاتحاد الوطني» الفائز بأكبر كتلة مقاعد من مجلس المحافظة (5 مقاعد) الإبقاء على المحافظ المنتهية ولايته راكان الجبوري في منصبه.

مطالبة حزب «الاتحاد الوطني» رئيس الوزراء العراقي بإحالة محافظ كركوك إلى التقاعد

وكان الأخير حصل على المنصب منذ عمليات إعادة الانتشار التي نفذها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في كركوك عام 2017، وأسفرت عن تراجع النفوذ الكردي بالمحافظة التي ظل مهيمناً عليها لنحو 17 عاماً.

وأعلنت النائبة عن «الاتحاد الوطني» الكردستاني في محافظة كركوك ديلان غفور، أول من أمس، عن تقديم نواب الحزب في البرلمان الاتحادي طلباً رسمياً إلى رئيس الوزراء العراقي ورئيس الجمهورية والجهات ذات العلاقة، بإحالة محافظ كركوك بالوكالة، راكان سعيد الجبوري، إلى التقاعد.

وسبق أن تكرر طلب الإحالة على التقاعد بالنسبة لمحافظ بغداد الحالي، لكن المصادر القانونية تستبعد إمكانية ذلك، لأن حالات التقاعد تتعلق بالموظفين العاديين، وليس بالشخصيات المنتخبة شعبياً.

ومع ذلك، تقول النائبة غفور إن «الطلب جاء بسبب تجاوز الجبوري السن القانونية لبقائه في منصب المحافظ، الذي يتجاوز الستين عاماً، وهو ما يتعارض مع أحكام قانون التقاعد الموحد رقم 26 لسنة 2019».

 


مقالات ذات صلة

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

المشرق العربي من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

بدأت بغداد وساطة بين طهران وواشنطن بينما يُتوقع وصول الموفد الأميركي سافايا إليها خلال يومين

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

خاص أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حقل نفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

مسؤول: العراق لا يسعى لأسعار نفط مرتفعة

حذّر المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، علي نزار الشطري، السبت، من مخاطر خلق أزمة عالمية تنعكس سلباً على السوق النفطية، وتزيد الأسعار بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق «عملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب» في مدينة الخليل بالضفة الغربية ليلاً. وذكر الجيش أن «العملية التي يجري تنفيذها في حي جبل جوهر بالمدينة، تهدف إلى إحباط البنية التحتية للإرهاب، ومصادرة الأسلحة غير المشروعة، وتعزيز الأمن في المنطقة، ومن المتوقع أن تستمر العملية عدة أيام».

من جانبها، أفادت مصادر، لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، بأن قوات الجيش الإسرائيلي داهمت مدينة الخليل، واعتقلت المواطنين وائل الطويل، وأمير خيري أبو حديد، ومكافح أبو داود، وناصر حسين الأطرش، وحسام المحتسب، ومن بلدة الشيوخ شمالاً اعتقلت المواطن محمد درويش حلايقة، ومن بلدة سعير اعتقلت الطفل محمد مطور (13 عاماً).

وأشارت الوكالة إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي فرضت الإغلاق على عدة أحياء بالمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، وأغلقت عدة طرق فرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، وفتشت عدة منازل وعاثت بمحتوياتها خراباً واعتدت على أصحابها بالضرب.

كما نصبت قوات الجيش الإسرائيلي عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقُراها ومخيماتها، وأغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.


سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».


إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
TT

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار الجنوبي»، وسط تأكيد بلورة رؤية جامعة تعتمد الحوار خياراً أساسياً، بعيداً عن العنف أو الاستقطابات الداخلية، وضمان حقوق جميع مكونات الجنوب.

وأكد البيان الختامي، الذي قرأه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب يهدف إلى تحقيق حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية، مع احترام حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي من دون تدخل خارجي أو تمثيل أحادي، مشيراً إلى دعم سعودي شامل؛ سياسي واقتصادي وأمني.

كما دعا البيان القوى الجنوبية إلى المشاركة بمسؤولية في الحوار المرتقب، وحذر من توظيف الاحتجاجات الشعبية لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً أن الرعاية السعودية توفر فرصة تاريخية لإعادة تصويب المسار السياسي وحماية الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة. في المقابل، جرى انتقاد التدخلات الإماراتية التي عززت الانقسامات والفوضى.