كم عدد القتلى الفلسطينيين في الهجوم الإسرائيلي على غزة؟

سلطات القطاع تحصى أكثر من 38 ألف قتيل... ودراسة لا تستبعد بلوغ العدد 186 ألفاً

جانب من تشييع ضحايا غارات إسرائيلية أمام مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (رويترز)
جانب من تشييع ضحايا غارات إسرائيلية أمام مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (رويترز)
TT

كم عدد القتلى الفلسطينيين في الهجوم الإسرائيلي على غزة؟

جانب من تشييع ضحايا غارات إسرائيلية أمام مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (رويترز)
جانب من تشييع ضحايا غارات إسرائيلية أمام مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (رويترز)

نشرت وكالة «رويترز»، الأربعاء، تقريراً عن أعداد القتلى الفلسطينيين جرّاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مشيرة إلى أن السلطات الصحية الفلسطينية تقول إن الهجوم البري والجوي، الذي تشنّه إسرائيل، أدّى إلى مقتل أكثر من 38 ألف شخص، معظمهم من المدنيين، مع نزوح معظم سكان القطاع، وعددهم 2.3 مليون نسمة.

واندلعت الحرب في الـ7 من أكتوبر (تشرين الأول)، حين اجتاح مسلّحو حركة «حماس» جنوب إسرائيل. وتقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أكثر من 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، واقتادوا 253 آخرين رهائن إلى غزة.

وتناول تقرير «رويترز» كيفية حساب عدد القتلى الفلسطينيين، ومدى موثوقيته، وتوزيع القتلى بين المدنيين والمسلحين، وما يقوله كل جانب.

أقارب ضحايا قُتلوا في غارة إسرائيلية قرب مدرسة لإيواء النازحين في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

* كيف تُحصي السلطات الصحية في غزة عدد القتلى؟

في أشهر الحرب الأولى كان يتم حساب عدد القتلى بالكامل من خلال عدد الجثث التي تصل إلى المستشفيات، وتضمّنت البيانات أسماء وأرقام هويات معظم القتلى.

ومع استمرار الصراع، وخروج مزيد من المستشفيات والمشارح من الخدمة، اعتمدت السلطات إلى جانب ذلك على أساليب أخرى.

ومنذ أوائل مايو (أيار)، حدّثت وزارة الصحة أسلوب تفصيل إجمالي الوفيات، ليشمل الجثث مجهولة الهوية التي تمثّل نحو ثلث إجمالي عدد القتلى.

وقال عمر حسين علي، رئيس مركز عمليات الطوارئ التابع للوزارة، في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، إن هذه الجثث وصلت إلى المستشفيات أو المراكز الطبية دون بيانات شخصية، مثل أرقام الهوية أو الأسماء الكاملة.

وبدأت أيضاً في تضمين الوفيات التي تم الإبلاغ عنها عبر الإنترنت من أفراد الأسرة، الذين اضطروا إلى إدخال المعلومات، بما في ذلك أرقام الهوية.

أبنية تحوّلت إلى أنقاض في خان يونس الأربعاء (رويترز)

* هل عدد القتلى في غزة شامل؟

تقول وزارة الصحة الفلسطينية إن الأرقام لا تعكس بالضرورة جميع القتلى؛ لأن كثيرين ما زالوا في عداد المفقودين تحت الأنقاض. وأشارت الوزارة في تقديرات مايو، إلى وجود نحو 10 آلاف مفقود تحت الركام.

ونشرت مجلة «لانسيت» الطبية رسالة من 3 أكاديميين في الـ5 من يوليو (تموز)، تشير إلى أن الوفيات غير المباشرة، الناجمة عن عوامل، مثل المرض، قد تعني أن عدد القتلى أعلى عدة مرات من التقديرات الفلسطينية الرسمية.

وقالت الرسالة إنه «ليس مستغرباً تقدير مقتل ما يصل إلى 186 ألفاً، أو أكثر، جرّاء الصراع الحالي في غزة».

وقال الأكاديميون إن هذا الرقم الذي تصدّر عناوين الأخبار العالمية، يستند إلى ما وصفوه بأنه تقدير متحفّظ يبلغ 4 وفيات غير مباشرة مقابل كل وفاة مباشرة واحدة، بناءً على عدد القتلى في الصراعات السابقة.

كما قال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ومختبر البحوث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل الأميركية، إن من المرجّح أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من تلك المنشورة، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

طفل يعاني سوء تغذية في مستشفى ناصر بخان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)

* ما مدى مصداقية حصيلة القتلى في غزة؟

قال خبراء في الصحة العامة لـ«رويترز»، إن غزة قبل الحرب كان لديها إحصاءات سكانية قوية، وأنظمة معلومات صحية أفضل من معظم دول الشرق الأوسط.

وذكر متحدث باسم منظمة الصحة العالمية، أن وزارة الصحة في غزة لديها «قدرة جيدة على جمع البيانات وتحليلها، كما أن تقاريرها السابقة تعتبر ذات مصداقية».

وتنشر الأمم المتحدة بانتظام عدد القتلى، نقلاً عن وزارة الصحة في غزة.

وفي بداية الحرب، شكّك الرئيس الأميركي جو بايدن في أعداد القتلى، لكن وزارة الصحة نشرت في ذلك الحين قائمة مفصّلة عن 7028 حالة وفاة تم تسجيلها حينها.

وقال أكاديميون درسوا تفاصيل القتلى المُدرَجين، في مقال تمت مراجعته من نظراء لهم في دورية «لانسيت» الطبية، نوفمبر (تشرين الثاني)، إن من غير المعقول أن تكون النماذج الواردة في القائمة محض تلفيق.

غير أن أسئلة محددة أُثيرت حول إدراج 471 شخصاً قيل إنهم قُتلوا في انفجار وقع في 17 أكتوبر (تشرين الأول) بالمستشفى الأهلي العربي (المعمداني) بمدينة غزة، وقدّر تقرير للاستخبارات الأميركية أن عدد القتلى يتراوح بين 100 و300.

فلسطينيتان تنتحبان على ضحايا الغارات الإسرائيلية بخان يونس الأربعاء (رويترز)

* هل تتحكم «حماس» في إحصاءات القتلى؟

تدير حركة حماس قطاع غزة منذ عام 2007، لكن وزارة الصحة في القطاع تخضع أيضاً لوزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

وتصرف الحكومة التي تديرها «حماس» في غزة رواتب جميع الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية منذ عام 2007، ومن بينها وزارة الصحة، ومع ذلك، لا تزال السلطة الفلسطينية تدفع رواتب الموظفين الذين تم تعيينهم قبل ذلك.

ومن الصعب في الوقت الراهن تقدير مدى سيطرة «حماس» على قطاع غزة، بسبب احتلال القوات الإسرائيلية لمعظم القطاع، بما في ذلك المناطق المحيطة بالمستشفيات الكبرى، التي تقدّم إحصاءات القتلى، فضلاً عن استمرار القتال.

* ماذا تقول إسرائيل؟

يشكّك مسؤولون إسرائيليون في صحة هذه الإحصاءات، بسبب سيطرة «حماس» على الحكومة في غزة. وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورشتاين، إنه تم التلاعب بالأرقام، وإنها «لا تعكس الواقع».

ومع ذلك، أقرّ الجيش الإسرائيلي أيضاً في إحاطة صحفية بأن عدد القتلى موثوق بشكل عام.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مايو، إن 14 ألفاً من مسلحي «حماس»، و16 ألف مدني فلسطيني سقطوا في الحرب.

* كم عدد المدنيين الذين فقدوا أرواحهم؟

لا تفرّق وزارة الصحة الفلسطينية بين القتلى المدنيين والمسلحين.

وتقدّم إسرائيل بشكل دوري تقديرات لعدد مسلحي «حماس» الذين تعتقد أنهم قُتلوا. وأحدث تقدير كان من نتنياهو، أشار فيه إلى أن العدد 14 ألفاً.

أما وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت فقال أمام الكنيست، الأربعاء، إن «إنجازات جنود جيش الدفاع الإسرائيلي كثيرة، لقد قتلنا أو جرحنا 60 في المائة من مخرّبي حماس»، ولم يقدّم رقماً محدداً لعدد القتلى والجرحى.

ويقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إنه يتم التوصل إلى مثل هذه التقديرات، من خلال إحصاء الجثث في ساحة المعركة، واعتراض اتصالات «حماس»، وتقديرات المخابرات للأفراد الذين تم استهدافهم وتصفيتهم.

وخلال الحرب، قالت «حماس» إن إحصاءات إسرائيل بشأن قتلاها مُبالغ فيها. لكنها لم تقدّم معلومات حول عدد مقاتليها الذين لقوا حتفهم.

وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن ما يربو على 70 في المائة من القتلى نساء وأطفال دون الـ18. وخلال معظم فترة الصراع أظهرت الإحصاءات أن الأطفال يمثّلون قرابة 40 في المائة من إجمالي القتلى.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

خاص فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

«الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والفصائل الفلسطينية على موقف إدارة ترمب في الضغط على إسرائيل، لقبول الصياغة الجديدة حول بنود خريطة الطريق للاتفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب) p-circle

أزمة خلف القضبان: كيف أربكت حرب غزة منظومة الاحتجاز في إسرائيل؟

كشف تقرير رسمي في إسرائيل عن أوجه قصور كبيرة في جاهزية منظومة السجون والمؤسسة الأمنية للتعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المعتقلين الفلسطينيين خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

خاص «حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)

بيروت ترحّب بقرار الرياض استئناف الصادرات

شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)
شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)
TT

بيروت ترحّب بقرار الرياض استئناف الصادرات

شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)
شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)

رحّب لبنان بقرار المملكة العربية السعودية القاضي برفع الحظر على الواردات ​من لبنان، في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، والذي جاء بناء على طلب من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بحسب «وكالة الأنباء السعودية».

وأعرب عون عن «بالغ امتنانه وتقديره» للقرار الذي قال إنه يعد «خطوة طيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدّرين اللبنانيين». كما رحب سلام بالخطوة قائلاً إنها «تجسّد ثقة المملكة بلبنان والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري».

وإذ لاقى القرار ترحيباً رسمياً وشعبياً واسعين، بعد تجميد الصادرات منذ 2021، ووصف بأنه «يوم تاريخي في حياة الاقتصاد اللبناني» قالت وزارة الزراعة اللبنانية، إن هذا القرار لا يُعدّ مجرد إجراء تجاري، بل خطوة ذات بعد وطني، تعيد تنشيط الدورة الإنتاجية الزراعية، وتحرك سلاسل التوضيب، والتسويق، والتصدير، بما ينعكس بشكل مباشر على آلاف اللبنانيين وعائلاتهم.


الرئاسة السورية تعلن حصرية الإعلان عن الزيارات «عبر القنوات الرسمية»

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

الرئاسة السورية تعلن حصرية الإعلان عن الزيارات «عبر القنوات الرسمية»

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

قالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية لوكالة «سانا»، اليوم الخميس، إن الإعلان عن زيارات الرئيس أحمد الشرع يتم حصراً عبر القنوات والمنصات الرسمية.

ودعت المديرية وسائل الإعلام كافة إلى الاعتماد على المصادر الرسمية في استقاء المعلومات، حرصاً على دقة المعلومة.

ويأتي ذلك، بعد أن تداولت بعض الوسائل الإعلامية والصفحات خبراً يفيد بتلقي الرئيس الشرع دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو (حزيران) الحالي، نقلاً عن مصادر دبلوماسية لم تسمها.

وفي سياق متصل، صرح مسؤول في البيت الأبيض معلقاً على خبر الدعوة الذي جرى تداوله في الإعلام اليوم: «هذا الاجتماع ليس مدرجاً على جدول الأعمال في الوقت الحالي». وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ومع ذلك، تربط الرئيس ترمب والرئيس الشرع علاقة قوية، وهما على اتصال دائم كلما دعت الحاجة».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن مصدر دبلوماسي، اليوم (الخميس) أنه قد تلقى الرئيس السوري أحمد الشرع دعوة لزيارة الولايات المتحدّة في 14 يونيو، وتابعت: «وقال المصدر الدبلوماسي، طالباً عدم كشف هويته، إن الرئيس الشرع تلقى دعوة لزيارة الولايات المتحدة في 14 يونيو»، من دون أن يؤكد ما إن كان سيسافر إلى الولايات المتحدة أم لا.

كما أفاد مصدر خاص لتلفزيون سوريا، الخميس، بأن الرئيس السوري أحمد الشرع يعتزم زيارة العاصمة الأميركية واشنطن، يوم الأحد المقبل، تلبية لدعوة وجهها إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


10 جرحى من طاقم مستشفى في مدينة صور جرّاء غارة إسرائيلية

صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

10 جرحى من طاقم مستشفى في مدينة صور جرّاء غارة إسرائيلية

صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أُصيب 10 من طاقم مستشفى في مدينة صور، جنوب لبنان، جرّاء غارة إسرائيلية على محيطه، الخميس، كما أفاد رئيس مجلس إدارته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتعرّض صور الساحلية، التي تُعدّ من كبرى مدن جنوب لبنان وتؤوي آلاف النازحين من القرى المجاورة لها، لضربات إسرائيلية مكثّفة منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، لم يحدّ منها وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل (نيسان)، والذي لم يغيّر كثيراً على أرض الواقع.

وأصدر الجيش الإسرائيلي مطلع الأسبوع إنذار إخلاء شمل المدينة كاملة، ما أرغم بعض من بقي فيها على المغادرة.

وتضمّ المدينة 3 مستشفيات ما زالت تعمل، لكنّها تعرّضت جميعها لأضرار جرّاء الضربات الإسرائيلية.

وقال رئيس مجلس إدارة مستشفى حيرام الطبي، الدكتور سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن غارة إسرائيلية «اليوم استهدفت منطقة تبعد نحو 15 متراً فقط عن المستشفى، ما أدى إلى إصابة 10 أشخاص من أفراد الطاقم التمريضي والإداري بجروح متفاوتة».

وأضاف أنها «المرة السادسة» التي يتعرّض فيها «محيط المستشفى لغارات إسرائيلية منذ بداية الحرب» بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس.

وأشار إلى أن الضربة تسبّبت كذلك في أضرار مادية في سيارات الأطباء والموظفين المتوقفة في موقف السيارات قبالة موقع الاستهداف، فضلاً عن تحطم عدد من النوافذ داخل المبنى.

ولم تسلم المستشفيات في جنوب لبنان عموماً من الضربات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 مارس، وهو ما ندّدت به وزارة الصحة مراراً.

ومطلع يونيو (حزيران)، تعرّض مستشفى جبل عامل في مدينة صور أيضاً لأضرار كبيرة جرّاء غارات إسرائيلية في محيطه، وأدّت وفق وزارة الصحة إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 127 شخصاً من بينهم 39 من طاقمه.

وفي 31 مايو (أيار)، أدّت غارة إسرائيلية على محيط مستشفى حيرام أيضاً إلى إصابة 13 شخصاً من طاقمه بجروح، وتسببت في أضرار كبيرة فيه، وفق وزارة الصحة التي قالت إن المستشفى سبق أن تضرّر جراء غارات أخرى على محيطه خلال الحرب.

وبالمجمل، أحصت وزارة الصحة تضرّر 17 مستشفى جراء الغارات الإسرائيلية في حين أُغلقت 3 مستشفيات منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى مقتل 132 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي بضربات إسرائيلية.

وقُتل أكثر من 3700 شخص على الأقل منذ اندلاع الحرب في لبنان، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة.