عمارنة وعبيات... حالة صادمة لأسيرين فلسطينيين خرجا من سجن النقب الإسرائيلي

بعد اعتقالهما 9 أشهر

معاذ عمارنة (يمين) ومعزز عبيات بعد الخروج من سجن النقب الإسرائيلي الثلاثاء (إكس)
معاذ عمارنة (يمين) ومعزز عبيات بعد الخروج من سجن النقب الإسرائيلي الثلاثاء (إكس)
TT

عمارنة وعبيات... حالة صادمة لأسيرين فلسطينيين خرجا من سجن النقب الإسرائيلي

معاذ عمارنة (يمين) ومعزز عبيات بعد الخروج من سجن النقب الإسرائيلي الثلاثاء (إكس)
معاذ عمارنة (يمين) ومعزز عبيات بعد الخروج من سجن النقب الإسرائيلي الثلاثاء (إكس)

خرج الأسيران الفلسطينيان معاذ عمارنة، المصور الصحافي، ومعزز عبيات، من السجن الإسرائيلي بالنقب بعد اعتقال دام 9 أشهر، في حالة صحية صعبة وصادمة.

«ما بديش أسلم على حدا... ما نعرفش شو المرض اللي معنا»... بهذا الكلمات، رافعاً يديه للأعلى، رفض عمارنة مصافحة مستقبليه، عقب الإفراج عنه، وقال، الثلاثاء، من أمام سجن النقب إنه يشك في إصابته بالحساسية نتيجة البقاء في السجن، دافعاً عن نفسه احتضان أقاربه؛ خوفاً عليهم.

 

وأظهرت صور تمّ تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد الإفراج عنه عمارنة وقد بدا نحيلاً مع لحية كثّة وشعر طويل.

وأمضى عمارنة ما يقرب من تسعة أشهر خلف القضبان حتى إطلاق سراحه، على الرغم من أنه لم يتم توجيه أي تهمة إليه أو تقديمه للمحاكمة، بعد أن اعتقلته القوات الإسرائيلية من منزله في مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية بعد أقلّ من أسبوع على اندلاع الحرب، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

معاذ عمارنة يتلقى الرعاية الطبية في مستشفى بعد إطلاق سراحه من سجن النقب (أ.ف.ب)

وأصدرت عائلته بياناً قالت فيه إنها ستنقل «معاذ إلى المستشفى للمعاينة الطبية بسبب الحالة الصحية الصعبة التي أُفرج عنه فيها».

وشكت عائلته من أنه لم يُسمح لها بإدخال عين اصطناعية يستخدمها منذ أن اقتلعت رصاصة مطاطية من الجيش الإسرائيلي عينه في العام 2019.

صورة لمعاذ قبل الحرب في 6 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

وقالت زوجته ولاء عمارنة (34 عاماً) قبل أسابيع لوكالة الصحافة الفرنسية: «أرسلنا العين الاصطناعية مع المحامي، لكن لم يسمحوا بإدخالها». وروت أن زوجها تعرّض «لتنكيل من الجنود الإسرائيليين في بداية الاعتقال»؛ ما أدّى إلى «كسر نظارته». وسُمح للعائلة بإرسال مبلغ 500 شيقل (نحو 133 دولاراً أميركياً) لتوفير نظّارة له. وقالت ولاء عمارنة إن زوجها يعاني آلاماً حادة في الرأس جراء «استقرار الرصاصة في رأسه».

والدة معاز عمارنة - فطيمة (يسار) وعلى اليمين زوجته ولاء وابناه باسل وإبراهيم في منزلهم بمخيم الدهيشة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

في العام 2019، كان عمارنة يغطّي مظاهرة ضد مصادرة إسرائيل أراضي في قرية صوريف في جنوب الضفة الغربية عندما أصيب برصاصة مطاطية أفقدته عينه اليسرى، وفق ما تقول عائلته.

وكانت لجنة حماية الصحافيين، ومقرّها الولايات المتحدة، وثّقت احتجاز 51 إعلامياً فلسطينياً في غزة والضفة الغربية من قِبل السلطات الإسرائيلية منذ بداية الحرب. وتم وضع الصحافي المستقل البالغ من العمر 37 عاماً رهن «الاعتقال الإداري»، الذي يسمح باحتجاز المشتبه بهم دون تهمة لفترات تصل إلى ستة أشهر قابلة للتجديد. وتم تخفيض فترة ولايته الأولية إلى خمسة أشهر، ولكن تم تجديدها بعد ذلك لمدة أربعة أشهر في مارس (آذار)، حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

معاذ عمارنة يتلقى الرعاية الطبية في مستشفى بعد إطلاق سراحه من سجن النقب (أ.ف.ب)

ويقول نادي الأسير الفلسطيني إن إسرائيل تعتقل صحافيين «على خلفية ما يسمى التحريض عبر وسائل الإعلام (...) ومنصات التواصل الاجتماعي التي تحوّلت من أداة لحرية الرأي والتعبير إلى أداة لاستهداف الصحافيين والفلسطينيين عموماً».

معزز عبيات... من بطل ملاكمة إلى أسير هزيل

وصدمت حالة الأسير معزز عبيات متابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد اعتقاله لأشهر عدة، وخروجه الثلاثاء من الاعتقال.

وتداول متابعون صوراً لعبيات من قبل الحرب وبعد خروجه، وبدا فاقداً للوزن وهزيلاً، ومصاباً في يديه.

معزز عبيات بعد خروجه من الاعتقال (يمين) وصورة له قبل الحرب (إكس)

واعتُقل عبيات (37 عاماً) في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) بعد أيام من بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، وبعد هجوم السابع من أكتوبر. وعبيات من مدينة بيت لحم من الضفة الغربية. وهو متزوج وأب لـ5 أطفال، ومضى عبيات 9 أشهر في الاعتقال، وفقاً لوسائل إعلام محلية.

وتعرّض عبيات للضرب المبرح، خصوصاً على قدميه ويديه؛ مما أدى إلى عاهة حركية، ولم يكن يعاني أي مشاكل صحيّة قبل اعتقاله، حسبما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

ووصف عبيات - وهو نائم على سرير بمستشفى خلال تلقى الرعاية الطبية بعد خروجه - سجن النقب الإسرائيلي بأنه «غوانتانامو»، وقال: «كل شيء لا يتصوره العقل. قتل ضرب جوع فقر مرض، 2000 أسير أمراض مزمنة وأوضاع سيئة جداً».

وتابع عبيات: «يوم 4 ديسمبر (كانون الأول) كان يوماً فاصلاً في حياتي... أخروجوني من سجن عوفر وتناوب عليّ 3 محققين... كانوا يضربون ضرباً بهروات حديدية، تم قتلي في هذا اليوم، وضعوني في كيس أسود، حتى في المستشفى كانوا يعتدون علينا بالضرب».

وتتابعت تعليقات تدعو لعبيات بالشفاء، إضافة إلى تعجب من حاله، وقال تعليق لحساب يحمل اسم «منار 1975»: «من بطل ملاكمة إلى إنسان مريض هزيل. هكذا حولت سجون الاحتلال الأسير المحرر معزز عبيات».

وصل عدد المعتقلين الإداريين حتى بداية الشهر الحالي إلى ما لا يقل عن 3380 معتقلاً، من بينهم نساء وأطفال، ويخضع جميعهم إلى محاكمات صورية وشكلية تحت ذريعة وجود «ملف سرّي»، وفقاً لنادي الأسير الفلسطيني.

وحمّل نادي الأسير سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الوضع الذي خرج به المعتقل معزز، مجدداً مطالبته للمؤسسات الحقوقية الدولية بأن تتحمل مسؤولياتها اللازمة أمام حرب الإبادة المستمرة والجرائم بحق المعتقلين كأحد أوجه هذه الإبادة.

في قطاع غزة، تسببّت الحرب بمقتل 38193 شخصاً، غالبيتهم مدنيون، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان: اعتراض سياسي وشعبي على تعيين مديرة للجمارك ملاحقة قضائياً

أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)
أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: اعتراض سياسي وشعبي على تعيين مديرة للجمارك ملاحقة قضائياً

أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)
أهالي الضحايا يرفعون صور أبنائهم الذين قُتلوا في انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)

تفاعل قرار مجلس الوزراء اللبناني؛ الصادر نهاية الأسبوع الماضي، الذي أفضى إلى تعيين غراسيا القزّي مديرةً عامةً للجمارك، سياسياً وقضائياً وشعبياً، حيث نفّذ أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت اعتصاماً أمام مقرّ الجمارك في وسط بيروت، وأحرقوا إطارات مطاطية اعتراضاً على هذا القرار؛ لأن القزّي مدعى عليها في ملفّ المرفأ.

تعيين لا يتعارض مع القانون

وكان المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، أدرج اسم القزّي في آخر لائحة ادعاء أصدرها بملفّ انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 أغسطس (آب) 2020، واستجوبها بصفتها مدعى عليها، ولم يتخذ أي إجراء بحقها، وهذا التدبير القانوني لم يبدّل شيئاً في الواقع؛ «إذ إن مرسوم التعيين سلك طريقه إلى التنفيذ، لا سيما أنه لا يتعارض مع القانون»؛ وفق تعبير مصدر قضائي رفيع.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن القانون «لا يمنع ترقية موظّف إلى منصب أعلى ما لم يكن مداناً بجناية أو جنحة شائنة»، مشيراً إلى أن «الاعتراض على قرار التعيين مفهوم أدبياً أو سياسياً، لكنه لا يجرّد موظفاً من حقوقه المدنية أو التدرّج والترقية، خصوصاً إذا كانت مسيرته الوظيفية تؤهله لذلك».

ولفت إلى أن الادعاء على القزّي «لا يتعدّى الإهمال الوظيفي، والأمر لا يزال في إطار الشبهة». وقال إن «تثبيت الادعاء على القزّي باحتمال التقصير من خلال وظيفتها، يقع على عاتق المجلس العدلي في مرحلة المحاكمة، أما في الحالة الحاضرة، فإن قرار التعيين سليم ولا تشوبه شائبة».

سلام: لا حماية لأحد

وما إن انطلقت حملة الاعتراض على تعيين القزّي، حتى ردّ رئيس الحكومة، نواف سلام، على المعترضين، وكتب عبر منصة «إكس»: «استمعتُ جيداً إلى أصوات المعترضين على التعيينات الأخيرة في الجمارك، ويهمني أن أعبّر هنا عن تفهّمي الكامل لمشاعر القلق، لا سيّما لدى أهالي شهداء وضحايا انفجار مرفأ بيروت، وأُؤكّد لهم أن التزامي بالحقيقة الكاملة في هذه القضية هو التزام لا رجوع عنه، ولا حماية فيه لأحد على حساب القانون».

وقال سلام: «يهمّني التشديد على أن قرينة البراءة هي ركن أساسي من أركان العدالة، وهذا يعني أنه ما لم يصدر حكم ضد أي شخص، فيحقّ له ممارسة حقوقه كاملة، بما فيها التعيين في الإدارات العامة. غير أن ذلك لا يمكن أن يشكل غطاء لأي شخص»، داعياً القضاء إلى «استكمال مساره بكل استقلالية، ليبنيَ عند صدور أحكامه على الشيء مقتضاه، ويحاسب من يجب أن يحاسب، أياً كان المنصب الذي يشغل».

تعيين بعد نقاش

وسبق صدور مرسوم التعيين نقاش واسع داخل مجلس الوزراء، إذ أبدى بعض الوزراء تحفظهم على اسم القزي مع أسماء عُينت في إدارات أخرى، وأعلن مصدر وزاري أن تعيين القزي في هذا المنصب جاء بالاستناد إلى درجتها.

أهالي الضحايا يشعلون الإطارات خلال تحرك لهم رفضاً لتعيين القزي (الشرق الأوسط)

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «ملفّ تعيين غراسيا القزّي أُشبع نقاشاً خلال جلسة مجلس الوزراء، وأدلى كل وزير برأيه، وكان الخيار في النهاية المضي بالتعيين؛ لأنها الشخص الأكبر أهلية لهذا المنصب». وشدد على أنه «إذا كان الادعاء على أشخاص بملفّ المرفأ هو المعيار، فهناك أشخاص مدعى عليهم بعضهم أعيد انتخابهم في المجلس النيابي».

وزير العدل أبرز المتحفظين

وزير العدل، عادل نصار، كان أبرز المتحفظين داخل مجلس الوزراء على تعيين القزّي، لكنه رضخ لخيار الأكثرية الوزارية، وقال في تصريح له، إثر لقائه البطريرك الماروني، بشارة الراعي، في «بكركي»: «اعترضت على التعيين مع اقتناعي وتمسكي بقرينة البراءة، ولكن من غير الملائم أن تتم الترقية».

وزير العدل عادل نصار مجتمعاً مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

وعدّ نصار أن «المسار القضائي مستقل، ورئيس الحكومة كان واضحاً لجهة أنّ الموقف لا يدلّ على التدخل في المسار القضائي الذي يجب أن يصل إلى خواتمه». وأكد نصّار أنه «يجب ألّا يؤثر قرار الترقية، أو الاعتراض عليه، سلباً أو إيجاباً على المسار القضائي (ملف التحقيق في انفجار المرفأ)». ورداً على سؤال، أوضح وزير العدل أن «أي شخص تتم إدانته يتم تنفيذ كل الاجراءات القانونية بحقه، وموقف عدم الملاءمة كان يتعلق بمسألة الترقية».

أهالي الضحايا يهددون بالتصعيد

أبرز الرافضين هذا القرار هم أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، الذين سارعوا إلى تنفيذ اعتصام أمام مرفأ بيروت؛ للتعبير عن رفضهم وغضبهم حيال هذا القرار، عادّين أنّ هذا التعيين «يشكّل استفزازاً مباشراً لمشاعر أهالي الضحايا».

الدعوة التي وزعها أهالي ضحايا انفجار المرفأ للتحرك ضد تعيين القزي (الشرق الأوسط)

الأهالي؛ الذين أشعلوا الإطارات وقطعوا الطريق في «ساحة رياض الصلح» وسط العاصمة بيروت، عبّروا عن غضبهم إزاء هذه الخطوة. وسألوا: «أين التزام رئيس الجمهورية خطابَ القسم؟».

ورأوا أنّ «تعيين شخصية متّهمة في واحدة من كبرى الجرائم التي شهدها لبنان يُعدّ خطوة استفزازية لهم ومسّاً بكرامة الضحايا وذويهم». وشدّدوا على أنّ «المطلب واحد والكلمة واحدة: التراجع الفوري عن هذا التعيين بمرسوم رسمي».

ولوّحوا بخطوات تصعيدية في حال عدم معالجة هذا الملف، وقالوا إنّهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي، ولن يسمحوا بأن تُقفل القضية عند هذا الحد.

Your Premium trial has ended


الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)
نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الأحداث السورية تثير قلقاً في العراق... والسلطات تُطمئن المواطنين

نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)
نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي (وكالة الأنباء العراقية)

أثارت الأحداث الجارية في سوريا، بالقرب من الحدود مع العراق، مخاوف من انتقال القلاقل إليه؛ وانطلقت تحذيرات على لسان شخصيات سياسية ودينية من احتمال التأثير السلبي على بلادهم، مما دفع السلطات العسكرية وقيادة العمليات المشتركة إلى إصدار بيانات وتصريحات لطمأنة المواطنين، أكدت فيها أن الحدود العراقية «مؤمَّنة بالكامل»، وتخضع لسيطرة «مُحكمة» تفرضها القوات الأمنية المختصة.

وقالت خلية الإعلام الأمني، التابعة لـ«قيادة العمليات»، في بيان، إن «قيادة قوات الحدود ووفق المهام الموكلة إليها تواصل تنفيذ واجباتها، وفق خطط مدروسة تعتمد على منظومات مراقبة متطورة وإجراءات فنية متقدمة».

وتحدثت الخلية عن وجود «تحصينات ميدانية، بما يضمن أعلى مستويات الأمن والاستقرار على طول الشريط الحدودي»، لافتة إلى أنه «على امتداد تلك الحدود لدينا خطوط دفاعية متعاقبة وحصينة ومشغولة من مختلف القطعات العراقية الأمنية والصنوف والاختصاصات المطلوبة».

وأشار البيان إلى أن «الانتشار المُنظّم يعكس الجاهزية العالية والتنسيق المستمر بين مختلف الصنوف الأمنية المكلفة بحماية حدود البلاد».

وكانت «الرئاسة السورية» قد أعلنت، مساء الأحد، أنها توصلت إلى اتفاق واسع مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لإخضاع السلطات المدنية والعسكرية الكردية لسيطرة الحكومة المركزية، لينتهي بذلك قتال استمر أياماً هيمنت خلاله القوات السورية على مناطق تشمل حقول نفط رئيسية.

وعلى مدى أشهر خلال العام الماضي، أجرت حكومة سوريا وقوات «قسد» مفاوضات لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية 2025. لكن بعد انقضاء المهلة المحددة دون إحراز تقدم يُذكر، اندلعت اشتباكات وشنّت القوات الحكومية هجوماً على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد؛ قبل التوصل لاتفاق على إنهاء الاشتباكات.

وقال نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، الاثنين، لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «قطعاتنا العسكرية جاهزة لأي تسلل أو اقتراب للعصابات الإرهابية من الحدود العراقية-السورية». وتابع: «نُطمئن مواطنينا بأن الحدود العراقية مع سوريا مؤمّنة بالكامل».

وأضاف: «اعتمدنا كاميرات حرارية وطائرات مسيّرة لمراقبة الحدود، وطيران الجيش وجميع القطعات تراقب الحدود مع سوريا بشكل مستمر ودوري».

الصدر يحذّر

وحذّر زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، مساء الأحد، من التعامل مع الأحداث الجارية في سوريا بـ«سذاجة»، مشدداً على ضرورة حماية الحدود والمنافذ وإرسال تعزيزات فوراً لتحقيق ذلك.

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

وقال الصدر، في تغريدة مخاطباً خصومه في الحكومة والبرلمان خصوصاً قوى «الإطار التنسيقي»: «يعز عليَّ مخاطبتكم، ولكن العراق أعزّ وأغلى. اتركوا صراعاتكم وتسابقكم على الدنيا الزائلة والتفتوا إلى ما يدور حولكم من مخاطر؛ فلن يرحمكم الله ولا التاريخ. فلا ينبغي التفريط بالعراق وإلا سوف تكون بداية النهاية».

وأضاف: «ما يدور في سوريا وقريباً من الحدود العراقية أمر لا ينبغي التعاطي معه بسذاجة، بل لا بد من حمل الموضوع على محمل الجد، فالخطر محدق والإرهاب مدعوم من الاستكبار العالمي؛ فعليكم حماية الحدود والمنافذ فوراً وإرسال التعزيزات فوراً فوراً».

وأردف بالقول: «كما أنصح القوى السياسية (في شمال العراق) بعدم التدخل المباشر، مما يُعطي الحجة للإرهاب باستباحة الأراضي العراقية والتعدي عليها وعلى مقدساتنا»، في إشارة إلى إقليم كردستان العراق وزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني الذي لعب دوراً في المفاوضات بين دمشق وقيادة «قسد».

وتتمحور معظم المخاوف العراقية من إمكانية أن تتسبب الأحداث السورية والاتفاق بين الحكومة هناك و«قسد» على خلخلة الأوضاع الأمنية بالعراق، سواء من خلال النشاط المحتمل لعناصر «داعش» وسعيها لاستغلال الاضطرابات هناك، أو من خلال تغلغل الجماعات الكردية التابعة لـ«قسد» ودخولها الأراضي العراقية بعد محاصرتها في سوريا. وهناك من يتخوف من تَخلّي القوات الأميركية عن دورها في دعم العراق أمنياً بعد انسحابها الأخير من قاعدة «عين الأسد» غرب محافظة الأنبار وتمركزها في قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية.

وفي محاولة لزيادة الاطمئنان داخلياً، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، الاثنين، تأمين الحدود العراقية. وقال في تصريحات صحافية: «إن ضبط الملف الأمني مع دول الجوار، ولا سيما سوريا، يُعد من أولويات الحكومة العراقية. الحدود العراقية مع جميع دول الجوار تشهد استقراراً أمنياً عالياً».

وأضاف: «الحدود العراقية-السورية تشهد إجراءات أمنية مشددة، من بينها إنشاء جدار كونكريتي (خرساني) وصل إلى مراحل متقدمة بنسبة إنجاز تقارب 80 في المائة، على أن يكتمل بطول الشريط الحدودي البالغ نحو 600 كيلومتر».

وأشار النعمان إلى أن القوات الأمنية «عزّزت الحدود بإضافات بشرية كافية، إلى جانب تقنيات فنية ولوجيستية متطورة، فضلاً عن خطوط دفاعية ثابتة للجيش العراقي و(الحشد الشعبي)، مع استخدام الطائرات الاستطلاعية على مدار الساعة لمراقبة الحدود وكشف أي ثغرات محتملة».

بدورها، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» تعزيز الانتشار على الشريط الحدودي مع سوريا، وأكدت أن اللواءين العاشر والخامس والعشرين في «الحشد الشعبي» عززا انتشارهما الميداني على الشريط الحدودي المحاذي لسوريا في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى إحكام السيطرة على الحدود ومنع أي خروقات محتملة.

«لا مبرر للقلق»

ويرى الباحث والدبلوماسي السابق، فيصل غازي، أن المخاوف العراقية بشأن الأحداث السورية «غير مبرّرة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الواقع لا توجد مخاوف عراقية مبررة وواقعية من الاتفاق بين السلطات السورية وقيادة الإدارة الذاتية وقوات (قسد)».

وأضاف: «الاتفاق بين الجانبَِين جاء عبر وساطة أميركية وكردية وبعض الأطراف الإقليمية، وقد شجعت هذه الوساطة على الذهاب إلى اتفاق وتوافق عبر احترام حقوق الشعب الكردي القومية والثقافية واللغوية والسياسية، وحقه في المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودمج التنظيم المسلح الذي يرتبط بـ(قسد) مع الجيش السوري. وهذه بمجملها أشياء إيجابية ولا تشكل خطراً على العراق».

وواصل غازي حديثه قائلاً: «القيادة السورية نجحت في إيجاد حلول جدية من أجل حل سلمي للقضية الكردية، يضمن الأمن والاستقرار في سوريا عبر الاعتراف بالشعب الكردي مكوناً أساسياً من مكونات الشعب السوري ومنحهم الجنسية، وليس كما فعل النظام السابق».

واستطرد: «المخاوف والقلق اللذان تعبر عنهما بعض القيادات العراقية لا مبرر لهما، ويفترض بتلك القيادات دعم الوفاق الوطني السوري من أجل بناء البلاد والحفاظ على الاستقلال والسيادة والأمن في سوريا».


قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها
TT

قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

قيادات في «حماس» تستعد لـ«خروج آمن» من غزة... وشكوك حول عودتها

كشفت مصادر من حركة «حماس» في غزة أن قيادات من التنظيم تستعد للخروج من القطاع «بشكل آمن» بعد إجراء «ترتيبات تتعلق بمستقبل القطاع في إطار المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلنت الولايات المتحدة انطلاقها، الأسبوع الماضي.

وتحدثت 3 مصادر من مستويات ميدانية وقيادية في «حماس»، وجميعهم من المقيمين في غزة، إلى «الشرق الأوسط»، عن أن بعض القيادات البارزة من المستوى السياسي والعسكري ممن بقوا على قيد الحياة «يستعدون لخروج آمن» من القطاع. وقال أحد المصادر إن «الخروج بشكل طوعي، وضمن ترتيبات معينة وتنسيق كامل مع قيادة الحركة بالخارج»، بينما أشار مصدر آخر إلى «رفض عدد آخر من القيادات (أبرزها العسكرية) الموجودة الخروج تحت أي ظرف كان».

ودائماً ما كانت «حماس» تعلن على لسان مسؤوليها، خلال سنتي الحرب، رفضها خيار إخراج قياداتها من القطاع.

طفل فلسطيني يقف خلفه مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» أثناء بحثهم عن جثث رهائن إسرائيليين في مخيم جباليا شمال غزة ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وأطلعت المصادر بشكل منفصل «الشرق الأوسط» على عدد من أسماء القيادات التي يرجح أن تغادر القطاع (وتمتنع «الشرق الأوسط» عن نشرها لتعذر الاتصال العاجل بهم). وبدا لافتاً أن من بينهم شخصيات تم منحها مؤخراً مواقع قيادية في المكتب السياسي للحركة في غزة، ضمن ترتيبات جديدة نفذها القيادي في «حماس»، على العامودي، لإعادة بناء وتنظيم الحركة.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن هناك العديد من الأسرى المحررين الذين أطلق سراحهم في صفقة إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، ممن يتولون ملفات عدة داخل قيادة «حماس» سيكونون بين المغادرين إلى تركيا.

لكن مصدراً قيادياً كبيراً في «حماس» يقيم خارج القطاع قال لـ«الشرق الأوسط»: «أنفي صحة الأنباء عن خروج قيادات من القطاع»، مضيفاً: «هذا الموضوع لم يطرح». وتحفظ مصدر آخر من داخل القطاع عن الحديث، واكتفى بالقول إنه «لا علم» لديه بهذه القضية.

خروج إلى عدة دول

وأشارت المصادر من داخل القطاع إلى أن هذا الخروج «سيكون بلا عودة على الأقل لعدة سنوات» وسيعيش هؤلاء في دول عدة. بينما قالت مصادر أخرى إن بعض القيادات سيخرج لعقد «لقاءات في مصر مع المسؤولين الأمنيين حول بعض القضايا المصيرية التي تتعلق بالقوات الأمنية الحكومية بغزة، وبحث ملفات أخرى مهمة، ثم سيعودون إلى القطاع مجدداً».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي لقناة «فوكس نيوز»، إن إسرائيل تدرس توفير مرور آمن لخروج قادة «حماس» من غزة، بموجب شروط معينة، مشيراً حينها إلى أنه سيتم بحث ذلك ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كانت تعد آنذاك، قبل أن تدخل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة أنه من المرجح توجه قادة «حماس» في حال خروجهم من غزة، إلى قطر أو تركيا. وذكرت القناة 12 العبرية في مايو (أيار) من العام الماضي أن قادة «حماس» أبلغوا مسؤولين أميركيين التقوهم بأنهم مستعدون لقبول ترحيل محدود لقادتها العسكريين، وبعض العناصر من غزة.

وفي الرابع عشر من الشهر الحالي، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، رسمياً، بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، التي تنص شروطها على تسليم «حماس» حكم قطاع غزة، وتأسيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع، وبدء عملية نزع السلاح بشكل كامل، لا سيما سلاح الأفراد غير المصرح لهم، بالتوازي مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار شاملة.

ورحبت حركة «حماس» بإعلان ويتكوف، مؤكدةً أنها قدمت كل ما يلزم لإنجاز المرحلة الأولى والانتقال للمرحلة الثانية، مؤكدةً التزامها بذلك. في وقت ما زالت تبحث فيه الحركة مع الوسطاء عدة خيارات وبدائل لقضية سلاحها وسلاح الفصائل الفلسطينية.

وترغب «حماس» في التوصل لصياغة مقبولة فلسطينياً من خلال التواصل المستمر بينها وبين الفصائل الأخرى، وكذلك مع الوسطاء، وهو أمر يبدو أنه سيواجه صعوبات.

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يحمون قوافل المساعدات في غزة يناير 2024 (أرشيفية - رويترز)

وقال مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم الانخراط في محادثات مع «حماس» تتناول نزع سلاحها وحصولها على عفو. وكشفوا أنهم سيتحدثون مع إسرائيل بشأن طبيعة «برنامج العفو» الذي سيمنح للحركة الفلسطينية.

ووفق هؤلاء المسؤولين، ستعلن واشنطن خلال مؤتمر دافوس عن قرارات بشأن غزة. كما قال مسؤولون آخرون إن «مزيداً من المعلومات ستنشر بشأن قوة الاستقرار الدولية في غزة خلال أسبوعين»، مشيرين إلى أن «دعوات للمشاركة في مجلس السلام أرسلت الأربعاء وترمب سيختار شخصياً كل أعضاء المجلس».