«أهلية بايدن» تطغى على قمة الناتو... وتشكّك في صلابة «القيادة الأميركية»

أوكرانيا تتصدّر المحادثات... وبكين تدين «افتراءات» الحلف

ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)
ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)
TT

«أهلية بايدن» تطغى على قمة الناتو... وتشكّك في صلابة «القيادة الأميركية»

ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)
ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)

عندما وافق فولوديمير زيلينسكي علی المشاركة حضورياً في قمة الناتو، كان هدفه واضحاً؛ إقناع الحلفاء الغربيين بالموافقة على خطة لدعم أوكرانيا مادياً وعسكرياً على المدى الطويل، عبر اتفاق يصمد أمام عودة دونالد ترمب المحتملة إلى البيت الأبيض.

ولم يكن زيلينسكي يتوقع أن التحدي الفوري الذي يواجهه الدعم الغربي لبلاده، لا ينبع في الحقيقة من الرئيس الأميركي السابق، المشكّك في الالتزام الأميركي اللامشروط لكييف، بل من أقرب حلفائه؛ الرئيس الأميركي جو بايدن.

ستتوجه الأنظار إلى المؤتمر الصحافي الذي يعقده بايدن في اختتام القمة يوم الخميس لرصد قدرته على التفاعل مع أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)

فبينما كان قادة الناتو يتوافدون إلى قاعدة «أندروز» للمشاركة في احتفالات إحياء الذكرى الـ75 للحلف، بدا البيت الأبيض منهمكاً في دحض مزاعم حول خضوع بايدن للعلاج من «باركينسون»، ومحاولة وضع حد للدعوات الديمقراطية بتنحّيه من السباق الرئاسي لصالح نائبته كامالا هاريس.

وفاقمت التكهنات حول أهلية بايدن العقلية من حجم المخاوف الأوروبية، حيال صلابة الالتزام الأميركي بالحلف وأمن أوروبا، في «أخطر فترة تمر بها القارة منذ الحرب العالمية الثانية»، كما وصفها مسؤول رفيع في الناتو.

مخاوف أوروبية من سياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تجاه حلف الناتو إذا فاز بالانتخابات وعاد إلى البيت الأبيض (أ.ب)

قمة الفرصة الأخيرة

بعد 12 يوماً من أداء بايدن الكارثي في المناظرة الرئاسية الأولى في هذه الدورة الانتخابية، قد تنجح قمة الناتو في إحياء حملة الرئيس الانتخابية وإسكات معارضيه، مؤقتاً على الأقل، أو إنهائها. ويستضيف بايدن، من الثلاثاء إلى الخميس، لقاءات ثنائية في البيت الأبيض، واجتماعات مكثّفة مع قادة الناتو، واحتفالات تذكارية، تنتهي في ختام القمة بمؤتمر صحافي أمام صحافة العالم.

متظاهرون يحتجون ضد قمة «الناتو» في واشنطن، الثلاثاء (د.ب.أ)

وستتيح اللقاءات الثنائية خصوصاً فرصةً لحلفاء واشنطن لتقييم أداء بايدن، في وقت أقرّ دبلوماسيون حول العالم بقلقهم الشديد من تدهور صحة «قائد العالم الحر»، بيد أن بعض أبرز حلفاء بايدن الدوليين سارعوا للتعبير عن دعمهم غير المباشر له، حيث أكّد المستشار الألماني، قبل ساعات من وصوله إلى واشنطن، ثقته في أهلية الرئيس الأميركي، وقال إنه «ليس قلقاً» بشأن إرهاق المضيف أثناء أعمال القمة.

من جهته، عبّر رئيس الوزراء البريطاني الجديد عن توقه للقاء «أقرب حليف» لبلاده، في اجتماع ثنائي مطوّل بالبيت الأبيض، الأربعاء.

علم أوكرانيا يظهر أمام شعار حلف الناتو في كييف (رويترز)

ولا شكّ أن حلفاء بايدن من الحزب الديمقراطي يراقبون، بدورهم، أداء الرئيس عن كثب، تمهيداً لرسالة دعم واضحة لحملته بحلول نهاية الأسبوع، إذا نجح بايدن في تقديم صورة القائد القوي التي وعدهم بها، أو حثّه على التنحي بصوت موحّد في حال حضوره مخيّباً للتوقعات.

وفي أروقة «مركز والتر. إ - واشنطن للمؤتمرات»، حيث تنعقد قمة الناتو، كان لافتاً اهتمام الصحافيين الواسع بالتسريبات حول «صوت» الرئيس الأميركي و«مشيته» و«هيئته العامة»، لترتفع أسهم المسؤولين الإداريين والقائمين على تنظيم اللقاءات الجانبية للرئيس مع ضيوفه من القادة، لتوازي أهمية المتحدثين الرسميين والمسؤولين السياسيين من الصفين الثاني والثالث.

واشنطن تستضيف قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تنطلق الثلاثاء وتستمر 3 أيام (أ.ب)

تحديات دعم أوكرانيا

قبل ساعات من انطلاق أعمال الناتو، وجّهت موسكو رسالة قاسية لقادة الحلف، بهجوم واسع على العاصمة الأوكرانية كييف أسقط عشرات القتلى.

وفي الذكرى الـ75 لتأسيسه، يُخصِّص الحلف غالبية مباحثاته، الأربعاء والخميس، لتأكيد دعم أوكرانيا، وإبرام اتفاق يضمن استمرار تدفق المساعدات العسكرية لهذا البلد الأوروبي في مواجهة الهجوم الروسي، والتصدعات المتفاقمة في الدعم الغربي من الكونغرس الأميركي إلى قادة أوروبيين، أمثال الزعيم المجري فيكتور أوربان.

وأوضح مصدر مطلع على أعمال القمة، أن أوكرانيا والدعم الذي يقدّمه حلف شمال الأطلسي، هو الموضوع الرئيسي الذي سيتم بحثه يومي الأربعاء والخميس خلال القمة.

وتابع: «يقدّم حلفاء الناتو مستوى غير مسبوق من الدعم لأوكرانيا، ويدعمون حق البلاد في الدفاع عن النفس في وجه العدوان الروسي، وهذا الدعم المستمر هو المهمة الأكثر إلحاحاً المطروحة خلال هذه القمة، حيث سيناقش القادة توفير دعم إضافي لكييف، فضلاً عن تعهّد مالي طويل الأجل».

ويأمل زيلينسكي في الحصول على المزيد من أنظمة الدفاع الجوي، مشدداً على أهميتها في تعزيز قدرة بلاده على مواجهة القوات الروسية، ويسعى زيلينسكي كذلك إلى انتزاع التزام مالي طويل الأمد، تمهيداً لعودة ترمب إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني)، واحتمال تعليقه المساعدات، أو تقليصها.

وفي حديثه للصحافيين، الجمعة، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، إن الدول الأعضاء في الناتو، البالغ عددها 32 دولة، تنفق نحو 40 مليار يورو (43 مليار دولار) سنوياً على المعدات العسكرية لأوكرانيا، منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، معتبراً ذلك «الحد الأدنى الأساسي».

يسيران داخل مركز المؤتمرات الذي سيستضيف قمة الناتو في واشنطن (أ.ب)

مبدأ الردع والدفاع

إلى جانب أوكرانيا، سيبحث قادة الناتو سبل تعزيز «الردع والدفاع»، عبر التزام الدول الأعضاء بمساهمة دفاعية تبلغ 2 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي.

ويقول الحلف إنه «منذ ضم روسيا غير القانوني لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014، نفّذ حلف شمال الأطلسي أكبر تعزيز للدفاع الجماعي للحلف منذ جيل واحد، ما عزّز قدرته على الدفاع عن جميع الحلفاء في البر والبحر والجو، وفي الفضاء الإلكتروني والفضاء».

الأعلام ترفرف خارج مقر الحلف الأطلسي في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

تحالفات دولية... واستياء صيني

أما القضية الثالثة التي ستُطرح خلال القمة، فتتعلق بالبعد الدولي للحلف، الذي يسعى لتوسيع نطاق تحالفاته. ويستشهد المصدر المطلع نفسه في هذا الصدد بتصريح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، حول ضرورة «اتباع نهج 360 درجة تجاه الأمن». ويقول إنه «على الرغم من أن حلف شمال الأطلسي لا يريد أن يصبح شرطياً عالمياً، فإن مفهوم الأمن أصبح عالمياً أكثر فأكثر».

وبدا الناتو مهتماً بتعزيز تحالفاته في آسيا على وجه الخصوص، ما يبرّر دعوة قادة أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية للمشاركة في القمة.

وقال ستولتنبرغ في مؤتمره الصحافي، الاثنين، إن «دعوة مسؤولي هذه الدول، الواقعة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تُظهر أن أمننا ليس إقليمياً، بل عالمي»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف: «تدعم إيران وكوريا الشمالية والصين حرب العدوان الروسي غير القانونية على أوكرانيا وتسهّلها».

وسارعت بكين إلى إدانة هذه التصريحات، التي وصفتها بـ«الافتراء»، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «يدّعي الناتو أنه منظمة إقليمية ودفاعية، فيما يواصل توسيع قواته خارج حدوده، ويثير الاشتباكات، وينخرط في أعمال ترهيب».

وتابع: «ما يسمّى بأمن الناتو يأتي على حساب أمن دول أخرى، وأفعاله أدّت إلى مخاطر أمنية عالية جداً على العالم والمنطقة»، داعياً الحلف إلى «التوقف عن خلق أعداء وهميين في كل مكان».


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

أوروبا ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند... وتعزيزات عسكرية أوروبية «متواضعة» بالجزيرة والبيت الأبيض يعدُّها دون «تأثير»

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته (أ.ب)

الأمين العام للناتو يلتزم الصمت بشأن غرينلاند... منعاً للإحراج

تحرج مطالبات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضمّ جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري ماكرون يصافح جنوداً فرنسيين لدى زيارته قاعدة عسكرية جوية في «إيستر» قرب مارسيليا يوم 15 يناير (أ.ب) play-circle

تحليل إخباري هل يسعى الأوروبيون لـ«إحراج» ترمب عبر نشر قوات رمزية في غرينلاند؟

رغم رفضهم أطماع واشنطن تجاه غرينلاند، يحرص الأوروبيون على التحرك بحذر وتجنب إغاظة ترمب؛ لحاجتهم الماسة إليه في حرب أوكرانيا والتطورات في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الأربعاء، إنّ هناك «خلافاً جوهرياً» بين الدنمارك والولايات المتحدة بشأن غرينلاند، وذلك بعد اجتماع في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
TT

القضاء الإيطالي يحكم على فلسطيني متهم بالإرهاب بالسجن 5 سنوات

عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)
عنان متهم بـ«مشاركة مفترضة» في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم بالضفّة الغربية (أرشيفية-رويترز)

حكمت محكمة الجنايات في لاكويلا بوسط إيطاليا، الجمعة، على فلسطيني متّهم بالإرهاب بالسجن خمس سنوات ونصف سنة، وفق ما أفاد وكيل الدفاع فلافيو روسي ألبيرتيني. وكشف المحامي عن نيّته الطعن في الحكم.

والفلسطيني عنان يعيش محتجَزاً منذ 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما طلبت إسرائيل ترحيله إليها «بسبب مشاركة عنان المفترَضة من إيطاليا في أنشطة جماعة بمخيّم طولكرم للاجئين» في الضفّة الغربية التي تحتلّها إسرائيل منذ 1967.

كانت محكمة الاستئناف في لاكويلا قد رفضت ترحيله إلى إسرائيل في مارس (آذار) 2024 بسبب خطر «تعرّضه لمعاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة أو أعمال أخرى تنتهك حقوق الإنسان»، وفق ما جاء في قرار المحكمة، الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستندت المحكمة أيضاً إلى تقارير منظمات غير حكومية «جديرة بالثقة على الصعيد الدولي، مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش... تفيد بظروف اعتقال شديدة الصعوبة بالنسبة إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية المعروفة باكتظاظها وأعمال العنف الجسدي فيها وقلّة النظافة الصحية والرعاية، وهي أوضاع تدهورت أكثر بعد النزاع» في قطاع غزة.

وأشارت المحكمة إلى أنه من غير الممكن ترحيل عنان؛ «لأنه مُلاحَق في إجراءات جنائية من النيابة العامة في لاكويلا، على خلفية الأعمال عينِها التي تشكّل فحوى طلب الترحيل» الآتي من إسرائيل.

وجرت تبرئة فلسطينييْن آخرين أُوقفا مع عنان على خلفية الاشتباه في مشاركتهما في «عصابة إجرامية لأغراض إرهابية»، بقرار من محكمة الجنايات، وفق ما أعلن المحامي روسي ألبيرتيني.

وينتمي هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة، وفق المحقّقين الإيطاليين، إلى «جماعة الدعم السريع-كتيبة طولكرم»، التابعة لـ«كتائب شهداء الأقصى»، التي صنفّها الاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية في 2023.


تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
TT

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

ولم تتضح الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض الطفيف، على الرغم من ورود تقارير تفيد بأن بعض المناطق الروسية خفّضت قيمة مكافآت التجنيد، العام الماضي، بسبب الضغوط الاقتصادية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديمتري ميدفديف، في مقطع فيديو نُشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: «بضع كلمات حول نتائج العام الماضي. لقد تحقق هدف القائد الأعلى للقوات المسلحة: 422,704 أشخاص وقّعوا عقوداً عسكرية». وبلغ الرقم الذي ذكره لعام 2024 نحو 450 ألفاً.

أطلقت روسيا سلسلة من حملات التجنيد المكثفة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة في ساحات المعارك، وتحقيق هدف الرئيس فلاديمير بوتين المتمثل في زيادة حجم الجيش الروسي النظامي.

ويمكن للمنضمين الجدد توقع رواتب مجزية، ومكافأة لا تقل عن 5000 دولار أميركي عند توقيع العقد، مع أن العديد من المناطق تقدم أضعاف هذا المبلغ، ومجموعة من المزايا الاجتماعية، بما فيها السكن المجاني.

ويحرص الكرملين والسلطات الإقليمية على تجنب جولة أخرى من التعبئة العامة عبر تجنيد الرجال قسراً في الجيش.

فقد أدت حملة التعبئة العامة عام 2022، والتي يقول خبراء حقوقيون إنها استهدفت بشكل غير متناسب الأقليات العرقية، إلى احتجاجات نادرة ونزوح جماعي للرجال في سن القتال من روسيا.

تتمتع موسكو بتفوق عددي على أوكرانيا في ساحة المعركة، فقد عانت كييف من صعوبة تجنيد الجنود طوال فترة الحرب. وقال بوتين العام الماضي إن هناك 700 ألف جندي روسي منتشرين على خط المواجهة.

تُعد موجة التجنيد الضخمة ضرورية لتعويض الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

ولا تنشر موسكو أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع «ميديازونا» المستقل تحققا من مقتل ما لا يقل عن 160 ألف جندي روسي، عبر تتبع الإعلانات العامة الصادرة عن أقارب الضحايا ومسؤولين محليين.


زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه يأمل أن توقع أوكرانيا اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، لكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا.

وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها كجزء من خطة السلام، وهي ضمانات تعدها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن المفاوضين الأوكرانيين توجهوا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المحادثات.

وكان زيلينسكي يتحدث في الوقت الذي تسببت فيه الضربات الروسية في انقطاع التدفئة عن الآلاف في كييف منذ أيام، في حين انخفضت درجات الحرارة إلى -15 درجة مئوية، ما دعا إلى إغلاق المدارس حفاظاً على «سلامة الأطفال».

وعن المحادثات مع واشطن، قال زيلينسكي: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية».

وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي - لأنني أعتقد من جانبنا، أن الأمر أُنْجِزَ من حيث المبدأ - فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً». ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر عقده، الأسبوع المقبل.

استنزاف الدفاعات الجوية

من جهة ثانية، أقر زيلينسكي بوجود مشاكل في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

وقالت كييف إن أكثر من 15 ألف عامل في قطاع الطاقة يسابقون الزمن في درجات حرارة متجمدة لإعادة تشغيل محطات توليد الطاقة والمحطات الفرعية التي تعرضت للقصف خلال الأيام الماضية جراء إطلاق مئات المُسيرات والصواريخ الروسية.

وناشد زيلينسكي حلفاءه مراراً تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية البنية التحتية المدنية الأساسية من القصف الروسي اليومي.

وقال زيلينسكي: «حتى صباح اليوم، كانت لدينا عدة أنظمة من دون صواريخ. واليوم أستطيع أن أقول هذا علناً لأنني حصلت على هذه الصواريخ».

ويقول الكرملين إن قواته لا تستهدف إلا المنشآت العسكرية. وعندما قصف محطات توليد الطاقة الأوكرانية في السنوات السابقة، ألقى باللوم في معاناة المدنيين على كييف ورفضها قبول مطالب السلام الروسية.

وتعتمد أوكرانيا على شركائها الغربيين في توفير العديد من أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة والحيوية، بما في ذلك بطاريات «باتريوت» الأميركية الصنع.

لكن زيلينسكي صرّح بأن جميع هذه الأنظمة «تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الصواريخ». وحثّ الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة على زيادة الإمدادات، قائلاً: «تلقينا طرداً كبيراً هذا الصباح. لقد وصل ويمكننا الحديث عن ذلك». وأضاف: «لكن هذا يأتي بثمن باهظ من جهد ودماء وأرواح الناس».

روسيا تتقدم على طول الجبهة

وبعد ما يقرب من 4 سنوات من الحرب، تقصف القوات الروسية المدن الأوكرانية، وتتقدم بثبات على خط الجبهة.

والجمعة، أعلنت موسكو أن قواتها سيطرت على قريتين إضافيتين في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا في الشرق.

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن القصف الروسي أسفر عن مقتل شخصين في مدينة نيكوبول الصناعية وسط البلاد.

وفي كييف، ما زالت الحكومة تبذل جهدها للاستجابة لواحد من أسوأ وأطول انقطاعات الكهرباء منذ الغزو الروسي.

وقال وزير الطاقة الأوكراني الجديد دينيس شميهال أمام البرلمان، الجمعة، إن «روسيا تراهن على قدرتها على كسرنا من خلال إرهاب الطاقة».

وأعلنت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو أن لدى الحكومة احتياطيات من الوقود تكفي 20 يوماً.

في هذه الأثناء، تخفف الحكومة الأوكرانية قيود حظر التجول الصارمة التي فُرضت مع بداية الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، وذلك للسماح للأوكرانيين بالوصول إلى مراكز الطوارئ التي توفر التدفئة والكهرباء.

وفي وقت سابق، الجمعة، أمر شميهال شركات الكهرباء الحكومية بزيادة وارداتها من الكهرباء من الخارج لتخفيف العبء عن المستهلكين.