تعرف على أبرز مزايا تقنيات الذكاء الاصطناعي في الهواتف الجوالة الحديثة

تدعم ترجمة المحادثات وإيجاد وتحرير الصور آلياً بدعم ممتد لزيادة قدرات الوظائف... وتُسهّل أداء المهام لذوي الاحتياجات الخاصة

نظام ذكاء «سامسونغ غالاكسي إيه آي» السبّاق بترجمة المحادثات وتحرير الصور
نظام ذكاء «سامسونغ غالاكسي إيه آي» السبّاق بترجمة المحادثات وتحرير الصور
TT

تعرف على أبرز مزايا تقنيات الذكاء الاصطناعي في الهواتف الجوالة الحديثة

نظام ذكاء «سامسونغ غالاكسي إيه آي» السبّاق بترجمة المحادثات وتحرير الصور
نظام ذكاء «سامسونغ غالاكسي إيه آي» السبّاق بترجمة المحادثات وتحرير الصور

تتسابق شركات التقنية بـ«تسليح» أجهزتها بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم المزيد من المزايا والوظائف للمستخدمين.

ومن تلك الأجهزة الهواتف الجوالة التي كانت «سامسونغ» سباقة بتبني الذكاء الاصطناعي فيها من خلال الترجمة الصوتية والنصية الفورية وتحرير الصور وإيجاد صور جديدة، وغيرها من المزايا الأخرى. وكشفت «أبل» في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري عن دعم الذكاء الاصطناعي في أجهزتها الحديثة والمقبلة، مع إعلان «هواوي» الأسبوع الماضي عن إضافة الذكاء الاصطناعي إلى نظام تشغيلها. وسنذكر في هذا الموضوع قدرات هذه التقنيات وآفاق استخداماتها.

تقنيات «سامسونغ» و«أبل»

كشفت «أبل» في مؤتمر المطورين WWDC 2024 الذي انعقد في 10 يونيو (حزيران) الجاري عن نظام «ذكاء أبل» Apple Intelligence بمجموعة من مزايا الذكاء الاصطناعي القادمة إلى بعض هواتف «آيفون» الحديثة في وقت لاحق من هذا العام كجزء من تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 18» iOS 18. وكانت «سامسونغ» قد أضافت في مطلع هذا العام نظام الذكاء الاصطناعي «سامسونغ غالاكسي إيه آي» Samsung Galaxy AI إلى هواتفها الحديثة.

ويقدم النظامان مزايا تحرير النصوص والصور والنسخ، حيث يستطيعان إزالة العناصر من الصور واستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي Generative AI لملء المساحة الفارغة، بالإضافة إلى القدرة على تحرير أجزاء من النص وإعادة كتابتها لتبدو احترافية أو رسمية. كما يسمح النظامان بتسجيل الملاحظات الصوتية في الهاتف والحصول على نسخة مكتوبة منها وتلخيصها بهدف تسهيل العثور على أجزاء محددة من المحادثات الطويلة.

يسمح نظام «ذكاء أبل» بإنشاء رموز تعبيرية مخصصة GenMoji المدعمة بتقنية التعرف على الوجه Face ID المدمجة في هواتف «آيفون» الحديثة لإنشاء مجموعة من الرموز التعبيرية المتحركة التي تتوافق مع تعابير وجه المستخدم. وتعتمد هذه الميزة على الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء رموز تعبيرية مخصصة بناء على أوامر نصية يكتبها المستخدم.

كما يتكامل هذا النظام مع نماذج اللغات الكبيرة Large Language Models LLMs الأخرى لتوفير مزايا إضافية للمستخدمين تشمل التكامل مع نموذج ChatGPT 4o الجديد. ومن شأن هذا التكامل تعزيز قدرات مزايا الذكاء الاصطناعي التي يوفرها النظام، مثل قدرة المساعد الصوتي «سيري» على الاعتماد على نموذج ChatGPT 4o لتقديم معلومات محدثة من الإنترنت.

ومن جهته يقدم نظام «سامسونغ غالاكسي إيه آي» ترجمة مباشرة للمكالمات بين كثير من اللغات (من بينها العربية)، الأمر الذي يُسهّل التواصل مع الآخرين الذين يتحدثون لغات مختلفة، وهي ميزة مفيدة خلال السفر. وتعتمد هذه الميزة على الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم ترجمة مباشرة للمكالمات الهاتفية ما يسمح للهاتف التحدث نيابة عن المستخدم في المكالمات وترجمة ما يقوله الطرف الآخر دون الحاجة للاتصال بالإنترنت، وهي ميزة غير موجودة في نظام «ذكاء أبل».

ويدعم نظام «سامسونغ» كثيراً من الأجهزة التي تشمل «غالاكسي إس 24» و«غالاكسي إس 23» و«غالاكسي زيد فولد 5» و«غالاكسي زيد فليب 5» و«غالاكسي تاب إس9»، بينما لا يدعم نظام «ذكاء أبل» أي جهاز لا يستخدم معالج A17 Pro، أي إنه يدعم أجهزة «آيفون 15 برو» و«آيفون برو ماكس» أو أحدث، ولن يعمل النظام على هواتف «آيفون 15» و«آيفون 15 بلاس» أو أي هاتف صدر قبل «آيفون 15».

ذكاء «هواوي» المطور

وكشفت «هواوي» في 12 يونيو الجاري عن نظام التشغيل الجديد الخاص بها «هارموني أو إس نيكست» HarmonyOS NEXT الذي يتضمن مزايا ذكاء اصطناعي مدمجة باسم «هارموني إنتيليجنس» Harmony Intelligence. وتهدف هذه المزايا إلى تحسين تجربة المستخدم من خلال وظائف ذكية متعددة تشمل تحرير الصور والتواصل مع الآخرين وتسهيل استخدام الجهاز لذوي الاحتياجات الخاصة.

ويقدم النظام ميزة توليد الصور بالذكاء الاصطناعي التي تتيح إنشاء الرسومات والصور المبتكرة وتلوين الصور وزيادة دقتها وإزالة العناصر غير المرغوب بها من الخلفية. كما يقدم النظام أداة لإصلاح الصوت مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمن يعاني من اضطرابات في الكلام بهدف تسهيل التواصل مع الآخرين.

يشمل نظام ذكاء «هواوي هارموني أو إس نيكست» ذوي الاحتياجات الخاصة

ويمكن الضغط المستمر على زر اسمه «صوت سيليا» Celia Voice ومن ثم التحدث، ليعمل النظام بعد ذلك على جعل المحادثة أكثر وضوحاً وقابلة للفهم بشكل آلي، إضافة إلى توفير القدرة على سماع أصوات الآخرين وتحويلها إلى نصوص قابلة للقراءة بكل سهولة. ولمن يعاني من تحديات بصرية، تقدم ميزة «سيليا ترى العالم» القدرة على التعرف على البيئة من حول المستخدم والأشياء المحيطة به بدقة باستخدام الكاميرا وتقنيات الذكاء الاصطناعي ووصف البيئة صوتياً ليعلم المستخدم ما يدور حوله.

ويمكن للمبرمجين تطوير تطبيقات تستغل هذه التقنيات بشكل سلس لتقديم وظائف مبتكرة مبنية على الذكاء الاصطناعي تشمل القراءة في الوقت الحقيقي وملء الاستمارات آلياً وترجمة النصوص واكتشاف الوجوه والتعرف على النصوص الموجودة في الصور وقص الصور، وغيرها.

ويعتمد مساعد «سيليا» الذكي على نموذج PanguLM 5 اللغوي لتحسين مستويات الأداء في تنفيذ الأوامر وإتمام المهام. وسيتم إطلاق هذه المزايا في وقت لاحق من العام الجاري على كافة الأجهزة التي سيصلها تحديث النظام.

متاعب تنظيمية تواجه إطلاق «أبل» نظام الذكاء الاصطناعي في دول الاتحاد الأوروبي والصين

تحديات «أبل» مع لوائح الذكاء الاصطناعي

تواجه «أبل» تحديات فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي في الصين ودول الاتحاد الأوروبي، حيث تُعتبر الصين من الأسواق المهمة للشركة ولكنها تفرض قواعد صارمة مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في حماية البيانات ونماذج اللغات الكبيرة.

ويخضع قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين لقواعد تنظيمية صارمة تتطلب من مزودي الخدمة الحصول على موافقة الاستخدام التجاري للنماذج اللغوية الكبيرة مع تحملهم مسؤولية إزالة المحتوى غير القانوني. وتعتمد بعض مزايا «ذكاء أبل» على نموذج لغوي يعمل عبر الهاتف والأجهزة الخادمة السحابية، الأمر الذي يتطلب من الشركة الحصول على موافقة السلطات لتشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها وتقديم نموذج ذكاء اصطناعي وأجهزة خادمة سحابية متوافقة مع اللوائح المحلية الصينية. يضاف إلى ذلك أن «ذكاء أبل» يعتمد على تكامل الذكاء الاصطناعي مع مساعد «سيري» المحظور في الصين، الأمر الذي قد يجعل الشركة تفكر في التعاون مع مطوري مساعد ذكي محلي مثل «بايدو» و«علي بابا».

وننتقل إلى الاتحاد الأوروبي الذي يفرض لوائح صارمة في القطاع التقني تهدف إلى إلزام شركات التقنية العملاقة على الانفتاح على المنافسة وتطوير تطبيقات يمكنها العمل مع عدة أنظمة تشغيل وأجهزة بهدف تسهيل نقل بيانات المستخدمين بين نظم التشغيل أو تبديل مزودي الخدمة. وترى «أبل» أن هذا الأمر قد يمس سلامة بيانات المستخدمين ويهدد خصوصيتهم وأمن بياناتهم، ومن المحتمل ألا تطرح ميزات الذكاء الاصطناعي الجديد لملايين المستخدمين في دول الاتحاد الأوروبي هذا العام.


مقالات ذات صلة

عندما يدخل الذكاء الاصطناعي في جسم الإنسان

علوم غرسة ذكية داخل الجسم... حين يراقب الذكاء الاصطناعي القلب ويستجيب لإشاراته

عندما يدخل الذكاء الاصطناعي في جسم الإنسان

الانتقال من الغرسة الطبية التي تنتظر أمراً خارجياً إلى نظام ذكي يتعرف على الأنماط ويقدر الأخطار

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

وقَّعت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» مذكرة تفاهم في الرياض، لتطوير ونشر حلول ذكاء اصطناعي عربية موجهة للمؤسسات والجهات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أشكال مصغرة على أجهزة ذكية أمام كلمة الذكاء الاصطناعي (صورة تعبيرية من رويترز)

دراسة: تخفيف قواعد الخصوصية وبيانات المستخدمين لن يفيد تطور الذكاء الاصطناعي

يرى باحثون أن تخفيف قواعد حماية بيانات المستخدمين لن يدعم تطور قطاع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
تكنولوجيا شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز) p-circle

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.