«ترمب 2.0»: الأسواق في حالة تأهب وتنتظر الاستقرار... أم الفوضى

خوف من انتعاش التضخم واندلاع حرب تجارية... واستقلالية «الفيدرالي» على المحك

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً حاشداً في بنسلفانيا في سبتمبر 2022 (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً حاشداً في بنسلفانيا في سبتمبر 2022 (رويترز)
TT

«ترمب 2.0»: الأسواق في حالة تأهب وتنتظر الاستقرار... أم الفوضى

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً حاشداً في بنسلفانيا في سبتمبر 2022 (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يحضر تجمعاً حاشداً في بنسلفانيا في سبتمبر 2022 (رويترز)

أحدثت المناظرة الرئاسية الأولى بين الرئيس الأميركي الحالي الديمقراطي جو بايدن، والرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب، ضجةً كبيرةً في الساحة السياسية. ولم تقتصر آثارها في المناقشات السياسية فحسب، بل امتدت مباشرة إلى الأسواق المالية، حيث يؤدي عدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية إلى زيادة مستويات عدم الاستقرار الاقتصادي والمالي في البلاد، خصوصاً مع ازدياد التفاوت في ردود أفعال كل مرشح تجاه عديد من القضايا الحاسمة.

وفي أسبوع مليء بالتوترات السياسية والاقتصادية، أثارت هذه المناظرة تفضيلاً طفيفاً في الأسواق لصالح ترمب، مع تراجع احتمالات فوز بايدن في أسواق الرهان وازدياد احتمالات فوز ترمب بولاية رئاسية ثانية (ترمب 2.0)، وقد بدا هذا واضحاً من خلال اهتمام المستثمرين ومتابعي السوق. وتباينت ردود الفعل حيال سياسات ترمب المؤيدة للأعمال خلال الـ90 دقيقة من النقاش، مما أدى إلى ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 10 نقاط، في إشارة واضحة إلى الثقة المعتدلة في تلك السياسات رغم الغموض المحيط بمستقبلها. ومع ذلك، فإن رد الفعل على التنفيذ الفعلي لسياسات «ترمب 2.0» سيعتمد بشكل كبير على حالة الاقتصاد.

البروفسور جيريمي جي سيغل، كبير الاقتصاديين في «ويزدوم تري»، وصف المناظرة بأنها «القصة الكبرى للأسبوع»، مؤكداً أن الحدث كان مثالياً للمصرفيين الاستثماريين والتجار ومديري المحافظ، إضافة إلى المديرين التنفيذيين في الساحة المالية.

فهل ستكون قواعد اللعبة في سوق الأوراق المالية مختلفة تماماً هذه المرة إذا تم انتخاب ترمب لولاية ثانية؟

وفقاً لـ«مورغان ستانلي»، فإن فوز ترمب عام 2016 أدى إلى ارتفاع في بعض قطاعات السوق، ولكنها لا تنصح المستثمرين بالاعتماد على الاستراتيجيات نفسها في حالة حدوث ذلك مرة أخرى. بدلاً من ذلك، من المتوقع أن تستفيد الأسهم عالية الجودة بشكل أكبر في حال فوز ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما قد تتأثر الأسهم الصغيرة أو الأسهم منخفضة الجودة بشكل سلبي. وهذا يعكس تغييراً في تفضيلات المستثمرين واستعدادهم لتعديل استراتيجياتهم استجابة للتغيرات السياسية المتوقعة.

وتقول تحليلات «يو بي إس» إنه في حال فوز ترمب، من المحتمل تمديد التخفيضات الضريبية التي تم إقرارها في عام 2017، بدلاً من إلغائها، فضلاً عن خفض معدلات الضرائب على الشركات بشكل إضافي. ويعدّ هذا الأمر أولوية بالنسبة للمشاركين في أسواق الأسهم والسندات بشكل احترافي، حيث يدل على تفضيل السوق لسياسات ترمب المعروفة بدعمها للتخفيضات الضريبية وتعزيز النمو الاقتصادي.

* ارتفاع تكاليف الاقتراض

ارتفعت تكلفة الاقتراض الحكومي، يوم الثلاثاء، إلى أعلى مستوياتها، مع ظهور مؤشرات على احتمال فوز ترمب بولاية ثانية. وبعد صدور الحكم الذي يمنح ترمب حصانة مطلقة، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد. وزاد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بمقدار 14 نقطة أساس إلى 4.48 في المائة، مما يعكس توقعات المحللين بزيادة في الرسوم الجمركية وتكاليف الاقتراض الحكومي، إلى جانب التأثير المتوقع في النمو الاقتصادي والدين العام.

وعدّ المخضرم في السوق، إد يارديني، أن الارتفاع في العائدات يمكن تفسيره جزئياً بمخاوف العجز، حيث يقول خبراء الاقتصاد إن رئاسة «ترمب 2.0» من المرجح أن تزيد العجز الفيدرالي بما يصل إلى 5 تريليونات دولار خلال العقد المقبل.

وبحسب رئيس الأبحاث في شركة «بيبر ستون»، كريس ويستون، فإن الأداء المتعثر للرئيس بايدن في المناظرة كان الدافع وراء ارتفاع العائدات، لكن حافزاً إضافياً جاء مع حكم المحكمة العليا. وأوضح أن «تجار السندات يراقبون بانتباه كبير احتمالية فوز ترمب ووصوله مجدداً إلى البيت الأبيض، حيث تشعر السوق بأن (ترمب 2.0) قد يتسم بسياسات تضخمية».

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

* مخاوف من سياسة تضخمية

وفقاً لمذكرة حديثة من «كابيتال إيكونوميكس»، فمن المرجح أن يكون لرئاسة «ترمب 2.0» تأثير كبير في أهم العوامل الكلية التي يهتم بها المستثمرون: التضخم، وأسعار الفائدة، والدولار الأميركي.

ومن المرجح أن ترتفع هذه العوامل الثلاثة إذا تم انتخاب ترمب، الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، مما قد يمثل تحديات كبيرة لأسعار الأسهم. وتشير توقعات المستثمرين إلى استعدادهم للتكيف مع تلك الظروف المتغيرة، حيث يمكن أن يؤدي فوز ترمب إلى تقلبات في الأسواق وضغوط على الأصول الاستثمارية المختلفة بناءً على توقعاتهم بشأن سياساته الاقتصادية المحتملة.

وقال خبير السوق في «كابيتال إيكونوميكس»، جيمس رايلي: «لا نعتقد بأن هناك مجالاً كبيراً أمام ترمب لتكرار التوسع المالي والإعفاءات الضريبية التي عززت الأسهم خلال فترة ولايته الأولى. وبدلاً من ذلك، نعتقد بأن السياسة الأكثر احتمالاً لتحريك الأسواق هذه المرة ستكون تصعيد (الحرب التجارية)».

وكان ترمب كشف الشهر الماضي عن أنه سيفكر في فرض رسوم جمركية مرتفعة بنسبة 60 في المائة على البضائع الصينية إذا أُعيد انتخابه. وسيكون ذلك أكبر بكثير من تلك التي فرضها عام 2018، ولن يؤدي ذلك إلى تعطيل التجارة العالمية فحسب، بل قد تؤدي إلى التراجع عن كثير من التقدم الذي أحرزه «الفيدرالي» في مكافحة التضخم.

وقال رايلي: «من المحتمل أن تؤدي مقترحاته الخاصة بالتعريفة الجمركية إلى انتعاش التضخم، مما قد يقنع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة برفع أسعار الفائدة. لذا، في حين أن مصدر الزخم التضخمي سيكون مختلفاً (التعريفات الجمركية بدلاً من المخاوف بشأن السياسة المالية التوسعية)، فإننا نعتقد بأن فوز ترمب من شأنه أن يدفع عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع مرة أخرى».

ووجدت دراسة أجراها معهد «بيترسون» أن هذه التعريفات المقترحة يمكن أن تؤدي إلى خسارة اقتصادية قدرها 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، وزيادة التضخم بشكل كبير.

وفي حال وُجدت رغبة قليلة في الكونغرس لتفعيل ترمب لبرامج التوسع المالي كما فعل خلال ولايته الأولى، فإن الدولار سيتحرك نحو الأعلى، وهو ما سيمثل رياحاً معاكسة أخرى لأسعار الأسهم، لأنه قد يجعل الصادرات أكثر تكلفة، ويشجع على اللجوء إلى الدولار بوصفه ملاذاً آمناً.

* الذهب... واستقلالية «الفيدرالي»

قد يدفع احتمال فوز ترمب المستثمرين العالميين إلى المعدن الأصفر، بينما ستستفيد أسعار الذهب والفضة من التعريفات الجمركية والنزاعات التجارية، وفقاً لمحللي المعادن الثمينة في «هيرايوس». وكتب المحللون: «إن الانتخابات الرئاسية ستضع الولايات المتحدة على مسارين مختلفين جذرياً، اعتماداً على النتيجة، بحيث قد يُقدِم ترمب، الذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، على عديد من السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تؤدي إلى صدمات كبيرة في السوق».

وأشاروا إلى أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في الفترة من 2018 إلى 2020 تزامنت مع ارتفاع الذهب. وقالوا: «ارتفع الذهب خلال هذه الفترة نتيجة للمفاوضات المطولة، بالإضافة إلى فرض التعريفات الجمركية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، مما دفع المستثمرين للبحث عن الذهب بوصفه ملاذاً آمناً، على الرغم من بيئة رفع الفائدة حتى منتصف عام 2019».

كما يشعر محللو «هيرايوس» بالقلق من أن ترمب يمكن أن يقوّض أيضاً استقلالية «الفيدرالي»، حيث شهدت رئاسته الأولى هجمات عامة على رفع الفائدة من قبل رئيس «الفيدرالي»، جيروم باول.

وقالوا: «المقترحات غير الرسمية من فريق حملة ترمب تشمل خطوات لضعف استقلال الفيدرالي، وربما إقالة باول قبل الموعد المحدد». يمكن لترمب استبدال مرشح محافظ بباول بعد انتهاء ولايته عام 2026. بالإضافة إلى ذلك، يمكن له تعيين عديد من المحافظين في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الذين ينادون بسياسات نقدية أكثر مرونة.

وأشاروا إلى أن «اللجنة التي تظهر تشاؤماً زائداً، قد تسرع في خفض الفائدة وتقلل من التحكم في التضخم، مما يؤدي إلى ضعف الدولار وزيادة الطلب على الذهب من قبل المستثمرين. كما أن أي تحركات لتوسيع سلطات الإدارة على (الفيدرالي) قد تؤثر سلباً في ثقة السوق في السياسات النقدية الأميركية، مما يعزز الطلب على الذهب بشكل أكبر».


مقالات ذات صلة

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

أظهرت النتائج الرسمية فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء تاكايتشي بـ315 مقعدا من أصل 465 في الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب) p-circle

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، وذلك مع استمرار تداعيات قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (ادنبره)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.