آمال ملايين الإيرانيين معلقة على بزشكيان لاتخاذ مواقف معتدلة

مسعود بزشكيان يحيي المؤيدين بعد الإدلاء بصوته (أ.ف.ب)
مسعود بزشكيان يحيي المؤيدين بعد الإدلاء بصوته (أ.ف.ب)
TT

آمال ملايين الإيرانيين معلقة على بزشكيان لاتخاذ مواقف معتدلة

مسعود بزشكيان يحيي المؤيدين بعد الإدلاء بصوته (أ.ف.ب)
مسعود بزشكيان يحيي المؤيدين بعد الإدلاء بصوته (أ.ف.ب)

يعلق الملايين في إيران، خصوصاً الأطراف السياسية في التيار الإصلاحي والمعتدل، آمالهم على الرئيس الإصلاحي المنتخب مسعود بزشكيان في تغيير مسار البلاد في السياسة الداخلية والخارجية، والتوجه نحو البراغماتية، فضلاً عن تخفيف القيود على الحريات الاجتماعية.

وتبرز مواقف بزشكيان، الذي يبلغ من العمر الآن 69 عاماً الفائز برئاسة ايران، ازدواجية كونه سياسياً إصلاحياً يدفع دائماً للتغيير لكنه لا يتحدى المؤسسة الحاكمة التي يشرف عليها المرشد علي خامنئي بشكل جذري.

ولم يكن بزشكيان يتوقع الفوز بالرئاسة عندما قدم أوراقه لمقر الانتخابات الإيرانية، الشهر الماضي، ومع رفض الوجوه البارزة في التيار الإصلاحي، والموافقة المفاجئة على طلب بزشكيان، تحوّل إلى مرشح الإصلاحيين والمعتدلين، لمواجهة المحافظين الذين شددوا قبضتهم على أجهزة الدولة في السنوات الأخيرة.

ورجحت وكالة «رويترز» أن يلقى بزشكيان، الذي تغلب على منافسه المتشدد سعيد جليلي، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس (الجمعة)، ترحيباً من القوى العالمية التي تأمل في أن يلجأ إلى سبل سلمية للخروج من أزمة توتر العلاقات مع طهران؛ بسبب برنامجها النووي الذي يشهد تطوراً سريعاً، حسب «رويترز».

وتمكّن بزشكيان من الفوز بثقة قاعدة انتخابية يُعتقد بأنها تتألف من أبناء الطبقة الوسطى الحضرية والشبان المصابين بخيبة أمل كبيرة من الحملات الأمنية التي خنقت، على مدى السنين، أي معارضة علنية للحكم الديني.

الرئيس الإيراني المنتخب المعتدل مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

وتعهد جراح القلب البالغ من العمر 69 عاماً بتبني سياسة خارجية براغماتية، وتخفيف التوتر المرتبط بالمفاوضات المتوقفة الآن مع القوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وتحسين آفاق الحريات الاجتماعية والتعددية السياسية.

ويقول بزشكيان: «لن نكون مناهضين للغرب ولا للشرق»، آملاً خروج إيران من «عزلتها»، لكنه انتقد في إحدى المناظرات التلفزيونية «بيع النفط بسعر منخفض إلى العسكريين الصينيين».

وفي ظل الحكم الثيوقراطي في إيران، لا يستطيع الرئيس إحداث تحول كبير في السياسة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، أو دعم الفصائل المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط؛ إذ يتولى خامنئي كل القرارات في شؤون الدولة العليا. غير أن بإمكان رئيس البلاد التأثير من خلال ضبط إيقاع السياسة الإيرانية، والمشارَكة بشكل وثيق في اختيار خليفة لخامنئي البالغ من العمر الآن 85 عاماً.

وبزشكيان مُوالٍ للحكم في إيران، ولا يعتزم مواجهة الصقور الأمنيين الأقوياء، وسبق أن تعهد في مناظرات ومقابلات تلفزيونية بعدم معارضة سياسات خامنئي.

وقال بزشكيان في رسالة مصورة للناخبين: ​​«إذا حاولت ولم أنجح في الوفاء بوعودي الانتخابية، فسأقول وداعاً للعمل السياسي ولن أستمر. لا جدوى من إضاعة حياتنا وعدم القدرة على خدمة شعبنا العزيز».

الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

وبعد أن عاد إلى الظهور بعد سنوات من العزلة السياسية، أيّد المعسكر الإصلاحي بقيادة الرئيس الأسبق محمد خاتمي، بزشكيان في الانتخابات بعد وفاة الرئيس المحافظ إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في مايو (أيار) الماضي.

وتتباين رؤى بزشكيان مع رؤى رئيسي، الذي كان موالياً لخامنئي، ويشدد على تطبيق قانون يقيد ملابس النساء، ويتخذ موقفاً صارماً في مفاوضات متوقفة تماماً في الوقت الحالي مع قوى كبرى لإحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015.

وفي 2018، انسحب الرئيس الأميركي حينئذٍ دونالد ترمب من الاتفاق، وأعاد فرض عقوبات على إيران. ودفع تحركه طهران إلى أن تنتهك بالتدريج القيود النووية للاتفاق.

مسعود بزشكيان يظهر بعد إدلائه بصوته في الانتخابات (أ.ف.ب)

سلطة محدودة

تعهّد بزشكيان بإنعاش الاقتصاد المتعثر الذي يئن تحت وطأة سوء الإدارة، والفساد الحكومي، والعقوبات الأميركية.

وبما أن صلاحيات الرئيس المنتخب مقيدة بسلطات خامنئي، يتشكك كثير من الإيرانيين الحريصين على التعددية السياسية في الداخل وإنهاء عزلة إيران في الخارج، في أن الحكم الثيوقراطي للبلاد سيسمح لبزشكيان بإجراء تغييرات كبيرة حتى لو حاول.

وقال سهراب حسيني، وهو رجل أعمال يبلغ من العمر 45 عاماً من جزيرة كيش الإيرانية: «قد يكون بزشكيان قادراً على جلب بعض الحريات الاجتماعية. لكنه سيكون رئيساً ضعيفاً؛ لأن خامنئي وحلفاءه أقوى بكثير من الرئيس». وأضاف: «منحت صوتي له حتى لا يفوز جليلي».

وبصفته نائباً برلمانياً منذ 2008، ينتقد بزشكيان قمع المؤسسة الدينية للمعارضة السياسية والاجتماعية. وينتمي بزشكيان إلى أقلية من العرق الأذري، ويدعم حقوق الأقليات العرقية.

سيدات يفرزن بطاقات الاقتراع في مركز بطهران (أ.ب)

في 2022، طالب بزشكيان السلطات بتوضيحٍ لوفاة مهسا أميني، وهي امرأة توفيت وهي رهن الاحتجاز بعد القبض عليها بدعوى «سوء الحجاب». وأثارت وفاتها احتجاجات شعبية استمرت شهوراً في أنحاء البلاد.

كتب بزشكيان أن «اعتقال فتاة بسبب حجابها وتسليم جثتها لعائلتها أمر غير مقبول في الجمهورية الإسلامية». بعد أيام، ومع تصاعد الاحتجاجات على مستوى البلاد وقمع دموي لجميع أشكال المعارضة، حذّر من أن «إهانة المرشد (خامنئي)... لن تخلق سوى غضب وكراهية طويلة الأمد في المجتمع».

وقال بزشكيان بعد الإدلاء بصوته في الجولة الأولى: «سنحترم قانون الحجاب، لكن يجب ألا يكون هناك أي سلوك تطفلي أو غير إنساني تجاه النساء».

واقتبس شعار حملته الانتخابية «من أجل إيران»، من أغنية «براي (من أجل)» للفنان شروين حاجي بور، التي أصبحت تنشد في الاحتجاجات. واحتج حاجي بور على نسخ شعاره.

لكن بزشكيان قال: «السجناء السياسيون ليسوا ضمن اختصاصي، وإذا كنت أريد فعل شيء، فلا سلطة لدي»، وذلك رداً على سؤال عن طلاب مسجونين بتهم مرتبطة باحتجاجات مناهضة للحكومة خلال اجتماع الشهر الماضي في جامعة طهران.

وُلد بزشكيان في 29 سبتمبر (أيلول) 1954 في مهاباد بشمال غربي إيران لأب أذري وأم كردية. يتحدث الأذرية، وركز منذ فترة طويلة على شؤون القوميات غير الفارسية في إيران. ومثل كثيرين، خدم في الحرب الإيرانية - العراقية، حيث أشرف على فرق طبية توزّعت على جبهات الحرب.

وفقد بزشكيان زوجته وأحد أبنائه في حادث مروري في 1994. وعمل على تنشئة ولدَيه الناجيَين وابنته بمفرده، وفضّل ألا يتزوج من جديد. ويعدُّ نفسه «صوت الذين لا صوت لهم».

وتعهّد بالعمل، إذا تم انتخابه رئيساً، لتحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر حرماناً.

أصبح جراح قلب وعمل رئيساً لكلية العلوم الطبية في جامعة تبريز. ودخل بزشكيان السياسة لأول مرة نائباً لوزير الصحة في البلاد، ثم وزيراً للصحة في إدارة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي. وعلى الفور وجد نفسه متورطاً في الصراع بين المتشددين والإصلاحيين، حيث حضر تشريح جثة زهرا كاظمي، المصورة المستقلة التي كانت تحمل الجنسيتين الكندية والإيرانية. واعتُقلت في أثناء التقاطها صوراً في احتجاج، وتعرّضت للتعذيب وتوفيت في سجن «إيفين» سيئ السمعة في طهران، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

ومنذ عام 2008، يمثّل مدينة تبريز في البرلمان، وأصبح معروفاً بانتقاداته للحكومة، لا سيما إبان الحركة الاحتجاجية واسعة النطاق التي أثارتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر 2022، بعد توقيفها بدعوى سوء الحجاب.

ووجه بزشكيان انتقادات لاذعة لسياسة حكومة حسن روحاني في مواجهة جائحة فيروس «كورونا».

وُلد بزشكيان في 29 سبتمبر في مدينة مهاباد الواقعة في محافظة أذربيجان الغربية، ويتحدث الأذرية والكردية، ما يشكّل حافزاً له للدفاع عن القوميات.

واحتج الإصلاحيون بشدة عندما انتقد عزلة القوميات. وطالبته وسائل إعلام إيرانية بالابتعاد عن خطاب الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد الذي خاطب الفئات الفقيرة والمهمشة، والتوجه نحو مخاطبة النخبة، في إشارة إلى أنصار التيار الإصلاحي في طهران.

وانعكس تحالفه مع ظريف على خطابه في الحملة الانتخابية؛ إذ دعا إلى تحسين العلاقات بين إيران والدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بغية التوصل إلى رفع عقوبات تلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد.

وقال بزشكيان في مناظرة إنه «محافظ، توجهاتي إصلاحية». وتعهّد بالانخراط في مفاوضات مباشرة مع واشنطن؛ لإحياء المحادثات حول ملف البرنامج النووي الإيراني، المتوقفة منذ انسحاب الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق الدولي بعد 3 سنوات على إبرامه.

في عام 2013، سجّل بزشكيان للترشح للرئاسة، لكنه انسحب من ترشحه. وفي عام 2021، وجد نفسه مع مرشحين بارزين آخرين ممنوعين من الترشح من قبل السلطات، مما أتاح فوزاً سهلاً لرئيسي.

وقبل انتخابات البرلمان في مارس (آذار) الماضي، كان بزشكيان من بين مشرّعين في البرلمان السابق، رفض مجلس صيانة الدستور أهليتهم؛ بسبب «عدم الالتزام بمبادئ الثورة»، لكنه حصل في نهاية المطاف على موافقة لخوض الانتخابات البرلمانية بعد تقديم احتجاج.

وقال بزشكيان حینها: «لولا تدخل المرشد، كان من الممكن استبعادي، لكن لماذا يجب أن يتدخل المرشد؟».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.