«ليلة وردة»... سهرة باذخة الجمال لعشاق الطرب على مسرح «أرينا»

برعاية «هيئة الترفيه»... تكريم من ذهب لعبادي الجوهر ولمسيرة الفنانة الجزائرية

عبادي الجوهر وأصالة نصري خلال الـ«ديتو» المشترك في الحفل الاستثنائي (الشرق الأوسط)
عبادي الجوهر وأصالة نصري خلال الـ«ديتو» المشترك في الحفل الاستثنائي (الشرق الأوسط)
TT

«ليلة وردة»... سهرة باذخة الجمال لعشاق الطرب على مسرح «أرينا»

عبادي الجوهر وأصالة نصري خلال الـ«ديتو» المشترك في الحفل الاستثنائي (الشرق الأوسط)
عبادي الجوهر وأصالة نصري خلال الـ«ديتو» المشترك في الحفل الاستثنائي (الشرق الأوسط)

في أولى الأمسيات الغنائية على مسرح «عبادي الجوهر أرينا» بالقرب من ساحل البحر الأحمر في جدة (غرب السعودية)، فرضت المفردة الجميلة رونقها على حفل ساحر بكل تفاصيله؛ لتكون ليلة طربية باذخة الجمال شاركت فيها نخبة من نجمات العرب تغنين بروائع الراحلة الجزائرية وردة.

وتألقت النجمات أصالة نصري ونانسي عجرم وريهام عبد الحكيم وعبير نعمة بأدائهن لأبرز أعمال الراحلة وردة في الحفل الفني الذي قدمته الهيئة العامة للترفيه في السعودية تكريماً لمسيرة الفنانة الراحلة وعطائها الفني، بتنظيم من «بنش مارك».

نانسي عجرم تتغنى بأبرز أعمال الفنانة الجزائرية وردة وسط تفاعل كبير من الحضور (الشرق الأوسط)

وفاجأ عبادي الجوهر الحضور الكبير بالمشاركة في الحفل عبر «ديتو غنائي» جمعه مع الفنانة أصالة نصري بأداء أغنية «زمن ماهو زماني» الذي سبق له تقديمها مع وردة قبل رحيلها، من كلمات طارش قطن وألحان النديم، في حين سلم زكي حسنين رئيس مجلس إدارة «بنش مارك» للفنان الجوهر مجسماً على شكل المسرح يحمل اسمه من الذهب الخالص تكريماً لمسيرته الفنية التي امتدت لأكثر من 5 عقود، كما تسلم رياض قصري تكريم الهيئة العامة للترفيه لوالدته عن مسيرتها الفنية الممتدة لعقود.

ريهام عبد الحكيم خلال مشاركتها في حفلة «وردة» الاستثنائية (الشرق الأوسط)

واستهلت أصالة الأمسية الفنية بأغنية «في يوم وليلة» قبل أن تتحدث عن علاقتها بالنجمة الراحلة وردة الجزائرية، موجهة التحية لابن وردة الجزائرية رياض قصيري الذي وُجد بين الحضور، ولصديقة الراحلة المقربة الممثلة المصرية نبيلة عبيد. وقالت أصالة بعد انتهاء وصلتها الغنائية: «أكبر تاريخ في حياتي حفظته هو تاريخ وردة، لكن اعذروني»، وذلك بسبب توترها أثناء تقديم الأغنيتين، مؤكدة أن لأغاني وتاريخ وردة رهبة كبيرة، مقدمة اعتذارها لأحباء وردة وللمايسترو وليد فايد قبل أن تخرج وتؤكد أنها ستعود مجدداً للحفل.

عبير نعمة تتغنى بأبرز أعمال الفنانة الجزائرية وردة (الشرق الأوسط)

في حين حلقت الفنانة نانسي عجرم بصوتها العذب بالجمهور بأروع أعمال وردة، ومنها «لولا الملامة يا هوى لافرد جناحي عالهوا زي اليمامة»، و«قال إيه يسألوني عنك يا نور عيوني»، و«بتونّس فيك»، و«قلبي سعيد»، قبل أن توجه الشكر للهيئة العامة للترفيه في السعودية، راعية الحفل، معربة عن سعادتها بالمشاركة في تكريم الراحلة وردة الجزائرية.

الفنان عبادي الجوهر خلال تسلمه مجسم مسرحه «أرينا» بالذهب الخالص من زكي حسنين (بنش مارك)

وبصوتها الساحر قدمت الفنانة ريهام عبد الحكيم أغنية «العيون السود»، و«حكايتي مع الزمان»، و«حرمت أحبك»، من كلمات الشاعر عمر بطيشة وألحان صلاح الشرنوبي، وأعربت عن فخرها بالوجود ضمن كوكبة من الفنانات لتغني من أعمال وردة على المسرح الذي وصفته بـ«الصرح العظيم».

وقدمت الفنانة عبير نعمة مجموعة من أغنيات الفنانة الراحلة وردة، منها «وحشتوني» من كلمات سيد مرسي وألحان بليغ حمدي، و«أكدب عليك» من كلمات مرسي جميل عزيز وألحان محمد الموجي، و«بكرة يا حبيبي» من تأليف عبد الرحيم منصور وألحان كمال الطويل.

زكي حسنين يسلم رياض قصيري نجل الفنانة الراحلة وردة درعاً تكريمية خلال الحفل الاستثنائي (الشرق الأوسط)

ومن جانبها، نشرت الممثلة المصرية نبيلة عبيد فيديو من وجودها بالحفل، عبر حسابها على «إنستغرام»، وعلقت: «شكراً الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية، شكراً معالي المستشار تركي آل الشيخ على الدعوة وإقامة حفل تكريم للراحلة العظيمة السيدة وردة الجزائرية بالسعودية». وتابعت: «تشرفت بالحضور وسعيدة بتكريم وردة الغائبة الحاضرة في قلوبنا على أرض مدينة جدة في افتتاح أول حفل يقام داخل مسرح عبادي الجوهر».

الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو وليد فايد أظهرت تفاعلاً كبيراً مع الفنانات خلال الفقرات الغنائية (الشرق الأوسط)

مقتنيات الفنان عبادي الجوهر داخل مسرحه في جدة حظيت بإقبال جماهيري كبير (الشرق الأوسط)

الليلة الاستثنائية أقيمت برعاية الهيئة العامة للترفيه وبتنظيم من «بنش مارك» (الشرق الأوسط)

حضور يطلعون على لوحة تضم أجمل اللحظات للفنان السعودي عبادي الجوهر من داخل مسرح «أرينا» (الشرق الأوسط)


مقالات ذات صلة

«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

يوميات الشرق حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)

«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

واصل فيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوغز» تحقيق نتائج استثنائية في شباك التذاكر العربية، بعد أن تجاوزت إيراداته 4 ملايين دولار خلال أول يومين من عرضه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يجمع فيلم «سفن دوجز» بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم (هيئة الترفيه السعودية)

جدة تحتضن العرض الأول لفيلم «سفن دوجز»

احتضنت جدة، مساء الخميس، العرض الأول لفيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوجز»، الذي حقَّق انطلاقة جماهيرية قوية منذ يومه الأول في دور السينما السعودية والعربية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق بيع نحو 43 ألف تذكرة لفيلم «سفن دوجز» خلال ليلة عيد الأضحى في مصر (هيئة الترفيه السعودية)

«سفن دوجز» ينطلق في دور السينما السعودية والعربية

انطلق العرض الرسمي للفيلم العربي والعالمي «سفن دوجز» في دور السينما السعودية والعربية، وسط إقبال جماهيري واسع شهدته صالات العرض منذ الساعات الأولى لطرحه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية شهدت منطقة أهرامات الجيزة السبت واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي (الشرق الأوسط)

أوسيك يحسم ملحمة الجيزة أمام فيرهوفن... ويحافظ على ألقابه الـ3 في الوزن الثقيل

شهدت منطقة أهرامات الجيزة، السبت، واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي، مع انطلاق نزالات «غلوريا إن جيزا» وسط أجواء استثنائية.

مهند علي (القاهرة)
يوميات الشرق المستشار تركي آل الشيخ لدى حضوره توقيع اتفاقية التحالف الاستراتيجي (هيئة الترفيه)

تحالف سعودي – مصري لبناء منظومة فعاليات كبرى في المنطقة

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية عن تحالف سعودي–مصري جديد يستهدف بناء منظومة متكاملة للفعاليات الكبرى في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)
لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)
TT

كرة القدم في السينما المصرية بين «الكوميديا» و«الدراما»

لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)
لقطة من فيلم «غريب في بيتي» (يوتيوب)

استطاعت السينما المصرية، على مدى سنوات، اجتذاب جماهير لعبة «كرة القدم» بشكل بارز، عبر تقديم أعمال سينمائية متنوعة سلّطت الضوء على جوانب عدة من تفاصيل اللعبة الأشهر عالمياً.

وبالتزامن مع إقامة فعاليات «كأس العالم»، التي تُنظّم بمشاركة 48 منتخباً، وللمرة الأولى في ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك، نرصد عدداً من الأفلام المصرية التي تناولت أحداثها تفاصيل لعبة كرة القدم، بوصفها الرياضة الأهم والأكثر انتشاراً بين فئات مختلفة من الناس، مثل الأطفال والشباب والكبار. ومن بين هذه الأفلام: «غريب في بيتي»، و«الحريفة»، و«كابتن مصر».

وتركزت المعالجات الفنية في عدد لافت من هذه الأفلام على المزج بين تفاصيل اللعبة وعناصر «الكوميديا»، و«الدراما»، و«المشاعر الإنسانية»، أو الجمع بينها في كثير من الأحيان، مقارنة بألوان فنية أخرى، مثل الأعمال الاجتماعية وأفلام الأكشن والإثارة، على سبيل المثال. وقد منح ذلك هذه الأفلام قبولاً واسعاً وأسهم في تحقيقها نسب مشاهدة مرتفعة، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ويُعدّ فيلم «غريب في بيتي» من أشهر الأفلام التي ما زالت راسخة في أذهان كثيرين؛ إذ جمع بين سعاد حسني ونور الشريف، ودارت أحداثه حول «كرة القدم» في إطار كوميدي، وهو اللون الذي كان جديداً على الراحل نور الشريف، حسبما أكد الكاتب والناقد الفني طارق الشناوي الذي أشار إلى أن الفيلم، إلى جانب أحداثه الممتعة، قدّم الوجه الكوميدي النادر لنور الشريف.

فيلم «الحريفة» شهد نجاحاً لافتاً (الشركة المنتجة)

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، أن «(غريب في بيتي) من أكثر الأفلام حضوراً في الذاكرة؛ لأنه كان يراهن على ما هو أبعد من كرة القدم. فالملعب بالنسبة إليه كان ساحة ثانوية، في حين كانت المشاعر هي الأساس»، لافتاً إلى أن قيمة الفيلم تكمن في ابتعاده عن أجواء الملعب، رغم تناوله كواليس اللعبة.

وفي هذا السياق، قدمت السينما المصرية فيلمَين بعنوان «كابتن مصر»؛ الأول أُنتج في خمسينات القرن الماضي، وقام ببطولته إسماعيل ياسين ومحمد الكحلاوي، فيما عُرض الفيلم الآخر قبل 11 عاماً، من بطولة محمد إمام. كما تناولت اللعبةَ مجموعةٌ من الأفلام الكوميدية، منها «رجل فقد عقله» بطولة عادل إمام وفريد شوقي، و«424» بطولة يونس شلبي وسمير غانم، و«الشياطين والكورة»، إلى جانب الدراما التي جسّدها فيلم «الحريف» لعادل إمام. وفي السنوات الأخيرة قُدّمت أفلام مثل «العالمي»، و«الزمهلوية»، و«المطاريد»، و«الحريفة»، و«فوي فوي فوي»، وغيرها.

وعن رأيه في الأفلام التي تناولت لعبة «كرة القدم» في «السينما المصرية» عبر مسيرتها، وأسباب تركيز معالجاتها على اللونين الكوميدي والدرامي أو المزج بينهما، أكد الناقد الفني المصري أحمد النجار، أن السينما المصرية، على مدى عقود، اقتحمت عالم كرة القدم من أكثر من زاوية، غير أن الطابع الكوميدي كان الغالب على هذه الأعمال، انسجاماً مع طبيعة الإنتاج السينمائي السائد، ولا سيما خلال ثمانينات القرن الماضي.

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»: «خلال العامين الأخيرين حقق فيلم (الحريفة) نجاحاً لافتاً، وقد قُدم في قالب كوميدي»، لافتاً إلى أن «كرة القدم» هي اللعبة الشعبية الأولى، مما يجعل الأفلام التي تتناولها أكثر قدرة على جذب الجمهور وتحقيق النجاح.

فيلم «كابتن مصر» تناول عالم الكرة (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن «إيمان السينما بانتشار اللعبة وشعبيتها بين الجماهير دفعها إلى الاستعانة ببعض نجوم كرة القدم في أدوار تمثيلية أو بطولات فنية، بهدف استثمار جماهيريتهم وأسمائهم الجاذبة، مثل صالح سليم، وعادل هيكل، وجمال عبد الحميد، وشريف عبد المنعم، وعصام بهيج؛ فمنهم من واصل مشواره الفني، ومنهم من ابتعد عنه».

وأوضح الناقد الفني أن ثنائية «كرة القدم والكوميديا» تمثّل، في الغالب، وصفة مضمونة للنجاح وتحقيق الإيرادات في شباك التذاكر. واستشهد بفيلم «الحريف» مثالاً على ذلك، موضحاً أنه «لم يحقق النجاح المتوقع عند عرضه، رغم أهميته الفنية ووجوده ضمن قائمة أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية؛ لأنه تناول عالم كرة القدم بجدية، وخلا من العناصر الكوميدية، على خلاف معظم أفلام عادل إمام. حتى إن (الزعيم) يعدّه من أقل أعماله نجاحاً جماهيرياً»، وفق تعبيره.

Your Premium trial has ended


رحيل ديفيد هوكني... الرّسام الذي أعاد الاعتبار للفن التشخيصي عن 88 عاماً

أمام إحدى لوحاته «غراند كانيون عن قرب» في مركز جورج بومبيدو بباريس (رويترز)
أمام إحدى لوحاته «غراند كانيون عن قرب» في مركز جورج بومبيدو بباريس (رويترز)
TT

رحيل ديفيد هوكني... الرّسام الذي أعاد الاعتبار للفن التشخيصي عن 88 عاماً

أمام إحدى لوحاته «غراند كانيون عن قرب» في مركز جورج بومبيدو بباريس (رويترز)
أمام إحدى لوحاته «غراند كانيون عن قرب» في مركز جورج بومبيدو بباريس (رويترز)

برحيل الفنان البريطاني ديفيد هوكني عن عمر ناهز 88 عاماً في العاصمة البريطانية لندن، يفقد عالم الفن أحد أبرز رموزه وأكثرهم تأثيراً في القرنين العشرين والحادي والعشرين. فقد اشتهر هوكني بألوانه النابضة بالحياة، وأسلوبه التشخيصي المميز، ونهجه التجريبي المبتكر في الفنون البصرية، وأسهم في إعادة الاعتبار للفن التمثيلي في فترة هيمنت فيها المدارس التجريدية على المشهد الفني. وقد ترك خلفه إرثاً فنياً امتد لأكثر من 6 عقود من الإبداع والتجديد.

مقابلة مع ديفيد هوكني أمام لوحته «المجموعة الخامسة» (رويترز)

وُلد هوكني في 9 يوليو (تموز) 1936 بمدينة برادفورد في مقاطعة يوركشاير لأسرة من الطبقة العاملة، وبرزت موهبته الفنية منذ طفولته. وبعد دراسته في مدارس فنية محلية، التحق بالكلية الملكية للفنون في لندن عام 1959، حيث تأثر إلى حد كبير بأعمال بابلو بيكاسو، وطوَّر أسلوباً خاصاً جمع بين التجريب الفني والموضوعات المألوفة.

شكّلت زيارته إلى نيويورك عام 1961 محطة مهمة في مسيرته، إذ عززت انجذابه إلى الولايات المتحدة التي رآها أكثر تحرراً اجتماعياً من بريطانيا آنذاك.

وسرعان ما اتسعت شهرته خلال ستينات القرن الماضي. وبعد زيارته لوس أنجليس عام 1964، استلهم من ضوء المدينة الساطع، وأحواض السباحة، وأسلوب الحياة المريح فيها عدداً من أشهر أعماله، من بينها لوحات جسدت أجواء جنوب كاليفورنيا، ورسخت مكانته بوصفه أحد أبرز الفنانين الذين وثّقوا هوية المنطقة بصرياً.

هوكني أمام لوحتيه «لاعبو الورق رقم 3» و«لاعبو الورق الأكبر» خلال عرض صحافي لمعرضه «الرسم والتصوير» في لندن (أ.ف.ب)

وبرز فن البورتريه بوصفه أحد أهم مجالات إبداعه وأكبر إنجازاته. ففي أواخر الستينات وأوائل السبعينات أنجز سلسلة من البورتريهات المزدوجة الشهيرة التي صوّرت أصدقاءه وجامعي الأعمال الفنية وشخصيات ثقافية بارزة، وجمعت بين الدقة والملاحظة البصرية والعمق النفسي، كاشفةً عن علاقات معقدة بين الموضوعات.

وعُرف هوكني بشغفه الدائم بتجربة وسائط وتقنيات جديدة طوال مسيرته الفنية. ففي مطلع سبعينات القرن الماضي بدأ إنتاج أعمال فوتوغرافية مركبة بأسلوب الكولاج، تجمع صوراً متعددة في تكوين واحد مستلهماً أفكار المدرسة التكعيبية. وتحدّت هذه الأعمال المنظور الأحادي التقليدي من خلال تقديم الموضوعات من زوايا مختلفة في الوقت نفسه، قبل أن يطوّر لاحقاً هذه الأفكار في لوحات طبيعية واسعة مستوحاة من ريف يوركشاير.

هوكني خلال تقديم معرضه «منظور أوسع» في متحف غوغنهايم بمدينة بلباو الإسبانية عام (إ.ب.أ)

كما عارض هيمنة منظور عصر النهضة التقليدي، معتبراً أن الفن ينبغي أن يمنح المشاهد تجربة أكثر انغماساً وتفاعلاً. واستلهم رؤيته من الفن التكعيبي واللفائف التصويرية الصينية التي تقدِّم أكثر من منظور داخل العمل الواحد، وهو اهتمام ظل حاضراً في مجمل إنتاجه الفني.

ولم تقتصر إنجازاته على الرسم، إذ حقق نجاحاً ملحوظاً في تصميم الديكورات والأزياء المسرحية لعدد من العروض المسرحية والأوبرالية، من بينها أعمال لمهرجان غليندبورن وأوبرا متروبوليتان، حيث نالت تصميماته إشادة واسعة بفضل ألوانها الجريئة وطابعها التشكيلي المبتكر.

الملك تشارلز الثالث يتحدث مع الفنان خلال مأدبة غداء لأعضاء وسام الاستحقاق في قصر باكنغهام بلندن (إ.ب)

ومع تقدمه في العمر، أصبح من أبرز المدافعين عن الفن التشكيلي، وانتقد المؤسسات التي فضّلت الفن التجريدي. كما روّج لنظريات مثيرة للجدل حول استخدام فناني عصر النهضة للأدوات البصرية في إنتاج أعمالهم. ونشر عام 2001 كتابه «المعرفة السرية»، الذي استعرض فيه اعتماد كثير من الفنانين التاريخيين على المرايا والعدسات لإنتاج تأثيرات بصرية واقعية.

ورغم الجدل الذي أحاط ببعض آرائه، ظل هوكني فناناً غزير الإنتاج على نحو استثنائي. فقد عمل في مجالات الحفر والطباعة والتصوير الفوتوغرافي ورسوم الغرافيك الحاسوبية والرسم الرقمي، وكان من أوائل الفنانين الذين تبنوا الأدوات الرقمية خلال حقبة الثمانينات. كما استخدم لاحقاً جهاز «آيباد» وسيلةً إبداعية لإنتاج العديد من الأعمال الفنية الرقمية حتى السنوات الأخيرة من حياته. وعكست رغبته المستمرة في تبني الوسائل التكنولوجية الحديثة فضوله الدائم ورفضه أن يُقيَّد بالحدود الفنية التقليدية.

وأمضى هوكني معظم حياته متنقلاً بين بريطانيا والولايات المتحدة وأوروبا. ورغم حبه لصحبة الأصدقاء والمتعاونين، كان يفضل في كثير من الأحيان البيئات الهادئة التي تساعده على التركيز في عمله. وخلال سنواته الأخيرة واجه صعوبات متزايدة في التواصل الاجتماعي بسبب ضعف السمع، لكنه ظل نشيطاً وواصل العمل والإبداع رغم تراجع حالته الصحية.

الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا تُقلّد الفنان وسام الاستحقاق في قصر باكنغهام (رويترز)

كما حظيت مسيرته بتقدير عالمي واسع من خلال معارض كبرى وتكريمات عدَّة. وعلى الرغم من رفضه وسام الفروسية عام 1990، فإنه قبل لاحقاً وسام الاستحقاق البريطاني، أحد أرفع الأوسمة في المملكة المتحدة. كما استضافت مؤسسات عالمية مرموقة معارض لأبرز أعماله، من بينها «متحف تيت»، و«متحف المتروبوليتان للفنون»، و«مركز بومبيدو»، في حين ضمَّ معرضه الكبير الأخير في «مؤسسة لوي فويتون» بباريس أكثر من 400 عمل فني، مستعرضاً الاتساع الاستثنائي لمسيرته المهنية.

واصل هوكني خلال السنوات الأخيرة من حياته الرسم من مرسمه في لندن رغم القيود الجسدية التي فرضها التقدم في العمر. وظل متمسكاً بشغفه الفني ومخلصاً للفن حتى النهاية، محافظاً على مكانته بوصفه مبتكراً تحدَّى باستمرار القواعد الفنية السائدة من دون أن يتخلَّى عن اهتمامه بالإنسان وتفاصيل الحياة اليومية.

هوكني في معرض «الرسم والتصوير» بغاليري «آنيلي جودا للفنون الجميلة» في لندن (إ.ب.أ)

ويبقى إرث هوكني مرتبطاً ليس بإنجازاته التقنية والفنية فقط، بل أيضاً بقدرته على تصوير الألفة، والمشاعر الإنسانية، والحياة اليومية بصدق وعمق. وهذا الجمع بين التفوُّق الفني والبصيرة الإنسانية سيظل أحد أبرز إسهاماته الراسخة في تاريخ الفن الحديث.

* خدمة «نيويورك تايمز»


توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)
TT

توموهيكو إيتو: «حارس شجرة الكافور» رحلة من العزلة إلى الأمل

عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في نيويورك ضمن فعاليات مهرجان «ترايبيكا» (الشركة المنتجة)

قال المخرج الياباني توموهيكو إيتو إنّ الفكرة الجوهرية التي تُحرّك فيلم الرسوم المتحركة الجديد «حارس شجرة الكافور» تتمحور حول تأكيد الوجود الذاتي ومنح الإنسان شعوراً بأنّ له مكاناً حقيقياً ينتمي إليه في هذا العالم المعاصر، مؤكداً أنّ الفيلم يعالج قضايا الشباب الذين يعانون العزلة الشديدة، وضياع الهوية والبوصلة الشخصية في المدن الحديثة الكبرى.

وقال المخرج الياباني لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «صناعة هذا العمل كانت محاولة جادّة ومُلحّة لملامسة الفراغ الوجودي والوحدة القاتلة اللذَين قد يدفعان بعض الشباب إلى الانزلاق في طريق الجريمة والانحراف نتيجة استغلال ظروفهم الصعبة من قبل بعض الجماعات»، مشيراً إلى أنّ الفنّ السينمائي والرسوم المتحركة وسيلتان مثاليتان لفهم تفاصيل معاناتهم والبحث عن سبل حقيقية لإنقاذهم من هذا الاغتراب النفسي والاجتماعي الحاد.

وأضاف أنّ رحلة البطل «رايتو» تعكس رحلة جيل كامل من الشباب الياباني، بل ربما من شباب العالم كلّه، وهو جيل يجد نفسه فجأة أمام متطلبات واقع قاسٍ دون أن يمتلك الأدوات النفسية أو الدعم الأسري الكافي للتعامل معه. ولذلك فإنّ الانتقال من حالة الضياع والجريمة إلى حالة المسؤولية ورعاية كائن حيّ وقديم مثل الشجرة يُمثّل عملية تطهير روحي وإعادة بناء للشخصية من الصفر.

المخرج الياباني توموهيكو إيتو يعالج ضياع الهوية لدى الشباب (الشركة المنتجة)

وعدَّ إيتو أنّ هذا النمط السينمائي يُقدّم نموذجاً مُلهماً لكيفية تحويل الطاقة السلبية الناتجة عن الإحباط والفشل إلى طاقة إيجابية مثمرة من خلال العثور على غاية أسمى للوجود، مؤكداً أنّ «الأمل ليس وهماً نبيعه للجمهور، بل ضرورة حتمية للبقاء والاستمرار، وأنّ دور الفنّ يتلخّص في فتح النوافذ المُغلقة وإضاءة العتمة التي قد تحيط بمصائر كثير من البشر في لحظات ضعفهم الإنساني».

وتدور قصة فيلم الرسوم المتحركة «حارس شجرة الكافور» حول الشاب «رايتو» الذي يجد نفسه وحيداً ومتخبطاً في شوارع العاصمة طوكيو بعد الخسارة التي ألمَّت به بوفاة والدته، ممّا يقوده إلى سلسلة من القرارات الخاطئة والوقوع في شرك العزلة، حتى ينتهي به المطاف خلف قضبان السجن من دون أي أمل في المستقبل. قبل أن تتغيَّر حياته بشكل جذري ومفاجئ حين يتدخّل محامٍ يمثّل عائلة ذات نفوذ ليعرض عليه صفقة فريدة للنجاة، شرط أن يتولّى مهمة غامضة ومقدّسة تتمثَّل في أن يصبح الحارس الرسمي لشجرة كافور أثرية عملاقة تقع في قلب ضريح شهير يحيطه الغموض.

وحظي الفيلم، المقتبس عن الرواية الأكثر مبيعاً للكاتب الياباني الشهير كيغو هيغاشينو، التي يحمل الفيلم اسمها، بعرضه العالمي الأول في منطقة أميركا الشمالية ضمن مهرجان «ترايبيكا» السينمائي الدولي بمدينة نيويورك في نسخته الأحدث.

الفيلم مقتبس عن رواية شهيرة تحمل الاسم نفسه (الشركة المنتجة)

وأكد توموهيكو إيتو أنّ الحفاظ على روح الرواية الأصلية مع إعادة تفسيرها سينمائياً كان يُمثّل موازنة دقيقة جداً، فأعاد صياغة بعض المحاور الأساسية لتتناسب مع لغة السينما، من دون الابتعاد عن الجوهر الفكري والأخلاقي الذي خطَّه الكاتب هيغاشينو، مشيراً إلى أن الإبقاء على أحداث الفيلم في العصر الحديث وفي بيئة واقعية حال دون الانحراف البصري المبالغ فيه نحو الفانتازيا المُطلقة.

وأوضح المخرج أنّ التحدّي الأكبر كان يكمن في كيفية نقل المشاعر الداخلية المعقّدة والصامتة للشخصيات وتحويلها إلى لغة بصرية سينمائية، من دون الاعتماد المباشر على الحوارات الطويلة أو الشروحات السردية المباشرة، وهو ما تطلَّب جهداً استثنائياً من فريق التحريك لضبط خطوط الواقعية وجعل الرسوم تفيض بالروح والحياة في كلّ لقطة وحركة، مشيراً إلى أنّ «التفاصيل الدقيقة، مثل حركة العينين والتنفس والانحناءات الجسدية الطفيفة، كانت الأدوات الأساسية التي مكَّنت الفيلم من ملامسة قلوب الجمهور من دون الحاجة إلى ثرثرة نصّية قد تُضعف القيمة الجمالية للعمل»، وفق تعبيره.

وتطرَّق إيتو إلى الرؤية الجمالية التي اعتمدها في تصوير العاصمة اليابانية، موضحاً أنه تجنَّب السقوط في فخ المقارنة التقليدية بين برود المدينة العصرية ودفء الريف، بل عمد إلى «تقديم طوكيو في بداية الفيلم على أنها بيئة موحشة وباردة تعجّ بالبشر والمباني الشاهقة وتعكس مشاعر البطل المنكسر، ثم تبدأ هذه الخلفيات الحضرية بالتحوّل التدريجي، لتصبح أكثر تقبلاً للأمل والتغيير الإيجابي كلّما تعمق (رايتو) في فهم علاقته بالشجرة والضريح، وفي تنقّله المستمر بين صخب المدينة وهدوء الطبيعة الأثري»، وفق قوله.

يأمل المخرج أن يُعيد الفيلم الاهتمام بالعلاقات العائلية (الشركة المنتجة)

وأكد المخرج أنّ الصمت لعب دوراً جوهرياً في بناء هذا العالم السينمائي؛ إذ يرى أنّ «الأنمي» يكتسب روحه وحياته من خلال الحركة وإعطاء الوجود الفيزيائي للشخصيات حتى في اللحظات التي لا يتحدّثون فيها، مما يمنح المُشاهد فرصة لاستشعار التاريخ الممتدّ والحزن الدفين الذي تحمله الشخصيات تحت السطح، مشيراً إلى أنّ السينما الحقيقية هي تلك التي تجعل من الفراغات الصوتية مساحة تفاعلية تتيح للمتلقّي أن يُسقط مشاعره وتجاربه الخاصة على الحيّز البصري المعروض أمامه.

وأعرب المخرج الياباني توموهيكو إيتو عن أمله في أن يترك الفيلم أثراً إنسانياً وعاطفياً عميقاً في نفوس الجماهير بمختلف ثقافاتهم وخلفياتهم عند مغادرتهم قاعات العرض السينمائي، مؤكداً أنه صرَّح للجمهور الياباني سابقاً بأنّ الهدف الأسمى للفيلم هو جعل المُشاهد يشعر برغبة عارمة في الاتصال بوالديه أو عائلته فور انتهاء العرض للاطمئنان عليهم وسماع أصواتهم.