انسحابات متبادلة للمرشحين لمنع وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في فرنسا

تعدد الأصوات والتوجهات داخل ائتلاف الوسط يعكس تراجع «سطوة» ماكرون

فرنسي يوزع منشورات انتخابية لليمين المتطرف الثلاثاء (أ.ف.ب)
فرنسي يوزع منشورات انتخابية لليمين المتطرف الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

انسحابات متبادلة للمرشحين لمنع وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في فرنسا

فرنسي يوزع منشورات انتخابية لليمين المتطرف الثلاثاء (أ.ف.ب)
فرنسي يوزع منشورات انتخابية لليمين المتطرف الثلاثاء (أ.ف.ب)

كانت الأحزاب السياسية الفرنسية في سباق مع الزمن منذ الإعلان عن نتائج الجولة الانتخابية الأولى التي هيمن عليها حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي أوصلته إلى عتبة السلطة لأول مرة في تاريخ فرنسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ولأن الخطر أصبح داهماً، فإن المجموعتين السياسيتين الأخريين (الجبهة الشعبية الجديدة المشكَّلة من تحالف اليسار والخضر؛ وائتلاف الوسط الذي يضم 3 أحزاب داعمة للرئيس إيمانويل ماكرون وعهده) وضعتا، إلى حد كبير، خلافاتهما جانباً، وسعتا لإعادة تشكيل ما يسمى فرنسيا «الجبهة الجمهورية» لغرض وحيد عنوانه قطع طريق الإليزيه على «التجمع الوطني» وعلى رئيسه جوردان بارديلا. أما السبيل إلى ذلك فيمر عبر انسحابات متبادلة للمرشحين من كل طرف الذين حلوا في المرتبة الثالثة لصالح الطرف الآخر. والغرض من ذلك تعزيز حظوظ من بقي في السباق لهزيمة مرشح اليمين المتطرف.

الرئيس إيمانويل ماكرون في جولة له يوم الأحد الماضي في شوارع منتجع «لو توكيه» الراقي شمال البلاد (أ.ف.ب)

الهدف المعلن للجبهة الشعبية الجديدة ولائتلاف اليسار هو حرمان اليمين المتطرف من الحصول على الأكثرية المطلقة في البرلمان الجديد الذي سيولد من رحم جولة الانتخابات الثانية والحاسمة، الأحد المقبل. وكلما ازداد عدد الانسحابات تضاءلت حظوظ اليمين المتطرف في بلوغ الرقم السحري (289 نائباً) الذي يوفر له الأكثرية المطلقة في البرلمان، ويلزم الرئيس ماكرون بتكليف بارديلا بتشكيل الحكومة المقبلة. من هنا، فإن أنظار المسؤولين السياسيين والمراقبين والإعلام منصبَّة على «عداد الانسحابات» الذي أظهر، منتصف نهار الثلاثاء، أن الطرفين المعنيين نجحا في إقناع 208 مرشحين بالانسحاب منهم (127 من اليسار و75 من ائتلاف الوسط).

تعدد الأصوات داخل ائتلاف الوسط

لا تعرف السياسة صداقات ثابتة أو عداوات دائمة بل تقوم على المصالح؛ فخلال 3 أسابيع تبادل المعسكر الرئاسي والجبهة الشعبية كل نوع من أنواع الاتهامات. أما اليوم، فإنهما يعملان معاً لإفشال وصول اليمين المتطرف إلى السلطة. وبينما أرسى اليسار قاعدة الانسحاب شاملة ومن غير استثناءات، فقد بانت الانقسامات وتعدد الآراء داخل المعسكر الرئاسي ما يبين أن «سطوة» ماكرون قد تراجعت إلى حد بعيد. ماكرون يريد انسحاب مرشحيه لصالح مرشحي الجبهة الشعبية الجديدة من غير استثناءات. وفي اجتماع ظهر الاثنين في قصر الإليزيه مع وزرائه، وإزاء تمنُّع بعضهم عن قبول القاعدة التي يريد أن يعملوا بموجبها، قال لهم: «لو لم تأتِ لنا أصوات اليسار (في المعركتين الرئاسيتين عام 2017 و2022) لما كنا هنا في قصر الإليزيه». والممانعة جاءت من رئيس الحكومة غبرييل أتال الذي أعلن أنه إذا كان الغرض «منع التجمع الوطني من الحصول على الأكثرية»، فإن الانسحاب «لن يكون إلا لصالح مرشح اختار الدفاع عن قيم الجمهورية». والمقصود من هذا الكلام استبعاد الانسحاب لصالح مرشحي حزب «فرنسا الأبية» الذي ما انقطع أتال عن مهاجمة رئيسه جان لوك ميلونشون، واتهامه بمعاداة السامية، وزرع الفوضى، وعدم احترام قيم الجمهورية.

مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف والحالمة بالفوز بالانتخابات الرئاسية خارجة الثلاثاء من مقر حزبها في باريس (أ.ف.ب)

ليس أتال وحده من يتبنى هذه المقاربة فإدوار فيليب، رئيس الحكومة السابق ورئيس حزب «هورايزون» المنتمي إلى ائتلاف الوسط حسم موقفه بالقول: «لا يتعين أن يذهب أي صوت لا إلى مرشحي التجمع الوطني، ولا إلى مرشحي (فرنسا الأبية)»، وهو الموقف نفسه الذي تتبناه رئيسة البرلمان المنحل يائيل براون ــ بيفيه وفرنسوا بايرو، رئيس «الحركة الديمقراطية» المنضوية تحت لواء «ائتلاف الوسط». أما برونو لومير، فقد قال لصحيفة «لو فيغارو» في عددها يوم الثلاثاء: «أنا لا أساوي بين (التجمع الوطني) وبين (فرنسا الأبية) فلهما تاريخان مختلفان. لذا أقول إنه يجب ألا يذهب صوت واحد للأول، ولن أصوّت أبداً لحزب (فرنسا الأبية) الذي يتعارض مشروعه الطائفي العلني والمعادي للسامية بشكل خبيث مع أمتنا».

مارين لوبن: ماكرون قام بانقلاب إداري

وإذا كانت مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف ورئيس حزبها جوردان بارديلا مقتنعين سابقاً بقدرتهما على الحصول على الأكثرية المطلقة، فإنهما عدّلا موقفهما في الأيام الأخيرة، وهما يؤكدان اليوم أنه لو احتاج الحصول على الأكثرية المطلقة لعدد قليل من النواب (ما دون العشرين) فسيسعيان لتوفيرهم من خلال التواصل مع نواب من اليمين إن داخل حزب «الجمهوريون» أو من النواب اليمينيين المستقلين.

رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف جوردان بارديلا في وقفة رئاسية له في مقر حزبه وخلفه صورته الضخمة في 9 يونيو الماضي بعد إعلان ماكرون حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة (أ.ب)

وقالت لوبن، المرشحة الرئاسية السابقة والساعية لخلافة ماكرون في قصر الإليزيه إن معسكره «قد اندثر عملياً» منذ الجولة الانتخابية الأولى، وإنه «من أجل السير بالإصلاحات التي تحتاج لها البلاد، فإنه من الضروري أن يحصل بارديلا على الأكثرية المطلقة في الأيام المقبلة ليعينه ماكرون رئيساً للحكومة».

بالمقابل، ركز المسؤولان هجومهما على «التحالف المغاير للطبيعة»، وفق بارديلا، بين معسكر ماكرون واليسار. أما لوبن فقد اتهمت ماكرون، صباح الثلاثاء، في مقابلة إذاعية بأنه «يقوم بكل ما يستطيعه من أجل إجهاض المسار الديمقراطي» مضيفة أنه «يخطط لمنع التجمع الوطني من تسلُّم السلطة حتى لو حصلنا على الأكثرية المطلقة». كذلك اتهمت ماكرون بالقيام بـ«انقلاب إداري» بسبب استغلاله الأيام الفاصلة بين الجولتين الانتخابيتين الأولى والثانية للقيام بتعيينات إدارية موسعة، وتعيين أوفياء له في مناصب أساسية، وذلك «لمنع جوردان بارديلا من التمكن من حكم البلاد».

حقيقة الأمر أن ماكرون يسعى بكل الوسائل من أجل الحد من الخسائر التي تسبب بها قراره بحل البرلمان. والسيناريو المفضل بالنسبة إليه أن يفشل اليمين المتطرف وحلفاؤه في الحصول على أكثرية مطلقة، أو أن يقترب منها كثيراً. وبالمقابل لن ينجح «ائتلاف الوسط» في المحافظة على مجموعة نيابية وازنة تشكل القطب القادر على اجتذاب نواب من اليمين واليسار من أجل تشكيل أكثرية متنوعة تضم نواباً من الاشتراكيين والخضر والشيوعيين المستقلين وصولاً إلى نواب من اليمين التقليدي.

ومعضلة ماكرون هي أن ما يسعى إليه يفترض تفكك تحالف اليسار؛ لأن مشروعه يستبعد نواب «فرنسا الأبية» التي تشكل القوة الضاربة للجبهة الشعبية الجديدة. كذلك سعى ماكرون خلال العامين الماضيين إلى توسيع قاعدته السياسية عن طريق اجتذاب نواب من اليمين للانضمام إلى تحالف الأحزاب الداعمة له من غير أن ينجح. وسبق له أن كلف رئيسة حكومته السابقة إليزابيث بورن بهذه المهمة من دون أن تصيب نجاحاً.

غبرييل أتال... هل سيكون رئيساً لأقصر حكومة في زمن الجمهورية الخامسة؟ (إ.ب.أ)

السيناريو الأكثر ترجيحاً اليوم يقوم على وصول 3 مجموعات سياسية إلى البرلمان الجديد لا تمتلك أي واحدة منها الأكثرية المطلقة، وهي غير قادرة على العمل والتعاون فيما بينها. وإذا كان ماكرون مضطراً لتكليف رئيس الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد (وسيكون دون شك بارديلا)، فإن الأخير سيُضطر للبحث عن حلفاء أو لتشكيل حكومة تتمتع بأكثرية نسبية، ولكن قد تسقط لدى أي اختبار لنيل ثقة البرلمان ما سيدخل فرنسا ليس في أزمة سياسية، ولكن في أزمة نظام قد يكون الخروج منها باستقالة ماكرون «وهو يرفض حتى اليوم هذا الاحتمال»، وتنظيم انتخابات رئاسية جديدة تفتح الباب لعهد جديد.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

شمال افريقيا وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

تتواصل في العاصمة التونسية، لليوم الثاني، السبت، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي

خالد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ رجل يضع قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» خلال مناسبة انتخابية في مونرو بميشيغان يوم الخميس (أ.ف.ب)

الأميركيون يتطلعون إلى «تغيير جذري» في الانتخابات

أفاد استطلاع أن الأميركيين يرغبون في تغيير جذري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط اعتقاد بتقصير داخلي وخارجي من الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الولايات التي ستحسم معركة مجلس النواب، وكيف لإعادة رسم الخرائط الانتخابية أن تغيّر موازين القوى

رنا أبتر (واشنطن)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».


ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال جيش ليتوانيا ومركز إدارة الأزمات الوطني في البلاد إن تعليمات صدرت لسكان المناطق الوسطى والشمالية بالتَّوجُّه إلى الملاجئ لمدة ساعة تقريباً، صباح اليوم (الأحد)؛ بسبب رصد جسم طائر غير معروف.

وأفاد المركز بأنه جرى استدعاء مقاتلات الشرطة الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي إلى المنطقة وإغلاق مطار كاوناس بعد إعلان الإنذار الجوي «الأحمر»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في غضون ذلك، قال جيش لاتفيا جارة ليتوانيا الشمالية إن البلاد أصدرت تحذيراً جوياً «أصفر» في بعض المناطق المتاخمة لليتوانيا قبل رفعه لاحقاً، مشيراً إلى «تهديد محتمل».

واخترقت طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي لدول حلف الأطلسي في منطقة البلطيق مراراً خلال الأشهر الماضية. وقالت كييف إن التشويش الروسي على إشاراتها تسبب في تغيير مسار المسيّرات.

وأثار هذا الأمر مخاوف من اتساع نطاق الحرب الروسية في أوكرانيا لتتجاوز حدود دول حلف الأطلسي.


رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.