انخفاض التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 %

رئيسة «المركزي الأوروبي»: تخفيضات الفائدة ليست ملحة بعد

الأعلام الأوروبية ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الأعلام الأوروبية ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

انخفاض التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 %

الأعلام الأوروبية ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الأعلام الأوروبية ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

انخفض معدل التضخم في منطقة اليورو التي تضم 20 دولة إلى 2.5 في المائة في يونيو (حزيران)، لكنه لا يزال أعلى من المستوى الذي يفضله المصرف المركزي الأوروبي، والذي لا يتعجل في إجراء المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة بعد التخفيض المبدئي الأول في سعر الفائدة القياسي.

ويمثل الرقم الصادر يوم الثلاثاء انخفاضاً من 2.6 في المائة في مايو (أيار)، وهو خبر سار حيث يستمر التضخم في الانخفاض من ذروته البالغة 10.6 في المائة والذي قلل من قدرة المستهلكين على الشراء وأغرق الاقتصاد الأوروبي في شهور من النمو القريب من الصفر، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ومع ذلك، ظلت المؤشرات الرئيسية يوم الثلاثاء عند مستويات تشير إلى أن التضخم قد يظل عالقاً بين 2 و3 في المائة لفترة من الوقت.

واستقر رقم التضخم الأساسي الذي تتم مراقبته عن كثب عند 2.9 في المائة، متجاوزاً التوقعات البالغة 2.8 في المائة، ويرجع ذلك في الغالب إلى الارتفاع المستمر بنسبة 4.1 في المائة في أسعار الخدمات.

وفي علامة محتملة على أن ضغوط سوق العمل ستستمر، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء أن البطالة في منطقة اليورو ظلت ثابتة عند مستوى قياسي منخفض بلغ 6.4 في المائة في مايو وفق «رويترز». وأصبح معدل البطالة الآن أقل بأكثر من نقطة مئوية كاملة من أدنى مستوى له قبل الوباء بينما يرتفع معدل التوظيف.

ويحرص «المركزي الأوروبي» على السيطرة على التضخم قبل إجراء المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة، وهي خطوة تهدف إلى كبح التضخم عن طريق جعل الاقتراض أكثر تكلفة.

ويوم الاثنين، قالت رئيسة «المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد إن المصرف يحتاج إلى مزيد من الوقت ليخلص إلى أن التضخم يتجه بثبات إلى 2 في المائة وأن التطورات الاقتصادية الحميدة تشير إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة ليست ملحة.

وقام «المركزي الأوروبي» بتخفيض أسعار الفائدة للمرة الأولى في يونيو بعد موجة رفع أسعار الفائدة الأكثر جرأة على الإطلاق، لكنه أحجم عن الالتزام بأي تحركات لاحقة، بحجة أن التوقعات غير مؤكدة إلى حد كبير بحيث لا يمكن الإعلان عن خفض ثانٍ، وفق «رويترز».

وقالت لاغارد في منتدى «المركزي الأوروبي» حول المصارف المركزية، وهو مؤتمر السياسة المميز للمصرف: «سيستغرق الأمر بعض الوقت بالنسبة لنا لجمع بيانات كافية للتأكد من أن مخاطر التضخم فوق الهدف قد انتهت».

وأضافت: «سوق العمل القوي يعني أنه يمكننا قضاء بعض الوقت لجمع معلومات جديدة».

ويحاول البنك المركزي الأوروبي السير في طريق ضيق، من خلال التوفيق بين عدم اليقين بشأن التضخم وضعف النمو. وقد يستدعي عدم اليقين الحذر في خفض أسعار الفائدة، ولكن الضعف الاقتصادي المستمر يعزز الحجة لصالح التيسير، الأمر الذي يدفع «المركزي الأوروبي» في اتجاهين متعارضين.

واعترفت لاغارد بهذه المعضلة، محذرة من أنه ليس من المسلم به بعد أن يتجنب الاتحاد الركود، رغم الارتفاع المتواضع في النمو في الربع الماضي.

وأضافت: «الهبوط الناعم لا يزال غير مضمون. علينا أيضاً أن نضع في اعتبارنا حقيقة أن توقعات النمو لا تزال غير مؤكدة».

وجاءت مؤشرات النمو في الأسابيع الأخيرة على الجانب الأضعف من التوقعات، مما يشكل تحدياً لوجهة نظر سائدة على نطاق واسع مفادها بأن عاماً ونصفاً من الركود الاقتصادي قد انتهى وأن التعافي بدأ يترسخ.

ومع ذلك، يراهن المستثمرون على أن المخاوف بشأن التضخم سوف تطغى على المخاوف من الركود الاقتصادي وأن «المركزي الأوروبي» سيكون بطيئاً للغاية في خفض أسعار الفائدة، خاصة أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أبدى أيضاً صبره.

وهم الآن يفاضلون ما بين تخفيض واحد أو اثنين إضافيين هذا العام وأربعة تخفيضات فقط من الآن وحتى نهاية عام 2025.

ويرجع ذلك في الغالب إلى أن توقعات التضخم لا تزال غامضة للغاية. ومن المتوقع أن يحوم نمو الأسعار عند 2.5 في المائة لبقية العام، قبل أن يتراجع إلى هدف «المركزي الأوروبي» البالغ 2 في المائة بحلول نهاية عام 2025.

ورغم أن تراجع التضخم كان سريعاً نسبياً خلال العام الماضي، فإن ارتفاع تكاليف الخدمات يهدد بإخراج العملية عن مسارها، ويركز صناع السياسات الآن على ما إذا كانت الشركات بدأت في استيعاب نمو الأجور السريع أو الاستمرار في دفع أجور أعلى إلى العملاء.

وقالت لاغارد: «ما زلنا نواجه العديد من الشكوك بشأن التضخم في المستقبل، خاصة فيما يتعلق بكيفية تطور العلاقة بين الأرباح والأجور والإنتاجية وما إذا كان الاقتصاد سيتضرر من صدمات جديدة في جانب العرض».


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو قرب ذروة أسابيع مع تصاعد مخاوف التضخم

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو قرب ذروة أسابيع مع تصاعد مخاوف التضخم

تداول المستثمرون عوائد السندات السيادية في منطقة اليورو قرب أعلى مستوياتها في عدة أسابيع يوم الأربعاء مع استمرار الجمود في الجهود الرامية لإنهاء الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العلم السويدي في أحد شوارع استوكهولم (رويترز)

الاقتصاد السويدي ينكمش في بداية 2026 وسط مخاوف من تداعيات الحرب

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الأربعاء انكماش الاقتصاد السويدي في بداية عام 2026، مع تصاعد المخاوف من أن الصراع في الشرق الأوسط قد يزيد من حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي التايلاندي في بانكوك (رويترز)

«المركزي التايلاندي» يُبقي الفائدة ثابتة وسط ضغوط النفط وضعف الاستهلاك

أبقى البنك المركزي التايلاندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، خلال اجتماعه يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، في ظل تقييم تأثير ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد المقر الرئيسي لـ«جي بي مورغان تشيس» في 270 بارك أفينيو بنيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان» يحذِّر من «الركود التضخمي» واضطرابات في سوق الائتمان الخاص

قال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، إنه لا يشعر بقلق مباشر إزاء التضخم في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«إيني» تعلن استئناف مشروع النفط الثقيل في فنزويلا

منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

«إيني» تعلن استئناف مشروع النفط الثقيل في فنزويلا

منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
منشآت في مصفاة «بويرتو لا كروز» لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية العملاقة للطاقة، عن استئناف نشاطها في مشروع للنفط الخام الثقيل في حزام «أورينوكو»، وذلك عقب اتفاق مع وزارة النفط الفنزويلية وشركة النفط الحكومية (PDVSA).

وقالت الشركة في بيان لها مساء الثلاثاء: «وقَّعت (إيني) اتفاقية برنامج مع وزارة النفط وشركة (PDVSA) لاستئناف أنشطة النفط، وتحديداً مشروع (جونين-5) (شركة النفط الفنزويلية 60 في المائة، و«إيني» 40 في المائة) في حزام (أورينوكو)، وهو حقل نفط ثقيل يحتوي على 35 مليار برميل من النفط المعتمد».

يأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه فنزويلا إلى تعزيز الاستثمار الخاص في قطاع النفط.

وقد تشهد احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا طفرة جديدة، بعد أن ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، في عملية عسكرية خاطفة في كاراكاس. وتعاونت السلطات الجديدة، بقيادة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأدخلت إصلاحات لتحرير قطاع الطاقة.

وذكر البيان أن الرئيس التنفيذي لشركة «إيني»، كلاوديو ديسكالزي، التقى رودريغيز في كاراكاس يوم الثلاثاء.

ويأتي احتمال زيادة إنتاج النفط الفنزويلي في ظلِّ مواجهة الأسواق العالمية اضطرابات في إمدادات النفط من الشرق الأوسط، نتيجة للصراع في إيران، ما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.


السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تستضيف مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة في فبراير 2027

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعلنت الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء «سيرا» اختيار السعودية لاستضافة مؤتمر الجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة السنوي الرابع والعشرين في العاصمة الرياض، خلال الفترة من 1 إلى 3 فبراير (شباط) 2027، تحت شعار «من الإشراف إلى الاستباقية: المنظّم الاستباقي في تحول الكهرباء».

ووفق بيان للهيئة، تأتي هذه الاستضافة تعزيزاً لمستهدفات «رؤية 2030» بأن تكون المملكة وجهة أولى للمحافل والمؤتمرات الدولية، وإبرازاً لدورها القيادي في استشراف النماذج الابتكارية لتنظيم قطاع الكهرباء عالمياً.

وجرى إعلان الاستضافة، خلال أعمال المؤتمر السنوي الثالث والعشرين للجمعية الإقليمية لمنظمي الطاقة، المنعقد حالياً في سلوفاكيا، والذي تُشارك فيه الهيئة بصفتها عضواً في الجمعية بوفدٍ يرأسه نائب محافظ الهيئة للشؤون الاقتصادية والتراخيص، المهندس عبد الرحمن الموزان.

واستعرضت الهيئة تجربتها في تطوير الأُطر التنظيمية وتعزيز حماية المستهلك، عبر ورقة عمل قدّمها نائب المحافظ لرعاية المستهلكين، المهندس عبد الإله الشايعي، خلال جلسة حوارية بعنوان «تحول إمدادات البيع بالتجزئة وتعزيز تفاعل العملاء».


حرب إيران تؤثر على الاستثمار بالذهب

التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
TT

حرب إيران تؤثر على الاستثمار بالذهب

التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)
التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)

انخفض حجم الاستثمار في الذهب خلال الربع الأول من العام الحالي، حسبما أظهرت بيانات القطاع، الأربعاء، بعد أن أجبرت حرب إيران بعض المستثمرين على بيع ممتلكاتهم لتوفير السيولة.

وانخفض حجم الاستثمار بنسبة 5 في المائة خلال تلك الفترة، وفقاً لمجلس الذهب العالمي، رغم تسجيل أسعار الذهب مستوى قياسياً في يناير (كانون الثاني)، مع سعي المستثمرين إلى ملاذ آمن في مواجهة ضعف الدولار وتقلبات السياسة النقدية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكر المجلس في تقريره الفصلي، أن «التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت إلى حدّ بعيد التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير (شباط)» في صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، التي تُعدّ وسيلة ميسّرة للاستثمار في المعدن النفيس. وارتبط ذلك بشكل خاص بصناديق في أميركا الشمالية.

وقال خوان كارلوس أرتيغاس، الخبير في مجلس الذهب العالمي: «غالباً ما يُباع الذهب أولاً عند الحاجة إلى السيولة، بحكم قبوله الواسع».

وفي ظل الحرب التي بدأت مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير، أغلقت طهران مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل حاد وأثار بلبلة في الأسواق؛ ما أجبر الكثير من المستثمرين على توفير السيولة لتسوية مراكزهم الاستثمارية.

وأسهم احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي معدلات الفائدة رداً على زيادة التضخم في تعزيز قوة الدولار؛ ما جعل الذهب أكثر تكلفة على المستثمرين الذين لا يملكون العملة الأميركية.

ورغم انخفاض الطلب على الذهب من حيث الكمية، قفزت قيمة المشتريات بنسبة 62 في المائة.

وبلغ سعر الذهب مستوى قياسياً جديداً إذ قارب 5600 دولار للأونصة في نهاية يناير، وبلغ متوسطه 4873 دولاراً للأونصة خلال الربع الأول.

ورغم ذلك أثرت الأسعار المرتفعة، مدفوعة بشكل كبير بحيازات الاستثمار، سلباً على الطلب على المجوهرات. كما تأثرت سوق المجوهرات بالحرب؛ إذ يُعد الشرق الأوسط مركزاً رئيسياً للشحن.