«موسم باريس» للموضة للخريف والشتاء المقبلين والتنازع بين السياسة والرياضة

«شانيل» وإيلي صعب و«سكياباريللي»... مدارس مختلفة... أناقة واحدة

لم يكن صعباً على فريق العمل في «شانيل» تجاوز غياب مدير فني يقودها... كانت جينات الدار قوية وكافية (شانيل)
لم يكن صعباً على فريق العمل في «شانيل» تجاوز غياب مدير فني يقودها... كانت جينات الدار قوية وكافية (شانيل)
TT

«موسم باريس» للموضة للخريف والشتاء المقبلين والتنازع بين السياسة والرياضة

لم يكن صعباً على فريق العمل في «شانيل» تجاوز غياب مدير فني يقودها... كانت جينات الدار قوية وكافية (شانيل)
لم يكن صعباً على فريق العمل في «شانيل» تجاوز غياب مدير فني يقودها... كانت جينات الدار قوية وكافية (شانيل)

باريس مشغولة هذه الأيام بالانتخابات والاستعدادات الأولمبية. تأثير هذه الاستعدادات كان واضحاً على «أسابيع الموضة»؛ بدءاً من الأسبوع الرجالي إلى الـ«هوت كوتور» الذي انتهت فعالياته يوم الأربعاء الماضي. لم تكن مثيرة كما كانت عليه في السابق. سرقت منها الاستعدادات الانتخابية والأولمبية، وما سببته من زحمة سير خانقة، سحرها وبريقها المعهودين. الرحلة التي كانت لا تتعدى 15 دقيقة مثلاً، باتت تستغرق نحو 45 دقيقة أو أكثر. في كل رحلة تضطر لإظهار التعاطف مع سائقي التاكسيات وهم يتذمرون من «عشوائية التنظيم»؛ وفق رأيهم، وكيف أدت أعمال البناء والترميم؛ القائمة على قدم وساق، إلى إغلاق شوارع حيوية وإخفاء معالم جمال العاصمة الفرنسية خلف ورشات بناء رمادية.

على مستوى الموضة؛ وبما أن «أسبوع الأزياء الراقية» جزء من الثقافة الفرنسية، فقد توقع المنظمون في «فيدرالية الأزياء» والـ«هوت كوتور» تأثيرات هذه الاستعدادات، واستبقوها بتغيير تاريخ الأسبوع من شهر يوليوز (تموز) إلى شهر يونيو (حزيران) على أمل تفادي زحمة السير وحجوزات الفنادق والمطاعم وغيرها. باءت محاولاتهم بالفشل، لا سيما أن تغيير التاريخ كان له تأثير سلبي على عدد المشاركين الكبار. انسحبت مثلاً دار «بالمان» وغابت «فندي»؛ كذلك «فالنتينو». هذه الأخيرة بسبب الاستبدال بمصممها بيير باولو بيتشولي، أليساندرو ميكيلي الذي سيقدّم تشكيلته الأولى للدار في سبتمبر (أيلول) المقبل. كذلك ألغت دار «جيفنشي» مشاركتها إلى حين أن ترسو على مدير فني جديد يُعوض الأميركي ماثيو ويليامز الذي غادرها في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

كلما زادت درجات الحرارة وتصبب العرق، يتبادر إلى الذهن سؤال عن مدى جدوى الـ«هوت كوتور» في حياتنا وأهمية هذه العروض المتناثرة حول المدينة للمصممين. سؤال أجاب عنه «ديمنا» مصمم دار «بالنسياغا» بقوله: «لا أحد يحتاج الكوتور»، ومع ذلك الكل ينتظر هذا الموسم بشغف؛ بمن فيهم من ليست لهم سوى فسحة الحلم. أما بالنسبة إلى المصممين، فإنه الموسم الذي يسمح لهم باختبار أفكار جامحة ومجنونة أحياناً.

استوحى المصمم هذه القطعة من وشاح مصنوع من ريش الديك في الأربعينات... استعمل هو المعدن لصياغة الريش (سكياباريللي)

ورغم أن هذا الجموح غاب في السنوات الأخيرة بسبب الضغوطات التي تطالبهم بطرح تشكيلات واقعية تحقق الأرباح، فإن البعض يحاول إدخال قطع فنية يستعرضون عبرها إمكاناتهم الإبداعية. الأميركي دانييل روزبيري، المدير الفني لدار «سكياباريللي» واحد من هؤلاء. اتكأ هذا الموسم على جرأة مؤسسة الدار إلسا سكياباريللي، وكأنه يحتمى بتاريخها الفني ليُبرر قطعاً سريالية تبدو فيها العارضات نصباً تذكارية متحركة مثل «كاب» من الريش مصنوع من المعادن.

كانت إلسا سكياباريللي من أوائل المصممين الذين زاوجوا الموضة بالفن، وبالتالي حاولت إدخال الفن إلى حياتنا اليومية من خلال الأزياء والإكسسوارات. استماتت لتحقيق هذا الهدف، لكن توجهات السوق هزمتها في النهاية، لتتوارى عن المشهد الإبداعي وتعيش في الظل إلى مماتها. دانييل روزبيري، أحياها في تشكيلة أطلق عليها «طائر الفينيق»؛ في إشارة إلى إعادته أسلوبها الفني الجامح، الذي يلمس المشاعر أكثر مما يلمس العقل.

كان عرض سكياباريللي فنياً بكل المقاييس... عاد فيه الأميركي روزبيري إلى أسلوب المؤسسة إلسا وشغفها بكل ما هو فني ومبتكر (سكياباريللي)

وفق قول المصمم: «لقد قيل لي مؤخراً إن الناس لا يشترون سكياباريللي بل يقتنونها، وهذا ما يجعل تصميم خط الـ(هوت كوتور) مميزاً بالنسبة إليّ. إنه يُعبر عن رؤيتي للدار اليوم؛ رؤية بعيدة كل البعد عن التسويق والترويج. لكنه أيضاً طريقة لتكريم تلك العلاقة الحميمة التي أعطي فيها المرأة القدرة على أن تولد من جديد؛ مراراً وتكراراً».

بعد العرض صرح دانيال روزبيري بأنه تجنب إحداث الصدمات للحصول على مباركة وسائل التواصل الاجتماعي. اختار في المقابل أن يُقارب أسلوب إلسا بلغة فنية معاصرة. وكانت النتيجة القطعة المغطاة بالريش التي تُدوولت على نطاق واسع. شرح أنه استلهمها من رسمة لـ«دوناند (Dunand)»، ترجمتها المصممة في وشاح مصنوع من ريش الديك وضعته على كتفيها في الأربعينات، لدى حضورها حفل تكريم راقصة الباليه الراحلة آنا بافلوفا. كانت هذه القطعة كافية لمنح المصمم الحالي كل التغطيات الإعلامية التي يحتاجها روزبيري من دون أي حاجة إلى حيل أو خدع.

تاريخياً كانت هناك منافسة شرسة بين غابرييل شانيل وإلسا سكياباريللي وصلت إلى درجة العداوة. أمر كان يعرفه القريب والبعيد. نجحت غابرييل، أو «كوكو»، فيما فشلت فيه إلسا: قراءة تغيرات الثقافة في منتصف القرن الماضي، وتقبل إملاءات الموضة العملية آنذاك. غابرييل في المقابل احتضنت التغيير، بل يمكن القول إنها ساهمت في ظهوره والدفع به إلى الواجهة.

أيقونات الدار من تايورات التويد والفساتين الناعمة ظهرت بترجمة معاصرة وأنيقة (رويترز)

وهذا ما زلنا نلمسه في كل تشكيلة تطرحها الدار وتستند عليه بثقة. حتى خروج مديرتها الفنية فيرجيني فيار المفاجئ في 6 يونيو (حزيران) لم يؤثر عليها أو يُثنها عن تقديم عرضها. فهي مؤمنة بقوة جينات الدار وقدرتها على لمس مشاعر كل الأجيال. التشكيلة لا تحمل توقيع فيار، راهنت فيها الدار على مهارة استوديو العمل، وكسبت؛ إذ تميزت التشكيلة برؤية واضحة وخطوط سلسة. والأهم من هذا غلبت عليها روح شبابية غابت عنها نحو 5 سنوات، وهي الفترة التي قضتها فيرجيني فيار مديرةً إبداعية؛ علماً بأنها عندما عُيِنت بعد وفاة كارل لاغرفيلد في عام 2019، كان من المفترض أن يكون تنصيبها مؤقتاً حتى تجد الدار مديراً فنياً جديداً، لكنها ظلت 5 سنوات.

حتى تايورات التويد الكلاسيكية خضعت لعمليات تجميل خفيفة جداً تناسب كل الأجيال (شانيل)

في لقاء سابق مع «الشرق الأوسط»، قال برونو بافلوفسكي، الذي يُشرف على جانب الأزياء والإكسسوارات منذ أكثر من عقدين من الزمن وعايش تغيرات وتحديات عدة، إن «ما نقوم به الآن لا نستعجل ثماره غداً». من هذا المنظور، كان اختيارها بعد وفاة لاغرفيلد لضمان الاستمرارية، بحكم أنها عملت معه لأكثر من عقدين من الزمن، وبالتالي تحفظ جينات «شانيل» وثقافتها عن ظهر قلب. لكن المأخذ عليها أنها سلكت الطريق المضمونة، وكانت النتيجة أنها لم تُضف بصمة خاصة تُحسب لها. يوم الثلاثاء الماضي، تهامس كثير من الحضور بأن خروجها بث في الدار ديناميكية جديدة.

كان واضحاً أن فريق العمل لم يجد صعوبة في ضخ التشكيلة بنفَس شبابي تجسد في القصات والإكسسوارات على حد سواء. وهكذا، ولأول مرة منذ 5 سنوات بدت الأزياء كما لو أنها خضعت لعملية تجميل. قد تكون عملية خفيفة جداً، إلا إنها أنعشت كل قطعة، بما فيها جاكيت التويد الأيقوني والتنورات، التي أخذت أشكالاً تنوعت بين المستدير نوعاً ما والمستقيم كالعادة. الفستان الناعم أيضاً ظهر بأقمشة وألوان متنوعة وخطوط أكثر انطلاقاً تشم من بين كشاكشه وتطريزاته شقاوة طفولية.

أيقونات الدار من تايورات التويد والفساتين الناعمة ظهرت بترجمة معاصرة وأنيقة (شانيل)

كان منظر العارضات وهن يتنقلن بين ردهات قصر «غارنييه»؛ المكان الذي قدمت فيه الدار عرضها، كأنهن راقصات باليه في مقتبل العمر. حتى عندما كانت الواحدة منهن تظهر بتايور مفصل من التويد يبدو من بعيد كأنه مأخوذ من خزانة والدتها، كانت الفيونكات التي تُزيِن ضفائرهن والأحذية المريحة، تعيدهن إلى فترة الصبا. هذه الصورة لم تأت من فراغ. فقد رسمتها الدار بدقة وعناية لتُذكرنا بعلاقة غابرييل والدار من بعدها بالرقص. فهي الراعي الرئيسي لـ«أوبرا باريس الوطنية» منذ عام 2023، وراعية «باليه دو لوبرا» منذ عام 2021، وراعية الحفل الافتتاحي لموسم الرقص منذ عام 2018. هذا إضافة إلى تاريخها في هذا الفن منذ عام 1924، حين بدأت غابرييل شانيل تصميم أزياء مغنيات الأوبرا وراقصي الباليه. فريق التصميم استعاد هذا التاريخ ونسج خيوطه بالحاضر بخفة، في انتظار مدير فني يجمع باقي الخيوط معاً.

استعمل إيلي الألوان وسيلة لتقسيم تشكيلته إلى مجموعات متنوعة كان القاسم المشترك بينها الرومانسية والأنوثة (إ.ب.أ)

في اليوم نفسه وفي عرض إيلي صعب، الذي أقيم بقاعة خلف متحف «اللوفر»، يأتي الرد على كل الأسئلة التي ظلت تراودنا منذ بداية الأسبوع، عن أهمية الـ«هوت كوتور» ومدى تأثيرها على حياتنا. يأتينا الرد بليغاً وشافياً من صوفيا؛ حفيدة إيلي صعب، البالغة من العمر نحو 3 سنوات. كانت تجلس بين والدها إيلي جونيور ووالدتها كريستينا تتابع العرض بانبهار. ردود الفعل لديها وعيونها وهي تتتبع كل عارضة، ثم حماسها الطفولي إثر ظهور فستان الزفاف الفخم في آخر العرض، تكفي لتؤكد أن هذا الموسم مهم لخلق توازن نفسي وروحي وعاطفي بين الواقع والخيال.

ألهب فستان الزفاف الخيال بلونه السكري وذيله الطويل وتطريزاته الغنية (إ.ب.أ)

فإذا كان لهذا الفستان السكري اللون بتطريزاته الغنية، وطرحته البالغ طولها أمتاراً، هذا التأثير على طفلة لا تتعدى الثالثة من العمر، فما البال بفتيات في عمر الصبا أو الشباب؟ فهنا تبرز قدرة إيلي صعب على نسج قصص ساحرة عن الأميرات والأساطير تتجلى في تصاميم تنسدل على الجسم بخامات مترفة مثل الأورغانزا والحرير والموسلين والمخمل وتطريزات سخية بلمسات شرقية. هذه المرة لعبت القفازات الطويلة دوراً مكملاً لفساتين السهرة والمساء... ظهرت بديلاً للأكمام، والجميل فيها أنها بجلدها الناعم وتناقضه مع الخامات الأخرى، أضافت إلى هذه الفساتين ديناميكية أخرجتها من الكلاسيكية. أما التطريزات التي زينت الأكتاف وأجزاء أخرى من كل تصميم، فلم تكن مجرد إضافة جمالية بقدر ما كانت تخدم القصة السردية.

ظهرت قفازات طويلة بديلاً للأكمام في مجموعة من الإطلالات الخاصة بمناسبات السهرة والمساء (إيلي صعب)

يقول إيلي إن الفكرة التي انطلق منها هي لحديقة غناء تبدأ بإيحاءات قوطية رومانسية، ثم تتفتح تدريجياً بالورود والريش. لم يتجاهل إيلي في هذه التشكيلة الرجل. قدم له هو الآخر مجموعة من البدلات والـ«كابات» المطرزة، استوحاها من أجواء الأوبرا الفخمة ووجهها للمناسبات المهمة.

يشرح إيلي أنه قسم العرض مستعملاً الألوان فاصلاً، أو بالأحرى فصلاً جديداً. استهل العرض بمجموعة بالأسود، أتبعه بمجموعة لحديقة غناء تتفتح بالأزهار والورود، وتباينت فيها الألوان بين الزيتي والبنفسجي والأخضر والأحمر القاني، لينتهي العرض على نغمة بريق تنبعث من ألوان البيج، والذهبي، والرمادي. لكنه رمادي مبهج أنسانا، ولو للحظات، ما كان ينتظرنا خارج القاعة من شمس حارقة وزحمة سير.

كان الأسود حاضراً في مجموعة لا يستهان بها من التشكيلة... قال إيلي إنه نتيجة إيحاءات قوطية رومانسية (إيلي صعب)

ما أكده إيلي صعب للمرة الألف أن للـ«هوت كوتور» لغة فريدة توقظ كثيراً من المشاعر الكامنة. قد تكون للمصممين مختبر أفكار، وللزبونات المقتدرات فرصة للحصول على قطع فريدة لن تمتلكها غيرهن، أما بالنسبة إلى الأغلبية من المتابعين، فهي غذاء للروح والعقل؛ لأنهم مثل رواد القاعات الفنية والمتاحف، يكتفون بالاستمتاع باللوحات والتحف المعروضة ولو من بعيد.


مقالات ذات صلة

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.