تضافر الدعوات لمنع اليمين المتطرف من الوصول للحكم في فرنسا

الرئيس ماكرون الخاسر الأكبر وهمّه الأول المحافظة على هامش من الحراك السياسي والبقاء في منصبه

مارين لوبان تتحدث إلى الصحافة الأحد عقب الإعلان عن نتائج الدورة الانتخابية الأولى (رويترز)
مارين لوبان تتحدث إلى الصحافة الأحد عقب الإعلان عن نتائج الدورة الانتخابية الأولى (رويترز)
TT

تضافر الدعوات لمنع اليمين المتطرف من الوصول للحكم في فرنسا

مارين لوبان تتحدث إلى الصحافة الأحد عقب الإعلان عن نتائج الدورة الانتخابية الأولى (رويترز)
مارين لوبان تتحدث إلى الصحافة الأحد عقب الإعلان عن نتائج الدورة الانتخابية الأولى (رويترز)

لم تخطئ مؤسسات استطلاع الرأي في توقع نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية المبكرة في فرنسا فجاءت، إلى حد بعيد، مطابقة لما دأبت هذه المؤسسات على إعلانه منذ أن حلّ الرئيس إيمانويل ماكرون البرلمان في التاسع من يونيو (حزيران)، ودعا إلى انتخابات جديدة.

ثمة رابحان، هما «التجمع الوطني» اليميني المتطرف و«الجبهة الشعبية الجديدة» التي تضم أحزاب اليسار الثلاثة والخضر. وخاسران هما ائتلاف اليسار الذي يتشكل من الأحزاب الثلاثة (تجدد والحركة الديمقراطية وهورايزون) الداعمة للرئيس الفرنسي وعهده وحزب «الجمهوريون» التقليدي الذي خسر مرتين: الأولى بانشقاق رئيسه أريك سيوتي والتحاقه باليمين المتطرف، والأخرى بشبه محوه عن الخريطة السياسية.

والنتيجة المباشرة بالنسبة لماكرون مثلثة الأضلع أولها ضعفه السياسي للفترة المتبقية له من ولايته الثانية (ثلاث سنوات) في الداخل والخارج، وثانيها بدء انفضاض كبار الشخصيات التي سارت إلى جانبه منذ العام 2017، وها هي لا تتردد في إبراز تمايزها عنه أو حتى «استقلاليتها» بمن في ذلك رئيس حكومته غبرييل أتال. أما ثالثها فاحتمال اضطراره إلى الاستقالة رغم تأكيده أنه باقٍ في منصبه حتى آخر يوم من ولايته. لكن وصول ثلاث مجموعات متناحرة إلى البرلمان والفشل في تشكيل حكومة مستقرة تدير شؤون البلاد وعجزه عن حل البرلمان مرة ثانية قبل مرور عام كامل، كل ذلك قد يضعه في وضع حيث استقالته تشكل المخرج الوحيد من الطريق المسدودة التي وصلت إليها البلاد.

تفيد الأرقام الرسمية والنهائية الصادرة عن وزارة الداخلية، بأن حزب «التجمع الوطني» (وحليفه سيوتي) قد حصلا على 33.15 في المائة من أصوات الناخبين وعلى 10.7 مليون صوت في تحول لم يعرفه سابقاً في حين تمكن 37 من مرشحيه من الفوز منذ الجولة الأولى. وحلّت «الجبهة الشعبية الجديدة»، في المرتبة الثانية بحصولها على 28 في المائة من الأصوات متقدمة على «ائتلاف الوسط» الذي رسا دون عتبة الـ21 في المائة. وتمكن اليسار من إيصال 32 نائباً منذ الدورة الأولى مقابل نائبين فقط لإتلاف الوسط. وأصاب الانهيار أحزاب العهد الثلاثة في الصميم، وكذلك حزب «الجمهوريون» الذي تقلّص ناخبوه إلى 6.75 في المائة بعد أن هيمن طيلة عقود، منذ تأسيس الجمهورية الخامسة في خمسينات القرن الماضي، على الحياة السياسية في فرنسا باستثناء عهدي الرئيسين الاشتراكيين فرنسوا ميتران وفرنسوا هولاند.

جوردان باريلا رئيس حزب «التجمع الوطني» لدى وصوله إلى مقر حزبه في باريس الاثنين (أ.ب)

من عتبة السلطة إلى داخلها

منذ صباح الاثنين، دخلت فرنسا في حملة انتخابية جديدة ستمتد إلى منتصف ليل الجمعة - السبت المقبل تمهيداً لجولة الإعادة الحاسمة التي سترسم، بشكل نهائي، صورة التوازنات السياسية في البرلمان الجديد. والسؤال المفصلي الذي سيهيمن على الجدل الانتخابي خلال خمسة أيام عنوانه إمكانية حصول اليمين المتطرف على الأكثرية المطلقة؛ الأمر الذي سيلزم الرئيس ماكرون بتكليف جوردان بارديلا، رئيس «التجمع الوطني» تشكيل الحكومة الجديدة. وفي هذه الحال، سيفرض على رئيس الجمهورية نظام «المساكنة» مع حكومة لا تنتمي إلى التيار السياسي نفسه ولا تتبنى السياسات نفسها في الداخل والخارج. ورغم أن فرنسا عرفت هذا الوضع في السابق مع الرئيسين ميتران وجاك شيراك، فإن الأمور مختلفة تماماً في الوقت الحاضر لأن ماكرون ورئيس حكومته غبرييل أتال وائتلاف الوسط يعتبرون أن اليمين المتطرف لا ينتمي إلى ما يسمى «القوس الجمهوري» الذي تتبنى مكوناته مبادئ وقيم الجمهورية. وإذا وصل «التجمع الوطني» الذي أسسه والد مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف للانتخابات الرئاسية القادمة، يكون قد اختار هذه المرة السبيل الديمقراطي (الانتخابي) في حين حكم البلاد، إبان الحرب العالمية الثانية في ظل الجيش الألماني المحتل.

الرئيس إيمانويل ماكرون وعقيلته بريجيت الأحد في نزهة على شاطئ منتجع «لو توكيه» (شمال) حيث تملك زوجته منزلاً (أ.ف.ب)

ما يهم ماكرون، بالدرجة الأولى، بعد الهزيمة التي لحقت به وبالائتلاف الداعم له، أن يحافظ على حرية الحركة، وألا يقدم السلطة على طبق من فضة لليمين المتطرف وهو من ساق البلاد إلى هذا الوضع الخطير من خلال حلّ البرلمان بشكل فجائي بينما لم يكن الدستور يلزمه بذلك بعد النتائج الكارثية للانتخابات الأوروبية. لذا؛ كان ماكرون أول من سارع إلى الدعوة لإقامة سد منيع بوجه اليمين المتطرف.

فما كادت أولى نتائج الجولة الأولى تعلن حتى بث نصاً جاء في حرفيته: «إن المشاركة المرتفعة في الانتخابات التشريعية تظهر أهميتها بالنسبة لمواطنينا ورغبتهم في توضيح المشهد السياسي». وزاد: «إن خيارهم الديمقراطي يرتب علينا واجبات. لقد حان الوقت، بمواجهة التجمع الوطني، لقيام تجمع عريض، في الجولة الانتخابية الثانية، يكون بشكل واضح تماماً ديمقراطياً وجمهورياً». وبعده، تحدث رئيس الحكومة بشكل أوضح ومباشر بقوله: «إن هدفنا واضح وهو منع التجمع الوطني من الحصول على الأكثرية المطلقة في جولة الإعادة». ودعا أتال مرشحي ائتلاف الوسط الذين حلّوا في المرتبة الثالثة ويحق لهم التنافس في جولة الإعادة، إلى الانسحاب لتسهيل فوز المرشحين المنافسين لمرشحي «التجمع الوطني».

زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد جان لوك ميلونشون لدى تصويته في باريس الأحد (أ.ب)

ماكرون وميلونشون على موجة واحدة

للسياسة أحياناً استدارات غير متوقعة. والدليل على ذلك أن خطر اليمين المتطرف جعل من ماكرون وجان لوك ميلونشون، عدوه اللدود وزعيم حزب «فرنسا الأبية» حليفين موضوعيين لمنع تمكن اليمين المتطرف من الأكثرية المطلقة. فكما ماكرون، سارع ميلونشون إلى الإدلاء بتصريح قاطع جاء فيه: «يجب ألا يعطى التجمع الوطني صوتا إضافيا أو أن يحصل على مقعد إضافي». ميلونشون كان، منذ بدء حرب غزة، وخصوصاً مع بدء الحملة الانتخابية وتشكيل تحالف اليسار والخضر، هدفاً لحملات سياسية حادة من ماكرون وأتال وائتلاف الوسط واليمين المتطرف والإعلام يميني الهوى، حيث اتُهم بمعاداة السامية ودعم الإرهاب والطوائفية وفتح أبواب فرنسا أمام الهجرات من أي نوع... وها هو اليوم، يقلب الصفحة ويدعو مرشحي «الجبهة الشعبية الجديدة» ومن بينهم مرشحو حزبه (فرنسا الأبية) الذين حلّوا في المرتبة الثالثة إلى الانسحاب، لا، بل إلى التصويت لصالح مرشحي رجل «قال فيه ما لم يقله مالك في الخمرة» والهدف الأوحد قطع الطريق على مرشحي «التجمع الوطني». وقال ميلونشون وهو ما كررته أطراف تحالفه بالعبارات نفسها: «سوف نسحب مرشحينا، في أي دائرة كانت وفي كل الظروف». وبالمقابل، طالب ميلونشون ائتلاف الوسط بالمعاملة بالمثل.

ينص القانون الانتخابي على حق المرشح الحاصل على 12.5 في المائة من أصوات الناخبين المسجلين في لوائح الشطب التنافس مع المرشحين اللذين حلا في المرتبتين الأولى والثانية. وبحسب وزارة الداخلية، هناك 305 دوائر ثلاثية التنافس و5 دوائر رباعية المرشحين. وما يهم ائتلاف الوسط 129 دائرة، حيث اليسار حلّ في المرتبة الثالث،ة وبالتالي فإن انسحابهم من جهة وتصويت ناخبيهم من جهة ثانية يعزز فرص فوز مرشحي الائتلاف المذكور أو مرشحي اليمين التقليدي. وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا هولند أن لليسار «دوراً رئيسياً» في جولة الإعادة من أجل الدفاع عن المبادئ العليا للجمهورية، بينما الأكثرية النسبية السابقة (أكثرية ماكرون) «تحولت أشلاء» مضيفاً: «لدينا واجب مُلح، حيث يتعين علينا العمل من أجل منع اليمين المتطرف من الحصول على الأكثرية المطلقة» في البرلمان الجديد.

تمهيد طريق مارين لوبان إلى الإليزيه

الثابت في المعمعة الراهنة أمران: الأول، أن الدينامية السياسية التي تمتع بها اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية متواصلة، وسيستفيد منها في جولة الإعادة كما استفاد منها في الدورة الأولى. التجمع الوطني نجح في اجتذاب 1.3 مليون ناخب إضافي عما حصلت عليه مارين لوبان في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية قبل عامين. وها هي اليوم ترى الطريق مفتوحة أمامها للوصول إلى قصر الإليزيه لتحقق ما لم يحققه والدها جان ماري لوبان في العام 2002 عندما أنزل به الرئيس جاك شيراك هزيمة ماحقة. كذلك لن تجد لوبان على طريقها إيمانويل ماكرون الذي هزمها مرتين، في العام 2017 وفي العام 2022.

ويتمثل الأمر الآخر في أن لوبان الابنة نجحت في «تطبيع» حزبها وتجذيره في المناطق الفرنسية كافة، وقلبت صورته من النقيض إلى النقيض وحولته أول قوة سياسية في فرنسا، ومحت من أذهان الناس قصة نشوئه، وأقنعت الكثير من الفرنسيين بطروحاته العنصرية والمعادية للمهاجرين وللإسلام. ومعها يكون الجيل الثاني من عائلة لوبان على وشك الإمساك بناصية السلطة. ويرى محللون السياسيون أن نجاح حزبها في التشريعيات سيكون بمثابة الرافعة التي ستوصلها إلى رئاسة الجمهورية.

وبالمقابل، فإن الماكرونية السياسية التي جاءت بفلسفة «تخطي اليمين واليسار» التقليديين نجحت في إفراغ الساحة لليمين المتطرف ليسرح ويمرح وليقدم لـمارين لوبان فوزاً سهلاً بتمكينها من إعادة انتخابها منذ الجولة الأولى وبنسبة تزيد على 58 في المائة في عرينها شمال البلاد. بارديلا نبّه من أنه لن يقبل تشكيل الحكومة القادمة إلا في حال فوز حزبه بالأكثرية المطلقة. ولكن، إن لم يحصل ذلك، سيبقى «التجمع الوطني» الرقم الصعب في المشهد السياسي الفرنسي لعقود.


مقالات ذات صلة

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي عقب قمة حول أوكرانيا في قصر الإليزيه بباريس 9 ديسمبر 2019 (رويترز)

ماكرون: استئناف الحوار مع بوتين «قيد الإعداد»

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أنه يجري الإعداد لاستئناف الحوار مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خلال مؤتمر صحافي في بينيو بوسط فرنسا... 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تمضي نحو اعتماد ميزانية 2026 المؤجَّلة

من المقرر أن تعتمد فرنسا أخيراً ميزانية 2026، اليوم الاثنين، عندما يسمح الفشل المتوقع لاقتراحي حجب الثقة بإقرار التشريع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

تقييم فرنسي يحدد 4 أسباب وراء خسارة «قسد»

لا تبدو باريس مندهشة من خسارة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أمام قوات الحكومة السورية. وبحسب التقييم الفرنسي، تقف 4 أسباب خلف هذه الخسارة.

ميشال أبونجم (باريس)

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
TT

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

أعلن ​مسؤول أن الشرطة الإيطالية تُحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي ‌أدَّى ‌إلى تلف ‌كابلات ⁠كهرباء تُغذي ​خطوط ‌سكك حديدية بالقرب من مدينة بولونيا بشمال البلاد، ما تسبب ⁠في تأخير ‌حركة القطارات، حسب «رويترز».

وقالت ‍شركة ‍السكك الحديدية ‍الإيطالية المملوكة للدولة «فيروفيي ديلو ستاتو» إن ​المشكلة التي حدثت في الخطوط، ⁠والتي وقعت في اليوم التالي لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ليست ناجمة عن أي عطل ‌فني.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الحريق «يعتقد أنه مفتعل»، لكن ⁠لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، مضيفاً أن ‌شرطة النقل وقوات مكافحة الإرهاب ‍موجودتان في الموقع ‍وتجريان تحقيقات.

واستهدف الحريق الخط الواصل ‍بين بولونيا والبندقية، لكنه تسبب أيضا في مشاكل مرورية بين بولونيا وميلانو، وعلى الطرق المؤدية إلى ساحل البحر الأدرياتي.

وتستضيف ميلانو دورة الألعاب ​الأولمبية الشتوية بالاشتراك مع كورتينا، التي يمكن الوصول إليها بالقطار من ⁠البندقية.

وفي دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 التي أقيمت في باريس، استهدف مخربون شبكة قطارات «تي.جي.في» فائقة السرعة في فرنسا في سلسلة من الهجمات التي وقعت فجرا في أنحاء البلاد، مما تسبب في فوضى مرورية قبل ساعات من حفل الافتتاح.

وقالت شركة السكك الحديدية الإيطالية المملوكة للدولة (فيروفيي ديلو ستاتو) ‌إن القطارات ما زالت تقوم برحلاتها رغم الاضطرابات.


روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
TT

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

ذكرت صحيفة «كوميرسانت» الروسية، اليوم (السبت)، أن اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً».

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصدر مطلع على التحقيق، أن المشتبه بهما سيُوجَّه إليهما الاتهام بعد الاستجواب، دون أن تؤكد ما إذا كانا قد اعتقلا أم لا. ولم تعلن روسيا رسمياً عن اعتقال المشتبه بهما.

كان أليكسييف، وهو نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية، قد أصيب برصاصة في المبنى الذي يسكن فيه بموسكو، ونقل على الفور إلى المستشفى أمس الجمعة، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت «كوميرسانت» بأن أليكسييف خضع لعملية جراحية ناجحة واستعاد وعيه اليوم، لكنه لا يزال تحت الملاحظة الطبية.

وقال محققون روس أمس (الجمعة) إن مسلحاً مجهولاً أطلق عدة رصاصات على أليكسييف قبل أن يفر من المكان.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال، دون تقديم أي دليل، إنها تهدف إلى تخريب محادثات السلام. ونفت أوكرانيا أي صلة لها بإطلاق النار.

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أليكسييف البالغ من العمر 64 عاماً على خلفية اختراق إلكتروني روسي للانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه على خلفية تسميم العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته بمدينة سالزبوري الإنجليزية في 2018.


ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط على الوزير الفرنسي السابق، جاك لانغ، للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، مع استدعائه إلى وزارة الخارجية الفرنسية، وفتح النيابة العامة الوطنية المالية تحقيقاً في حقه وحق ابنته على خلفية صلاتهما بالخبير المالي الأميركي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، لا سيما بحقِّ فتيات قاصرات.

ولم تستبعد السلطات الفرنسية أي خيار بشأن تفويض لانغ، وزير الثقافة السابق الاشتراكي، على رأس المعهد الثقافي المرموق.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة لأربيل في كردستان العراق، إنه «تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية»، المموِّل الرئيسي لمعهد العالم العربي، و«سيتم استقباله الأحد».

ولم يعلّق لانغ (86 عاماً) على المسألة رداً على طلب من الوكالة، واستبعد إلى الآن التنحي عن منصبه. وأفاد مقربون منه بأنه حالياً في مراكش، وهو «مصدوم ومنهك».

وفي بيروت، المحطة التالية من جولته، قال بارو: «الأولوية بالطبع لضمان حُسن عمل معهد العالم العربي، واستمراريته، ونزاهته»، مشيراً إلى أن «العناصر الأولى المستخلَصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة... وتتطلب تحقيقاً صارماً ومعمقاً». وأضاف: «أحتفظ بكل الخيارات فيما يتعلق بمواصلة تفويضه».

وتقدِّم الوزارة مساعدةً سنويةً للمعهد مقدارها 12.3 مليون يورو، تمثل نصف ميزانيته.

دعوات إلى الاستقالة

وازدادت الدعوات إلى استقالة لانغ، المعروف بإطلاقه «عيد الموسيقى»، الذي انتشر عبر العالم، بعد كشف أمر علاقة بينه وبين إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني) ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان الجنسي الراحل.

وقال المحامي لوران ميرليه وكيل لانغ: «من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصيّة توضيحات من شخص وُجِّهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام... المطلوب معرفة موقفه».

ونفى في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود «علاقة صداقة وثيقة» بينهما.

واستبعد لانغ بصورة قاطعة، الأربعاء، الاستقالة، مشيراً إلى «سذاجته» لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي عُثر عليه مشنوقاً في زنزانته في نيويورك عام 2019 بينما كان ينتظر محاكمته.

وبعدما أعلن الاثنين أنه يقرّ «تماماً بعلاقاته» الماضية مع المدان الجنسي، أكد الأربعاء أنه كان يجهل ماضيه الإجرامي عندما التقاه «قبل نحو 15 سنة» بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.

ولم توجَّه أي تهمة إلى جاك لانغ، لكنّ ورود اسمه 673 مرة في الوثاق المكشوفة وارتباطه بإبستين، طالَ سمعته وسمعة ابنته كارولين.

جاك لانغ وجيفري إبستين في باحة متحف اللوفر بباريس بتاريخ غير محدّد (أ.ف.ب)

واستقالت كارولين لانغ، الاثنين، من رئاسة نقابة لمنتجي السينما بعدما عُرف أنها أسَّست شركة «أوفشور» مع رجل الأعمال الأميركي عام 2016.

وقالت مساء الخميس متحدثة لشبكة «بي إف إم تي في» التلفزيونية: «كان صديقاً، لم يكن صديقاً مقرباً. لم يكن إطلاقاً في دائرتي الضيقة من الأصدقاء»، مضيفة: «كيف كان من الممكن أن نتصوَّر مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي».

وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية المكلفة بمكافحة التهرب الضريبي، مساء الجمعة، بأنها فتحت تحقيقاً أولياً في قضية «تبييض تهرب ضريبي مشدّد» تتعلّق بـ«وقائع كشفها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ» وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.

وتضمَّنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة مراسلات عدة، توضِّح العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة «معهد العالم العربي»، لإبستين عام 2017 أن جاك لانغ «أصرّ شخصياً على أن تحضر إلى عيد ميلاده... هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، هو لا يوجه هذا النوع من الدعوات بخفّة».

وبحسب الوثائق، كتب جاك لانغ بنفسه عام 2017: «عزيزي جيفري... سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مجدداً؟»، قبل أن يطلب من الملياردير أن يقله في السيارة إلى حفلة كان يقيمها رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.

و«معهد العالم العربي» مؤسسة تخضع للقانون الخاص، أُسِّست عام 1980 وعُيِّن جاك لانغ رئيساً لها منذ عام 2013، مع تجديد ولايته 4 مرات.

واقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، لكن مجلس إدارة المعهد المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عيَّنه رسمياً وجدَّد ولايته على رأس المعهد.