اتهامات متلاحقة لإسرائيل بـ«تعذيب» الأسرى والمدنيين

مسؤولون في تل أبيب يتنصلون من الإفراج عن مدير «الشفاء»

بعينين جاحظتين روى بدر دحلان ما حصل له داخل السجون الإسرائيلية
بعينين جاحظتين روى بدر دحلان ما حصل له داخل السجون الإسرائيلية
TT

اتهامات متلاحقة لإسرائيل بـ«تعذيب» الأسرى والمدنيين

بعينين جاحظتين روى بدر دحلان ما حصل له داخل السجون الإسرائيلية
بعينين جاحظتين روى بدر دحلان ما حصل له داخل السجون الإسرائيلية

جدد إفراج إسرائيل عن مدير مستشفى «الشفاء» الطبي، محمد أبو سلمية، بعد نحو 7 أشهر على اعتقاله من قطاع غزة، الاتهامات المتلاحقة لإسرائيل بـ«تعذيب الأسرى»، والأوضاع المأساوية للمسجونين لديها.

وأثارت واقعة الإفراج عن أبو سلمية أيضاً عاصفة في إسرائيل؛ إذ تنصل مسؤولون من مسؤولية اتخاذ القرار؛ خصوصاً بعدما اتهمهم بعد وصوله إلى غزة، بممارسة «أشكال التعذيب كافة ضد المعتقلين المدنيين» معززاً اتهامات سابقة.

وأفرجت إسرائيل، الاثنين، عن أبو سلمية، مع 54 معتقلاً آخرين من قطاع غزة، من دون أي إعلان أو تمهيد سابقين؛ غير أن الرجل ظهر بتصريحات مصورة قال فيها إن «الوضع في السجون مأساوي»، مؤكداً تعرض الأسرى إلى «إهانات شخصية وجسدية، مع نقص في الأكل والمياه والاحتياجات الأخرى».

مدير مستشفى «الشفاء» في قطاع غزة الدكتور محمد أبو سلمية بعد الإفراج عنه

وعلى الجانب الإسرائيلي، بدأت ردود الفعل بنقاشات حادة، على مجموعة الوزراء في تطبيق «واتساب»، ثم انتقلت إلى الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

وسأل وزير الشتات عميحاي شيكلي، زميله وزير الدفاع يوآف غالانت: «هل يمكننا الحصول على توضيح، لماذا تم إطلاق سراح هذا الرجل الذي قُتل رهائننا في مستشفاه، وعملت قيادة (حماس) فيه؟».

ثم طالب وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بإقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار، والاستعانة بقيادة أمنية جديدة.

وعدَّ شيكلي الإفراج عن أبو سلمية «إهمالاً مضراً بأمن إسرائيل، وأمراً لا يطاق»، مطالباً بمحاسبة من يقف وراءه.

ووصف بن غفير الإفراج بأنه «تهور أمني»، وأضاف: «حان الوقت ليمنع رئيس الوزراء وزير الدفاع غالانت، ورئيس (الشاباك)، من تنفيذ سياسات مستقلة بعيدة عن مجلس الوزراء».

كما هاجمت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، ووزير الاتصالات شلومو كارعي، الخطوة، وطالبا بإجراءات وإقالات أمنية.

ولم يقف الهجوم عند الوزراء؛ بل انضم إليه قادة المعارضة.

نتنياهو يحقق

وعدَّ الوزير المستقيل من مجلس الحرب بيني غانتس، رئيس «معسكر الدولة»، أن إطلاق سراح أبو سلمية «كان خطأ عملياتياً وأخلاقياً ومعنوياً، وأن متخذ القرار يجب أن يعود إلى منزله»، ورأى رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، عضو «الكنيست»، أفيغدور ليبرمان، أن ما حدث «إهمال أخلاقي وأمني».

وفي وقت لاحق، هاجم أيضاً رئيس المعارضة، يائير لبيد، متخذي القرار، قائلاً إن «تجاهل مصير المخطوفين سلوك فاسق»، ولاحقاً أصدر منتدى المحتجزين بياناً، جاء فيه أن إطلاق سراح أبو سلمية هو «علامة عار أخلاقي».

وفي محاولة لتجنب العاصفة، تنصل جميع المسؤولين، وكذلك الهيئات المختصة، من المسؤولية عن إطلاق سراحه، وأمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بفتح تحقيق فوري.

وإضافة إلى نتنياهو، نأى وزير الدفاع يوآف غالانت بنفسه عن قرار إطلاق سراح أبو سلمية.

وبينما قال مكتب نتنياهو إنه يتم تحديد هوية السجناء المفرج عنهم بشكل مستقل من قبل المسؤولين الأمنيين، بناء على اعتباراتهم المهنية، وأنه أمر بإجراء تحقيق فوري في الأمر، قال مكتب غالانت إن «إجراءات حبس السجناء الأمنيين وإطلاق سراحهم تخضع لــ(الشاباك) ومصلحة السجون الإسرائيلية، ولا تخضع لموافقة وزير الدفاع».

ويخضع جهاز «الشاباك» لسلطة مكتب رئيس الوزراء، وتخضع مصلحة السجون الإسرائيلية لوزارة الأمن القومي برئاسة بن غفير.

اكتظاظ السجون

وحاول «الشاباك» التلميح إلى أن الإفراج عن أبو سلمية جاء بسبب «سوء إدارة مصلحة السجون للسجون». وقال الجهاز إنه اضطر إلى الإفراج عن السجناء إلى قطاع غزة، بسبب عدم وجود مساحة في السجون الإسرائيلية، وبسبب الخطط لإنهاء استخدام مرفق الاحتجاز في «سدي تيمان».

وأكد «الشاباك» أنه حذر وزارة الأمن القومي منذ فترة طويلة، من أن الاكتظاظ في السجون سيصل إلى لحظة يتم فيها إطلاق سراح المعتقلين الأقل خطورة؛ لكن الوزارة لم تستجب.

فلسطينيون اتهموا الجيش الإسرائيلي بتعذيبهم خلال اعتقالهم في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وردت مصلحة السجون الإسرائيلية قائلة إنه «خلافاً للادعاءات الكاذبة المنشورة في الساعات الأخيرة، فإن قرار الإفراج عن مدير مستشفى (الشفاء) اتخذه الجيش الإسرائيلي و(الشاباك)، وليس مصلحة السجون، وليس بسبب الاكتظاظ».

وتبادل مسؤولون أمنيون الاتهامات في وسائل الإعلام، حول ما إذا كان بن غفير أو غالانت أو «الشاباك»، المسؤولين عن ذلك أم لا.

قتل تحت التحقيق

واعتُقل أبو سلمية في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، قبل نحو 7 أشهر، وقال الجيش الإسرائيلي و«الشاباك»، آنذاك، إنه تم اعتقال أبو سلمية بعد الكشف عن أدلة كثيرة على أن المستشفى الخاضع لإدارته المباشرة، كان بمثابة مقر لـ«حماس».

وأكد أبو سلمية تعرضه وآخرين للتعذيب من قبل محققين وأطباء وممرضين إسرائيليين. وقال إن معتقلين كثيرين قُتلوا في التحقيقات، وإن الذين بقوا على قيد الحياة فقدوا نحو 30 كيلوغراماً من أوزانهم. واستغرب أبو سلمية الضجة المثارة حوله، وقال إنه خرج بطريقة رسمية.

وعززت إفادات أبو سلمية اتهامات سابقة حول تعرض الأسرى الفلسطينيين إلى التعذيب، وإبقائهم في ظروف صعبة، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد بدء إسرائيل حرباً في قطاع غزة.

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 9450 مواطناً من الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب آلاف من المواطنين من غزة، ومئات من فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948.

فلسطينيون يقفون في طابور بعد اعتقالهم من القوات الإسرائيلية بالقرب من مدينة طولكرم في وقت سابق (إ.ب.أ)

وتجري الاعتقالات بشكل شبه يومي في الضفة، من خلال عمليات اقتحام وتنكيل واسعة، واعتداءات بالضرب المبرح، وتهديدات بحق المعتقلين وعائلاتهم، إلى جانب عمليات التخريب والتدمير الواسعة لمنازل المواطنين.

وحسب إحصاءات رسمية، قتلت إسرائيل 18 معتقلاً من الضفة في السجون، و36 من أسرى غزة الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي، وتوفوا «تحت التعذيب»، في سجن «سدي تيمان».

وكشف تصريحات أسرى، وتحقيقات سابقة، عن انتهاكات جسيمة تمارسها إسرائيل ضد المعتقلين الفلسطينيين، بما في ذلك موتهم تحت التحقيق القاسي.

انتهاكات متكررة

وقال رجلان فلسطينيان أصيبا خلال مداهمة بمدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة، الأسبوع الماضي، لشبكة «بي بي سي» البريطانية، إن الجنود الإسرائيليين أجبروهما على الصعود فوق مقدمة سيارة «جيب» عسكرية، وقادوها بسرعة، على طول طرق الحي الذي يسكنان فيه.

جاء ذلك بعد أيام من انتشار مقطع فيديو يُظهر الفلسطيني مجاهد العبادي، البالغ من العمر 23 عاماً، وهو موثوق بغطاء محرك سيارة «جيب» عسكرية إسرائيلية مماثلة، ما أثار إدانة واسعة النطاق، وغضباً دولياً كبيراً. وتعليقاً على حادثة العبادي، قال الجيش الإسرائيلي إن جنوده انتهكوا البروتوكول.

لقطة من فيديو يُظهر مجاهد العبادي وهو فوق مقدمة سيارة جيب عسكرية (أ.ب)

والأسبوع الماضي، أكدت صحيفة «هآرتس» أن المحكمة العليا الإسرائيلية أمرت السلطات بتوضيح ظروف اعتقال أسرى قطاع غزة في معتقل «سدي تيمان». ونقلت الصحيفة عن محامية إسرائيلية تأكيدها أن احتجاز المعتقلين في «سدي تيمان» من شأنه أن يرقى إلى جريمة حرب، مضيفة أن احتجاز المعتقلين فيه «لا يمكن أن يستمر دقيقة أخرى».

ويُفترض أن تكون إسرائيل قد بدأت تقليص نشاط سجن «سدي تيمان»؛ لكن ذلك لن يشمل أي إجراءات أخرى في السجون المتبقية. وكان بن غفير قد طالب، الأحد، بـ«إعدام الأسرى» برصاصة في الرأس، وليس مناقشة تحسين ظروفهم.


مقالات ذات صلة

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

تستعد إسرائيل لقرب قدوم شهر رمضان بتعزيز قواتها في الضفة والقدس ورفع الجهد الاستخباراتي، خشية أن يتحول عنف المستوطنين إلى شرارة تشعل المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

«أسطول الصمود العالمي» يعتزم تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة

تعتزم مجموعة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة العام الماضي، تنظيم أسطول مساعدات بحرية جديد الشهر المقبل إلى القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.