انكماش فوق المتوقع للاقتصاد الياباني... واستقرار بالتصنيع

«نيكي» يتخلى عن معظم مكاسبه المبكرة وسط توقعات رفع الفائدة

ناطحات سحاب في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ناطحات سحاب في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

انكماش فوق المتوقع للاقتصاد الياباني... واستقرار بالتصنيع

ناطحات سحاب في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
ناطحات سحاب في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أظهرت البيانات المعدلة للحكومة اليابانية الصادرة الاثنين انكماش اقتصاد اليابان بمعدل 2.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الأول من العام الحالي، في حين كانت التقديرات الأولية تشير إلى انكماش بمعدل 1.8 في المائة فقط.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن ارتفاع معدل الانكماش الجديد يمكن أن يدفع البنك المركزي الياباني إلى خفض توقعاته لنمو الاقتصاد خلال العام الحالي ككل، مع استمرار التوقعات بزيادة أسعار الفائدة مجدداً قائمة دون تغيير.

تأتي البيانات الجديدة لإجمالي الناتج المحلي الياباني بعد ثلاثة أسابيع تقريباً من قول الحكومة إن الانكماش جاء أقل مما كان يعتقد. وتعني الزيادة الكبيرة في معدل الانكماش وفقاً للبيانات النهائية أنه على المستثمرين التعامل مع البيانات الأولية للناتج المحلي الياباني بقدر أكبر من الحذر.

وعكست بيانات إجمالي الناتج المحلي المعدلة، سلسلة تراجعات في بيانات قطاع التشييد، حيث انخفضت الاستثمارات العامة في القطاع بنسبة 1.9 في المائة سنوياً، في حين كانت التقديرات الأولية تشير إلى نمو هذه الاستثمارات بمعدل 3 في المائة. وظلت بيانات الاستهلاك الشخصي والمخزونات والإنفاق الحكومي دون تغيير.

وعلى جانب آخر، استقر نشاط قطاع التصنيع في اليابان خلال يونيو (حزيران) الماضي بحسب بيانات مسح جيبون بنك الصادرة يوم الاثنين.

وسجل مؤشر مديري مشتريات القطاع خلال الشهر الماضي 50 نقطة، وهو ما يعني أنه لم يسجل نمواً ولا انكماشاً، حيث تشير قراءة المؤشر أكثر من 50 نقطة إلى نمو النشاط، وتشير قراءة أقل من 50 نقطة إلى انكماشه.

وسجل المؤشر الفرعي لإنتاج المصانع في اليابان خلال الشهر الماضي أول نمو منذ أكثر من عام، رغم أنه نمو طفيف. وأشار مديرو المشتريات في شركات القطاعات التي سجلت نمواً إلى تحسن في الأعمال المتميزة، وجهود تكوين المخزونات، في حين أشار عدد قليل من الشركات إلى نمو الطلب على المنتجات الأساسية بوصفه سبباً رئيسياً للنمو.

وبشكل عام تراجع الطلب على قطاع التصنيع للشهر الثالث عشر على التوالي، ولكن بوتيرة أبطأ. وأشارت الشركات إلى تراجع الطلب بوصفه العامل الرئيسي لانخفاض المبيعات في هذه الشركات، على الرغم من أن شركات كثيرة علقت أيضاً على نقاط الضعف في قطاعي السيارات وأشباه الموصلات.

وفي الأسواق، تخلى مؤشر «نيكي» الياباني عن معظم مكاسبه المبكرة ليغلق على تغير طفيف يوم الاثنين بعدما عزز مسح «تانكان» الصادر عن البنك المركزي رهانات رفع أسعار الفائدة.

وصعد «نيكي» 0.12 في المائة ليغلق عند 39631.06 نقطة، بعدما ارتفع بما يصل إلى 0.9 في المائة في وقت مبكر، مقتفياً أثر العقود الآجلة في الجلسة السابقة.

وقال شوتارو ياسودا، محلل السوق لدى معهد «توكاي طوكيو» للأبحاث: «نتيجة مسح (تانكان) الصادر عن بنك اليابان تشير إلى أن الشركات اليابانية ستواصل رفع الأسعار، وسيعقب هذا استمرار التضخم». وأضاف أن هذا «عزز التوقعات بأن بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة مرة أخرى قريباً، وشجّع المستثمرين على بيع الأسهم لتحقيق أرباح».

وأظهر مسح «تانكان» الذي يحظى بمتابعة وثيقة أن مؤشر المعنويات الرئيسي لكبار المصنعين بلغ «زائد 13» في يونيو، مرتفعا من «زائد 11» في مارس (آذار)، وبما يتجاوز قليلاً متوسط توقعات السوق بأن تكون القراءة عند «زائد 12»... وتعكس القراءة، وهي الأعلى منذ مارس 2022 تعافياً في إنتاج قطاع السيارات، ونجاح الشركات المصنعة في تمرير ارتفاع تكاليف المواد الخام من خلال زيادة الأسعار.

وفيما يتعلق بمؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد أغلق على ارتفاع 0.52 في المائة عند 2824.28 نقطة، بعد أن وصل إلى 2838.67 نقطة فيما كان أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 1990. وقفز مؤشر «توبكس» لأسهم القيمة 0.96 في المائة، وصعد مؤشر «توبكس» لأسهم الشركات سريعة النمو 0.05 في المائة.

وارتفعت أسهم شركات تشغيل المتاجر الكبرى، وقفز سهم «جيه فرونت ريتيلينغ» 14.72 في المائة ليصبح أكبر الرابحين بالنسبة المئوية على مؤشر «نيكي»، كما زاد سهم «تاكاشيمايا» 11.09 في المائة، بعد رفع التوقعات للأرباح السنوية.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

الاقتصاد فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

تراجعت أسعار الغذاء العالمية في يناير للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

«الشرق الأوسط» (روما)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).