بزشكيان وجليلي يتنافسان في جولة حاسمة لرئاسة إيران

نسبة المشاركة بلغت نحو 40 % وفي طهران 23 %... والمحافظون يحشدون لمرشحهم

جليلي وبزشكيان خلال حملتيهما الانتخابيتين (أ.ف.ب)
جليلي وبزشكيان خلال حملتيهما الانتخابيتين (أ.ف.ب)
TT

بزشكيان وجليلي يتنافسان في جولة حاسمة لرئاسة إيران

جليلي وبزشكيان خلال حملتيهما الانتخابيتين (أ.ف.ب)
جليلي وبزشكيان خلال حملتيهما الانتخابيتين (أ.ف.ب)

يخوض مرشح التيار الإصلاحي والمعتدل، مسعود بزشكيان جولةً ثانيةً من انتخابات الرئاسة الإيرانية في مواجهة مرشح التيار المحافظ، سعيد جليلي في الخامس من يوليو (تموز)، بينما سجلت عملية الاقتراع نسبة إحجام قياسي، بلغت نحو 61 في المائة.

وقالت وزارة الداخلية إن كليهما «لم يفز بنسبة 50 في المائة زائد واحد» من أصوات أكثر من 30 مليون ناخب، وهي النسبة المطلوبة للفوز بالانتخابات مباشرة. وتصدّر بزشكيان الجولة الأولى، بفوزه بأكثر من 10 ملايين صوت (42.6 في المائة) وجاء بعده جليلي الذي حصد 9.4 مليون صوت (38.8 في المائة)، بينما كان أكبر الخاسرين، رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بـ3.3 مليون صوت (13.8 في المائة)، واحتلّ الرتبة الأخيرة، مصطفى بورمحمدي بـ206 آلاف صوت (أقل من واحد في المائة)، أما الأصوات الباطلة فقد بلغت 1.05 مليون (بنسبة 4.3 في المائة).

وبعد نحو ساعتين من بدء عملية فرز الأصوات، تناقلت المواقع الإيرانية أرقاماً عن النسب التي حصل عليها المرشحون، وكان لافتاً أنها بقيت ثابتة حتى إعلان النتائج النهائية.

وسجّل الإقبال في انتخابات الجمعة مستوى قياسياً متدنياً بنسبة 39.9 في المائة، وذلك استناداً إلى الأرقام التي أصدرتها وزارة الداخلية، بعد فرز الأصوات في 58640 مركز اقتراع، حيث بلغ عدد الأصوات المأخوذة 24 مليوناً و535 ألفاً و185 صوتاً.

وقال المتحدث باسم لجنة الانتخابات في وزارة الداخلية محسن إسلامي للصحافيين، تم فرز ما مجموعه 24 مليوناً و535 ألفاً و185 صوتاً في هذه المرحلة من الانتخابات.

وكانت السلطات تأمل في أن يكون الإقبال كبيراً في ظل مواجهتها أزمة شرعية أججتها حالة من السخط العام؛ بسبب أزمة اقتصادية، وتقييد الحريات السياسية والاجتماعية.

فرز الأصوات بدأ فور الانتهاء من عملية الاقتراع في منتصف الليل (رويترز)

وذكرت مواقع إيرانية أن نسبة المشارَكة في العاصمة طهران بلغت 23 في المائة. ودعت السلطات 61 مليوناً و452 ألفاً و321 شخصاً مؤهلاً داخل البلاد وخارجها للمشارَكة في التصويت. وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد دعا بعد إدلائه بصوته، أمس (الجمعة)، إلى الإقبال بقوة على التصويت.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومة، نقلاً عن وزير الداخلية أحمد وحيدي، بأن الانتخابات «جرت في أجواء نزيهة، وفي إطار تنافسي دون أي خلل»، وحضّ الإيرانيين على المشارَكة في الجولة الحاسمة.

وتسجل هذه الانتخابات، أدنى مستوى مسجل منذ ثورة 1979.


وستدور المواجهة بين مرشحَين مختلفَين تماماً في توجهاتهما وبرامجهما، وسيكون لهما تأثير في توجه البلاد، رغم الصلاحيات المحدودة الممنوحة للرئيس.

واحتدمت المنافسة في تصويت أمس (الجمعة) لانتخاب خلف للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي توفي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر، بين بزشكيان، وهو الإصلاحي الوحيد بين 4 مرشحين، وجليلي ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي. ومن غير المتوقع أن يحدث الرئيس المقبل فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط، إذ إن المرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في القرارات المتعلقة بالشؤون العليا للدولة.

إلا أن الرئيس هو مَن يدير المهام اليومية للحكومة، ويمكن أن يكون له تأثير في نهج بلاده فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية، حسب الخطوط العريضة المرسومة من الهيئات غير المنتخبة الصانعة للقرار والخاضعة لمكتب المرشد الإيراني.

وستلقى الدورة الثانية متابعة دقيقة في الخارج، إذ إنّ إيران في قلب كثير من الأزمات الجيوسياسيّة؛ الأزمة النووية مع الغرب، والحرب في أوكرانيا، وإرسال إيران طائرات مسيّرة إلى حليفتها روسيا، إلى حرب غزة، حيث صعّدت جماعات مسلحة تتلقى دعماً لوجيستياً من إيران من عملياتها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وقبل ساعات قليلة من إجراء الانتخابات، قال ممثل المرشد الإيراني في «الحرس الثوري» عبد الله حاجي صادقي، (الجمعة): «يجب انتخاب شخص لرئاسة الجمهورية يؤمن بجبهة المقاومة مثل الجنرال قاسم سليماني»، وأضاف: «لا يمكننا أن نكون غير مبالين تجاه غزة ولبنان، وأن لا نكون أعداءً لإسرائيل وأميركا»، حسبما أوردت عنه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأضاف حاجي صادقي: «كلما كانت المشارَكة أكبر، تمكّنت جبهة المقاومة وتيار الثورة من مواصلة طريقهما بقوة أكبر. اليوم اختيارنا هو اختيار رئيس جمهورية يمكن أن يكون له تأثير في مستوى العالم».

سارعت بعض الصحف الإيرانية إلى إصدار طبعة ثانية بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية

ويحظى بزشكيان بدعم «جبهة الإصلاحات»، بينما تقف «جبهة بايداري» المتشددة، على رأس أطراف التيار المحافظ، الداعمة لحملة جليلي. وقال موقع «انتخاب» الإخباري الموالي للرئيس الأسبق حسن روحاني، إن الصراع «بين قطبين؛ المسؤولين عن الوضع الراهن، والمطالبين بالتغيير».

وبعد هزيمته، أعلن قاليباف دعم جليلي، وذلك بعدما رفض الانسحاب لصالحه في الجولة الأولى. وقال قاليباف في بيان: «على الرغم من أنني أكن الاحترام لشخص الدكتور بزشكيان، فإنني بسبب القلق من بعض المحيطين به، أطلب من جميع القوى الثورية ومؤيدي حملتي المساعدة في منع عودة التيار (الإصلاحي والمعتدل) الذي كان سبباً في جزء كبير من مشكلاتنا الاقتصادية والسياسية اليوم، إلى السلطة».

وقال: «أطلب من الجميع بذل الجهود لكي يصبح جليلي رئيس الحكومة المقبلة».

حقائق

فرز ما مجموعه 24 مليوناً و535 ألفاً و185 صوتاً في الجولة الأولى

  • - مسعود بزشكيان: 10 ملايين و415 ألفاً و991 صوتاً
  • - سعید جلیلي: 9 ملايين و473 ألفاً و298 صوتاً
  • - محمد باقر قالیباف: 3 ملايين و383 ألفاً و340 صوتاً
  • - مصطفى بورمحمدي: 206 آلاف و397 صوتاً

وانضم إلى قاليباف، المرشحان المحافظان اللذان انسحبا من السابق، علي رضا زاكاني، وأمير حسين قاضي زاده هاشمي. وتعهدا بتوظيف إمكانات حملتيهما من أجل نجاح جليلي في الجولة الثانية.
ورحّب محسن رضايي القيادي في «الحرس الثوري» وعراب «جبهة القوى الثورية» الإطار التنسيقي للأحزاب المحافظة، بموقف قاليباف وزاكاني وقاضي زاده هاشمي. وأعرب عن أمله بأن «يبدأ فصل جديد من التآزر والأخوة بين القوى الثورية، ويثمر غن تشكل الحكومة المقبلة».

ومن جانبه، أشاد محسن منصوري، رئيس حملة جليلي، والنائب التنفيذي للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، بموقف السياسيين الثلاثة، وحملاتهم الانتخابية. وقال: «الموسم المقبل، سيكون موسم التآزر لتشكيل حكومة جديدة».

ويريد المحافظون تولي حكومة جديدة تواصل نهج رئيسي، خصوصاً بعدما أشاد المرشد علي خامنئي، الأسبوع الماضي، بأداء الحكومة الحالية، معرباً عن أمله بتشكيل حكومة تواصل مساره.

وقال النائب السابق محمود صادقي: «رغم مشاركة نحو 40 في المائة، حصد بزشكيان أغلبية الأصوات، هذا نصر كبير له وللإصلاحيين». وأضاف: «يمكن أن يجلب بزشكيان، مَن لم يصوتوا لأي سبب في الجولة الأولى، وكذلك أصوات الفئة التكنوقراطية التي صوَتت لقاليباف».

ورداً عليه، كتبت الصحافية الإصلاحية سارا معصومي، «هذه النتيجة في بلد لديه 60 مليون ناخب مؤهل، ليست بأي حال من أحوال انتصاراً كبيراً، لكن هناك هزيمة كبيرة وتلوح في الأفق مع قدوم أكثر تيار سياسي متشدد ومتطرف في البلاد».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن الناشط المحافظ، حسين كنعاني مقدم، قوله: «لم يكن أحد يعتقد بأننا سنشهد مشاركة 40 في المائة، كنا نعتقد جميعاً بأننا سنشهد مشاركة تزيد على 50 أو 60 في المائة. بعض استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات، كانت ملفقة».

إيراني يقرأ عناوين الصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت (رويترز)

وقبل إعلان النتائج، اتخذت الصحف، صباح السبت، موقفاً يعكس خياراتها السياسية، فقد دعت صحيفة «إيران» الحكومية إلى «التصويت من أجل هيبة إيران»، أما صحيفة «كيهان» المتشددة فقد عدّت «المنتصر النهائي هي الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني». وعنونت صحيفة «رسالت» المتشددة بأن المشاركة هي «عمق ولاء الشعب للجمهورية الإسلامية».

ونشرت صحيفة «سازندكي» الإصلاحية على صفحتها الأولى صورة لمسعود بزشكيان مع عنوان «يحيا الأمل». وقالت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية إن «المنافسة شديدة»، ورجحت الجولة الثانية قبل إعلان النتائج.

أما صحيفة «اعتماد» الإصلاحية فوصفت التصويت بأنه «مصالحة مع صناديق الاقتراع»، دون أن تشير إلى تسجيل أدنى إقبال على الانتخابات في تاريخ الجمهورية الإسلامية.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية أسطورة كرة القدم الإيرانية خداداد عزيزي (وكالة الأنباء الإيرانية)

نجم إيران السابق عزيزي: على كرة القدم خدمة السلام وليس السياسة

يرى أسطورة كرة القدم الإيرانية، خداداد عزيزي، أنه يجب على اللعبة الشعبية الأولى في العالم أن تخدم «السلام».

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

«مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا» يستكمل مستوى متقدماً من التفاهم

تكتسب الاجتماعات المشتركة أهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران 23 مايو (رويترز)

قاليباف يربط استمرار التفاوض بالتزامات واشنطن بعد غارات بيروت

اتهم رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الأحد، واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بعد الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في وقت مبكر من اليوم (الإثنين)، إن الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فورا».

وأوضح الدبلوماسي المتخصص في الشؤون القانونية عبر التلفزيون الرسمي، أن الاتفاق يتضمن «وقفا فوريا ودائما للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، ومنها لبنان».

وأضاف آبادي معتبراً أن بلاده «حققت انتصارات كبيرة» في الحرب ضد الولايات المتحدة: «العدو الذي هاجم لتحقيق أهدافه الشريرة هُزم في جميع أهدافه، وحققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصارات كبيرة في الحرب».


شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

شريف: إيران وأميركا توصلتا إلى اتفاق سلام يشمل لبنان

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لإنهاء حربهما، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع الرسمية ستعقد يوم الجمعة في سويسرا.

وكتب ترمب في ‌منشور على ‌منصته «تروث ​سوشال» ‌بعد ⁠وقت ​قصير من إعلان ⁠شريف «أصبح الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مكتملا الآن».

وتسنى التوصل إلى الاتفاق على الرغم من الهجمات الإسرائيلية على لبنان اليوم الأحد، والتي أثارت انتقادات من ⁠إيران وترمب.

ولم تُعرف حتى ‌الآن ‌بنود هذا الاتفاق بالتحديد.

​وقال شريف ‌إن الاتفاق يدعو إلى «الوقف الفوري ‌والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وكانت مصادر متعددة أبلغت رويترز في وقت سابق ‌بأن مسودة الاتفاق ستؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ⁠الحصار ⁠الأميركي على الموانئ الإيرانية وتمديد وقف إطلاق النار مع إرجاء مناقشة البرنامج النووي الإيراني خلال فترة محادثات تمتد 60 يوما.

وفي منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن المضيق سيكون مفتوحا «دون دفع رسوم عبور» وإن الحصار ​البحري الأميركي سينتهي ​أيضا.

وأضاف «يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق!».


«أرض الصومال» وإسرائيل... مسار تصاعدي للعلاقات يفاقم التوترات بالمنطقة

الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
TT

«أرض الصومال» وإسرائيل... مسار تصاعدي للعلاقات يفاقم التوترات بالمنطقة

الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)
الرئيس الإسرائيلي يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي (صفحة عرو على «إكس»)

شكلت زيارة رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى إسرائيل رابع خطوة في توسيع العلاقات بين الطرفين، منذ الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

جاءت الزيارة غداة تحذيرات صومالية رسمية من مساعٍ لتهديد منطقة القرن الأفريقي اعتبرها خبير صومالي «تدق طبول الحرب بين حكومة مقديشو والإقليم الانفصالي»، بينما تحدث خبير من الإقليم عن «إنجاز سيعزز مصالح الجانبين في المنطقة»، وفق تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن موقع «إسرائيل بالعربية»، الأحد، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» الترحيب بـ«رئيس أرض الصومال في أول زيارة له لإسرائيل، منذ الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية قبل بضعة أشهر»، فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الزيارة تشمل افتتاح سفارة للإقليم.

ووصف حساب «رئاسة أرض الصومال» على «إكس» الزيارة بـ«التاريخية»، لافتاً إلى أن «عرو وصل إلى إسرائيل، حيث استُقبل رسمياً والتقى رئيس إسرائيل»، وقال إن الزيارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي».

والتقى رئيس الإقليم بالرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، في القدس. وقال عرو، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تحمل هذه الزيارة أهمية خاصة. إنها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس أرض الصومال إلى دولة أخرى».

وأضاف: «نحن ممتنون للغاية لأن دولة إسرائيل اختارت استقبالنا بهذه الحفاوة في هذه المناسبة التاريخية».

وحسب عرو، فإن الإقليم «على مدى السنوات الـ35 الماضية كان يتواصل مع قادة العالم، وكان لديه مطلب واحد فقط: أن يرونا. دولة واحدة فقط رغبت في رؤيتنا والاعتراف بأرض الصومال، وهي حكومة إسرائيل وشعبها».

من جانبه، قال هرتسوغ إن الزيارة «ترمز إلى الفرص الكبيرة لهذه الشراكة الجديدة الرائعة». وأضاف أنه يتطلع إلى تعزيز «التعاون المباشر بين الشعبين في مجموعة واسعة من المجالات».

وأضاف: «نسعى معاً إلى الأمن والاستقرار في المنطقة وفي القرن الأفريقي، وندرك معاً أهمية حماية حرية الملاحة البحرية».

وعمَّقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً إلى الإعلان في مايو (أيار) قرب تبادل افتتاح السفارات، حسب بيانات وتصريحات رسمية بالجانبين.

وعيّنت إسرائيل في أبريل مايكل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلك بعدما أعلنت «أرض الصومال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

وأفادت صحيفة «تلغراف» في تقرير، أواخر مايو الماضي، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب».

وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

واستنكر المحلل السياسي الصومالي، حسن نور، الزيارة التي قال إنها «شكلت صدمة لكل صومالي حر، ولاقت رفضاً شعبياً ورسمياً»، مؤكداً أن «مقديشو ستواصل إجراءات رفض تلك الخطوات المتصاعدة في التطبيع الذي لا يعني سوى دق طبول الحرب».

الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بالقدس (صفحة عرو على «إكس»)

ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد.

وكان أحدث تلك المواقف قيام السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا بإدانة إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» اعتزام فتح سفارة في القدس المحتلة الشهر الماضي؛ ووقتها حذرت جامعة الدول العربية من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي».

وأمس السبت، قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة متلفزة، إن «إسرائيل سعت مراراً وتكراراً إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع مقديشو، لكنها قوبلت بالرفض في كل مرة لأسباب دينية وإنسانية»، محذراً من أن «انخراط إسرائيل مع إقليم أرض الصومال ما هو إلا فخ مدبر يهدف إلى استغلال الانقسامات الداخلية في الصومال وجر المنطقة إلى صراعات جيوسياسية إقليمية».

ويرى المحلل السياسي الصومال حسن نور أن «الدول العربية والإسلامية لن تقبل أن يكون جزء من الصومال وسيادتها محل نهب من إسرائيل»، متوقعاً أن «يزداد التوتر في المنطقة الفترة المقبلة مع إصرار تل أبيب على الوجود فيها بتلك الوسائل غير المشروعة»، على حد وصفه.

لكن عبد الكريم صالح، المحلل السياسي من أرض الصومال، يرى الأمر بمثابة «اختراق دبلوماسي تاريخي، وأحد أهم إنجازات الإقليم السياسية، وأول ترجمة لاعتراف فعلي باستقلاله»، لافتاً إلى أن وجود عدد كبير من المسؤولين رفقة عرو يعني أن «الزيارة تتجاوز الدبلوماسية الرمزية، وتتمحور حول اتفاقيات تعاون طويلة الأمد وملموسة. ووجود وزير الدفاع ضمن الوفد يعني وجود شراكات أمنية وتعاون عسكري ودفاعي بخلاف تعاون في مجالات بينها الطاقة».

ويتوقع نور مسارين للخطوات المتصاعدة بين الإقليم وإسرائيل، عبر «إذعان الإقليم للحلول السياسية، وإلا فالحل العسكري سيكون أقرب بدعم عربي لقطع التمدد الإسرائيلي». لكن صالح يرى أن معادلة ذلك التطبيع تخلص إلى أن «أرض الصومال تكتسب شريكاً استراتيجياً قوياً، بينما تُؤمّن إسرائيل أحد أهم المداخل الجيوسياسية في أفريقيا».