بزشكيان وجليلي يتنافسان في جولة حاسمة لرئاسة إيران

نسبة المشاركة بلغت نحو 40 % وفي طهران 23 %... والمحافظون يحشدون لمرشحهم

جليلي وبزشكيان خلال حملتيهما الانتخابيتين (أ.ف.ب)
جليلي وبزشكيان خلال حملتيهما الانتخابيتين (أ.ف.ب)
TT

بزشكيان وجليلي يتنافسان في جولة حاسمة لرئاسة إيران

جليلي وبزشكيان خلال حملتيهما الانتخابيتين (أ.ف.ب)
جليلي وبزشكيان خلال حملتيهما الانتخابيتين (أ.ف.ب)

يخوض مرشح التيار الإصلاحي والمعتدل، مسعود بزشكيان جولةً ثانيةً من انتخابات الرئاسة الإيرانية في مواجهة مرشح التيار المحافظ، سعيد جليلي في الخامس من يوليو (تموز)، بينما سجلت عملية الاقتراع نسبة إحجام قياسي، بلغت نحو 61 في المائة.

وقالت وزارة الداخلية إن كليهما «لم يفز بنسبة 50 في المائة زائد واحد» من أصوات أكثر من 30 مليون ناخب، وهي النسبة المطلوبة للفوز بالانتخابات مباشرة. وتصدّر بزشكيان الجولة الأولى، بفوزه بأكثر من 10 ملايين صوت (42.6 في المائة) وجاء بعده جليلي الذي حصد 9.4 مليون صوت (38.8 في المائة)، بينما كان أكبر الخاسرين، رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بـ3.3 مليون صوت (13.8 في المائة)، واحتلّ الرتبة الأخيرة، مصطفى بورمحمدي بـ206 آلاف صوت (أقل من واحد في المائة)، أما الأصوات الباطلة فقد بلغت 1.05 مليون (بنسبة 4.3 في المائة).

وبعد نحو ساعتين من بدء عملية فرز الأصوات، تناقلت المواقع الإيرانية أرقاماً عن النسب التي حصل عليها المرشحون، وكان لافتاً أنها بقيت ثابتة حتى إعلان النتائج النهائية.

وسجّل الإقبال في انتخابات الجمعة مستوى قياسياً متدنياً بنسبة 39.9 في المائة، وذلك استناداً إلى الأرقام التي أصدرتها وزارة الداخلية، بعد فرز الأصوات في 58640 مركز اقتراع، حيث بلغ عدد الأصوات المأخوذة 24 مليوناً و535 ألفاً و185 صوتاً.

وقال المتحدث باسم لجنة الانتخابات في وزارة الداخلية محسن إسلامي للصحافيين، تم فرز ما مجموعه 24 مليوناً و535 ألفاً و185 صوتاً في هذه المرحلة من الانتخابات.

وكانت السلطات تأمل في أن يكون الإقبال كبيراً في ظل مواجهتها أزمة شرعية أججتها حالة من السخط العام؛ بسبب أزمة اقتصادية، وتقييد الحريات السياسية والاجتماعية.

فرز الأصوات بدأ فور الانتهاء من عملية الاقتراع في منتصف الليل (رويترز)

وذكرت مواقع إيرانية أن نسبة المشارَكة في العاصمة طهران بلغت 23 في المائة. ودعت السلطات 61 مليوناً و452 ألفاً و321 شخصاً مؤهلاً داخل البلاد وخارجها للمشارَكة في التصويت. وكان المرشد الإيراني علي خامنئي قد دعا بعد إدلائه بصوته، أمس (الجمعة)، إلى الإقبال بقوة على التصويت.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومة، نقلاً عن وزير الداخلية أحمد وحيدي، بأن الانتخابات «جرت في أجواء نزيهة، وفي إطار تنافسي دون أي خلل»، وحضّ الإيرانيين على المشارَكة في الجولة الحاسمة.

وتسجل هذه الانتخابات، أدنى مستوى مسجل منذ ثورة 1979.


وستدور المواجهة بين مرشحَين مختلفَين تماماً في توجهاتهما وبرامجهما، وسيكون لهما تأثير في توجه البلاد، رغم الصلاحيات المحدودة الممنوحة للرئيس.

واحتدمت المنافسة في تصويت أمس (الجمعة) لانتخاب خلف للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي توفي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر، بين بزشكيان، وهو الإصلاحي الوحيد بين 4 مرشحين، وجليلي ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي. ومن غير المتوقع أن يحدث الرئيس المقبل فارقاً كبيراً في سياسة إيران بشأن البرنامج النووي أو دعم الجماعات المسلحة في أنحاء الشرق الأوسط، إذ إن المرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في القرارات المتعلقة بالشؤون العليا للدولة.

إلا أن الرئيس هو مَن يدير المهام اليومية للحكومة، ويمكن أن يكون له تأثير في نهج بلاده فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والداخلية، حسب الخطوط العريضة المرسومة من الهيئات غير المنتخبة الصانعة للقرار والخاضعة لمكتب المرشد الإيراني.

وستلقى الدورة الثانية متابعة دقيقة في الخارج، إذ إنّ إيران في قلب كثير من الأزمات الجيوسياسيّة؛ الأزمة النووية مع الغرب، والحرب في أوكرانيا، وإرسال إيران طائرات مسيّرة إلى حليفتها روسيا، إلى حرب غزة، حيث صعّدت جماعات مسلحة تتلقى دعماً لوجيستياً من إيران من عملياتها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

وقبل ساعات قليلة من إجراء الانتخابات، قال ممثل المرشد الإيراني في «الحرس الثوري» عبد الله حاجي صادقي، (الجمعة): «يجب انتخاب شخص لرئاسة الجمهورية يؤمن بجبهة المقاومة مثل الجنرال قاسم سليماني»، وأضاف: «لا يمكننا أن نكون غير مبالين تجاه غزة ولبنان، وأن لا نكون أعداءً لإسرائيل وأميركا»، حسبما أوردت عنه وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأضاف حاجي صادقي: «كلما كانت المشارَكة أكبر، تمكّنت جبهة المقاومة وتيار الثورة من مواصلة طريقهما بقوة أكبر. اليوم اختيارنا هو اختيار رئيس جمهورية يمكن أن يكون له تأثير في مستوى العالم».

سارعت بعض الصحف الإيرانية إلى إصدار طبعة ثانية بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية

ويحظى بزشكيان بدعم «جبهة الإصلاحات»، بينما تقف «جبهة بايداري» المتشددة، على رأس أطراف التيار المحافظ، الداعمة لحملة جليلي. وقال موقع «انتخاب» الإخباري الموالي للرئيس الأسبق حسن روحاني، إن الصراع «بين قطبين؛ المسؤولين عن الوضع الراهن، والمطالبين بالتغيير».

وبعد هزيمته، أعلن قاليباف دعم جليلي، وذلك بعدما رفض الانسحاب لصالحه في الجولة الأولى. وقال قاليباف في بيان: «على الرغم من أنني أكن الاحترام لشخص الدكتور بزشكيان، فإنني بسبب القلق من بعض المحيطين به، أطلب من جميع القوى الثورية ومؤيدي حملتي المساعدة في منع عودة التيار (الإصلاحي والمعتدل) الذي كان سبباً في جزء كبير من مشكلاتنا الاقتصادية والسياسية اليوم، إلى السلطة».

وقال: «أطلب من الجميع بذل الجهود لكي يصبح جليلي رئيس الحكومة المقبلة».

حقائق

فرز ما مجموعه 24 مليوناً و535 ألفاً و185 صوتاً في الجولة الأولى

  • - مسعود بزشكيان: 10 ملايين و415 ألفاً و991 صوتاً
  • - سعید جلیلي: 9 ملايين و473 ألفاً و298 صوتاً
  • - محمد باقر قالیباف: 3 ملايين و383 ألفاً و340 صوتاً
  • - مصطفى بورمحمدي: 206 آلاف و397 صوتاً

وانضم إلى قاليباف، المرشحان المحافظان اللذان انسحبا من السابق، علي رضا زاكاني، وأمير حسين قاضي زاده هاشمي. وتعهدا بتوظيف إمكانات حملتيهما من أجل نجاح جليلي في الجولة الثانية.
ورحّب محسن رضايي القيادي في «الحرس الثوري» وعراب «جبهة القوى الثورية» الإطار التنسيقي للأحزاب المحافظة، بموقف قاليباف وزاكاني وقاضي زاده هاشمي. وأعرب عن أمله بأن «يبدأ فصل جديد من التآزر والأخوة بين القوى الثورية، ويثمر غن تشكل الحكومة المقبلة».

ومن جانبه، أشاد محسن منصوري، رئيس حملة جليلي، والنائب التنفيذي للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، بموقف السياسيين الثلاثة، وحملاتهم الانتخابية. وقال: «الموسم المقبل، سيكون موسم التآزر لتشكيل حكومة جديدة».

ويريد المحافظون تولي حكومة جديدة تواصل نهج رئيسي، خصوصاً بعدما أشاد المرشد علي خامنئي، الأسبوع الماضي، بأداء الحكومة الحالية، معرباً عن أمله بتشكيل حكومة تواصل مساره.

وقال النائب السابق محمود صادقي: «رغم مشاركة نحو 40 في المائة، حصد بزشكيان أغلبية الأصوات، هذا نصر كبير له وللإصلاحيين». وأضاف: «يمكن أن يجلب بزشكيان، مَن لم يصوتوا لأي سبب في الجولة الأولى، وكذلك أصوات الفئة التكنوقراطية التي صوَتت لقاليباف».

ورداً عليه، كتبت الصحافية الإصلاحية سارا معصومي، «هذه النتيجة في بلد لديه 60 مليون ناخب مؤهل، ليست بأي حال من أحوال انتصاراً كبيراً، لكن هناك هزيمة كبيرة وتلوح في الأفق مع قدوم أكثر تيار سياسي متشدد ومتطرف في البلاد».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن الناشط المحافظ، حسين كنعاني مقدم، قوله: «لم يكن أحد يعتقد بأننا سنشهد مشاركة 40 في المائة، كنا نعتقد جميعاً بأننا سنشهد مشاركة تزيد على 50 أو 60 في المائة. بعض استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات، كانت ملفقة».

إيراني يقرأ عناوين الصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت (رويترز)

وقبل إعلان النتائج، اتخذت الصحف، صباح السبت، موقفاً يعكس خياراتها السياسية، فقد دعت صحيفة «إيران» الحكومية إلى «التصويت من أجل هيبة إيران»، أما صحيفة «كيهان» المتشددة فقد عدّت «المنتصر النهائي هي الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني». وعنونت صحيفة «رسالت» المتشددة بأن المشاركة هي «عمق ولاء الشعب للجمهورية الإسلامية».

ونشرت صحيفة «سازندكي» الإصلاحية على صفحتها الأولى صورة لمسعود بزشكيان مع عنوان «يحيا الأمل». وقالت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية إن «المنافسة شديدة»، ورجحت الجولة الثانية قبل إعلان النتائج.

أما صحيفة «اعتماد» الإصلاحية فوصفت التصويت بأنه «مصالحة مع صناديق الاقتراع»، دون أن تشير إلى تسجيل أدنى إقبال على الانتخابات في تاريخ الجمهورية الإسلامية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.