هل سيلعب ليونيل ميسي مع الأرجنتين في «ميامي»؟

ميسي كان يتألم من إصابة الركبة (أ.ب)
ميسي كان يتألم من إصابة الركبة (أ.ب)
TT

هل سيلعب ليونيل ميسي مع الأرجنتين في «ميامي»؟

ميسي كان يتألم من إصابة الركبة (أ.ب)
ميسي كان يتألم من إصابة الركبة (أ.ب)

بعد فوز منتخب الأرجنتين الشجاع 1-0 على تشيلي، يوم الثلاثاء، كان هناك شعور كبير بالرضا. تأهل الأرجنتين إلى الدور الإقصائي، وهناك مباراة متبقية، ويمكنه الآن التعامل مع المباراة ضد منتخب بيرو المتفوق بمزيد من الحرية. أو هل يمكنه ذلك؟

وفق شبكة «The Athletic»، كانت حالة ليونيل ميسي هي القصة. فقد تلقَّى العلاج خلال المباراة، وقال بعد ذلك إنه «شعر ببعض الانزعاج» في أوتار الركبة اليمنى، في حين كشف أيضاً أنه كان يعاني التهاباً في الحلق والحمى في الأيام الأخيرة.

وأضاف: «كانت مشدودة. لم تكن مرتخية كما ينبغي أن تكون. لكنني تمكنت من إنهاء المباراة. سنرى كيف ستسير الأمور».

وفقاً للتقارير الواردة من الأرجنتين فإن فحوصات ركبة ميسي كانت مشجعة (أ.ب)

وفقاً للتقارير الواردة من الأرجنتين، خضع ميسي لفحص بالأشعة على العضلة المقربة اليمنى (عضلة داخلية في الفخذ) بعد المباراة التي أقيمت على ملعب «ميتلايف»، وكانت النتائج مشجعة.

ولكن مع ضمان الأرجنتين بالفعل مكاناً في الدور ربع النهائي - من المرجح جداً أن يتصدر المجموعة الأولى - هل يجب على ليونيل سكالوني المخاطرة بإشراك ميسي في «ميامي» ضد بيرو في 29 يونيو (حزيران)؟

كان منتخب الأرجنتين أول فريق يتأهل إلى ربع النهائي. يتربع الفريق على قمة المجموعة الأولى، ومن المرجح أن يظل كذلك. سيحتاج الأرجنتين إلى الخسارة أمام بيرو، وفوز كندا على تشيلي، وتأرجح كبير في فارق الأهداف حتى لا يتأهل أبطال العالم بصفتهم متصدرين للمجموعة. فارق الأهداف للأرجنتين +3، وكندا -1.

من المرجح أن يلتقي منتخب الأرجنتين بعد ذلك فنزويلا أو المكسيك من المجموعة الثانية في دور الثمانية. وبغض النظر عن هوية الفريق الذي سيواجهه، فمن المنطقي أن يرغب سكالوني في الحفاظ على ميسي في أفضل حالاته في أي من هذين السيناريوهين، خاصة عندما يكون لديك لاعبون قادرون للغاية على الجلوس على مقاعد البدلاء.

ودعونا لا ننسَ أنه لا تزال هناك إمكانية مواجهة بعض أقوى المنافسين - البرازيل أو كولومبيا أو أوروغواي أو الولايات المتحدة - حتى في وقت لاحق من البطولة، عندما تكون المباريات حتماً أصعب، ويحتاج اللاعبون إلى الراحة. في حالة ميسي، أظهر مدرب نادي إنتر ميامي، تاتا مارتينو وسكالوني استعداداً لمنح اللاعب رقم 10 وقتاً للراحة عند الحاجة.

ومع ذلك، إذا حصل ميسي على راحة في نهاية هذا الأسبوع، فسيكون هناك الآلاف من المشجعين المحبطين في ملعب «هارد روك ستاديوم». من المتوقع أن تكون المباراة واحدة من أغلى المنافسات في سوق يغلب عليها الأميركيون الأرجنتينيون، التي تصادف أن تكون سوق الدوري الأميركي، التي يلعب فيها ميسي. كما أنه من السهل نسبياً السفر إليها من أميركا الجنوبية. تبدأ أسعار التذاكر على مواقع إعادة البيع الثانوية التي جرى التحقق منها من 345 دولاراً، وتصل إلى 770 دولاراً ليلة الأربعاء.

يا لها من كارثة بالنسبة لبعض المشجعين إذا لم يدخل ميسي إلى الملعب، ولكن ليس بالنسبة لفرص الأرجنتين في تكرار اللقب.

طوال الأسبوع، تعرّض سكالوني للضغط من قبل الصحافيين بشأن قراراته المتعلقة بالعناصر، خاصة في الدفاع ووسط الملعب، وكان رده ثابتاً: سيلعب أفضل اللاعبين بالنسبة للمنافسين الأرجنتينيين تحديداً. لم يحِد سكالوني عن هذا الموقف، ولم يعطِ كثيراً عن التغييرات التي يمكن أن يجريها من مباراة إلى أخرى. ولكن بعد الفوز على تشيلي، كان سكالوني أكثر تحديداً بشأن مَن قد يلعب ضد بيرو.

وقال: «أعتقد أنه من العدل أن يلعب من لم يلعبوا في المباراتين الأخيرتين؛ لأنني بحاجة لرؤيتهم وهم يستحقون ذلك».

ستكون فرصة مثالية لسكالوني لتدوير تشكيلته الأساسية ومنح لاعبين مثل ميسي ورودريغو دي بول وألكسيس ماك أليستر راحة مستحقة. الأرجنتين فريق عميق، خاصة في خط الوسط؛ لذا قد نرى بعض الوجوه الجديدة في وسط الملعب.

كما سُئل سكالوني كثيراً عن اثنين من أكثر اللاعبين الشباب الواعدين في الأرجنتين: أليخاندرو غارناتشو، 19 عاماً، لاعب مانشستر يونايتد الإنجليزي، وفالنتين كاربوني، 19 عاماً، لاعب إنتر ميلان الإيطالي (معار لمونزا). من المرجح أن يرى كلاهما الملعب ضد بيرو.

قال سكالوني مبتسماً: «هذا ممكن، لكن دعونا ننتظر ونرَ. لدينا أكثر من 10 لاعبين على مقاعد البدلاء. لم أقم بالحسابات بعد لأرى كيف يمكنني اختيار الفريق. لكن سيكون من المنطقي أن يحصل (غارناتشو وكاربوني) على بعض الدقائق لأنهما لاعبان يساهمان كثيراً في الفريق. إنهما يتصرفان (كالمحترفين) ويشاهدان زملاءهما يتنافسان. هذا أمر جيد».

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بيرو من بين أضعف منتخبات أميركا الجنوبية في الوقت الحالي، إنه يكافح حقاً لتحقيق النتائج في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم (حالياً بلا فوز، ويحتل المركز الأخير بعد 6 مباريات)، ولم يظهر بشكل مؤثر في مباراتي «كوبا أميركا» ضد تشيلي (0-0) وكندا (0-1).

لن يفاجأ أي شخص إذا ما تُرك ميسي على مقاعد البدلاء، وشارك في مباراة قصيرة لإرضاء الجماهير في ملعب «هارد روك ستاديوم». سيلعب منتخب بيرو من أجل الكبرياء، وفرصه بعيدة للتأهل. فلا داعي للمخاطرة بميسي.

دور خروج المغلوب يقترب بسرعة. إذا كانت الأرجنتين تأمل في تكرار الفوز بالبطولة، فستحتاج إلى أن يكون قائدها لائقاً قدر الإمكان. كان ميسي صريحاً أكثر من أي وقت مضى بشأن حالته الصحية يوم الثلاثاء، وهو ما كان بمثابة رسالة إلى الطاقم الفني للأرجنتين بأنه بحاجة إلى الراحة.

سيفعل سكالوني ما فعله كثير من المدربين السابقين لميسي منذ فترة طويلة في المباريات الودية الدولية في الولايات المتحدة. سيبدأ ميسي المباراة على مقاعد البدلاء، ولإرضاء الجماهير، قد يجري إشراكه في نهايتها إذا كانت الأرجنتين متقدمة بفارق مريح، ومسيطرة على اللعب.

عشاق ميسي ينتظرونه في «ميامي» (رويترز)

أعتقد أيضاً أنه سيشارك بديلاً في الملعب إلى جانب أنخيل دي ماريا، الذي سيعتزل اللعب قريباً - في لمحة محتملة لما سيبدو عليه الثنائي بصفتهما زميلين في ميامي؟ ستخدم هذه الاستراتيجية غرضين: منح اللاعبين الأكبر سناً وقتاً للراحة، في وقت لا تملك فيه الأرجنتين كثيراً لتخسره، مع إتاحة الفرصة للجيل المقبل من اللاعبين لإظهار قدرات سكالوني.

يمكنني سماع هتافات «نريد ميسي» من الآن.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية أسرة مارادونا قبل إحدى المحاكمات التي تمت الشهر الماضي (أ.ب)

شهادة الطبيب الشرعي: علامات «معاناة» على مارادونا قبل وفاته

استمعت المحكمة، خلال محاكمة طاقم طبي أشرف على رعاية أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا في أسابيعه الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو)
رياضة عالمية جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

قضت محكمة أرجنتينية، الثلاثاء، بإحالة شقيقتين لأيقونة كرة القدم دييغو مارادونا، ومحاميه، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحاكمة، بتهمة «الإدارة الاحتيالية».

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس (الأرجنتين))
الاقتصاد ناقلة نفط روسية أناتولي في خليج ماتانزاس بكوبا - 31 مارس 2026  (رويترز)

روسيا تتعهد بتقديم المزيد من إمدادات النفط إلى كوبا

قال وزير الخارجية الروسي إن روسيا ستواصل مساعدة كوبا المتعطشة للوقود بإمدادات نفطية، وذلك بعد أسبوعين من إرسال ناقلة تحمل نحو 700 ألف برميل نفط لكوبا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

رئيس البرازيل: على نيمار أن يكون بأفضل أحواله للعودة إلى المنتخب

تحوَّلت مسألة مشاركة نيمار في كأس العالم 2026 إلى قضية رأي عام في البرازيل، بعد تدخُّل مباشر من الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

فاتن أبي فرج (بيروت)

نوريس متفائل بسرعة مكلارين رغم احتكار مرسيدس الصف الأول في مونتريال

لاندو نوريس (إ.ب.أ)
لاندو نوريس (إ.ب.أ)
TT

نوريس متفائل بسرعة مكلارين رغم احتكار مرسيدس الصف الأول في مونتريال

لاندو نوريس (إ.ب.أ)
لاندو نوريس (إ.ب.أ)

قال لاندو نوريس، حامل اللقب، إن فريق مكلارين يمكنه أن يحصل على دفعة كبيرة من احتلاله المركز الثالث في التجارب التأهيلية لسباق «جائزة كندا الكبرى» ضمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، وذلك بعدما حقَّق مركزاً أقرب مما كان متوقعاً من مرسيدس، رغم عدم الاستغلال الكامل لحزمة تحديثاتهم الخاصة.

وحصل جورج راسل على المركز الأول، متقدماً على زميله كيمي أنتونيلي، ليُكمل احتكار مرسيدس للصف الأول، بينما حصل نوريس على المركز الثالث بعد تجارب تأهيلية متقاربة ظهر فيها لفترة وجيزة في المنافسة بعد أول 3 تجارب.

وقال نوريس: «في الواقع، كنت سعيداً جداً. كنت راضياً إلى حدٍّ ما عن لفتي التي حققتها بزمن 12.7 ثانية. اعتقدت أنه كان بإمكاني تحقيق المزيد، وهو ما حاولت تحقيقه في لفتي الثانية، لكن يبدو أنني لم أتمكَّن من ذلك».

وأضاف نوريس أن الاقتراب الشديد من مرسيدس كان أمراً إيجابياً. وأوضح أنَّهم لم يتوقعوا التغلب عليهم في مونتريال؛ لأنهم لم يحقِّقوا أقصى استفادة من حزمة تحديث سياراتهم.

وقال: «حقيقة، إننا لم نستخدم بعض تحديثاتنا، أعتقد أننا مندهشون جداً من اقترابنا بهذا القدر. هناك كثير من الإيجابيات... ولا تزال هناك أشياء جيدة مقبلة بمجرد أن نكتشفها».

وقدَّم رئيس الفريق، أندريا ستيلا، تقييماً مشابهاً، ولكنه أكثر حذراً، قائلاً إن هناك «مؤشرات مشجعة» على أن مكلارين يتعلم مزيداً عن تحديثاته.

وقال: «بين حصص سباق السرعة والتجارب التأهيلية، قمنا ببعض الأعمال لتحسين أداء السيارة من حيث الإعداد واستغلال الإطارات، مما سمح لنا بجعلها أسرع... في رأيي، يجب النظر إلى الأمور بشكل شامل، على مدى فترة زمنية وفي ظروف مختلفة».

ومن المحتمل هطول أمطار اليوم الأحد، ما قد يؤثر سلبياً على الفرق. ومع ذلك، قال ستيلا إنَّ الظروف قد تكون في صالح مكلارين.


مونديال 2026: الروزنامة المكتظة تهدد بإرهاق إضافي للاعبين

الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)
الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: الروزنامة المكتظة تهدد بإرهاق إضافي للاعبين

الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)
الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر (أ.ف.ب)

يشكل مونديال 2026، الحدث العالمي الذي يقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً ما رفع عدد المباريات إلى 104 موزعة على ثلاثة بلدان، عقبة إضافية تهدد بإرهاق اللاعبين أكثر فأكثر، وهم الذين يتذمرون أصلاً من ازدحام الروزنامة العادية.

فبعد أسبوعين فقط من نهائي دوري أبطال أوروبا المقرر في 30 مايو (أيار) في بودابست بين باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب وآرسنال الإنجليزي، سيكون الفرنسي عثمان ديمبيليه والإنجليزي ديكلان رايس والمغربي أشرف حكيمي في أميركا الشمالية لخوض المونديال، بعدما استعدوا له في الفترة الفاصلة بين النهائي المنتظر والسفر الطويل بمباريات ودية مع منتخبات بلادهم.

وبالنسبة لكثير من اللاعبين، سيكون هذا المونديال خاتمة موسم طويل جداً، انطلق في أغسطس (آب) الماضي مع فترة راحة صيفية مبتورة بسبب النسخة الجديدة من كأس العالم للأندية، وتخللته كأس أمم إفريقيا في قلب الشتاء.

وحذر الأرجنتيني سيرخيو ماركي، رئيس النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو)، في سبتمبر (أيلول) الماضي، في مقدمة التقرير السنوي لمتابعة عبء العمل على اللاعبين، من «حاجة ملحّة إلى جداول مسابقات أكثر توازناً» و«فترات راحة وتعافٍ محمية».

وفي موسم 2024-2025، خاض حكيمي 69 مباراة، بعدما لعب 53 في الموسم الذي سبقه.

وعقب النسخة الأخيرة من كأس العالم للأندية، وهي مسابقة مربحة موسّعة إلى 32 فريقاً وينظمها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، لم يسمح أي من الأندية المشاركة للاعبيه بالحصول على راحة لمدة 28 يوماً، وهي المدة التي توصي بها «فيفبرو».

وينطبق الأمر نفسه على فترة الإعداد للموسم التي تُخصص لتجهيز اللاعبين بدنياً، إذ تقلصت إلى أدنى حد.

وقال مهاجم المنتخب الفرنسي وريال مدريد الإسباني كيليان مبابي في مطلع سبتمبر (أيلول) إن «المسألة ليست فقط عدد المباريات، بل مسألة التعافي. نحتاج ببساطة إلى مزيد من الراحة، من الإجازات، لتجديد الجسم وتحمل هذا الكم من المباريات»، معرباً عن أسفه لـ«حوار الطرشان» بين المؤسسات.

وتتبادل الأندية والهيئات الدولية الاتهامات بانتظام، إذ يرى كل طرف أن الآخر سبب في تضخم عدد المباريات، وأن مصالحه، لا سيما المالية، هي الأهم.

وقال رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، في أبريل (نيسان) من مدريد إنه «لا يمكن اللعب أكثر من ذلك. هذا مستحيل. حتى بعض المسابقات التي أُنشئت أخيراً، وبحسب رأيي، هي أكثر من اللازم»، منتقداً ما وصفه «وجهة نظر أنانية» لكل طرف معني بهذه المسابقات.

وأشار البروفسور فنسان غوتبارج، المدير الطبي لـ«فيفبرو»، إلى أنه «يجب أيضاً أخذ الجانب العاطفي والذهني في الاعتبار، وهو أقل وضوحاً، لكنه لا يقل أهمية عن الجانب الفيزيولوجي والبدني. اللاعب يكون تحت ضغط دائم».

وفي ظل هذا المأزق، تبدو صحة اللاعبين الضحية المحتملة لتراكم المباريات. فقد أمضى ديمبيليه جزءاً كبيراً من الموسم في العيادة الطبية، نتيجة تأثير المواسم التي لا تعرف نهاية.

كما عانى المدافع الفرنسي لبرشلونة الإسباني جول كونديه ولاعب الوسط الإسباني لمانشستر سيتي الإنجليزي رودري، وهما من أكثر اللاعبين استخداماً في المواسم الأخيرة ما دفعهما لانتقاد الروزنامة مراراُ، من تكرار الإصابات العضلية في الأشهر الماضية، فيما يعالج نجم برشلونة الشاب الإسباني لامين يامال (18 عاماً) من إصابة في الفخذ منذ أبريل.

وقال غوتبارج: «لدينا دراسة في (يويفا) تُظهر أنه بين عامي 2001 و2021 كان عدد الإصابات مستقراً نسبياً طوال تلك المواسم، باستثناء إصابات عضلات الفخذ التي تضاعفت»، مرجحاً أن يكون الإرهاق أحد أسباب هذا الارتفاع.

وبعد نهاية هذا المونديال، ستُستأنف جميع البطولات الأوروبية الكبرى خلال شهر أغسطس (آب) (ابتداءً من 16 بالنسبة للدوري الإسباني).

بل إن الأدوار التمهيدية الأولى لمسابقات الأندية على الصعيد الأوروبي ستُقام في خضم المونديال مطلع يوليو (تموز)، ما قد يجبر بعض اللاعبين على الانتقال مباشرة من مشاركة دولية إلى أخرى مع أنديتهم فور خروج بلادهم من نهائيات كأس العالم.

ويذكّر غوتبارج بأنه خلال استطلاعات أجرتها «فيفبرو» قبل آخر نسختين من كأس العالم «اتفق جميع اللاعبين على أنه ينبغي الحصول على ما لا يقل عن أربعة إلى ستة أسابيع من الإجازة قبل بدء التحضير للموسم التالي».

وهذا حدّ لن يتحقق على الأرجح مرة أخرى بالنسبة لمعظم اللاعبين، قبل الانطلاق في موسم ماراثوني جديد.


كأس أمم أفريقيا 2025: مشجعون شملهم عفو ملك المغرب يعودون إلى السنغال

صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)
صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)
TT

كأس أمم أفريقيا 2025: مشجعون شملهم عفو ملك المغرب يعودون إلى السنغال

صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)
صافح رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي مشجعين سنغاليين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب (أ.ف.ب)

عاد المشجعون السنغاليون الذين سُجنوا بعد أعمال الشغب التي وقعت خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 في كرة القدم في الرباط في يناير (كانون الثاني)، إلى السنغال صباح الأحد بعد أن شملهم عفو ملكي أصدره العاهل المغربي الملك محمد السادس السبت «لاعتبارات إنسانية».

وجاء في بيان للديوان الملكي السبت أنه «اعتباراً لعلاقات الأخوة التاريخية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال، وبمناسبة حلول عيد الأضحى» الذي سيُحتفل به الأربعاء في المغرب، فقد تفضل الملك «بالإنعام بعفوه المولوي الكريم، لاعتبارات إنسانية، على المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم بسبب الجنح والجرائم المرتكبة خلال منافسات كأس أفريقيا».

وفي 18 يناير (كانون الثاني)، خلال نهائي البطولة في الرباط، فاز السنغال 1-0 في نهاية مباراة فوضوية.

وعقب احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، مباشرة بعد إلغاء هدف للسنغال، غادر عدد من اللاعبين السنغاليين أرض الملعب، بينما حاول مشجعون اقتحام الميدان ورشقوا مقذوفات.

وفي فبراير (شباط)، أصدرت العدالة المغربية أحكاماً بالسجن النافذ تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة بحق 18 سنغالياً بتهمة «شغب الملاعب»، ولا سيما ارتكاب أعمال عنف ضد قوات الأمن، بعد توقيفهم خلال النهائي واحتجازهم في المغرب منذ تلك الأحداث.

وقد وضعت هذه القضية أواصر الصداقة بين الرباط ودكار على المحك.

وفي منتصف أبريل (نيسان)، أُفرج عن ثلاثة مشجعين بعد قضاء حكمهم البالغ ثلاثة أشهر. ويشمل العفو الصادر السبت المشجعين الخمسة عشر الآخرين.

ويشير البيان إلى أن هذا القرار «يجسد عمق الروابط المتينة من الصداقة والأخوة والتعاون» التي تجمع المغرب والسنغال.

ووصل المشجعون بعد الساعة الواحدة فجراً (بالتوقيت المحلي وبتوقيت غرينتش) إلى مطار بليز دياني في ديامنياديو، بضواحي دكار، حيث كان في استقبالهم رئيس الجمهورية باسيرو ديوماي فاي وأعضاء من الاتحاد السنغالي لكرة القدم، وفق ما أفاد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس، مرتدياً لباساً رياضياً، للصحافيين: «نحن سعداء جدا بعودتهم إلى الوطن»، مؤكداً من جديد أن «الأسود هم أبطال أفريقيا للمرة الثانية»، في وقت لا يزال فيه اللقب محل نزاع أمام محكمة التحكيم الرياضية (كاس).

كما شكر فاي السلطات المغربية على هذا العفو بمناسبة عيد الأضحى، الذي سيحل بعد أيام.

ورحب رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) باتريس موتسيبي، بدوره بقرار الملك، معتبراً إياه «تجسيداً بليغاً ومحفزاً لقدرة كرة القدم على توحيد وجمع شعوبنا في أفريقيا وفي العالم بأسره».

وكانت الملاحقات بحق المشجعين تستند أساساً إلى تسجيلات كاميرات ملعب الأمير مولاي عبد الله، إضافة إلى الشهادات الطبية لعناصر من قوات الأمن والمنظمين الذين أصيبوا بجروح، بحسب النيابة العامة المغربية التي قدّرت حجم الأضرار المادية بأكثر من 370 ألف يورو (نحو 430 ألف دولار).

وفي فبراير (شباط)، وأثناء زيارة رسمية إلى الرباط، أعرب رئيس الوزراء السنغالي السابق عثمان سونكو (الذي أُقيل من منصبه الجمعة) عن أسفه، في سياق توترات شديدة بين المشجعين المغاربة والسنغاليين، لأن «الأمور» وصلت إلى هذا الحد بين «بلدين يدعيان الصداقة».

وكان العاهل المغربي قد أسف بدوره لـ«الحوادث المؤسفة والتصرفات المدانة للغاية» التي وقعت خلال النهائي، وفق بيان للديوان الملكي، مؤكداً في المقابل أنه «ما إن تهدأ الحماسة حتى تستعيد الأخوة الأفريقية تلقائياً مكانتها».

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، فرض الاتحاد الأفريقي لكرة القدم سلسلة عقوبات تأديبية على الاتحادين بسبب سلوكيات غير رياضية وانتهاك مبادئ اللعب النظيف.

وفي منتصف مارس (آذار)، سحبت هيئة الاستئناف التابعة للاتحاد اللقب من السنغال ومنحته للمغرب. وبعد هذا القرار، لجأت السنغال إلى محكمة التحكيم الرياضية.

وترتبط دكار والرباط بعلاقات صداقة وتعاون مستمرة منذ زمن بعيد في عدة قطاعات، لا سيما السياحة والطاقة والتكوين والبنى التحتية والنقل. كما يتقاسم البلدان روابط دينية قوية جداً.

ويشكل السنغاليون الجنسية الأولى بين الأجانب المقيمين في المملكة، بنسبة 18.4 في المائة، وفق المندوبية السامية للتخطيط.

ويستعد منتخبا البلدين للمشاركة في كأس العالم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك اعتباراً من 11 يونيو (حزيران).

ويلعب المغرب الذي حقق نتيجة تاريخية للعرب وأفريقيا في نسخة 2022 بوصوله إلى نصف النهائي، ضمن المجموعة الثالثة بجانب البرازيل وهايتي واسكوتلندا، فيما تلعب السنغال في المجموعة التاسعة بجانب فرنسا وصيفة 2022 والنرويج والعراق.