الحرب تقوّض النشاط السياحي في جنوب لبنان... وصور استثناء

موسم «كارثي» يشمل المنتجعات البحرية وبيوت الضيافة... وشاطئ صور ينجو

TT

الحرب تقوّض النشاط السياحي في جنوب لبنان... وصور استثناء

شاطئ مدينة صور وتبدو في الخلفية جبال حدودية مع إسرائيل تتعرض لقصف إسرائيلي متكرر (أ.ف.ب)
شاطئ مدينة صور وتبدو في الخلفية جبال حدودية مع إسرائيل تتعرض لقصف إسرائيلي متكرر (أ.ف.ب)

يرفع رواد شاطئ مدينة صور رؤوسهم نحو السماء لتعقب مسار طائرة حربية إسرائيلية خرقت للتو جدار الصوت، وترمي البالونات الحرارية خلفها لحظة إخلاء الأجواء اللبنانية، ويبدأون بالرقص على أنغام أغنية حماسية لجوليا بطرس. هنا، لا تمنع الحرب الدائرة منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رواد الشاطئ من الاستمتاع ببحر المدينة وشمسها، رغم أن القصف لا يبعد أكثر من 10 كيلومترات عنه، بينما تخلو المنتجعات الواقعة جنوب المدينة من أي حركة، مما يعكس واقع النشاط السياحي في جنوب لبنان، الذي تدهور بفعل الحرب.

شاطئ مدينة صور بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

شاطئ مدينة صور

وأصرّت بلدية صور على تجهيز الخيم البحرية لاستقبال المواطنين على شاطئها الجنوبي في الأسبوع الأول من الموسم السياحي الصيفي. يقول رئيس محمية شاطئ صور علي بدر الدين لـ«الشرق الأوسط» إن الموسم الصيفي «بدأ باكراً هذا العام، في رسالة تحدٍ واضحة بأن صور لن ترضخ للتهديدات الأمنية، وقررت أن تستمر كعادتها بنشاطها السياحي الصيفي عبر افتتاح موسم الخيم البحرية، ودعوة المواطنين إلى الاستجمام والاستمتاع بأجمل الشواطئ الرملية على ساحل المتوسط».

شاطئ مدينة صور يوم افتتاح الموسم السياحي الصيفي (الشرق الأوسط)

آلاف المواطنين قصدوا شاطئ المدينة في الأسبوع الأول لافتتاح الخيم البحرية. قررت أمل وزني، صاحبة إحدى الخيم، المضي في استثمارها رغم المخاطر الناجمة عن الحرب في الجنوب. وتعرب في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن تفاؤلها بالموسم السياحي رغم المخاطر وأصوات القصف. تقول: «صور آمنة إلى حدٍ ما، ولم يسبق أن تعرّضت المدينة إلى قصف إسرائيلي مباشر، فالمدنية لها حيثياتها وحساباتها، وأعتقد بأن التعرّض لها سيكلف العدو كثيراً».

يدرك السياح هذا الجانب، بعد نحو 9 أشهر للحرب، لم تتعرّض خلالها المدينة لأي قصف، بينما تعرّضت أطرافها لقصف 4 مرات. يقول محمد سمارة، ابن بلدة مجدل عنجر البقاعية، الذي قاد سيارته لساعتين ونصف الساعة من شرق لبنان إلى جنوبه، إنه قرر أن يقضي وقتاً على الشاطئ برفقة أصدقائه. لا يخفي محمد خوفه من أجواء الحرب وأصوات الطائرات، لكنه فوجئ بأعداد الرواد على شاطئ صور.

محمد سمارة القادم من مجدل عنجر في شرق لبنان إلى مدينة صور في الجنوب (الشرق الأوسط)

كارثة سياحية

لكن المشهد على شاطئ مدينة صور، لا يعبّر عن المشهد السياحي العام في الجنوب عموماً، بل يناقضه إلى حدٍ كبير. على الرغم من هذه الصورة الإيجابية في الشاطئ، فإن مجمل المرافق السياحية من فنادق وبيوت ضيافة وشاليهات ومنتجعات في الجنوب، تعيش النقيض، ويتحدث أصحابها عن «كارثة».

فعلى بُعد 5 كيلومترات جنوب مدينة صور، يقع أحد أهم وأكبر المنتجعات السياحية في المنطقة، يعمل به نحو 130 عاملاً، ويعيلون 70 عائلة بالحد الأدنى. لم يجرؤ معظم زبائن المنتجع على زيارته بعد، وهو يبعد مسافة 10 كيلومترات عن الحدود. يقول مدير المنتجع بلال جزيني لـ«الشرق الأوسط» إن نسبة الإشغال تراجعت بنسبة تجاوزت الـ90 في المائة. ويشير الى أن الحرب الدائرة في جنوب لبنان «أثرت بشكل كبير في عمل المنتجعات من صور حتى الناقورة»، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً منهم «قرر عدم فتح أبوابه هذا الموسم لتجنب الخسائر، ذلك أن المصاريف التشغيلية للمنتجعات مكلفة، والمردود يوازي صفراً».

فنادق ومنتجعات الأنهار

ويصف رئيس الاتحاد اللبناني للنقابات السياحية علي طباجة، واقع المؤسسات السياحية في جنوب لبنان بـ«الكارثي». ويتوقع أن يكون الموسم معدوماً، خصوصاً في المناطق التي تشهد قصفاً إسرائيلياً. أما في المناطق المتاخمة لمناطق الاشتباك في النبطية وجزين والزهراني، فلا تتعدى نسبة الإشغال 30 في المائة.

وبالنسبة لحجم الخسارة المحتملة للقطاع السياحي نتيجة الحرب، يقول طباجة إنه من الصعب توقع حجم الخسائر كون غالبية المؤسسات السياحية غير مسجلة، لا سيما بيوت الضيافة التي نشأت في السنوات الأخيرة، ويشير إلى أن عددها يفوق بكثير الأرقام المعلن عنها لدى وزارة السياحة وتُقدر بنحو 500 بيت وشاليه، أما بالنسبة للفنادق، فعددها قليل في الجنوب، حيث لا يتعدى عددها 25 فندقاً في محافظتَي الجنوب والنبطية.

ويشير طباجة إلى أن معظم المنتجعات والاستراحات التي تقع على ضفاف الليطاني مقفلة ولم تفتتح الموسم الصيفي بعد نظراً لقربها من مناطق المواجهات.

وفي هذا السياق، يقول عبد الرحمن سبيتي، صاحب متنزه سياحي وفندق على ضفاف الليطاني في بلدة كفرصير جنوب لبنان، إنه لا سياحة دون أمن واستقرار، وإن العمل متوقف في المنتجع، مشيراً إلى أن أصحاب مئات المتنزهات والمنتجعات على ضفاف الليطاني يشاطرونه الحال نفسها. ويقول سبيتي إن الناتج من القطاع السياحي في هذه المنطقة «يضاهي الناتج من القطاعات الأخرى مثل الزراعة والصناعة، حيث تقوم مؤسسته السياحية وحدها بتوظيف نحو 70 موظفاً خلال الموسم».

بالنسبة للتحضيرات، يقول سبيتي إن معظم المتنزهات تجهّزت لوجيستياً للموسم السياحي، لكنها لم تبدأ بعد باستقبال الزوار. ويضيف أن «الموسم على المحك».

قطاع الشاليهات

ولا تقتصر تداعيات تعثر الموسم السياحي على المنتجعات الكبيرة، فهي تطال أيضاً قطاع الشاليهات في جنوب لبنان، الذي شهد نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة ما بعد الأزمة الاقتصادية، وبات قطاعاً إنتاجياً لعائلات افتتحت بيوت الضيافة في مسعى لتجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية، وقد نشأت في ظروف استثنائية مثل أزمة الإغلاق إثر انتشار «كورونا»، وانهيار الوضع الاقتصادي، وإغلاق المؤسسات العامة والدوائر الحكومية، لذلك فإن غالبية الشاليهات غير مرخصة.

وبينما لا توجد إحصاءات دقيقة لدى الوزارات المعنية، فإن التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن عددها يزيد على 1800 شاليه، حسب ما يقول رئيس «جمعية الاندماج للسياحة والسفر» علي طرابلسي، وهو صاحب شاليه في منطقة النبطية. ويقدر المدخول السنوي لقطاع الشاليهات بنحو 40 مليون دولار. ويشير طرابلسي إلى أن الحرب أثرت بنسبة كبيرة في الحجوزات، فالشاليهات في مناطق الخيام ووادي الحجير «أُقفلت تماماً»، أما الشاليهات في مناطق النبطية وجبل الريحان «فخسرت أكثر من 70 في المائة من زبائنها».

ويبدو سعيد شريم، صاحب شاليه في بلدة حومين الفوقا، أكثر تشاؤماً، إذ يصف الموسم بـ«الكارثي»، مشيراً إلى أنه في السنتين الماضيتين «كانت الحجوزات كاملة»، أما هذه السنة «فلا يوجد سوى حجز واحد يتيم»، ولا يستبعد إلغاءه من الزبون بعد القصف الإسرائيلي على أطراف منطقة حميلة القريبة من بلدة حومين الفوقا.


مقالات ذات صلة

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر 2024

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
TT

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إن «تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) هاجمنا في حلب وحاول عرقلة معركة التحرير ثم توسّع إلى مناطق استراتيجية بالمدينة».

وأضاف الشرع في مقابلة تلفزيونية بثت قنوات إخبارية مقتطفات منها، أن «المكوّن الكردي مندمج مع الحالة السورية ونريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن تنظيم PKK (حزب العمال الكردستاني) يريد حرمانهم من فرص التنمية».

وأشار الرئيس السوري إلى أن «التحرير هو أول رد حقيقي على المظالم التي تعرّض لها أكراد سوريا على يد النظام البائد».


الوسطاء يرحبون بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الوسطاء يرحبون بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)

رحبّت دول الوساطة في غزة (قطر ومصر وتركيا)، بتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث، وفق بيان مشترك نشرته الخارجية القطرية.

وعَدّ البيان الخطوة تطوّراً هاماً من شأنه الإسهام في تعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

وأعرب الوسطاء عن أملهم في أن يمهّد تشكيل اللجنة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يسهم في تثبيت التهدئة ومنع تجدد التصعيد.

وشدد الوسطاء على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ الالتزام كاملاً وصولاً إلى تحقيق سلام مستدام وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة إعمار قطاع غزة.

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة»، موضحاً أنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار».

وأكد ويتكوف في تغريدة، عبر حسابه على موقع «إكس»، أن هذه الخطوة «تُنشئ المرحلة الثانية المتضمنة إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تمثلها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».