انقسام في المؤسسات الدينية الإيرانية تجاه الموقف من الغرب

يزدي عضو مجلس خبراء القيادة يهاجم روحاني ووزارة الثقافة في مؤتمر للراديكاليين

ثلاثة من عناصر الباسيج الإيراني يحرسون قمة في مدينة قم بوسط إيران في إطار تمرين عسكري (أ.ب) نقلا عن وكالة فارس للأنباء
ثلاثة من عناصر الباسيج الإيراني يحرسون قمة في مدينة قم بوسط إيران في إطار تمرين عسكري (أ.ب) نقلا عن وكالة فارس للأنباء
TT

انقسام في المؤسسات الدينية الإيرانية تجاه الموقف من الغرب

ثلاثة من عناصر الباسيج الإيراني يحرسون قمة في مدينة قم بوسط إيران في إطار تمرين عسكري (أ.ب) نقلا عن وكالة فارس للأنباء
ثلاثة من عناصر الباسيج الإيراني يحرسون قمة في مدينة قم بوسط إيران في إطار تمرين عسكري (أ.ب) نقلا عن وكالة فارس للأنباء

أعرب محمد تقي مصباح يزدي، عضو مجلس خبراء القيادة في إيران، عن أسفه تجاه تغيير موقف رجال الدين الإيرانيين من الغرب وأميركا، كما انتقد بشدة تزايد «تغلغل العلمانية» في بنية الثقافة والمجتمع الإيراني، معتبرا مواقف وتصريحات كبار المسؤولين في حكومة روحاني «اجترارا» لمواقف الإصلاحيين.
وهاجم عضو مجمع مدرسي حوزة قم العلمية سياسة حكومة روحاني الثقافية، معتبرا أداء وزارة الثقافة وعلى رأسها وزير الثقافة علي جنتي «نماذج» من تصريحات مسؤولين سابقين في حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي. وكان مكتب المرجع مكارم شيرازي قد وزع بيانا قبل أسبوع على وسائل الإعلام الإيرانية بيّن فيه رفض المرجع استقبال جنتي بسبب «إشكالات أساسية» في أداء وزارة الثقافة و«المنتجات الثقافية» وترخيص نشر بعض الكتب والأفلام والحفلات الموسيقية.
وفي كلمة ألقاها يزدي خلال لقائه أعضاء اللجنة المركزية في حزب «مؤتلفة» الراديكالي، اتهم روحاني، من دون أن يذكر اسمه، بتفسير الدين وفق «الثقافة الغربية»، ملحمًا إلى إقامة روحاني في بريطانيا وتأثره بالفكر الغربي. كما اتهم التيارات المقربة من الحكومة الحالية برفض مبدأ الولي الفقيه و«إشاعة» الأفكار العلمانية وتكرار مواقف الإصلاحيين.
ولفت يزدي الذي يرأس «مؤسسة الإمام الخميني» ويعتبر حاليًا الأب الروحي للتيارات المتشددة وندًا لهاشمي رفسنجاني، إلى أن بعض من ساهموا من خلال الكتابات والخطابات وتحملوا السجن والتعذيب دفاعا عن الثورة الإيرانية «انقلبوا عليها»، مضيفًا أن أول من استخدموا في خطاباتهم لقب الإمام في وصف الإمام الخميني تراجعوا اليوم عن ذلك.
من جانب آخر، حذر يزدي من دور «رجال الدين المزورين» وتقديم الدين إلى الآخرين وفق أهوائهم ووصف تصريحات الرئيس الإيراني بشأن النمو الاقتصادي بأنه «تقليد للقيم الأميركية»، من دون ذكر اسم روحاني، قبل أن يستطرد قائلا: «إذا كان الدين منحصرًا في الصلاة والصيام واللطم.. لماذا قمنا بالثورة؟ ألم يقم النظام السابق اللطم في القصور؟ ألم يبث القرآن في زمن الشاه؟».
وكان روحاني قد هاجم قبل أسبوعين من يضيقون على الحريات الفردية بحجة الدين، قائلا: «لا يمكن أن نأخذ الناس غصبًا بقوة السياط إلى الجنة».
إلى ذلك، شدد يزدي على أن هوية الثورة الإيرانية كانت ثقافية وليست اقتصادية. وقال: «إذا كانت مشكلاتنا الاقتصاد والقضايا المادية فإن عدم القيام بالثورة كان أفضل لنا لأننا لم نكن نواجه العقوبات ولا مشكلة النووي، وكان وضعنا أكثر تطورًا من الآن».
وفي سياق متصل، هاجم محمد علي جعفري، قائد الحرس الثوري، تلميع الصورة الأميركية من قبل كبار المسؤولين في الحكومة والبرلمان الإيراني، مؤكدًا ما قاله سابقًا في عدة خطابات بشأن «تغيير أساليب أعداء الثورة» وعدم تغيير مواقفهم من النظام الإيراني وفقًا لوكالة أنباء «الباسيج» التابعة للحرس الثوري.
ورد جعفري بشدة على رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني الذي نفى الأسبوع الماضي وجود «مساعٍ غربية وأميركية» لتغيير نظام الحكم في إيران، وقال: «البعض يقول إن المواقف الأميركية ومناهج الهيمنة تغيرت تجاهنا، ليس من الواضح ما إذا كان هذا الرأي صائبا لأنه ما دام النظام قائما فإن العداوة الأميركية مستمرة لأن غايات الثورة تعارض مصالح السلطويين والأميركيين، ومن المستحيل أن يتغير الموقف منا إلا إذا كفت أميركا عن التصدي لنا»، مشددًا على أن الولايات المتحدة تتبع أساليب «معقدة وملتوية» لتغيير مسار وغايات النظام الإيراني في الوقت الذي يتطلع فيه المواطن الإيراني إلى تنفيذ الاتفاق النووي ورفع العقوبات والانفراج وإنقاذ البلد من حافة الهاوية.



ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.