القضاء الفرنسي يثبت مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوري

ردّ طلب الادعاء العام الداعي لاحترام مبدأ الحصانة لرؤساء الدول

رئيس «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» مازن درويش يتحدث إلى الإعلاميين بعد قرار محكمة الاستئناف في باريس حيال محاكمة الرئيس السوري على جرائم حرب (إ.ب.أ)
رئيس «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» مازن درويش يتحدث إلى الإعلاميين بعد قرار محكمة الاستئناف في باريس حيال محاكمة الرئيس السوري على جرائم حرب (إ.ب.أ)
TT

القضاء الفرنسي يثبت مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوري

رئيس «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» مازن درويش يتحدث إلى الإعلاميين بعد قرار محكمة الاستئناف في باريس حيال محاكمة الرئيس السوري على جرائم حرب (إ.ب.أ)
رئيس «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» مازن درويش يتحدث إلى الإعلاميين بعد قرار محكمة الاستئناف في باريس حيال محاكمة الرئيس السوري على جرائم حرب (إ.ب.أ)

في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، أصدر قاضيا تحقيق في محكمة باريس مذكرة توقيف بحقّ الرئيس السوري بشار الأسد، وشقيقه العميد ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة، والجنرالين غسان عباس وبسام الحسن، بتهمة التخطيط والتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب إبان الحرب الأهلية التي هزّت سوريا بدءاً من عام 2011. وبحسب المعلومات التي حصل عليها التحقيق، فإن الجنرال غسان عباس كان مسؤولاً عن «الوحدة 450» في مركز الدراسات والأبحاث العلمية، فيما الجنرال بسام الحسن كان يشغل وظيفة مستشار للرئيس الأسد، وضابط الاتصال بينه وبين مركز الأبحاث العلمية.

وجاء القرار القضائي استجابة لدعوة قدّمتها جمعيات سورية وأجنبية، والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير، ومبادرة العدالة في المجتمع المفتوح، ومبادرة الأرشيف السوري، ومدافعون عن الحقوق المدنية. ومن بين المدنيين في القضية، ضحايا (أو أهاليهم) يحملون جنسية مزدوجة فرنسية - سورية. وقدّمت تلك الأطراف الدعوى ضد المسؤولين الأربعة عام 2021.

وبعد عامين من التحقيقات والاستقصاءات، أصدر قاضيا التحقيق مذكرات التوقيف بحق المسؤولين الأربعة، من غير استثناء أي منهم. ومن دون الأخذ بعين الاعتبار الحصانة التي يتمتع بها رؤساء الدول، وتمنع ملاحقتهم في أي قضية تندرج في إطار وظائفهم الرسمية.

حصانة أو لا حصانة

تقوم الدعوة المقدمة بحقّ الأسد ورفاقه على اتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وبالمسؤولية عن الهجمات الكيماوية التي استهدفت، في شهر أغسطس (آب) من عام 2013، الغوطة الشرقية لدمشق. ولخّص ستيف كوستاس، مسؤول القضايا في منظمة «l'Open Society Justice Initiative»، الوضع بقوله: «(نظام) بشار الأسد لجأ عدة مرات إلى استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين، لكنه يرفض الاستجابة لمجريات التحقيقات الدولية، رغم أن مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنظمة منع استخدام الأسلحة الكيماوية، عدّت الحكومة (السورية) مسؤولة عنها».

مبنى مدمر بجدارية في إدلب شمال سوريا تحيي الذكرى العاشرة للهجوم الكيماوي على الغوطة (د.ب.أ)

وسارع مكتب المدعي العام الفرنسي، المتخصص في شؤون الإرهاب، الذي تمتد صلاحياته إلى الجرائم ضد الإنسانية، بعد 40 يوماً، إلى المطالبة بإلغاء مذكرة التوقيف بحقّ الرئيس السوري وحده، استناداً إلى مبدأ الحصانة المشار إليه، الذي يحمي رؤساء الدول من الملاحقة أمام المحاكم الأجنبية.

وجزم الادعاء العام بأن أمراً كهذا يعود للمحاكم الدولية وحدها، وتحديداً المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرات توقيف بحقّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورؤساء أفارقة سابقين. وطلب الادعاء نقل القضية برمّتها إلى محكمة الاستئناف، التي كان عليها أن تفصّل، تحديداً، في موضوع مذكرة التوقيف بحقّ الأسد، ولهذا الغرض، التأمت المحكمة يوم 15 مايو (أيار) الماضي للاستماع إلى مرافعات محامي الضحايا والمنظمات غير الحكومية، وإلى ممثلي الادعاء العام.

محامون فرنسيون يدخلون محكمة الاستئناف في باريس الأربعاء قبل النظر في إمكانية محاكمة الرئيس السوري بالتواطؤ في جرائم الهجمات الكيماوية القاتلة التي وقعت في أغسطس 2013 (إ.ب.أ)

واليوم (الأربعاء)، وبعد التئامها ليومين، أصدرت محكمة الاستئناف حكمها، الذي قضى باعتبار أن الجرائم التي يتم النظر بها «تتفوق على الحصانة العائدة لرئيس دولة»، وبالتالي فإن مذكرة التوقيف الصادرة عن قاضيين فرنسيين لا تزال سارية المفعول، رغم أن الأسد لا يزال رئيساً للدولة السورية.

ونقل عن محامي الضحايا إشارته إلى أن الادعاء العام «لم ينفِ وجود عناصر (في الدعوى) تظهر تواطؤ الأسد في الهجمات الكيماوية في أغسطس (آب) 2013»، ما يعني أنه يرفض قرار المحكمة في الشكل، وليس في المضمون.

وكانت 60 جمعية ومنظمة غير حكومية قد اعترضت على التماس الادعاء العام، وأصدرت بياناً اعتبرت فيه أنه «حان الوقت لإعادة النظر بمبدأ الحصانة، التي من شأنها أن تنسف الجهود الاستثنائية التي بذلها الضحايا والناجون، وهم يبحثون عن العدالة والتعويض عما لحق بهم لدى القضاء الفرنسي».

استقبال جندي روسي للرئيس بشار الأسد خلال زيارته قاعدة حميميم العسكرية في اللاذقية 27 يونيو 2017 (أ.ف.ب)

كذلك عدّ محامون آخرون أن مذكرة التوقيف ضرورية، لأن المحكمة الجنائية الدولية عاجزة عن إصدارها، كون سوريا غير موقعة على شرعة إطلاقها، ولأن أي محاولة قد تحصل في مجلس الأمن ستواجه باستخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، ما يفضي إلى إجهاضها. وفي أي حال، عدّ المحاميان جان سولزر وكليمنس ويت، اللذان يمثلان المدعين والمنظمات غير الحكومية، حكم الاستئناف «تاريخياً».

يجدر التذكير بأن استخدام الأسلحة الكيماوية، كاد يدفع إلى أزمة دولية بعد تهديدات الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند، ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون (وزير الخارجية الحالي)، بمعاقبة النظام السوري. إلا أن أوباما تراجع لاحقاً، وقبل عرضاً روسياً بنزع سلاح سوريا الكيماوي مقابل الامتناع عن مهاجمة النظام.

قراءة في تبعات قرار القضاء الفرنسي

رغم ما سبق، فإن المسألة المذكورة لم تتكامل بعد فصولها من الناحية القضائية، إذ باستطاعة الادعاء العام نقل الملف إلى محكمة التمييز، التي تعد الأعلى في السلم القضائي الفرنسي. وبما أن جلسة الأربعاء كانت مغلقة، لم يعرف بعد ما إذا كان الادعاء سيستخدم حقّه المشار إليه، أم أنه سيعدّ أن حكم محكمة التمييز قد لا يختلف عن حكم الأربعاء، وبالتالي لا داعي لمواصلة المسار القانوني.

وفي أي حال، فإن حكم يوم الأربعاء، بعد 11 عاماً من استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقية (ريف دمشق)، ما أسفر عن مقتل 1000 شخص، وجرح 450 آخرين، يعد انتصاراً قضائياً للضحايا وذويهم، ولتطبيق مبدأ المساءلة عن الجرائم المرتكبة بغضّ النظر عن شخصية مرتكبها أو وظيفته الرسمية.

الدرك الفرنسي يؤمّن مدخل قاعة محكمة الاستئناف حيث إمكانية محاكمة الرئيس السوري بشار الأسد يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

كذلك، يمكن النظر إليه باعتباره «سابقة بالغة الأهمية» قد تفتح الباب أمام الأجهزة القضائية في دول أخرى، خصوصاً الأوروبية، للاحتذاء بما قررته محكمة الاستئناف الفرنسية. فضلاً عن ذلك، قد يرى فيه آخرون إنجازاً للعدالة الدولية شرط أن يتم تعميمه، ولا يتم اللجوء إليه استنسابياً.

وبينما يشكك كثيرون في احتمال أن تجد مذكرة التوقيف الصادرة عن محكمة الاستئناف طريقها إلى التنفيذ، قال مصدر في باريس لـ«الشرق الأوسط»، إنه في حال ثبّتت محكمة التمييز قرار محكمة الاستئناف، فإن النتيجة الأولى أنه سيمنع أي تواصل رسمي بين باريس ودمشق مهما تكن التطورات التي قد تستجد في سوريا أو التحولات السياسية والدبلوماسية لدى هذا الطرف أو ذاك.

كذلك، فإن العدوى مرجحة لأن تنتقل إلى الدول الأوروبية الأخرى التي ستجد نفسها رهينة لقرار المحكمة الفرنسية. وفي أي حال، وعلى المستوى السياسي، فإن فرنسا ما زالت ملتزمة بموقف متشدد إزاء النظام السوري، بل إن دبلوماسيين لا يترددون في انتقاد عملية التطبيع العربية المتواصلة مع دمشق، باعتبار أنها «تتم بلا مقابل». وهذا ينسحب أيضاً على موقف برلين ودول أوروبية أخرى متشددة حيال موضوع إعادة النازحين السوريين في لبنان إلى بلادهم، حيث تريد أن تكون هذه العودة «طوعية وكريمة وآمنة»، وهو ما ترفضه السلطات اللبنانية.

يبقى أن تثبيت مذكرة التوقيف شيء، والتنفيذ شيء آخر. القضاء الفرنسي استند إلى مبدأ «الولاية القضائية العالمية لفرنسا» التي تتيح لعدالتها النظر، وفق شروط، في جرائم ارتكبت خارج الأراضي الفرنسية. وإذا امتنعت محكمة التمييز عن نقض حكم الاستئناف، فإن ذلك سيفتح الباب أمام مواصلة التحقيق الذي قد يفضي إلى محاكمة على الأرجح ستكون غيابية.

والشهر الماضي، حكمت محكمة في باريس على 3 مسؤولين سوريين رفيعي المستوى، غيابياً، بالسجن مدى الحياة بتهمة التواطؤ في جرائم حرب في قضية تاريخية ضد حكومة الأسد، وهي الأولى من نوعها في أوروبا.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

موسكو وباكو تتوصلان إلى تسوية بشأن تحطم طائرة أذربيجانية عام 2024

صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

موسكو وباكو تتوصلان إلى تسوية بشأن تحطم طائرة أذربيجانية عام 2024

صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)

أعلنت أذربيجان وروسيا الأربعاء أنهما توصلتا إلى تسوية في قضية تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية تشمل التعويضات وتقر بمسؤولية الدفاعات الجوية الروسية عن الحادثة.

ويمثل هذا الإعلان خطوة مهمة في تخفيف حدة التوترات بين البلدين بعدما اتهمت باكو موسكو بالمسؤولية عن تحطم الطائرة.

مختصون بالطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة الركاب التابعة لشركة «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بالقرب من مدينة أكتاو غرب كازاخستان (أ.ف.ب)

وكانت الطائرة تقوم في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2024 برحلة بين باكو عاصمة أذربيجان وغروزني عاصمة جمهورية الشيشان الروسية في القوقاز، عندما تحطمت في الجانب الآخر من بحر قزوين قرب أكتاو في كازاخستان، بعيدا من وجهتها الأصلية، ما أسفر عن مقتل 38 من أصل 67 شخصا كانوا يستقلونها.

وتدهورت العلاقات بين أذربيجان وروسيا، القوة المهيمنة في الحقبة السوفياتية، بعدما طالب الرئيس إلهام علييف موسكو بتحمل مسؤولية إطلاق النار عن طريق الخطأ على الطائرة أثناء محاولتها الهبوط في مطار غروزني.

وأعلنت وزارتا خارجية البلدين الأربعاء في بيان مشترك، أن الحادثة نجمت عن «عمل غير مقصود« لنظام دفاع جوي في المجال الجوي الروسي، وأكدتا الاتفاق على دفع تعويضات. ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية.

وجاء في البيان أن هذا الاتفاق جاء عقب محادثات سابقة بين علييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.


ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.