واشنطن توكل لباريس التواصل مع طهران لمنع التصعيد في جنوب لبنان

مصدر شيعي يؤكد أن إيران لن تترك «حزب الله» وحيداً

تؤكد إيران أنها ستتدخل مباشرة في القتال حال قيام إسرائيل بتوسعة الحرب ضد «حزب الله» (أرشيف «الشرق الأوسط»)
تؤكد إيران أنها ستتدخل مباشرة في القتال حال قيام إسرائيل بتوسعة الحرب ضد «حزب الله» (أرشيف «الشرق الأوسط»)
TT

واشنطن توكل لباريس التواصل مع طهران لمنع التصعيد في جنوب لبنان

تؤكد إيران أنها ستتدخل مباشرة في القتال حال قيام إسرائيل بتوسعة الحرب ضد «حزب الله» (أرشيف «الشرق الأوسط»)
تؤكد إيران أنها ستتدخل مباشرة في القتال حال قيام إسرائيل بتوسعة الحرب ضد «حزب الله» (أرشيف «الشرق الأوسط»)

ينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر ما ستؤول إليه معاودة الولايات المتحدة الأميركية تحركها على خطين لمنع مزيد من التصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل، والإبقاء عليه تحت السيطرة، لقطع الطريق على تفلّت المواجهة العسكرية في جنوب لبنان وتدحرجها نحو توسعة الحرب التي يمكن أن تمتد إلى الإقليم، في ضوء تهديد إيران بالتدخّل، وإعلانها أنها لن تقف مكتوفة اليدين، على حد تأكيد مصدر بارز في الثنائي الشيعي («حزب الله» و«حركة أمل»)، كاشفاً لـ«الشرق الأوسط» أن طهران أحاطتهم علماً بأنها أبلغت واشنطن أنها لن تسمح بالاستفراد بحليفها، أي الحزب، وسيكون لها الرد المناسب في الميدان.

ويتضمن التحرك الأميركي خطين، الأول منهما هو مواصلة واشنطن الضغط المباشر على إسرائيل، الذي احتل حيزاً واسعاً في اللقاءات التي عقدها وزير دفاعها يوآف غالانت في زيارته لواشنطن، التي شملت كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، وأبرزهم نظيره الأميركي لويد أوستن، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومستشار الرئيس جو بايدن لشؤون الطاقة أموس هوكستين، المكلف رسمياً بتهدئة الوضع على الجبهة بين لبنان وإسرائيل.

واشنطن تطلب مساعدة باريس

يأتي تحرك واشنطن بإيفادها هوكستين إلى باريس استكمالاً لتحركها باتجاه تل أبيب، على حد تأكيد مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، بقوله إن اختيار هوكستين لهذه المهمة ينطلق من أن العاصمة الفرنسية هي الأقدر على التواصل مع طهران، الذي لم ينقطع أبداً، لإشراكها في جهود التهدئة من جهة، وأيضاً مع «حزب الله» من جهة ثانية، من خلال سفيرها في بيروت هيرفيه ماغرو، أو من ينوب عنه، سعياً وراء تهدئة الوضع بخفض منسوب التصعيد لمنع توسعة الحرب.

ولفت المصدر الدبلوماسي الغربي إلى أن واشنطن، بلسان هوكستين، ستوكل إلى باريس مهمة التواصل مع القيادة الإيرانية، لعلها تسهم في خفض منسوب التوتر في جنوب لبنان بحكم تحالفها الاستراتيجي مع «حزب الله»، وقال إنها تولي أهمية لدور باريس للبحث في ما يمكن القيام به في اليوم التالي في حال تم التوصل إلى وقف النار على الجبهة الغزاوية.

طهران مضطرة للتدخل المباشر

ورأى المصدر نفسه أن تعاطي طهران مع المواجهة المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل في جنوب لبنان لن يكون في مطلق الأحوال نسخة طبق الأصل عن مساندتها حركة «حماس» في تصديها للاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة، الذي يقتصر على قيام أذرعها في المنطقة بتشغيل المسيّرات لإرباك إسرائيل، من دون أن يحدث ذلك تبدُّلاً في المسار العام للمواجهة.

وبكلام آخر، فإن طهران ستضطر للتدخل المباشر في حال بادرت إسرائيل إلى توسعة الحرب في جنوب لبنان، في ظل رفعها لسقوف التهديدات، التي يقابلها الحزب بالمثل، وإن كانت لا تحبّذ توسعتها، وهذا ما تبين من خلال ردّها على استهداف تل أبيب قنصليتها في دمشق، الذي بقي محدوداً وتحت السيطرة، ولم يفعل فعله ولم يتسبب بردود فعل، وتحديداً من واشنطن التي كانت أُعلمت مسبقاً بطبيعة ردها من خلال قنوات التفاوض غير المباشر، التي ما زالت مفتوحة من دون أن تتوقف ولو للحظة.

وفي هذا السياق، يقول مصدر سياسي لبناني إن واشنطن، وإن كانت على قناعة بأن عودة التهدئة إلى الجنوب ترتبط أولاً وأخيراً بوقف النار في غزة، تدرك أن الحزب يرهن موقفه من تهدئة الوضع بمضامين الاتفاق في حال حصوله، وما إذا كان سيؤدي إلى وقف إسرائيل عملياتها العسكرية في القطاع، وامتناعها عن مطاردة «حماس»، وعدم التعامل مع وقف النار على أنه مؤقت، خصوصاً أن رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو يؤكد باستمرار أنه لن يوقف النار إلا بعد القضاء على «حماس» والتخلص منها نهائياً.

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن مصير الجبهة الجنوبية بات معلقاً على وقف النار في غزة بلا شروط، وأنه لا خيار أمام إيران سوى التدخل جنوباً في حال أقدمت إسرائيل على توسعة الحرب، وأن طرفي المواجهة، مع أنهما يصران على رفع منسوب استعدادهما للحرب، فإنهما في المقابل يسعيان لاستقدام التدخلات التي تفتح الباب أمام إمكانية إنضاج تسوية تعيد الحرارة للوساطة التي يتولاها هوكستين. ويقول المصدر إن تبادلهما التهديدات لا يعني بالضرورة ارتياحهما لأوضاعهما في الداخل على نحو لا يدعوهما للقلق.

واشنطن والتهديد الإيراني

في الجنوب، الذي يقف على مشارف دخول «حزب الله» في مواجهة شاملة مع إسرائيل، لا يريدها لكنه يستعد لها، يبقى السباق على أشده بين التهدئة وبين توسعة الحرب، وهذا ما يضع إيران أمام ضرورة التدقيق في حساباتها، لأنه لا خيار أمامها سوى الوقوف إلى جانب حليفها.

فهل تنجح الضغوط المتنقلة بين عواصم الدول المعنية في إبعاد شبح الحرب، أم أن الذي كتب قد كتب، ما يضع إيران في الصفوف الأمامية للمواجهة لمنع إسرائيل من إضعاف الحزب الذي كان له دور في حجز مقعد لإيران في عداد الدول ذات الصلة بأزمة الشرق الأوسط، بما لديها من مصالح تسعى لتوفير الحماية لها؟

وإلى أن يتضح مصير المواجهة للتأكد ممّا إذا كانت الغلبة للتهدئة جنوباً، فإن واشنطن ربما تأخذ التهديد الإيراني بعين الاعتبار، لأنها لا تحبذ اشتعال المواجهة التي من شأنها أن تهدد الاستقرار في المنطقة، وهذا ما لا تريده مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، خصوصاً أن محور الممانعة يراهن على تدخل إيران في تصديها لمحاولات إضعاف حليفها «حزب الله»، ما ينعكس سلباً على نفوذها في المنطقة، كون الحزب هو من أمّن لها التموضع سياسياً على مرمى حجر من فلسطين المحتلة.


مقالات ذات صلة

إجلاء موظفين في السفارة الأميركية من بيروت وسط التوتر مع إيران

المشرق العربي مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)

إجلاء موظفين في السفارة الأميركية من بيروت وسط التوتر مع إيران

أصدرت الخارجية الأميركية تعليمات بمغادرة جميع الدبلوماسيين غير الضروريين وعائلاتهم من لبنان، في ظل تصاعد التوترات مع إيران.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

يشارك قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل والمدير العام لقوى الأمن اللواء رائد عبد الله في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي يقام في القاهرة الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة عامة لسجن روميه المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية - رويترز)

القضاء اللبناني يسرّع إجراءات البتّ بملفات الموقوفين الإسلاميين

أوضح مصدر قضائي أن المحكمة «دفعت بملفات الموقوفين الإسلاميين، إلى واجهة الجلسات، سواء أمام قضاة التحقيق أو أمام المحكمة العسكرية الدائمة».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة الـ«يونيفيل» يعبر بلدة القليعة جنوب لبنان يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

إسرائيل تطلب تنسيقاً عسكرياً مباشراً مع لبنان

نقل الإعلام الإسرائيلي عن مسؤولين خلال محادثات مع جهات أميركية قولهم إنه «من الأفضل أن يعمل الجيش الإسرائيلي مباشرة مع الجيش اللبناني دون مرافقة (اليونيفيل)».

صبحي أمهز (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)

خاص برّي لـ«الشرق الأوسط»: أبلغت الداخل و«الخماسية» أن الانتخابات النيابية في موعدها

قال رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديد للبرلمان.

محمد شقير (بيروت)

إجلاء موظفين في السفارة الأميركية من بيروت وسط التوتر مع إيران

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
TT

إجلاء موظفين في السفارة الأميركية من بيروت وسط التوتر مع إيران

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)

أصدرت الخارجية الأميركية تعليمات بمغادرة جميع الدبلوماسيين غير الضروريين وعائلاتهم من لبنان، في ظل تصاعد التوترات مع إيران.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية الاثنين إن ‌الوزارة ‌أمرت ​بإجلاء ‌موظفي السفارة ⁠الأميركية ​في بيروت ⁠غير المعنيين بالطوارئ، وأفراد أسرهم، طبقاً لـ«رويترز».

وأضاف مسؤول، ⁠طلب عدم ‌الكشف ‌عن ​هويته، ‌أن ‌وزير الخارجية ماركو روبيو لا يزال يعتزم ‌السفر إلى إسرائيل، لكن ⁠الجدول الزمني ⁠للزيارة قد يتغير.

وقالت الوزارة: «نحن نُقيّم باستمرار الوضع الأمني، وبناءً على آخر تقييم لنا، قررنا أنّه من الحكمة تقليص وجودنا إلى الموظفين الأساسيين». وأضافت: «هذه إجراءات مؤقتة تهدف إلى ضمان سلامة موظفينا، مع الحفاظ على قدرتنا على العمل، ومساعدة المواطنين الأميركيين».

وتحدثت وسائل إعلام محلية في لبنان عن أن عمليات الإجلاء تأتي باعتبار أنها «إجراء احترازي على خلفية التطورات الإقليمية المرتقبة»، فيما أفادت «إذاعة صوت كل لبنان» بأن السفارة في بيروت «أجلَت 35 موظفاً من الجنسية الأميركية».

لبنان ساحة

ويزيد هذا الإجراء من المخاوف اللبنانية من أن يتحول لبنان إلى «ساحة» في ظل المواجهة بين واشنطن وطهران، حسبما يقول مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن «حزب الله» المدعوم من إيران، كان أعلن في وقت سابق اصطفافه مع الموقف الإيراني، في وقت يعمل لبنان على اتصالات داخلية مع الحزب، وخارجية مع الدول الصديقة، لتحييد لبنان عن أي مواجهة.

وتلقى لبنان رسائل تحذير دولية من مغبة انخراط «حزب الله» في المواجهة، وأفادت بعض الرسائل بأن تل أبيب سترد بقوة في حال انخرط الحزب في الحرب مع إيران.

عمليات عسكرية وشيكة

وقال النائب اللبناني أشرف ريفي إن اتخاذ الخارجية الأميركية مثل هذه الإجراءات يعني أن «هناك توقعات بعمليات عسكرية، ومخاطر معينة»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الإعلان عن هذا الإجراء «يؤشر إلى اقتراب العملية العسكرية ضد إيران».

ريفي، وهو وزير سابق للعدل ومدير عام متقاعد لقوى الأمن الداخلي، وضع هذه التدابير ضمن إطار «الإجراءات الاستباقية، والتحضيرية» التي تسبق أي عمل عسكري، لافتاً في الوقت نفسه إلى التصعيد الإسرائيلي في الأسابيع الماضية لجهة تكثيف الملاحقات لعناصر يتبعون الوحدات الصاروخية، ضمن منظومة «حزب الله» العسكرية، وكان آخرها قصف مناطق في شرق لبنان أدت إلى سقوط 8 قتلى من عناصر الحزب قالت إسرائيل إنهم يشغلون مواقع في الوحدة الصاروخية.

ويشكك كثيرون في أن يتمكن الحزب من الدخول في معركة إلى جانب إيران، بالنظر إلى أن الحزب لم يعد يملك قدرات تؤهله للمشاركة، فضلاً عن أن تكلفة الانخراط بمعركة شبيهة بالمعركة السابقة إسناداً لغزة «ستكون عالية كثيراً عليه وعلى البلد».

وعن تقديراته حول ما إذا كان «حزب الله» يستعد للدخول في حرب إسناد لطهران، قال ريفي: «بتقديري الحزب لن يدخل في المعركة، وهو ما لمح إليه رئيس البرلمان نبيه بري»، مؤكداً أن لبنان «لا يحتمل إقحامه في معركة ضد أميركا، وإسرائيل».

«حزب الله» يهاجم واشنطن

ورغم تلك التحضيرات والتوترات، يواصل «حزب الله» تصعيده السياسي ضد الولايات المتحدة، وقال أمين عام الحزب نعيم قاسم الاثنين إن «الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أميركية بواسطة الإجرام الإسرائيلي لتحقيق السيطرة الأميركية»، مضيفاً: «لقد برز ذلك في التملص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وإدارة استمرار العدوان الإسرائيلي، مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة، تمهيداً لإنهائها».

وتابع: «شعار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (السلام بالقوة) يعني الاستعمار، والسيطرة على البلدان بالقوة»، وقال إن واشنطن «تتدخل مباشرة عند عجز إسرائيل كما في حالة إيران».


خطط الجيش الإسرائيلي جاهزة لاحتلال قطاع غزة مجدداً

صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)
صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)
TT

خطط الجيش الإسرائيلي جاهزة لاحتلال قطاع غزة مجدداً

صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)
صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)

أعلن بتسلئيل سموتريتش، أن الجيش الإسرائيلي سيعيد احتلال قطاع غزة إذا لم تنزع «حماس» سلاحها، مرجحاً أن تتلقى الحركة في الفترة المقبلة إنذاراً نهائياً من قبل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من أجل نزع سلاحها، وإلا فإن إسرائيل ستقوم بذلك.

وقال سموتريتش، وهو وزير في المجلس السياسي والأمني المصغر (الكابينت) في مقابلة مع «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية، إن إسرائيل منحت ترمب فرصة لنزع سلاح «حماس» بطريقته الخاصة، فإذا لم تستجب، فإن للجيش الإسرائيلي شرعية دولية وأميركية للتدخل.

نتنياهو وسموتريتش في أحد اجتماعات «الكابينت» (أرشيفية - رويترز)

أضاف: «لم نتخلَّ عن هدفنا في القضاء على (حماس) نحن نمنح الرئيس (ترمب) فرصةً لتنفيذ ذلك على طريقته. نتوقع أن يوجِّه لـ(حماس) في الأيام القادمة إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها وتجريد غزة من كامل السلاح. وإذا لم تستجب، فسيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية ودعم أميركي لتنفيذ ذلك بنفسه. والجيش الإسرائيلي يستعد بالفعل لهذا الأمر ويضع الخطط. على الصعيد السياسي، أجرينا عدة مناقشات حول هذا الموضوع بما في ذلك وضع اللمسات الأخيرة على الخطط وتحسينها».

وحسب سموتريتش، إذا لم تستجب «حماس» للإنذار المنتظر، فسيعود الجيش الإسرائيلي إلى المناطق التي انسحب منها ويحتل قطاع غزة. موضحاً أن «هناك خيارين أو ثلاثة ندرسها حالياً لتحديد الأفضل. سيدخل الجيش الإسرائيلي غزة ويحتلها حتماً إذا لم تفكك (حماس) نفسها».

وفيما يتعلق بقوة حفظ السلام الدولية، قال سموتريتش إنه إذا قرر الجيش الدخول إلى غزة «فسوف ينهارون سريعاً ويسمحون للجيش الإسرائيلي بالدخول. هذا الأمر منسق مع الأميركيين».

أضاف: «بالمناسبة لا أراهم ولا أتوقع دخولهم بهذه السرعة إلى غزة».

مسلحون من حركة «حماس» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاءت تصريحات سموتريتش بعد أيام قليلة من تصريحات لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قال فيها، إن عملية إعادة إعمار قطاع غزة، الذي دمرته الحرب، لن تبدأ إلا بعد نزع سلاح «حماس» مؤكّداً أن هذا الشرط تم الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة.

وأضاف نتنياهو الخميس الماضي أثناء لقائه مع جنود إسرائيليين: «ستواجه (حماس) قريباً معضلة: إما أن تلقي سلاحها بالطريقة السهلة وإما بالطريقة الصعبة... وهذا سيحصل في النهاية، ولن يشكل قطاع غزة تهديداً لإسرائيل».

وتصر إسرائيل على نزع سلاح «حماس» في المرحلة الثانية، وتتوقع أن فترة الشهور الثلاثة المقبلة، ستشهد بدء مسار نزع سلاح الحركة.

وتريد إسرائيل كل سلاح «حماس»، بما في ذلك بنادق الكلاشينكوف التي تقول الحركة إنها دفاعية.

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) (أرشيفية - د.ب.أ)

وعلى الرغم من أن إسرائيل لا تعارض خطة ترمب علانية، فإنها تأمل في أن تنهار، إذا ما رفضت الحركة تسليم أسلحتها، أو لأي سبب آخر.

ويأمل اليمين الإسرائيلي أن ينزع الجيش الإسرائيلي سلاح «حماس» لأن ذلك يمهد الطريق لإعلان انتصار شامل، فيما أعد الجيش الإسرائيلي فعلاً الخطط لاحتلال القطاع، في حال انهيار الاتفاق، لكنَّ التعليمات التي صدرت للجيش هي ألا يتم إفشال أي شيء من جهتهم لعدم إثارة غضب الأميركيين.

وتركز إسرائيل هذه الفترة على ترويج أن «حماس» تستعيد قوتها، في رواية تهدف كما يبدو إلى منح احتمال استئناف الحرب شرعية.

وحذر الجيش الإسرائيلي نفسه عدة مرات من أن «حماس» تزداد قوة بشكل ملحوظ.

وتُسيطر «حماس» حالياً على ما يقارب نصف قطاع غزة.

ويقول مسؤولون سياسيون وأمنيون إن إسرائيل تعتقد أنه على الأقل في المدى القريب، ستبقى الحركة مُسيطرة فعلياً على القطاع، وإنه من المرجح أن يضطر الجيش الإسرائيلي إلى التدخل عسكرياً ضد «حماس» لنزع سلاحها، لاعتقاده بأن هذه الحركة لن تفعل ذلك من تلقاء نفسها.

وتعتقد إسرائيل أن «حماس» تناور ولا تستجيب لطلبات الولايات المتحدة ووسطاء رئيسيين في غزة من أجل نزع سلاحها، على الرغم من وجود ضغوط ومباحثات سرية تشمل خطة لنزع سلاح الحركة تدريجياً، وتفكيك بنيتها التحتية العسكرية في القطاع.

وقالت مصادر لقناة «كان» العبرية إن موعد بدء عملية نزع سلاح «حماس» في شهر مارس (آذار) المقبل.

ووفقاً لمصدرين في «مجلس السلام»، من المتوقع أن تبدأ عملية نزع السلاح بعد أن تبدأ حكومة غزة التكنوقراطية عملها وتتولى السلطة من «حماس».

وتريد إسرائيل من «حماس» التدمير الفوري للأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع إنتاج الأسلحة والبنية التحتية العسكرية، ثم إطلاق عملية مطولة ومرحلية لجمع وتفكيك الأسلحة الشخصية التي بحوزة عناصر الحركة وغيرهم من المسلحين، لكن قادة «حماس» لم يقولوا إنهم يوافقون على نزع سلاح الحركة.


القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشارك قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، في القاهرة الثلاثاء، في اجتماع تحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي تستضيفه باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

وأفادت وسائل إعلام محلية بمغادرة العماد هيكل واللواء عبد الله إلى القاهرة، وسيضم الاجتماع التحضيري ممثلي المجموعة الخماسية، والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت.

ويهدف الاجتماع إلى تحديد أولويات الدعم العسكري والأمني، سواء في ما يتعلق بالعتاد والتجهيزات، أو التدريب، أو المساعدات اللوجيستية والمالية، في ظل الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة التي ترخي بثقلها على المؤسستين العسكرية والأمنية منذ عام 2019.

ويأتي هذا التنسيق قبل أسابيع من مؤتمر باريس، بما يوحي برغبة الدول المعنية في بلورة تصور عملي ومحدد للاحتياجات اللبنانية، بعيداً عن العموميات التي طبعت بعض المؤتمرات السابقة.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده ستستضيف مؤتمر دعم الجيش اللبناني في 5 مارس (آذار)، مؤكداً أن باريس «تسعى لتزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح».

ويحمل التصريح الفرنسي بعداً سياسياً يتجاوز الدعم التقني، إذ يربط بين تقوية الجيش وتعزيز مفهوم احتكار الدولة لاستخدام القوة. وهو عنوان حاضر بقوة في النقاش الداخلي اللبناني، في ضوء الجدل المستمر حول حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وتطبيق القرار 1701، وضبط الحدود جنوباً وشرقاً.

في موازاة التحضيرات، تعقد لجنة «الميكانيزم» اجتماعاً لها في 25 فبراير (شباط) الحالي، بعد فترة استراحة طويلة نسبياً. وسيُعقد الاجتماع المقبل على مستوى العسكريين فقط، من دون مشاركة الجانب المدني، في مؤشر على تركيز تقني وأمني في هذه المرحلة.