غزة على شفير المجاعة... كيف يتضور الأطفال جوعاً؟

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى في مدينة غزة بعد قصفه في غارة إسرائيلية في اليوم السابق... الصورة في 24 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى في مدينة غزة بعد قصفه في غارة إسرائيلية في اليوم السابق... الصورة في 24 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

غزة على شفير المجاعة... كيف يتضور الأطفال جوعاً؟

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى في مدينة غزة بعد قصفه في غارة إسرائيلية في اليوم السابق... الصورة في 24 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى في مدينة غزة بعد قصفه في غارة إسرائيلية في اليوم السابق... الصورة في 24 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

تشير تقديرات مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن ما يقرب من 166 مليون شخص في أنحاء العالم في حاجة إلى إجراءات عاجلة لمكافحة الجوع، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

ويشمل هذا العدد جميع سكان قطاع غزة تقريباً، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي حرباً منذ أكتوبر (تشرين الأول) في أعقاب هجوم شنّه مسلحو حركة «حماس» على جنوب إسرائيل.

وتقول المبادرة، وهي شراكة عالمية تقيس مدى انعدام الأمن الغذائي، إن أكثر من مليون من سكان غزة يواجهون الشكل الأكثر تطرفاً من سوء التغذية الذي تصنفه المبادرة «كارثة أو مجاعة». ومن بين من يعانون في غزة الرضيع مجد سالم (سبعة أشهر) والذي وُلد في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، أي بعد ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم الإسرائيلي، ويتلقى العلاج من عدوى صدرية في وحدة عناية مركزة لحديثي الولادة في مستشفى كمال عدوان بشمال قطاع غزة منذ التاسع من مايو (أيار).

وقالت الممرضة التي تعتني به إنه يعاني سوء تغذية حاداً. بينما قالت والدته نسرين الخطيب إن مجد وُلد بوزن طبيعي يبلغ 3.5 كيلوغرام.وبحلول مايو، عندما كان عمره ستة أشهر، ظل وزنه بلا زيادة تذكر عند 3.8 كيلوغرام، أي أقل نحو ثلاثة كيلوغرامات من المتوقع لطفل في مثل عمره.وقالت والدته إن مجد، الذي كانت عيونه تتابع الصحافيين الزائرين للمستشفى، كان يحتاج إلى مضادات حيوية للعلاج من العدوى وحليب معزز بالفيتامينات لزيادة وزنه.

ولم تتمكن «رويترز» من متابعة الحالة بعد 21 مايو عندما تم إخلاء المستشفى في أعقاب هجوم إسرائيلي.وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، نقلاً عن شركاء يعملون على الأرض، إن واحداً من كل ثلاثة أطفال في شمال غزة يعانون سوء التغذية الحاد أو الهزال.وقال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي للحكومة التي تديرها حركة «حماس» في غزة، إن السجلات تظهر أن 33 تُوفوا بسبب سوء التغذية في القطاع، من بينهم 29 طفلاً، لكنه أضاف أن العدد قد يكون أعلى.ولم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي وحدة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية مكلفة تنسيق عمليات توصيل المساعدات إلى قطاع غزة، على طلب للتعليق على هذه القصة.

وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في أواخر مايو بياناً مفصلاً يشكك في أساليب التحليل التي تتبعها المبادرة قائلة إنها تغفل الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتحسين فرص الحصول على الغذاء في غزة. ورفضت المبادرة التعليق على ذلك.وتشكل محنة أطفال غزة جزءاً من حالة أكبر. ووفقاً للتقرير العالمي عن الأزمات الغذائية، وهو تحليل لانعدام الأمن الغذائي يجرى بالتعاون بين 16 منظمة دولية، عانى أكثر من 36 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد في العام الماضي على مستوى العالم، وكان ما يقرب من 10 ملايين منهم يعانون ذلك على نحو خطير.ويشكل نقص الغذاء في غزة، على الرغم من انتشاره على نطاق واسع، جزءاً من حالة جوع شديد أوسع نطاقاً تتفاقم مع احتدام صراعات أخرى في أنحاء العالم.ويعيش الآلاف في مناطق ذكرت المبادرة في موقعها على الإنترنت أنها على شفا المجاعة في كل من جنوب السودان ومالي أيضاً.

وهناك الكثيرون في 35 دولة أخرى، من بينها السودان، ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية تقول المبادرة إنهم في الفئة التالية من حيث الحرمان من الغذاء.ومن المتوقع أن تجري مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المؤلفة من مجموعة من وكالات الأمم المتحدة والحكومات والمنظمات غير الحكومية، تحديثاً لتقييمها للوضع في السودان المنكوب بالحرب في غضون أسابيع. وذكرت توقعات أولية نشرتها «رويترز» هذا الشهر أن ما يصل إلى 756 ألفاً في السودان قد يواجهون نقصاً كارثياً في الغذاء بحلول سبتمبر (أيلول).وبالمثل، نتجت أزمة الجوع في غزة من الحرب. وشنّ الجيش الإسرائيلي الحرب على القطاع رداً على هجوم عبر الحدود نفذته «حماس» في السابع من أكتوبر.

وتقول الإحصاءات من غزة وإسرائيل إن أكثر من 37 ألف فلسطيني ونحو 1500 إسرائيلي قُتلوا منذ ذلك الحين.ودمّر الهجوم الإسرائيلي مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في غزة. وفي الأيام الأولى للحرب، فرضت إسرائيل حصاراً كاملاً على القطاع وسمحت في وقت لاحق بدخول بعض الإمدادات الإنسانية، لكنها لا تزال تتلقى نداءات دولية للسماح بدخول المزيد.واتهمت إسرائيل «حماس» بسرقة المساعدات، كما حمّلت أيضاً الوكالات الدولية مسؤولية أي مشكلات في التوزيع داخل غزة.ويقول خبراء التغذية إنه حتى إذا أفلت الأطفال من الموت فإن الحرمان من الطعام في السنوات الأولى يمكن أن يؤدي إلى أضرار صحية دائمة.

ويتطور دماغ الطفل بأسرع معدل في أول عامين من العمر. وقالت أشيما جارج، خبيرة التغذية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «يونيسيف»، إنه حتى لو لم يمت الأطفال من الجوع أو المرض بسبب ضعف جهاز المناعة، فمن المحتمل أن يتعرضوا لتأخر النمو والتطور. وتابعت: «على الرغم من بقائهم على قيد الحياة، فقد يتعرضون لمشاكل في النمو في مرحلة الطفولة وما بعدها».وأطلعت ثلاث عائلات في غزة «رويترز» على تفاصيل ما تحصل عليه من غذاء يومياً، كما أوضح أربعة خبراء عالميين في مجال الصحة كيف يؤثر هذا الحرمان على الأجسام التي لا تزال في مرحلة النمو. وقالوا إن الضرر الذي حدث خلال أسابيع يظهر على مدى سنوات.وقالت هانا ستيفنسون، الرئيسة العالمية للتغذية والصحة في منظمة «أنقذوا الأطفال» غير الربحية: «يمكن أن يكون لهذا تأثير طويل الأمد على جهاز المناعة لديهم، وقدرتهم على الاستفادة من التغذية الجيدة، وعلى نموهم الذهني والبدني».

الأيام الأولىوفقاً لمبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يوجد في غزة أكبر عدد من الأسر على مستوى العالم التي تعاني أشد مراحل الفقر الغذائي. وتصنف المبادرة مستويات الجوع في خمس فئات، أسوأها المجاعة.

وقالت سيندي ماكين، المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، في الخامس من مايو، إن الأسر في شمال غزة، حيث يعيش مجد، تعاني بالفعل مجاعة مكتملة الأركان. وقد يستغرق الأمر أشهراً حتى يعلن نظام القياس الدولي عن وقوع مجاعة. لكن الضرر الأولي الذي يلحق بجسم الطفل يحسب بالأيام.

وبحسب دراسة أجرتها «يونيسيف» في أواخر مايو، يعيش تسعة من كل 10 أطفال تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وسنتين في غزة فقراً غذائيا حاداً. وهذا يعني أنهم يأكلون من مجموعتين غذائيتين أو أقل يومياً، وهو ما قالت جارج إنه يعني الحبوب أو أحد أنواع الحليب.وأضافت أن هذا هو الحال منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، مع تحسن طفيف فقط في أبريل (نيسان) 2024. ولم يتناول ما يصل إلى 85 في المائة من الأطفال من جميع الأعمار الطعام لمدة يوم كامل مرة واحدة على الأقل خلال الأيام الثلاثة التي سبقت إجراء الدراسة.وذكر تقرير لمجموعة التغذية العالمية، وهي مجموعة من الوكالات الإنسانية بقيادة «يونيسيف»، أن السبب الرئيسي لسوء التغذية الحاد في شمال غزة هو عدم التنوع في النظام الغذائي للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.وهذا النقص الغذائي، قبل وأثناء الحمل والرضاعة الطبيعية، يضرّ بالأمهات والرضع على حد سواء.وكان عابد أبو مصطفى (49 عاماً)، وهو أب لستة أطفال، لا يزال يعيش في مدينة غزة في أوائل أبريل. وقال إن الناس هناك أكلوا بالفعل «كل النباتات الخضراء التي يمكن أن نجدها تقريباً» ولم يتناول لحماً أو دجاجاً لمدة خمسة أشهر على الأقل.

وفي رفح بالجنوب، تعيش مريم (33 عاماً)، وهي أم لخمسة أطفال، في مدرسة مع نحو 24 من أقاربها. قارنت بين وجبة عادية لعائلتها قبل الحرب وما يأكلونه حالياً كما هو موضح أدناه.قبل الحرب، قالت والدة مجد إن وجبة العائلة المتوسطة تتكون من الأرز مع الدجاج أو اللحم، إلى جانب الخضراوات مثل البامية أو القرنبيط أو البازلاء.

خلال الحرب، أجبرت ندرة الدقيق الأسر على صنع الخبز من علف الحيوانات. وفي الآونة الأخيرة، بدأ الخبز والسلع المعلبة مثل التونة والفول في الظهور مرة أخرى، لكنها ليست متاحة على نطاق واسع.وقالت والدة مجد، التي لم تتمكن من العثور على طعام لإطعام نفسها واضطرت إلى النزوح بسبب القصف الإسرائيلي في وقت مبكر من الحرب، إنها وجدت صعوبة كبيرة في إرضاع الصغير.

وأوضحت أنها لم تتمكن من العثور على حليب أطفال ذي نوعية جيدة ولا مياه نظيفة لإعداده؛ لذلك أطعمته أنواعاً مختلفة من الحليب الممزوج بمياه الأمطار أو المياه قليلة الملوحة من آبار غزة الملوثة، ما أصابه بالإسهال.

وقالت جارج، خبيرة التغذية بـ«يونيسيف»، إن هناك مشكلة كبيرة في تغذية الأمهات المرضعات في غزة، وبالتالي قدرتهن على إرضاع صغارهن.وقالت: «إنهن لا يأكلن الفواكه والخضراوات. ولا يأكلن اللحوم.

ولا يتناولن الكثير من الحليب». ويعني هذا النقص في العناصر الغذائية حليب ثدي رديء الجودة. والتركيبة المخففة أكثر من اللازم من الألبان الصناعية ليست آمنة وتؤدي إلى الإصابة بالإسهال، الذي قد يكون في حد ذاته مميتاً.

ولا يزال بوسع الأمهات اللاتي يعانين مستوى معتدلاً من سوء التغذية إرضاع أطفالهن رضاعة طبيعية، لكن النساء اللاتي يعانين من سوء التغذية الحاد يواجهن صعوبات.وقال أحمد الكحلوت، الممرض الذي يرأس وحدة حديثي الولادة، إن مرض مجد كان بسبب سوء التغذية.وأوضح: «بسبب سوء التغذية الذي عند الطفل لا توجد مناعة وأي عدوى تحصل للطفل من مراكز الإيواء... تصيب الطفل بهذه الالتهابات الرئوية الحادة في الصدر».

وتزداد القابلية للإصابة بالأمراض عادة بعد أسبوعين من عدم تناول ما يكفي من الطعام.يؤدي استهلاك الجسم احتياطاته من الدهون إلى تآكل الأنسجة العضلية؛ ولهذا السبب يستخدم عمال الإغاثة عند تقييم الحالات شرائط ورقية بدائية لقياس مدى خطورة حالة الأطفال.ووفقاً للمعايير التي وضعتها الأمم المتحدة، يجري استخدام شريط لقياس محيط الذراع، وإذا كان محيط أعلى الذراع 11.5 سنتيمتر أو أقل بالنسبة لطفل يتراوح عمره بين ستة أشهر وخمس سنوات، يعدّ الطفل يعاني سوء التغذية الحاد.

وأوضحت بيانات قياس محيط منتصف الذراع من جميع أنحاء غزة منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، أن أكثر من سبعة آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات يعانون بالفعل سوء التغذية الحاد حتى 26 مايو.

خطر المجاعة تضم غزة أكبر عدد من الأشخاص المهددين بخطر المجاعة، لكن وفقاً لمبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فإن هناك مناطق أخرى تعاني الفقر الغذائي، لكن ليس بالحدة نفسها التي يواجهها القطاع.

ويحدد التصنيف مستوى شدة وحجم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية باستخدام مقياس من خمس فئات. وفي حال صُنفت منطقة ضمن الفئة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة؛ فهذا يعني أنه يلزم اتخاذ تدابير طارئة.ويقول التصنيف إن الفئة الثالثة تشير إلى أن الأسر في «أزمة»؛ مما يعني أنها تعاني مستويات مرتفعة أو فوق المرتفعة من سوء التغذية الحاد مع القدرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية الأساسية، لكن بالاضطرار إلى بيع ممتلكاتها على سبيل المثال أو اتخاذ تدابير أخرى لمواجهة الأزمة.

والفئة الرابعة هي «حالة الطوارئ»، وفيها تعاني الأسر إما معدلات «مرتفعة جداً» من سوء التغذية الحاد أو الوفيات، أو أنها لن تستطيع تعويض نقص الغذاء لديها إلا من خلال اتخاذ تدابير طارئة وبيع ممتلكاتها.والفئة الخامسة هي «الكارثة» أو «المجاعة»، وفيها تعاني الأسر نقصاً شديداً في الغذاء أو الاحتياجات الأساسية الأخرى مع تجلي المؤشرات على ارتفاع مستويات المجاعة ومعدلات الوفيات والفقر المدقع، فضلاً عن معدلات حادة وخطيرة من سوء التغذية.

ولتصنيف منطقة بأكملها على أنها في مجاعة، يجب أن يحدث انعدام شديد في الأمن الغذائي مصحوب بمستويات معينة من سوء التغذية الحاد وحالات الوفيات.ووفقاً لنظام التصنيف المتكامل للأمن الغذائي، تُصنف المنطقة على أنها في حالة «مجاعة» إذا استوفت معيارين أو أكثر من المعايير الثلاثة التالية:- يجب ألا تقل نسبة الأسر التي تواجه نقصاً شديداً في الغذاء عن 20 في المائة.- نحو ثلث الأطفال في المنطقة يعانون سوء التغذية الحاد.- وفاة شخصين بالغين أو أربعة أطفال من بين كل عشرة آلاف شخص يومياً بسبب الجوع الشديد أو سوء التغذية المصحوب بمرض.

وتوقع تقرير صادر عن مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل في مارس (آذار) أن جميع سكان قطاع غزة سيقعون فيما بين الفئتين الثالثة والخامسة في الفترة بين مارس ويوليو (تموز). ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة لـ«رويترز» إنهم يتوقعون إصدار التحليل التالي عن أوضاع الأمن الغذائي في غزة في 25 يونيو (حزيران).وبناءً على أحدث تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل، فمن المتوقع أن يندرج سكان جنوب السودان ومالي تحت الفئة الخامسة مثل سكان غزة.ووفقاً للموقع الإلكتروني للتصنيف، فإن البلدان الثلاثة التي تضم أكبر عدد من الأشخاص في الفئة الثالثة وما فوقها هي نيجيريا بنحو 25 مليوناً، ثم جمهورية الكونغو الديمقراطية بنحو 23.4 مليون، وبعدها السودان بنحو 17.7 مليون.


مقالات ذات صلة

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

أوروبا علم ألمانيا (رويترز)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».