10 اتجاهات للذكاء الاصطناعي الأكثر تأثيراً في عام 2024

انطلاقة كبرى في تشخيص الأمراض وإبداعات الفن الرقمي

نظم الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط تولِّد الأصوات والنصوص والصور والفيديو وتبدع الفنون الرقمية
نظم الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط تولِّد الأصوات والنصوص والصور والفيديو وتبدع الفنون الرقمية
TT

10 اتجاهات للذكاء الاصطناعي الأكثر تأثيراً في عام 2024

نظم الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط تولِّد الأصوات والنصوص والصور والفيديو وتبدع الفنون الرقمية
نظم الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط تولِّد الأصوات والنصوص والصور والفيديو وتبدع الفنون الرقمية

لا تزال اتجاهات الذكاء الاصطناعي تعيد تعريف المشهد التكنولوجي والعلمي؛ إذ إن الابتكارات التي تعزز بشكل كبير قدرات البرمجيات تؤثر بصورة كبيرة على الأنشطة البشرية في مختلف القطاعات.

مع مُضيِّنا قُدماً في عام 2024، فإن البقاء في صدارة الاتجاهات الرئيسية لتطوير هذه التكنولوجيا اليوم أمر ضروري لكل المهنيين والشركات التي تهدف إلى الاستفادة من أحدث التقنيات، لدفع عجلة النمو والابتكار.

اتجاهات الذكاء الاصطناعي

فيما يلي نظرة سريعة على أهم اتجاهات الذكاء الاصطناعي للعام الحالي، وآثارها المحتملة، وفقاً لتقرير عرضته مجلة «إي ويك» الإلكترونية:

1- حضور متزايد: يعزز الذكاء الاصطناعي التوليدي حضوره الذي يحظى بشعبية كبيرة بالفعل، فإنشاء المحتوى الأكثر الدقة والأتمتة والتنفيذ الأكثر كفاءة في قطاعات مثل المجال الطبي، يتطور بسرعة.

2- للمستخدمين وصنّاع القرار: يعمل الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط على زيادة ربط أنواع البيانات بتفاعلات أكثر ثراء؛ إذ إن تعزيز قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم أشكال متعددة من البيانات والتفاعل معها واستخدامها، يعمل على تحسين تجارب المستخدمين وعمليات صنع القرار.

3- الأمن الرقمي: يعزز الأمن السيبراني الموجه بالذكاء الاصطناعي الأمن الرقمي؛ إذ يقدم الذكاء الاصطناعي مزيداً من الدقة في الكشف عن التهديدات، وحلولاً أكثر استقلالية للأمن السيبراني، للمساعدة في الاستجابة للتهديدات السيبرانية بشكل أكثر كفاءة.

4- توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي المدمج، والذكاء الاصطناعي الذي يركز على تجارب المستخدم: إن الإدماج المباشر للذكاء الاصطناعي في واجهات المستخدم والعمليات التشغيلية، يعزز الكفاءة وتجربة المستخدم إلى حد بعيد.

المشاركة الجماعية والجوانب الأخلاقية

5- تطور عملية المشاركة الجماعية في مجال الذكاء الاصطناعي، وإمكانية الوصول إلى أدواته على نطاق واسع: إن زيادة إمكانية الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي القوية، بما يتجاوز شركات التكنولوجيا الكبرى، تعزز الابتكار عبر جميع أحجام الأعمال.

6- دمج الرؤية الحاسوبية والأتمتة الفائقة في التصنيع: يعمل الذكاء الاصطناعي على تحويل التصنيع التقليدي، عبر الأتمتة المتطورة والدقة المعززة.

7- خطورة ارتفاع الذكاء الاصطناعي في اقتصاد الظل: هناك حاجة إلى سياسات أكثر قوة للتصدي للتحديات التي يفرضها استخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي غير المصرح بها داخل المؤسسات.

8- النمو في الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر: يحدث قدر أكبر من الابتكار والتعاون، بسبب توفر مصادر وأدوات الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر.

9- تعزيز الامتثال والتوقعات الأخلاقية: تعمل الشركات على تطوير أدوات ذكاء اصطناعي مسؤولة وأكثر أخلاقية، للتوافق مع المعايير واللوائح العالمية.

10- تقلص حجم نماذج اللغة: تكتسب نماذج الذكاء الاصطناعي وظائف أكبر، حتى مع تصاميمها الأصغر حجماً، مما يوفر أداء أعلى بموارد أقل.

شعبية الذكاء الاصطناعي

ويمكن الخوض بشكل أعمق في الاتجاهات الثلاثة الأولى.

أولاً– يعزز الذكاء الاصطناعي التوليدي حضوره الذي يحظى بشعبية كبيرة بالفعل. وقد أدى تطويره إلى إحداث تغيير كبير في مختلف قطاعات الصناعة، وخصوصاً قطاعات مثل الرعاية الصحية والصناعات الإبداعية.

> في مجال الرعاية الصحية: يساعد في تشخيص الأمراض، وتسريع اكتشاف الأدوية، من خلال محاكاة الأنظمة البيولوجية المعقدة، وبالتالي تحديد الحالات المرشحة المحتملة لتطوير الأدوية بصورة أسرع.

> في المجالات الإبداعية: يعزز إنشاء المحتوى عبر مختلف الوسائط، مثل الفن الرقمي والموسيقى وإنتاج الفيديو، مما يتيح التخصيص عالي المستوى، وتوليد المحتوى الذي يتوافق بشكل وثيق مع تفضيلات المستخدم أو المستهلك.

> مخاوف أخلاقية: يزداد اهتمام المستخدمين بمجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى قدرته على أتمتة وتعزيز العمليات الإبداعية، ما يعني توفيراً كبيراً للوقت والتكلفة وإمكانات جديدة للتخصيص.

ومع ذلك، فإن تبنِّي الذكاء الاصطناعي التوليدي على نطاق واسع يثير مخاوف أخلاقية؛ لا سيما فيما يتعلق بدقة إنتاجه وأصالته، واحتمال ضياع الوظائف في المجالات الإبداعية. كما تشكل هذه التكنولوجيا أيضاً مخاطر إساءة الاستخدام، مثل خلق المحتوى المزيف تزييفاً عميقاً، والذي يمكن أن تكون له آثار اجتماعية خطيرة.

> ثورة التصميم والتسويق: بالنسبة للشركات، يَعِد الذكاء الاصطناعي التوليدي بمواصلة إحداث ثورة في تصميم المنتجات، والتسويق، وإشراك العملاء من خلال تمكين خلق تجارب المستخدمين الأكثر تكيفاً وابتكاراً.

ومع ذلك، يجب على الشركات أن تكون حذرة في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويجب عليها التعامل مع الاعتبارات الأخلاقية وردود الفعل السلبية المحتملة من إساءة استخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، وضمان استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بطريقة تعزز سلامة العلامة التجارية وثقة العملاء.

تفاعلات أكثر ثراء

ثانياً- يعمل الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط على زيادة ربط أنواع البيانات بتفاعلات أكثر ثراء.

يعالج الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط أنواعاً متعددة من مدخلات البيانات، مثل النصوص والصور والصوتيات، ويدمجها.

> تفهُّم القدرات الحسية والمعرفية البشرية: وقد اكتسب ذلك الاتجاه من الذكاء الاصطناعي زخماً، مع إدراك الشركات قيمة إنشاء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر دقة ووعياً بالسياق، يمكنها أن تفهم وتتفاعل بطرق تعكس القدرات الحسية والمعرفية البشرية. يتيح دمج أنواع البيانات المختلفة فهماً واستجابة أكثر شمولاً من أنظمة الذكاء الاصطناعي. والفائدة هي تحسين تجارب المستخدمين ودعم اتخاذ القرار. ومع ذلك، فإن تعقيد تصميم هذه الأنظمة يقدم تحديات من حيث تكامل البيانات، وقوة المعالجة، والحفاظ على الخصوصية عبر تدفقات البيانات المختلفة.

> تفاعل مع البشر والمنتجات: مع نمو الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط، يمكننا أن نتوقع رؤية واجهات خدمة العملاء المعززة بشكل كبير وقدرات التفاعل مع المنتج.

الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط سيجعلها أكثر سهولة واستجابة؛ حيث يمكنه الاستفادة بشكل أفضل من الحواس البشرية المتعددة في وقت واحد. وبوسعنا أن نتوقع أيضاً أن نرى تقنيات مثل تطبيقات الإبداع وأدوات البحث تصبح أكثر سلاسة ودقة. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي المتعدد الوسائط الشركات على اتخاذ أوضاع أمان أكثر قوة؛ حيث إن الجمع بين أنواع البيانات يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف أكثر شمولاً للتهديدات.

الأمن الرقمي

ثالثاً- يعزز الأمن السيبراني الموجه بالذكاء الاصطناعي الأمن الرقمي.

لقد تم دمج الذكاء الاصطناعي في بعض حلول الأمن السيبراني لبضع سنوات على الأقل الآن، ولكن أدوات الأمن السيبراني التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أصبحت الآن أكثر شعبية بسرعة مع توسيع قدراتها.

> أمن رقمي بالذكاء الاصطناعي: من المتوقع أن ينمو سوق الأمن السيبراني الموجه بالذكاء الاصطناعي، من نحو 24 مليار دولار في عام 2023 إلى ما يقرب من 134 مليار دولار بحلول عام 2030. ويستخدم الأمن السيبراني الموجه بالذكاء الاصطناعي التعلم الآلي للتنبؤ بالتهديدات السيبرانية، واكتشافها، والاستجابة لها بسرعة وكفاءة أكبر من الطرق التقليدية. كما أن التهديدات السيبرانية لا تتباطأ؛ لا سيما مع تقاطع الذكاء الاصطناعي التوليدي والأمن السيبراني الذي يقدم مجموعة جديدة كاملة من التحديات القائمة على الذكاء الاصطناعي. وتصبح هذه التهديدات أكثر تعقيداً يوماً بعد يوم، وهو ما يتطلب تدابير أمنية أكثر ديناميكية وتكيفاً. ويعزز الذكاء الاصطناعي قدرات الكشف عن التهديدات، ويمكن أن يستجيب بشكل مستقل للتهديدات في الوقت الحقيقي. وهذا من شأنه أن يقلص إلى حد بعيد من فرصة المهاجمين لإلحاق الأذى.

> نقاط ضعف الذكاء الاصطناعي: في بعض الحالات، قد يشكل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للأمن مخاطر تتعلق بنقاط الضعف، والتحيزات المحتملة للذكاء الاصطناعي؛ حيث يمكن للمهاجمين استغلال هذه الثغرات في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحويلها إلى تهديدات، واستخدام التحيزات لإحداث أقصى قدر من الضرر.

يمكن أن يساعد تطبيق حلول الأمن السيبراني الموجهة بالذكاء الاصطناعي الشركات على حماية البيانات والأنظمة المهمة بشكل أكثر فعالية، والحفاظ على الامتثال للمتطلبات التنظيمية المتطورة. ومع ذلك، تحتاج المؤسسات إلى تحديث ومراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي باستمرار، للحماية من التهديدات الناشئة، وضمان أن التدابير الأمنية لا ينتهي بها المطاف إلى الإخلال بخصوصية المستخدم أو سلامة النظام عن غير قصد.



في التعليم: تدرّب على قيادة الذكاء الاصطناعي... بدلا من «ركوبه» كمسافر

الأدوات الذكية تدخل المدارس
الأدوات الذكية تدخل المدارس
TT

في التعليم: تدرّب على قيادة الذكاء الاصطناعي... بدلا من «ركوبه» كمسافر

الأدوات الذكية تدخل المدارس
الأدوات الذكية تدخل المدارس

يقول المدرسون إنهم يرغبون في تمكين طلاب المرحلة الثانوية من قيادة الذكاء الاصطناعي، بدلاً من أن يكونوا مجرد مُتلقّين تُسيّرهم برامج الدردشة الآلية.

وفي الجلسة الأولى من دورة جديدة في الذكاء الاصطناعي أقيمت هذا الشهر لطلاب الصف الثاني عشر في «مدرسة واشنطن بارك الثانوية» في نيوآرك، لم يطرح أي شيء عن الذكاء الاصطناعي بل إنها خُصصت للذكاء البشري... بشكلٍ كامل.

كان واجب الطلاب: مُقارنة أوقات تصفّحهم السلبي لمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يُديرها الذكاء الاصطناعي، مع أوقات اختيارهم المُباشر للفيديوهات أو نتائج بحث «غوغل» التي يرغبون هم في مُشاهدتها.

«هل تُسيّر التكنولوجيا أم أنها هي التي تُسيّرك؟»

«هل تُسيّر أنت التكنولوجيا أم أنها هي التي تُسيّرك؟» هكذا طُرح السؤال من خلال شريحة عرض (سلايد) على السبورة البيضاء في مدرسة واشنطن بارك الثانوية.

وفي نقاشٍ صفّيٍّ تلا ذلك، قال طالبٌ يُدعى أدريان فاريل، 18 عاماً، إنه سيطر على الذكاء الاصطناعي من خلال طلبه من برنامج دردشة آلي مُراجعة واجباته المنزلية في الرياضيات للتأكّد من دقّتها. بينما قالت الطالبة بريانا بيريز، البالغة من العمر 18 عاماً، إنها دخلت في «وضع الراكب» عند استخدام ميزة «دي جي الذكاء الاصطناعي» في موقع «سبوتيفاي». وأضافت: «إنها تشغل موسيقاي المفضلة، فلا داعي لتغييرها».

«مدرسة واشنطن بارك الثانوية» في نيوآرك

«محو أمية الذكاء الاصطناعي» - مادة تعليمية

تسعى المدارس في جميع أنحاء الولايات المتحدة جاهدةً لإدخال مادة جديدة: معرفة (محو أمية) الذكاء الاصطناعي A.I. literacy. وفيما يسميها بعض التربويين «رخصة قيادة» للذكاء الاصطناعي، تهدف الدروس الجديدة إلى تعليم الطلاب كيفية فحص أحدث الأدوات التقنية واستخدامها بمسؤولية. ويقول المعلمون إنهم يريدون إعداد الشباب للتعامل مع عالم يتشكل بشكل متزايد بفعل الذكاء الاصطناعي، حيث تقوم برامج الدردشة الآلية بتأليف نصوص تبدو كأنها من صنع البشر، فيما يستخدم أصحاب العمل الخوارزميات للمساعدة في تقييم المرشحين للوظائف.

برامج ذكية في المناهج الدراسية

ويركز بعض المدارس على برامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، حيث تعلم الطلاب كيفية استخدام مساعد غوغل «جيميناي» أو مساعد مايكروسوفت «كوبايلوت». بينما تقوم مدارس أخرى بإدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية. وبوصفه موضوعاً جديداً في المناهج الدراسية، تتناول الدروس التداعيات المجتمعية مثل انتشار الصور العارية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وهي الظاهرة المعروفة باسم «التزييف العميق».

تحسين التعليم أم تدميره؟

تزداد دروس الذكاء الاصطناعي شيوعاً في المدارس مع احتدام الجدل حول ما إذا كانت برامج الدردشة الآلية ستُحسّن التعليم أم ستُدمّره. يقول المؤيدون إن على المدارس أن تُعلّم الشباب سريعاً استخدام الذكاء الاصطناعي وأنه ضروري لدعم تعلّمهم، وإعدادهم للوظائف، ومساعدة الولايات المتحدة على منافسة الصين. وفي العام الماضي، أصدر الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً يحثّ المدارس على تدريس «أساسيات الذكاء الاصطناعي» بدءاً من رياض الأطفال.

في مقابل ذلك يُحذر باحثون في مجال التعليم من أن برامج الدردشة الآلية قد تُلفّق المعلومات، وتُسهّل الغش، وتُضعف التفكير النقدي. ووجدت دراسة حديثة أجرتها مطبعة جامعة كمبردج و«مايكروسوفت للأبحاث» أن الطلاب الذين دوّنوا ملاحظات على النصوص كانوا أكثر فهماً للقراءة من الطلاب الذين تلقوا مساعدة من برامج الدردشة الآلية.

مؤسسة «برومينغز» أصدرت تقريراً الشهر الماضي حول أخطار الذكاء الاصطناعي

مخاطر الذكاء الاصطناعي أكبر من فوائده

في الوقت الراهن، «تفوق مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم فوائده»، هذا ما خلصت إليه مؤسسة بروكينغز Brookings Institution الشهر الماضي في تقرير حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس.

موقف وسط

في خضمّ هذا الجدل، تتخذ مدارس مثل مدرسة واشنطن بارك الثانوية موقفاً وسطاً، إذ تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كما لو كان سيارة، وتساعد الطلاب على وضع قواعد لاستخدامه.

وشبّه مايك تاوبمان، 45 عاماً، وهو مُدرّس استكشاف المسارات المهنية، الذي شارك في تطوير منهج محو الأمية الجديد في المدرسة، هذه الحصة الدراسية بتحضير المراهقين لاختبار رخصة القيادة.

وتساءل تاوبمان: «إلى أين تريدون الوصول؟ وهل يُمكن للذكاء الاصطناعي مساعدتكم على ذلك؟». وأضاف أن الطلاب بحاجة إلى تعلّم كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتحليل وظائفها، ووضع إرشادات للاستخدام الشخصي، وتصميم سياسات سلامة مثالية.

وتابع: «ما القوانين والقواعد والمعايير التي يجب أن تُطبّق على الذكاء الاصطناعي في مدينتي وبلدي؟».

المدرسان مايك تاوبمان وسكوت كيرن

تجربة مدرسية

يخدم مبنى واشنطن بارك، وهو مبنى من أربعة طوابق بواجهة من الطوب الأحمر في وسط نيوآرك، نحو 900 طالب في المرحلة الثانوية. وهو جزء من شبكة مدارس أنكومون، وهي شبكة مدارس مستقلة في شمال شرقي الولايات المتحدة الأميركية تركز على إعداد الطلاب للجامعة والمسارات المهنية.

وقد ابتكر تاوبمان مع سكوت كيرن، مدرس التاريخ الأميركي، فكرة المقرر الدراسي الاختياري الجديد حول الذكاء الاصطناعي. وكان كلاهما قد أدخل أدوات ومواضيع الذكاء الاصطناعي في مقرراتهما الدراسية.

وشارك كيرن، البالغ من العمر 45 عاماً، أخيراً في برنامج «بلاي لاب Playlab»، وهي منظمة غير ربحية تساعد المعلمين على إنشاء تطبيقات ذكاء اصطناعي مخصصة لمقرراتهم الدراسية. ولمساعدة طلابه على صقل مهاراتهم في الكتابة الجدلية، طوَّر كيرن روبوتات محادثة لصفوف التاريخ الأميركي بناءً على مواد المقرر الدراسي وتقييمات الطلاب. كما وضع إرشادات واضحة للطلاب حول متى يجب استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي ومتى يجب تجنب استخدامها.

مناقشة تاريخية اصطناعية-بشرية

وفي تجربة صفّية درّس السيد كيرن جانباً دراسياً متقدماً في تاريخ الولايات المتحدة حول أحداث شغب شيكاغو العرقية، وهي احتجاجات عنيفة اندلعت إثر مقتل مراهق أسود عام 1919. في البداية، طلب من الطلاب قراءة قصاصات صحافية قديمة ووثائق تاريخية أخرى. ثم أدار نقاشاً صفّياً حول الاتجاهات الأوسع التي أسهمت في تأجيج التوترات.

بعد ذلك، طلب السيد كيرن من الطلاب تخصيص بضع دقائق لوصف السبب الرئيسي للشغب لبرنامج دردشة آلي كان قد أنشأه خصيصاً لهذا الفصل.

وبعد بضع دقائق أخرى، أخبر كيرن الطلاب أن وقتهم مع الروبوت قد انتهى، واستأنف نقاش الصف. وأكد أن التعلم الأساسي للطلاب يجب أن يبقى نشاطاً خالياً من الذكاء الاصطناعي. وقال كيرن: «في أي وقت نرغب فيه أن يتفاعل الطلاب بعضهم مع بعض أو أن يمارسوا التفكير النقدي الأولي، لا أريد أبداً أن يتدخل الذكاء الاصطناعي أو أي نوع من التكنولوجيا المشابهة في ذلك».

وفي قسم آخر من المدرسة، كان تاوبمان يُدرّس دورة استكشاف المسارات المهنية. وقد طوّر مجموعة متنوعة من برامج الدردشة الآلية لمحاكاة المسارات المهنية لطلابه.

«رخصة قيادة» الذكاء الاصطناعي

وأقرّ كيرن وتاوبمان بأن تعبير «رخصة القيادة: الذي استخدموه له حدود. إذ سيعاني الطلاب من صعوبات اتخاذ قرارات مدروسة بشأن مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية... حتى الحين الذي سيتم فيه تزويد ​​برامج الدردشة الآلية بآليات حماية مُدمجة تُشبه أحزمة الأمان والوسائد الهوائية.

وقال كيرن إنه يأمل أن يتمكن الطلاب يوماً ما من «التأثير في بناء هذه الأدوات بطريقة أفضل وأكثر عدلاً وأكثر مراعاةً للبيئة مما هو موجود الآن».

* خدمة «نيويورك تايمز».


استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»
TT

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

استطلاع أميركي: الغش بالذكاء الاصطناعي «أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية»

أظهرت دراسة جديدة أجراها «مركز بيو للأبحاث» أن أكثر من نصف المراهقين في الولايات المتحدة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في واجباتهم المدرسية.

تضاعف استخدام الذكاء الاصطناعي

وأفاد استطلاع «بيو» في تقرير نُشر أمس الثلاثاء أن 54 في المائة من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً قالوا إنهم استخدموا برنامج دردشة آلية مثل «تشات جي بي تي» أو«كوبايلوت» لمهام مثل البحث عن الواجبات المدرسية أو حل مسائل الرياضيات.

وكان 26 في المائة من المراهقين الأميركيين أفادو عام 2024 أنهم استخدموا «تشات جي بي تي» في واجباتهم المدرسية، وذلك وفقاً لدراسة سابقة أجراها «مركز بيو» سألت تحديداً عن استخدامهم لهذا البرنامج. وقد مثل هذا زيادة مضاعفة مقارنةً بعام 2023، حيث أفاد 13 في المائة فقط من الطلاب باستخدامهم برنامج «جي بي تي» للمساعدة في دراستهم، وفقاً لنفس المركز.

تنفيذ الواجبات المدرسية

وخلص التقرير الحديث واستناداً إلى استطلاع شمل 1458 مراهقاً وأولياء أمورهم في خريف العام الماضي، إلى وجود تباين في استخدام الذكاء الاصطناعي بين المراهقين بشكل كبير. فبينما قال 44 في المائة من المراهقين إنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي في «بعض» أو «قليل» من واجباتهم المدرسية، قال 10 في المائة إنهم لجأوا إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على المساعدة في جميع أو معظم واجباتهم المدرسية.

وقالت كولين ماكلين، الباحثة الرئيسية في مركز بيو والمشاركة في إعداد الدراسة: «نلاحظ بوضوح أن استخدام برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في الواجبات المدرسية أصبح ممارسة شائعة بين المراهقين».

جدل محتدم

وتأتي هذه النتائج وسط جدل وطني محتدم حول انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية، القادرة على إنتاج نصوص تبدو وكأنها من صنع الإنسان، وإنشاء صور واقعية، وتطوير تطبيقات.

يقول المؤيدون إن على المدارس تعليم الطلاب استخدام وتقييم روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإعداد الشباب لمتطلبات سوق العمل المتغيرة. بينما يحذر المنتقدون من أن هذه الروبوتات قد تنشر معلومات مضللة، وتضلل الطلاب، وتقوض التفكير النقدي، وتؤدي إلى إيذاء النفس، وتسهل الغش.

تعويق التفكير النقدي للطلاب

تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أن روبوتات الدردشة قد تعيق التفكير النقدي وتؤثر سلباً على التعلم. ففي إحدى الدراسات التي أجرتها دار نشر جامعة كامبريدج والتقييم بالتعاون مع «مايكروسوفت للأبحاث» حول فهم النص المقروء، أظهر الطلاب الذين طُلب منهم تدوين الملاحظات دون استخدام روبوتات الدردشة فهماً أفضل للنص المقروء مقارنةً بالطلاب الذين طُلب منهم استخدامها لفهم النصوص.

التعلم والترفيه

طرح باحثو مركز بيو للأبحاث أسئلة متنوعة على المراهقين حول آرائهم واستخدامهم للذكاء الاصطناعي. وتُظهر النتائج أن العديد من الشباب يستخدمون روبوتات الدردشة كمنصات متعددة الأغراض للتعلم والترفيه والحصول على النصائح والتواصل الاجتماعي.

وقال 47 في المائة من المراهقين إنهم استخدموا روبوتات الدردشة للتسلية، بينما قال 42 في المائة إنهم استخدموها لتلخيص المحتوى. وقالت نسبة أقل، 12 في المائة، إنهم استخدموها للحصول على النصائح أو الدعم النفسي.

كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي

وسلّط ​​التقرير الضوء أيضاً على كيفية استخدام المراهقين لأدوات الذكاء الاصطناعي في دراستهم.

وقال ما يقرب من نصف المراهقين إنهم استخدموا برامج الدردشة الآلية لأغراض البحث، بينما استخدم أكثر من 40 في المائة منهم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حل مسائل الرياضيات. وأفاد أكثر من ثلثهم بأنهم استخدموا هذه البرامج لتحرير كتاباتهم.

الغشّ «بشكل متكرر»

ولم يتطرق الاستطلاع إلى سؤال الطلاب عما إذا كانوا قد استخدموا برامج الدردشة الآلية لكتابة المقالات أو إنشاء واجبات أخرى، وهي أنواع الغش التي حذَّر منها المعلمون في جميع أنحاء الولايات المتحدة. لكن ما يقرب من 60 في المائة من المراهقين أخبروا مركز بيو للأبحاث أن طلاباً في مدارسهم يستخدمون برامج الدردشة الآلية للغش «بشكل متكرر» أو «بشكل متكرر إلى حد ما».

وذكر التقرير أن النتائج تشير إلى أن المراهقين يعتقدون أن «الغش باستخدام الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً لا يتجزأ من الحياة الطلابية».

* خدمة «نيويورك تايمز».


مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها
TT

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

مهارات قيادية… لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها

يجلس الرئيس التنفيذي في غرفة اجتماعات، محدقاً في عروض استراتيجية أُعدّت بين عشية وضحاها بواسطة الذكاء الاصطناعي: إنها تقدم التحليل الدقيق، والتوصيات الواثقة، والأرقام المتناسقة... ومع ذلك، ثمة شعورٌ بعدم الارتياح؛ إذ يبدو الأمر مثالياً أكثر من اللازم، كما كتب جيف بيرنغهام (*).

الذكاء الاصطناعي أضحى أقوى أدوات الإدارة

أصبحت هذه اللحظة شائعة بشكل متزايد بين القادة. فالذكاء الاصطناعي اليوم يُعدّ من أقوى أدوات الإدارة على الإطلاق. بإمكانه تحليل الأسواق في ثوانٍ، واكتشاف أنماطٍ يعجز أي فريق بشري عن رصدها، ووضع خططٍ عند الطلب.

وبالنسبة للكثير من المديرين التنفيذيين، بات الذكاء الاصطناعي ضرورياً لا غنى عنه. ولكن مع تزايد انتشاره بوتيرة غير مسبوقة، يبرز سؤالٌ خفيّ داخل المؤسسات: كيف نضمن تركيز الذكاء الاصطناعي على ازدهار الإنسان؟

«الذكاء يتوسع»... والحكمة لا تتوسع

يتفوق الذكاء الاصطناعي في الذكاء. فهو يكتشف الأنماط، ويتنبأ بالنتائج، ويُحسّن الكفاءة. أما ما يفتقر إليه الذكاء الاصطناعي، فهو الحكمة السياقية: القدرة على فهم أهمية القرار (في سياق الأمور)، وكيف سيؤثر عاطفياً وثقافياً، وما الذي يعززه بمرور الوقت.

لم تكن القيادة يوماً تعني امتلاك أكبر قدر من المعلومات، بل لطالما كانت تعني تحديد الأولويات عند تضارب المعلومات.

في بيئة غنية بالذكاء الاصطناعي، حيث يُتداول الذكاء بصفته منتجاً، يواجه القادة إغراءً خفياً لتفويض الحكم إلى جهات خارجية. فعندما تبدو لوحات المعلومات دقيقة والتوصيات موضوعية، قد يجري الخلط بسهولة بين التحسين وبين الحكمة.

لكن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع الإجابة عن الأسئلة التي تزداد مسؤولية القادة عنها:

- كيف يؤثر هذا على الأشخاص الأعزاء الذين أعتني بهم؟

- ما القيم التي تحرك هذا القرار؟

- هل يعكس هذا القرار نوع العالم الذي نسعى لبنائه معاً؟

هذه ليست أسئلة حسابية، بل هي أسئلة إنسانية.

الخطر الحقيقي: القيادة المتخلية

يركز جزء كبير من النقاش العام حول مخاطر الذكاء الاصطناعي على التحيز أو سوء الاستخدام. وهذه المخاوف حقيقية. لكن داخل المؤسسات، يبرز خطرٌ خفيّ: إسناد التفكير الذي يؤثر على البشر إلى «الآلة».

عندما يُفرط القادة في الاعتماد على توصيات الذكاء الاصطناعي، فإنهم يفقدون تدريجياً ثقتهم في حكمهم. ويتحول دور القيادة من فهم الأمور إلى مراقبة النظام. ثم تتوقف فِرق العمل عن النقاش، ويتوقف القادة عن تفسير الواقع ويبدأون في التحقق من صحة النتائج.

النتيجة ليست قيادة أفضل، بل قيادة أضعف... إذ ومع مرور الوقت، يظهر هذا في صورة انحراف ثقافي، ونقاط ضعف أخلاقية، وانفصال الموظفين، وفقدان الثقة، خاصةً في أوقات مثل تسريح العمال، أو إعادة الهيكلة، أو التحولات الاستراتيجية الكبرى. عندما يعجز القادة عن شرح أسباب اتخاذ قرار ما بوضوح، يشعر الموظفون بأنهم مُوجَّهون بدلاً من أن يكونوا مُقادين.

القادة الأقوياء

القادة الأقوياء لا يكتفون باتخاذ القرارات، بل يشرحون أهميتها. إنهم يربطون القرارات بمعناها وبالقيم المشتركة. إنهم يساعدون فرق العمل على فهم كيف تتناسب خيارات اليوم مع مسار التحول والتطور البشري الأوسع.

يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح حلول، لكن البشر وحدهم من يستطيعون صياغة المعنى.

لماذا أصبح الوضوح مهارة قيادية أساسية؟

في عالمٍ مُتشبّع بالذكاء الاصطناعي، يُضاعف الوضوح من قوة التأثير... وضوح بشأن الغاية...وضوح بشأن القيم... وضوح بشأن ما لا يجب تحسينه.

أي ببساطة: الوضوح هو تحديد ما ترفض السماح للذكاء الاصطناعي بتحسينه.

سيسعى الذكاء الاصطناعي بكل سرور إلى التحسين من أجل السرعة والكفاءة والتفاعل أو خفض التكاليف. ولن يسأل عما إذا كانت هذه التحسينات تُضعف الثقة أو الإبداع أو المرونة أو التماسك على المدى الطويل. يجب على القادة أن يفعلوا ذلك. لهذا السبب؛ أصبح الوضوح، وليس الكاريزما أو الخبرة التقنية، إحدى أهم القدرات القيادية في العقد المقبل.

رؤية واستبصار

يُتيح الوضوح للقادة:

- وضع حدود لكيفية ومكان استخدام الذكاء الاصطناعي.

- وضع إطار لرؤى الذكاء الاصطناعي ضمن السياق الإنساني.

- تحديد متى يجب أن تُضحّي الكفاءة المطلوبة بالأخلاق.

- حماية الإبداع حيث يُمكن للتحسين أن يُطغى عليه.

ومن دون الوضوح، يُخاطر القادة بأن يصبحوا مُتفاعلين مع الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن يكونوا مسؤولين عن النتائج الإنسانية.

كيف يستخدم القادة الفعالون الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد عليه؟

الهدف ليس مقاومة الذكاء الاصطناعي، بل توظيفه بالشكل الأمثل في ممارسات القيادة.

وهناك ثلاثة مبادئ تساعد القادة على تحقيق ذلك:

- التعامل مع الذكاء الاصطناعي بصفته مستشاراً، لا سلطة مطلقة.

- استخدام الذكاء الاصطناعي لاستكشاف الخيارات، واختبار الافتراضات، ودراسة السيناريوهات، مع التأكيد على أن القرار النهائي يبقى بيد الإنسان. عملياً، يعني هذا أن يتخذ القادة قراراتهم بكلماتهم الخاصة، لا بالاعتماد على خوارزمية.

- التأني في اللحظات الحاسمة.

عندما تؤثر القرارات على الأفراد، أو الثقافة، أو الهوية (التوظيف، التسريح، تغيير الاستراتيجية، القيم)، توقف. لا تسأل فقط «ماذا تشير إليه البيانات؟»، بل «ماذا يعكس هذا القرار عن هويتنا؟».

الاستثمار في الحكمة... لا مجرد الإلمام بالذكاء الاصطناعي

مهارات الذكاء الاصطناعي مهمة، لكن مهارات الحكمة أهم. فالمنظمات الناجحة يقودها أشخاص مدربون على التفكير الأخلاقي، والمنهجي، والتعبير عن القيم تحت الضغط، لا مجرد تشغيل الأدوات بكفاءة.

المعنى هو ميزة القيادة التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي منافستها.

وفي لحظات عدم اليقين، لا يتطلع الناس إلى القادة للحصول على تنبؤات مثالية، بل يبحثون عن التوجيه.

إنهم يريدون معرفة: ما هو المهم الآن؟ على ماذا يجب أن أركز؟ كيف يرتبط عملي بشيء ذي معنى؟

لا يستطيع الذكاء الاصطناعي توفير هذا التوجيه، بينما تستطيع القيادة ذلك. مع تسارع وتيرة الذكاء الاصطناعي، يصبح المعنى أكثر ندرة وقيمة. القادة الذين يوفرون الوضوح وسط التعقيد، والغاية وسط التسارع لا يبنون ثقافات أفضل فحسب، بل يقودون ابتكاراً أقوى، ومرونة تنظيمية أكبر، وخلق قيمة طويلة الأجل.

كل تحول تكنولوجي يعيد تشكيل القيادة

كل تحول تكنولوجي يُعيد تشكيل القيادة، وهذا التحول الجديد ليس استثناءً.

لكن الحقيقة الأساسية تبقى ثابتة: القيادة لا تتعلق بمعرفة المزيد، بل برؤية أوضح وممارسة الحكمة تحت الضغط.

سيستمر الذكاء الاصطناعي في التطور، وستتوسع قدراته، وستتحسن أدواته. ما يجب أن يتعمق بالتوازي مع ذلك هو قدرة القيادة البشرية على الوضوح، والحكمة، وصنع المعنى؛ لأنّ القادة الأكثر تأثيراً في عالم الذكاء الاصطناعي لن يكونوا أولئك الذين يعتمدون على أذكى الآلات، بل سيكونون أولئك الذين يتذكرون بحكمةٍ معنى الإنسانية أثناء استخدامهم لها.

* مجلة «فاست كومباني»