10 اتجاهات للذكاء الاصطناعي الأكثر تأثيراً في عام 2024

انطلاقة كبرى في تشخيص الأمراض وإبداعات الفن الرقمي

نظم الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط تولِّد الأصوات والنصوص والصور والفيديو وتبدع الفنون الرقمية
نظم الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط تولِّد الأصوات والنصوص والصور والفيديو وتبدع الفنون الرقمية
TT

10 اتجاهات للذكاء الاصطناعي الأكثر تأثيراً في عام 2024

نظم الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط تولِّد الأصوات والنصوص والصور والفيديو وتبدع الفنون الرقمية
نظم الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط تولِّد الأصوات والنصوص والصور والفيديو وتبدع الفنون الرقمية

لا تزال اتجاهات الذكاء الاصطناعي تعيد تعريف المشهد التكنولوجي والعلمي؛ إذ إن الابتكارات التي تعزز بشكل كبير قدرات البرمجيات تؤثر بصورة كبيرة على الأنشطة البشرية في مختلف القطاعات.

مع مُضيِّنا قُدماً في عام 2024، فإن البقاء في صدارة الاتجاهات الرئيسية لتطوير هذه التكنولوجيا اليوم أمر ضروري لكل المهنيين والشركات التي تهدف إلى الاستفادة من أحدث التقنيات، لدفع عجلة النمو والابتكار.

اتجاهات الذكاء الاصطناعي

فيما يلي نظرة سريعة على أهم اتجاهات الذكاء الاصطناعي للعام الحالي، وآثارها المحتملة، وفقاً لتقرير عرضته مجلة «إي ويك» الإلكترونية:

1- حضور متزايد: يعزز الذكاء الاصطناعي التوليدي حضوره الذي يحظى بشعبية كبيرة بالفعل، فإنشاء المحتوى الأكثر الدقة والأتمتة والتنفيذ الأكثر كفاءة في قطاعات مثل المجال الطبي، يتطور بسرعة.

2- للمستخدمين وصنّاع القرار: يعمل الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط على زيادة ربط أنواع البيانات بتفاعلات أكثر ثراء؛ إذ إن تعزيز قدرة الذكاء الاصطناعي على فهم أشكال متعددة من البيانات والتفاعل معها واستخدامها، يعمل على تحسين تجارب المستخدمين وعمليات صنع القرار.

3- الأمن الرقمي: يعزز الأمن السيبراني الموجه بالذكاء الاصطناعي الأمن الرقمي؛ إذ يقدم الذكاء الاصطناعي مزيداً من الدقة في الكشف عن التهديدات، وحلولاً أكثر استقلالية للأمن السيبراني، للمساعدة في الاستجابة للتهديدات السيبرانية بشكل أكثر كفاءة.

4- توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي المدمج، والذكاء الاصطناعي الذي يركز على تجارب المستخدم: إن الإدماج المباشر للذكاء الاصطناعي في واجهات المستخدم والعمليات التشغيلية، يعزز الكفاءة وتجربة المستخدم إلى حد بعيد.

المشاركة الجماعية والجوانب الأخلاقية

5- تطور عملية المشاركة الجماعية في مجال الذكاء الاصطناعي، وإمكانية الوصول إلى أدواته على نطاق واسع: إن زيادة إمكانية الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي القوية، بما يتجاوز شركات التكنولوجيا الكبرى، تعزز الابتكار عبر جميع أحجام الأعمال.

6- دمج الرؤية الحاسوبية والأتمتة الفائقة في التصنيع: يعمل الذكاء الاصطناعي على تحويل التصنيع التقليدي، عبر الأتمتة المتطورة والدقة المعززة.

7- خطورة ارتفاع الذكاء الاصطناعي في اقتصاد الظل: هناك حاجة إلى سياسات أكثر قوة للتصدي للتحديات التي يفرضها استخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي غير المصرح بها داخل المؤسسات.

8- النمو في الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر: يحدث قدر أكبر من الابتكار والتعاون، بسبب توفر مصادر وأدوات الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر.

9- تعزيز الامتثال والتوقعات الأخلاقية: تعمل الشركات على تطوير أدوات ذكاء اصطناعي مسؤولة وأكثر أخلاقية، للتوافق مع المعايير واللوائح العالمية.

10- تقلص حجم نماذج اللغة: تكتسب نماذج الذكاء الاصطناعي وظائف أكبر، حتى مع تصاميمها الأصغر حجماً، مما يوفر أداء أعلى بموارد أقل.

شعبية الذكاء الاصطناعي

ويمكن الخوض بشكل أعمق في الاتجاهات الثلاثة الأولى.

أولاً– يعزز الذكاء الاصطناعي التوليدي حضوره الذي يحظى بشعبية كبيرة بالفعل. وقد أدى تطويره إلى إحداث تغيير كبير في مختلف قطاعات الصناعة، وخصوصاً قطاعات مثل الرعاية الصحية والصناعات الإبداعية.

> في مجال الرعاية الصحية: يساعد في تشخيص الأمراض، وتسريع اكتشاف الأدوية، من خلال محاكاة الأنظمة البيولوجية المعقدة، وبالتالي تحديد الحالات المرشحة المحتملة لتطوير الأدوية بصورة أسرع.

> في المجالات الإبداعية: يعزز إنشاء المحتوى عبر مختلف الوسائط، مثل الفن الرقمي والموسيقى وإنتاج الفيديو، مما يتيح التخصيص عالي المستوى، وتوليد المحتوى الذي يتوافق بشكل وثيق مع تفضيلات المستخدم أو المستهلك.

> مخاوف أخلاقية: يزداد اهتمام المستخدمين بمجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى قدرته على أتمتة وتعزيز العمليات الإبداعية، ما يعني توفيراً كبيراً للوقت والتكلفة وإمكانات جديدة للتخصيص.

ومع ذلك، فإن تبنِّي الذكاء الاصطناعي التوليدي على نطاق واسع يثير مخاوف أخلاقية؛ لا سيما فيما يتعلق بدقة إنتاجه وأصالته، واحتمال ضياع الوظائف في المجالات الإبداعية. كما تشكل هذه التكنولوجيا أيضاً مخاطر إساءة الاستخدام، مثل خلق المحتوى المزيف تزييفاً عميقاً، والذي يمكن أن تكون له آثار اجتماعية خطيرة.

> ثورة التصميم والتسويق: بالنسبة للشركات، يَعِد الذكاء الاصطناعي التوليدي بمواصلة إحداث ثورة في تصميم المنتجات، والتسويق، وإشراك العملاء من خلال تمكين خلق تجارب المستخدمين الأكثر تكيفاً وابتكاراً.

ومع ذلك، يجب على الشركات أن تكون حذرة في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي. ويجب عليها التعامل مع الاعتبارات الأخلاقية وردود الفعل السلبية المحتملة من إساءة استخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، وضمان استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي بطريقة تعزز سلامة العلامة التجارية وثقة العملاء.

تفاعلات أكثر ثراء

ثانياً- يعمل الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط على زيادة ربط أنواع البيانات بتفاعلات أكثر ثراء.

يعالج الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط أنواعاً متعددة من مدخلات البيانات، مثل النصوص والصور والصوتيات، ويدمجها.

> تفهُّم القدرات الحسية والمعرفية البشرية: وقد اكتسب ذلك الاتجاه من الذكاء الاصطناعي زخماً، مع إدراك الشركات قيمة إنشاء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر دقة ووعياً بالسياق، يمكنها أن تفهم وتتفاعل بطرق تعكس القدرات الحسية والمعرفية البشرية. يتيح دمج أنواع البيانات المختلفة فهماً واستجابة أكثر شمولاً من أنظمة الذكاء الاصطناعي. والفائدة هي تحسين تجارب المستخدمين ودعم اتخاذ القرار. ومع ذلك، فإن تعقيد تصميم هذه الأنظمة يقدم تحديات من حيث تكامل البيانات، وقوة المعالجة، والحفاظ على الخصوصية عبر تدفقات البيانات المختلفة.

> تفاعل مع البشر والمنتجات: مع نمو الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط، يمكننا أن نتوقع رؤية واجهات خدمة العملاء المعززة بشكل كبير وقدرات التفاعل مع المنتج.

الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط سيجعلها أكثر سهولة واستجابة؛ حيث يمكنه الاستفادة بشكل أفضل من الحواس البشرية المتعددة في وقت واحد. وبوسعنا أن نتوقع أيضاً أن نرى تقنيات مثل تطبيقات الإبداع وأدوات البحث تصبح أكثر سلاسة ودقة. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي المتعدد الوسائط الشركات على اتخاذ أوضاع أمان أكثر قوة؛ حيث إن الجمع بين أنواع البيانات يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف أكثر شمولاً للتهديدات.

الأمن الرقمي

ثالثاً- يعزز الأمن السيبراني الموجه بالذكاء الاصطناعي الأمن الرقمي.

لقد تم دمج الذكاء الاصطناعي في بعض حلول الأمن السيبراني لبضع سنوات على الأقل الآن، ولكن أدوات الأمن السيبراني التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أصبحت الآن أكثر شعبية بسرعة مع توسيع قدراتها.

> أمن رقمي بالذكاء الاصطناعي: من المتوقع أن ينمو سوق الأمن السيبراني الموجه بالذكاء الاصطناعي، من نحو 24 مليار دولار في عام 2023 إلى ما يقرب من 134 مليار دولار بحلول عام 2030. ويستخدم الأمن السيبراني الموجه بالذكاء الاصطناعي التعلم الآلي للتنبؤ بالتهديدات السيبرانية، واكتشافها، والاستجابة لها بسرعة وكفاءة أكبر من الطرق التقليدية. كما أن التهديدات السيبرانية لا تتباطأ؛ لا سيما مع تقاطع الذكاء الاصطناعي التوليدي والأمن السيبراني الذي يقدم مجموعة جديدة كاملة من التحديات القائمة على الذكاء الاصطناعي. وتصبح هذه التهديدات أكثر تعقيداً يوماً بعد يوم، وهو ما يتطلب تدابير أمنية أكثر ديناميكية وتكيفاً. ويعزز الذكاء الاصطناعي قدرات الكشف عن التهديدات، ويمكن أن يستجيب بشكل مستقل للتهديدات في الوقت الحقيقي. وهذا من شأنه أن يقلص إلى حد بعيد من فرصة المهاجمين لإلحاق الأذى.

> نقاط ضعف الذكاء الاصطناعي: في بعض الحالات، قد يشكل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للأمن مخاطر تتعلق بنقاط الضعف، والتحيزات المحتملة للذكاء الاصطناعي؛ حيث يمكن للمهاجمين استغلال هذه الثغرات في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحويلها إلى تهديدات، واستخدام التحيزات لإحداث أقصى قدر من الضرر.

يمكن أن يساعد تطبيق حلول الأمن السيبراني الموجهة بالذكاء الاصطناعي الشركات على حماية البيانات والأنظمة المهمة بشكل أكثر فعالية، والحفاظ على الامتثال للمتطلبات التنظيمية المتطورة. ومع ذلك، تحتاج المؤسسات إلى تحديث ومراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي باستمرار، للحماية من التهديدات الناشئة، وضمان أن التدابير الأمنية لا ينتهي بها المطاف إلى الإخلال بخصوصية المستخدم أو سلامة النظام عن غير قصد.



هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟
TT

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

توالت التحذيرات أخيراً وبشكل مكثف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، إذ أشار رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في شركة «مايكروسوفت» إلى أن هذه التقنية قد تتحول إلى «نوع سيليكوني» جديد ينافس البشر، بينما قال موظف سابق في شركة «أنثروبيك» إن هناك احتمالاً كبيراً بأن نهلك جميعاً على يد هذه التقنية. كما يرى جيفري هينتون، الملقب بـ«الأب الروحي للذكاء الاصطناعي»، أننا قد نفقد السيطرة عليه تماماً في غضون عام واحد، كما كتب ماثيو سباركس(*). فهل يشكل الذكاء الاصطناعي تهديداً حقيقياً بهذا القدر؟

تمرد الذكاء الاصطناعي... له دوافع بشرية

تحذر ميري أيتكين، التي عملت سابقاً في معهد «آلان تورينغ» وتشغل حالياً منصب شريك مؤسس في منظمة «Our AI Collective» غير الربحية، من قبول التنبؤات لمجرد مكانة أو سمعة من يطلقونها. وتدعو بدلاً من ذلك إلى النظر في الحقائق، التي لا تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد تحرر من السيطرة البشرية أو أنه على وشك القيام بذلك.

تقول أيتكين: «إنها رواية يتم ترويجها مراراً وتكراراً، ونحن نشهد موجات من الهلع الجماعي». وتضيف أنه إذا كان هناك شيء ما قد خرج عن المسار الصحيح أو تمرد، فهو ليس نماذج الذكاء الاصطناعي، بل البشر الذين يطورونها. فعندما تقوم نماذج الذكاء الاصطناعي باختراق موقع حكومي أو أجهزة كمبيوتر تابعة لشركة أخرى، فإن ذلك يحدث لعدم وضع تدابير السلامة المناسبة أثناء الاختبارات، وهي اختبارات صُممت أصلاً لتقييم قدرة تلك النماذج على اختراق أجهزة الكمبيوتر. إننا ببساطة نشهد إخفاق الشركات في وضع ضمانات كافية.

نماذج الذكاء الاصطناعي لا تقوم بتحسين نفسها بشكل تكراري ذاتي

كما تشير أيتكين إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تقوم بتحسين نفسها بشكل تكراري ذاتي - وهو ما قد يشير إلى اقترابنا من «نقطة التفرد»، (singularity) حيث ينزلق الذكاء الاصطناعي في حلقة تحسين ذاتي تتسارع وتؤدي سريعاً إلى خلق «ذكاء اصطناعي عام» (AGI) - وتقول: «عندما تُطرح أفكار الذكاء الفائق هذه، فإنها تستند إلى سردية مثيرة وجذابة، لكن لا توجد أدلة ملموسة تدعمها. ولو كان هناك شيء بهذه القوة، لكنا قد رأينا مؤشرات عليه».

ومن جانبه، يقول أندرو روغويسكي، من جامعة ساري في المملكة المتحدة، إنه في الواقع لم يطرأ أي تغيير جوهري على مستوى المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي، رغم التقدم الذي أحرزته هذه التقنية. لكن الضجة الإعلامية تثار بين الحين والآخر بسبب حادثة ما أو عبارة رنانة وجذابة.

الطبيعة البشرية

ويقول روغويسكي: «من السهل جداً اختلاق هذا النوع من القصص المخيفة، فهي تلامس وتراً حساساً في النفس البشرية». وهو يعتقد أننا صنعنا - من خلال النماذج اللغوية الكبيرة - كياناً يبدو شبيهاً بنا لدرجة أنه يعكس صورتنا وكأننا ننظر في مرآة، إذ نُسقِط عليه كل السلوكيات والمخاوف البشرية، ولذا فإننا نشعر بالرعب منه.

الشركات تتصنّع مظاهر المسؤولية لخوفها من تشريعات تحدّ من عملها

إذا كان كل ذلك صحيحاً، فلماذا يطالب كثير من قادة شركات التكنولوجيا بإبطاء وتيرة أبحاث الذكاء الاصطناعي؟

ترى أيتكين أن هذا الحديث وسيلة لثني المشرعين عن سن قوانين قد تعيق عمل شركات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال إظهار أنفسهم بمظهر المسؤولية، يقللون من الحاجة إلى تدخل حكومي. وتقول: «قصص الذكاء الاصطناعي الفائق هذه تخدم مصالح الشركات في الواقع، لأنها تثير الضجة والحماس، وتزيد حجم الاستثمارات».

مصالح الشركات... تجارية بحتة

والنتيجة هي أن هذه الشركات تجد نفسها تسير على حبل مشدود بين مسارين: فهي تطمئننا بأنها تتصرف بمسؤولية وأخلاقية عبر الدعوة إلى إبطاء وتيرة العمل (وهو أمر مستبعد الحدوث)، وفي الوقت نفسه تروج لأفكار الخيال العلمي حول الذكاء الاصطناعي الفائق لأن ذلك يصب في مصلحة أعمالها.

من جهته يعتقد روغويسكي أن هناك عاملاً آخر قد يزيد الأمور تعقيداً؛ فالاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات الذكاء الاصطناعي غير مستدامة، لذا فإن الإبطاء الرسمي للوتيرة قد يمنحها فرصة لتهدئة الأمور دون أن تخسر أمام منافسيها، بل وربما يعزز تفوقها.

قد تدرك الشركات أن زيادة حجم النماذج وتوسيع نطاقها ليسا أمراً ضرورياً لمهام العمل اليومية - مثل كتابة رسائل البريد الإلكتروني - ولذا فهي قد ترحب بفرصة تخفيف الوتيرة، وخفض التكاليف، وزيادة الإيرادات.

التخطيط للمخاطر المحتملة

ومع ذلك، وفي خضم كل هذا تبرز مخاوف مشروعة بشأن المستقبل وسط كل هذا؛ إذ يشير روغويسكي إلى وجود خطر حقيقي - وإن كان محدوداً - مرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو خطر يستوجب التعامل معه بجدية. وسواء ظهر النموذج المتطور بما يكفي لتشكيل هذا الخطر قريباً أو بعد سنوات، فإن الأمر يستحق التخطيط له مسبقاً.

ويشكك روغويسكي في أن أياً من أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية يمتلك ذكاءً حقيقياً، لكنه يشير إلى أنه عند ظهور مثل هذا الذكاء، لا ينبغي توقع أن يبدو أو يتصرف مثلنا، إذ «ستكون هناك أنماط من التفكير والسلوك غريبة للغاية». ولذا، فإن محاولة رصد هذا النوع من الذكاء تزداد صعوبة، كما تزداد صعوبة التنبؤ بدوافعه المحتملة. ولهذا السبب، يعتقد أنه ينبغي لنا البدء بالفعل مناقشة الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «نيو ساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».


دراسة أميركية: ظاهرة «إل نينيو» قد تودي بحياة نصف مليون شخص

«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي
«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي
TT

دراسة أميركية: ظاهرة «إل نينيو» قد تودي بحياة نصف مليون شخص

«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي
«إل نينيو» هي ظاهرة ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية في شرق المحيط الهادي

يحذر علماء المناخ من أن ما يقرب من 450 ألف شخص حول العالم قد يفقدون حياتهم بحلول شهر فبراير (شباط) المقبل نتيجة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن ظاهرة «إل نينيو» التي تسجل مستويات قياسية. وتستند هذه التقديرات إلى أعداد الوفيات التي نتجت سابقاً عن درجات الحرارة المتطرفة في مختلف أنحاء العالم، كما كتب مايكل لو بيغ في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

وتقول إميلي غروفر - كوبيك، من مجموعة «روديم»، (Rhodium Group)، وهي مؤسسة بحثية مستقلة: «نأمل أن تكون هذه المعلومات مفيدة للتوجه إلى تنفيذ إجراءات عملية، وأن تُتخذ قرارات لتوجيه الموارد مسبقاً». وقد تشمل هذه الإجراءات تكليف كوادر صحية بتفقد أحوال الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وضمان توافر كميات كافية من المياه للسكان، وتوفير مراوح، أو أجهزة تكييف الهواء.

وفيات نصف الكرة الجنوبي... أولاً

ستتركز معظم الوفيات خلال الأشهر القليلة المقبلة في نصف الكرة الأرضية الجنوبي، نظراً لأن الحرارة الإضافية ستتزامن مع فصلي الربيع والصيف هناك. ومع ذلك، من المتوقع أن تستمر ظاهرة «إل نينيو» حتى حلول الربيع في نصف الكرة الأرضية الشمالي، ما يعني حدوث موجة أخرى من الوفيات في تلك المنطقة بعد شهر فبراير.

ثم.. تضرر الهند والباكستان

وتضيف غروفر - كوبيك: «سنشهد انتقال أعداد الوفيات المرتفعة بشكل غير معتاد نحو الشمال. وللأسف، أتوقع تماماً أن تتزايد هذه الأعداد». وتشير إلى أن الهند وباكستان قد تكونان من أكثر الدول تضرراً.

وتستند التقديرات التي وضعتها غروفر - كوبيك وفريقها -التي تشير إلى احتمال وفاة 450 ألف شخص، ونُشرت في تقرير صادر عن «مختبر تأثيرات المناخ» (Climate Impact Lab) بجامعة شيكاغو- إلى العلاقة المرصودة بين درجات الحرارة والوفيات الأعلى من المتوقع.

وتتخذ هذه العلاقة شكل منحنى يشبه حرف (U) باللغة الإنجليزية؛ حيث تزداد معدلات الوفيات في حالات البرد الشديد، أو الحرارة الشديدة، إلا أن الشكل الدقيق للمنحنى يختلف من مكان لآخر بناءً على عوامل عدة، مثل مدى تكيف السكان، والبنية التحتية مع درجات الحرارة المتطرفة، أو القدرة المالية على توفير وسائل التبريد، مثل مكيفات الهواء.

وقد قسمت دراسة أُجريت عام 2022 العالم إلى 24 ألف منطقة، وقدرت طبيعة هذه العلاقة لكل منطقة على حدة، وذلك بالاعتماد إما على بيانات تاريخية تعود لعقود مضت، أو من خلال الاستقراء، والمقارنة مع مناطق مشابهة.

توقعات الأشهر الستة المقبلة

ودمجت غروفر - كوبيك وزملاؤها هذا النهج مع التوقعات الموسمية الصادرة عن المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF) لتقدير عدد الوفيات الإضافية -التي تفوق المعدلات المعتادة- الناجمة عن الحرارة المرتبطة بظاهرة «إل نينيو».

وتشير النتائج إلى أنه خلال فترة التوقعات الممتدة لستة أشهر -من سبتمبر (أيلول) وحتى فبراير- ستُسجَّل 240 ألف حالة وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة. وعند إضافة الوفيات التي يُقدَّر أنها حدثت بالفعل منذ بدء ظاهرة «إل نينيو» الحالية في يونيو (حزيران)، يرتفع إجمالي العدد إلى 450 ألف حالة وفاة.

مناطق الوفيات الأكثر حدوثاً

ويُقدِّر الفريق أن أفريقيا ستكون الأكثر تضرراً، إذ يُتوقع تسجيل أكثر من 30 ألف حالة وفاة إضافية في نيجيريا وحدها خلال الأشهر القليلة المقبلة. كما قد تشهد الفترة نفسها تسجيل 19 ألف حالة وفاة إضافية في إندونيسيا، و16 ألفاً في الهند، و13 ألفاً في البرازيل.

الخطر الأكبر على الأطفال والشيوخ

ويُقسِّم التقرير السكان إلى ثلاث فئات عمرية: الأطفال في سن الرابعة، أو أقل، وكبار السن (65 عاماً فما فوق)، وبقية الفئات العمرية. وتقول غروفر - كوبيك: «هناك تأثيرات تطال الفئات العمرية الثلاث جميعها، إلا أن الفئة الأكثر عرضة للخطر هي فئة كبار السن، تليها فئة الرضع».

ونظراً لأن ظاهرة «إل نينيو» تؤثر أيضاً على حرائق الغابات، والفيضانات، وغيرها من الظواهر، فقد تكون حصيلة الوفيات الإجمالية أعلى من ذلك. ويقول كريستوفر كالاهان، من جامعة إنديانا في بلومنغتون: «أجد هذه النتائج منطقية؛ فظاهرة «إل نينيو» ستجلب درجات حرارة مرتفعة للغاية إلى أجزاء واسعة من العالم، والعلاقة بين الحرارة ومعدلات الوفيات علاقة ثابتة، وموثوقة عالمياً».

وكان كالاهان قد استخدم أخيراً نهجاً مشابهاً لتقدير أن موجة الحر التي ضربت أوروبا في شهر يونيو الماضي أودت بحياة 20 ألف شخص. وحتى الآن تم الإبلاغ عن 35 ألف حالة وفاة إضافية في أوروبا تُعزى إلى الحرارة خلال فترة أطول من فصل الصيف. ويشير كالاهان إلى أن تقدير الوفيات الإضافية البالغ 240 ألف حالة بين شهري سبتمبر وفبراير يعتمد على دقة التوقعات.

تقديرات متوسطة

وتوضح غروفر - كوبيك أن توقعات المركز الأوروبي (ECMWF) تقع في منتصف نطاق التوقعات الأخرى، ما يجعلها تمثل تقديراً متوسطاً لما قد يحدث. يشير كالاهان أيضاً إلى أن التقرير يقتصر على الوفيات المرتبطة بالحرارة؛ إذ يقول: «تؤثر ظاهرة (إل نينيو) على حرائق الغابات في إندونيسيا، والأمراض المعدية في أميركا الجنوبية، والفيضانات في غرب الولايات المتحدة، وغيرها من الظواهر؛ ولذا فإن إجمالي عدد الوفيات قد يكون أعلى من ذلك».

دعوة لتعزيز الحوكمة الاستباقية

وتعلق راكيل نونيس، من جامعة وارويك في المملكة المتحدة: «إن الرسالة الأهم لا تكمن في الرقم المطلق بحد ذاته، بل فيما يمكن القيام به للحد من الأضرار التي يمكن تجنبها». وتضيف: «من الأفضل النظر إلى هذا التقرير باعتباره دعوة لتعزيز الحوكمة الاستباقية، والجاهزية، وتدابير التكيف الموجهة، لا سيما بالنسبة للفئات السكانية المعرضة للمخاطر، والهشة».


«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير

«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير
TT

«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير

«تكلفة قيادية خفية» وراء السماح للذكاء الاصطناعي بمعظم عمليات التفكير

كان الهدف من الذكاء الاصطناعي توفير الوقت، فلماذا نجد اليوم أنفسنا غارقين فيما يُعرف اليوم بـ«نفايات العمل»؟

«قنابل النفايات» من الذكاء الاصطناعي

أطلق توبياس لوتكي، الرئيس التنفيذي لشركة «شوبيفاي» Shopify، تسمية خاصة على رسائل البريد الإلكتروني والمذكرات ورموز البرمجة وغيرها من المحتويات التي يولدها الذكاء الاصطناعي من دون تدقيق بشري، وهي: «قنابل النفايات slop grenades. ورغم أن لوتكي كان من أوائل المتبنين للذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، فإنه أشار في بودكاست The Knowledge Project، إلى أن هذه التقنية باتت تخلق المزيد من الأعباء والمهمات، كما كتب جيري كولونا(*).

من الحدس والتقدير الذاتي... إلى إبهار الآلة

ولقد لوحظ حدوث هذا الأمر في الجانب القيادي أيضاً؛ إذ بدأ يتسبب في حالة «إرهاق اتخاذ القرار» وحالة من التردد. فالقرارات التي كانت تُتخذ سابقاً بناءً على الحدس أو التقدير السليم، أصبحت الآن تمر عبر عمليات الذكاء الاصطناعي لدرجة تسبب الإنهاك. وما ينتج عن ذلك غالباً هو مزيج متشابك من الأرقام والأفكار التي تبدو مبهرة على الورق، لكن يصعب على البشر استيعابها وفهمها.

توظيف غير مدروس

يُطلق باحثون من جامعة ستانفورد ومنصة «BetterUp» على هذا النتاج اسم «نفايات العمل» workslop. ويمكن لهذا النوع من المحتوى أن يجعلك تشعر بأنك «محتال» (متظاهر بالكفاءة)، ويسبب لك إرهاقاً في اتخاذ القرار، ويثير مجموعة من المشاعر السلبية، وكل ذلك ينبع من الاستخدام غير المدروس للذكاء الاصطناعي.

كيف تنتشر هذه «النفايات»؟

عندما يتلقى الزميل «قنبلة» من هذا النوع، فإنه قد يجد نفسه عاجزاً عن التصرف (فهو كمن يجلس فوق قنبلة حقيقية)، وغالباً ما يخشى الاعتراف بأنه لا يفهم المحتوى. وبدلاً من ذلك، قد يمررها إلى شخص آخر، لينتهي المطاف بذلك الشخص في حالة مماثلة من الحيرة والارتباك... وبهذا تنتشر هذه المخرجات غير المجدية.

إرباك القيادة

ومع ذلك، هناك جانب آخر يتعلق بـ«نفايات الذكاء الاصطناعي» داخل المؤسسة قد تواجهه بصفتك قائداً. فالسماح للذكاء الاصطناعي بأن يحل محلك في مقعد القيادة - عبر حل المشكلات واتخاذ القرارات - قد يجعلك تشعر بأنك عالق في مأزق؛ وذلك لأن الذكاء الاصطناعي قادر على توليد عدد هائل من الحلول المحتملة.

إن مواجهة مشكلة واحدة من زوايا ووجهات نظر متعددة قد تكون أمراً منهكاً، كما أنها قد تدفعك للتشكيك في رؤيتك الخاصة للموقف.

كيف تتجنب إرهاق الذكاء الاصطناعي؟

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يولد أفكاراً ربما لم تخطر ببالك، كما يمكنه المساعدة في تنقيح المستندات أو تقديم رؤى حول مشكلات معقدة. لكن لا تجعل الذكاء الاصطناعي نقطة البداية. بدلاً من ذلك، ابدأ بتدوين الحقائق التي تعرفها وكيفية تعاملك مع الموقف بناءً على معرفتك وخبرتك الشخصية. تأمّل الحقائق التي تدرك صحتها، ثم دع حدسك يوجهك.

ومن هذه النقطة، يمكنك الاستعانة بالذكاء الاصطناعي -عند الحاجة- للحصول على أفكار إضافية تدعم حلك الخاص، ولكن احرص على ألا تحيد عن مبادئك الأساسية.

من المرجح أن تستخدم الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حل المشكلات وتوليد أفكار ربما لم تخطر ببالك من قبل، لكن لا ينبغي أن تترك له مهمة التفكير بالنيابة عنك بالكامل.

توجيه الذكاء الاصطناعي للتفكير بطريقتك

إن البدء بأفكارك الخاصة وتوجيه الذكاء الاصطناعي للتفكير في موضوع ما بنفس طريقتك يمكن أن يشكّل شراكة رائعة؛ فالأمر ينجح عندما تبدأ أنت بطرح الأسئلة وتوجيه المسار. أما المشكلة فتنشأ حين تطلب من الذكاء الاصطناعي معالجة مسألة لم تكن قد أدركتَ -بشكل واعٍ- أنها تمثل مشكلة من الأساس. لذا فعليك استخدام الذكاء الاصطناعي لصقل حكمك وتقديرك للأمور، لا لاستبدالهما.

عندما تنتج محتوىً رديئاً

إن الوقوع في الأخطاء وإنتاج محتوىً رديء أمر وارد؛ فقد ترسل لفريقك شيئاً ولّده الذكاء الاصطناعي دون تمحيص كافٍ، أو ربما تكون قد بدأت بتحليلٍ أعدّه الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاعتماد على أفكارك الخاصة، لتجد نفسك عالقاً في حيرة وشك حول مدى فهمك للقيادة.

العودة إلى الجوهر

لكن يمكنك دائماً العودة إلى الجوهر، اذ يمكنك دائماً العودة إلى القيادة التي تضع العنصر البشري في المقام الأول. اعترف بالخطأ، وتراجع خطوة إلى الوراء، وحدد ما كانت ستكون عليه فكرتك أو حلك الأصلي، ثم انطلق من تلك النقطة.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي دوراً في مجال القيادة، شريطة ألا يكون هو صاحب القرار النهائي بينما أنت غافل عما يجري.

* مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».