خطة سموتريتش للسيطرة المدنية على الضفة تعزز مخاوف انهيار السلطة

الهدف منع إقامة الدولة الفلسطينية

سموتريتش يشارك في يوم القدس الذي تحتفل به إسرائيل سنوياً بذكرى احتلالها المدينة في 5 يونيو عام 1967 (رويترز)
سموتريتش يشارك في يوم القدس الذي تحتفل به إسرائيل سنوياً بذكرى احتلالها المدينة في 5 يونيو عام 1967 (رويترز)
TT

خطة سموتريتش للسيطرة المدنية على الضفة تعزز مخاوف انهيار السلطة

سموتريتش يشارك في يوم القدس الذي تحتفل به إسرائيل سنوياً بذكرى احتلالها المدينة في 5 يونيو عام 1967 (رويترز)
سموتريتش يشارك في يوم القدس الذي تحتفل به إسرائيل سنوياً بذكرى احتلالها المدينة في 5 يونيو عام 1967 (رويترز)

عزّز تسجيلٌ مسرّبٌ لوزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، حول خطة حكومية رسمية لفرض السيطرة المدنية على الضفة الغربية، اتهامات فلسطينية لإسرائيل بالعمل على تفكيك السلطة الفلسطينية، في ظل تحذيرات دولية وعربية وحتى إسرائيلية، من أن السلطة على وشك الانهيار بفعل الخطوات الإسرائيلية ضدها.

وقال سموتريتش، لأنصاره من المستوطنين، إن الحكومة منخرطة في جهود سرية لتغيير الطريقة التي تحكم بها إسرائيل الضفة الغربية، بحسب تقرير نُشر في صحيفة «نيويورك تايمز» استشهد بتسجيل لزعيم «الصهيونية الدينية» اليميني المتطرف.

وقالت الصحيفة الأميركية إن التسجيل كان من حدث أُقيم في وقت سابق من الشهر، حيث قال سموتريتش، وهو أيضاً وزير إضافي في وزارة الدفاع، لمناصريه إن الهدف هو منع الضفة الغربية من أن تصبح جزءاً من الدولة الفلسطينية.

وأضاف سموتريتش: «أنا أقول لكم، إنه أمر دراماتيكي ضخم. مثل هذه الأمور تغيّر الحمض النووي للنظام».

وأكد متحدث باسم سموتريتش صحة التسجيل الذي حصلت عليه الصحيفة من باحث في منظمة «سلام الآن» المناهضة للاستيطان، الذي كان حاضراً في الحدث الذي أُقيم في 9 يونيو (حزيران) الحالي.

سموتريتش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التصويت على الميزانية في الكنيست في مايو العام الماضي (أ.ف.ب)

وتحكم السلطة الفلسطينية اليوم المنطقة «أ» في الضفة الغربية، وتشارك الحكم في المنطقة «ب» مع إسرائيل التي تسيطر، من جهتها، على المنطقة «ج» وهي تشكل ثلثي مساحة الضفة.

وكان يفترض أن يكون هذا الإجراء مؤقتاً عند توقيع اتفاق أوسلو بداية تسعينات القرن الماضي، حتى إقامة الدولة الفلسطينية خلال 5 سنوات، لكن الوضع تحوّل إلى دائم، قبل أن تتخذ إسرائيل خطوات ممنهجة ضد السلطة أدت إلى إضعافها بشكل كبير.

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن خطة سموتريتش ليست مفاجئة. وأضاف: «في الحقيقة، إن إسرائيل تعمل على تفكيك السلطة. إنهم يعملون بشكل واضح على جعل السلطة تنهار من تلقاء نفسها، وأي كلام آخر هو ذر للرماد في العيون».

وتابع المسؤول: «وصلنا إلى مرحلة يمكن القول فيها إنه إذا استمر الوضع نعم ستنهار (السلطة)».

بائع فاكهة في رام الله بالضفة الغربية يوم 9 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وتستعد الحكومة الإسرائيلية للتصويت على إجراءات عقابية جديدة تستهدف السلطة الفلسطينية، وتهدد بقاءها، في الوقت الذي ارتفع فيه مستوى التحذير، عالمياً ومحلياً، من إمكانية انهيار هذه السلطة.

ويقف سموتريتش خلف اتخاذ إجراءات عقابية أخرى ضد السلطة مثل إقامة مستوطنات، وشرعنة بؤر استيطانية، وإلغاء تصاريح الشخصيات المهمة للمسؤولين الفلسطينيين (VIP)، التي يمكنهم من خلالها التحرك بحرية نسبية، حتى خارج المناطق الفلسطينية، وإمكانية فرض عقوبات مالية إضافية ضد السلطة ومسؤوليها، وإبقاء منع دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل، كما ينوي الاستمرار في منع تحويل الأموال إلى السلطة في رام الله.

وتعزز إجراءات سموتريتش نهجاً كان بدأه من فترة طويلة على طريق إضعاف وتفكيك السلطة الفلسطينية.

والشهر الماضي، قرر سموتريتش أنه لن يحوّل بعد الآن أموال المقاصة إلى السلطة، ولن يمدد التعويض للبنوك الإسرائيلية التي لديها معاملات مع بنوك فلسطينية، اعتباراً من نهاية الشهر المقبل، وذلك رداً على قرارات النرويج وإسبانيا وآيرلندا الاعتراف بدولة فلسطين.

وقبل ذلك، احتجز سموتريتش بالكامل أموال المقاصة الفلسطينية وخصم من أموال الضرائب الخاصة بالسلطة لصالح عائلات إسرائيلية قُتل أفراد منها بهجمات فلسطينية.

وتقول السلطة الفلسطينية إن إجمالي الأموال المحتجزة من أموال المقاصة لدى إسرائيل وصل إلى 6 مليارات شيقل (الدولار 3.70 شيقل).

وتعاني السلطة الفلسطينية في الضفة من وضع مالي حرج دفعت معه نصف راتب فقط لموظفيها، قبل عيد الأضحى، على غرار الشهر الماضي.

ومنذ عامين تدفع السلطة رواتب منقوصة للموظفين في القطاعين المدني والعسكري، بسبب اقتطاع إسرائيل نحو 50 مليون دولار من العوائد الضريبية، تساوي الأموال التي تدفعها السلطة لعوائل مقاتلين قضوا في مواجهات سابقة، وأسرى في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى بدل أثمان كهرباء وخدمات طبية.

ويثير هذا الوضع مخاوف من احتمال انهيار السلطة الفلسطينية في النهاية، وبالتالي إحباط إقامة دولة فلسطينية.

وقال سموتريتش في التسجيل الجديد: «هدفي وهدف الجميع هنا كما أظن، هو أولاً وقبل كل شيء منع إقامة دولة إرهاب في قلب أرض إسرائيل».

وفي التسجيل، وصف سموتريتش بشكل مطول كيفية تخطيطه لنقل السلطة من الجيش إلى المدنيين تحت سلطته في وزارة الدفاع، حيث حصل على صلاحيات واسعة بحسب ما طالب في الاتفاق الائتلافي.

وقال سموتريتش: «لقد أنشأنا نظاماً مدنياً»، مضيفاً أنه من أجل صرف الانتباه الدولي، سمحت الحكومة لوزارة الدفاع بالبقاء منخرطة في العملية.

وتابع: «سيكون من الأسهل تقبّل ذلك في السياقين الدولي والقانوني، حتى لا يقولوا إننا نقوم بالضم هنا».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 18 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وبحسب سموتريتش، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «معنا تماماً»، لكن مكتب نتنياهو ردّ، في بيان على تصريحات سموتريتش، قائلاً إن «الوضع النهائي لهذه المناطق سيتم تحديده من قبل الطرفين في مفاوضات مباشرة. هذه السياسة لم تتغير».

وجاء تقرير الجمعة عن التسجيل بعد أن كشفت الصحيفة الشهر الماضي عن وثيقة داخلية اتهم فيها رئيس القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته، اللواء يهودا فوكس، سموتريتش بتقويض جهود إنفاذ القانون الإسرائيلية لكبح جماح البناء الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية.

وكتب فوكس أن إنفاذ القانون على البناء غير القانوني قد تضاءل «إلى الحد الذي اختفى فيه»، مسلطاً الضوء على دور سموتريتش. وقال أيضاً إن سموتريتش وحلفاءه يعرقلون التدابير التي وعدت الحكومة المحاكم الإسرائيلية بتنفيذها، لكبح البناء غير القانوني في الضفة الغربية.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 2.8 مليون فلسطيني ونحو 750 ألف مستوطن.


مقالات ذات صلة

المستوطنون يتباهون بالسيطرة على أراضٍ شاسعة في الضفة الغربية

المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

المستوطنون يتباهون بالسيطرة على أراضٍ شاسعة في الضفة الغربية

كشف اتحاد المزارع الاستيطانية الخريطة الجغرافية التي تعرض بدقة نطاق الأراضي التي سيطر عليها المستوطنون بقوة الاحتلال في الضفة الغربية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)

سموتريتش من الخليل: الحرم الإبراهيمي أول ملكية سيادية لنا في الضفة

سموتريتش يؤكد من الخليل سيادة إسرائيل على الضفة... والتحريض ضد السلطة مستمر بكل الأشكال

كفاح زبون (رام الله)
العالم بلدة دير جرير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

8 دول ترحب بقرار بريطانيا حظر الواردات من مستوطنات الضفة الغربية

رحبت ثماني دول بقرار بريطانيا حظر ​استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام (أ.ف.ب) p-circle

بيرنهام: عقوبات إسرائيل تُظهر دور بريطانيا القيادي عالمياً

قال رئيس الوزراء البريطاني إن فرض عقوبات على الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية يُظهر دور بريطانيا «القيادي» على الساحة العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)
اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)
TT

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)
اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)

ثار جدل واسع في الأوساط الفلسطينية خلال الساعات الأخيرة بعد تصريحات أدلى بها عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، ماجد فرج، الذي طالب «حماس» خلال لقاء جماهيري استعداداً للانتخابات التشريعية بالاعتذار للشعب الفلسطيني عما لحق به عقب ما وصفها بـ«كارثة» السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال فرج، أمام نشطاء من حركة «فتح»، إن «على (حماس) قبل أن تعود إلى المشاركة في الحياة السياسية باعتبارها فصيلاً فلسطينياً مثل سائر الفصائل، أن تعتذر للشعب الفلسطيني عن الكارثة التي لحقت به منذ السابع من أكتوبر». وأضاف فرج: «هذا الموقف يمثل رأياً شخصياً وليس موقفاً رسمياً».

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وصفق أنصار حركة «فتح»، وبعض قياداتها وبينهم زكريا الزبيدي الأسير الذي حُرّر من السجون الإسرائيلية مؤخراً خلال الحرب ضمن صفقة تبادل أسرى أبرمتها «حماس» مع إسرائيل، الأمر الذي وضعه تحت انتقادات نشطاء من الحركة الإسلامية وأسراها المحررين.

ودفعت هذه التصريحات عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، باسم نعيم، إلى توجيه انتقادات لفرج، والسلطة الفلسطينية، و«فتح»، معتبراً أن هجوم السابع من أكتوبر كانت له نتائج استراتيجية ليست على فلسطين فقط، بل على المنطقة والعالم.

وقال نعيم في تغريدة له عبر حسابه في تطبيق «تلغرام»: «إذا كان على (حماس) الاعتذار، فعلى ماجد فرج أن يطالب (فتح)، والرئيس الراحل ياسر عرفات، بالاعتذار عن (الكوارث) - حسب معيار ماجد فرج وليس معياري - التي تسببوا فيها للفلسطينيين على مدار عقود، وكان آخرها (انتفاضة الأقصى) التي تسببت في إعادة احتلال الضفة في عملية (السور الواقي)، وقبلها في الأردن ولبنان وحرب الخليج الأولى وغيرها».

وأكد نعيم أن «من حق أي فلسطيني أن يقيّم أي مرحلة من تاريخ نضال الفلسطينيين، ومن حقه أن يطالب بالتعديل أو المحاسبة، لكن هذا الحق لا يجوز أن يُستعمل بشكل مزاجي أو انتقائي أو خدمة لأجندات خارجية، خاصةً أن المشروع البديل (أوسلو) يثبت في كل يوم أنه كان خطيئة كبرى، وأثبت فشله الكارثي». كما اعتبر نعيم أن «الكيان الصهيوني يتسارع بعد (طوفان الأقصى) نحو الهاوية والزوال».

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله في 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وقال القيادي في «حماس» إن حركته كثيراً ما دعت للقاء على طاولة واحدة للحوار تحت سقف وطني خالص لتقييم كل المسارات بما فيها «طوفان الأقصى»، على قاعدة الشراكة الكاملة في السلم والحرب، ولكن «فتح» كانت ترفض، وآخرها اللقاءان في أنقرة والعلمين، معتبراً أن الإصرار على حالة التفرد والإقصاء لن ينقذ أحداً من الوضع الكارثي الفلسطيني، مشيراً إلى أن حركته ما زالت مستعدة لحوار شامل لإنقاذ الشعب الفلسطيني.

وخرج منذر الحايك، عضو «المجلس الثوري لحركة فتح»، مدافعاً عن موقف حركته بعد ما كتبه نعيم، وقال إن الشيء الوحيد الذي يمكن أن تعتذر عنه حركته هو أنها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة، مشيراً إلى أن «فتح» بنت سلطة وطنية، وأصبح للفلسطينيين كيان وهوية وجواز سفر، وحققت جزءاً كبيراً من حلم الدولة حتى أصبحت فلسطين «دولة مراقب» في الأمم المتحدة.

ووجّه الحايك سؤالاً إلى باسم نعيم، قائلاً: «إذا كان هذا كله كارثة في نظرك، فقل لنا بوضوح ما البديل الذي قدمتموه لشعبنا؟ وماذا حققتم له»، مشيراً إلى أن «حماس» تتحمل المسؤولية باعتبارها وقفت عائقاً أمام مسار مسيرة التحرر الوطني وإضعاف المسار السياسي، وتسببها في توفير الظروف التي أوصلت اليمين الإسرائيلي المتطرف للحكم.

وسرد الحايك الكثير من التساؤلات بشأن ما فعلته «حماس»، وما حققته من نتائج طوال الحرب وغيرها، معتبراً المراجعة والتقييم والاعتذار حالة طبيعية لأي مسؤولية.

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

«المجلس الثوري» والقائمة الوطنية

يأتي ذلك في خضم اتهامات متبادلة بين الحركتين حول نية كل طرف تعطيل الانتخابات والعمل على تأجيلها، في وقت سعت فيه «حماس» لتشكيل ائتلاف انتخابي واسع مكون من عدة فصائل، وهو أمر عملت «فتح» على محاولة إفشاله، وأقنعت فصائل من «منظمة التحرير الفلسطينية»، مثل «الجبهة الشعبية»، بعدم الانضمام إليه، في وقت تسعى فيه لتوحيد صفوفها داخلياً.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الثوري لحركة فتح» عن توجه الحركة لخوض الانتخابات التشريعية المقررة نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ضمن قائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل المنظمة، بما يحمي المشروع الوطني، ويوسع قاعدة الشراكة، ويعيد الاحتكام إلى إرادة الشعب الفلسطيني بوصفه مصدر الشرعية وصاحب القرار، مؤكداً في نهاية دورته الأولى بعد انتخابه مؤخراً أن الانتخابات التشريعية هي استحقاق ومطلب وطني وقانوني لتعزيز الشرعية الفلسطينية، وتجسيد حق تقرير المصير في دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967.

وقال «المجلس الثوري»: «إن حالة الطوارئ الوطنية تتطلب جدية الحوار الوطني الشامل وصولاً لإنجاز الوحدة الوطنية، بما يشمل جميع مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله، والعمل لاستعادة الوحدة ضمن إطار (منظمة التحرير الفلسطينية)، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا»، مؤكداً على الوحدة السياسية والجغرافية بين غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وأن حماية المواطن ومواجهة الاستيطان هما مسؤولية حركية ووطنية.

وشدد الرئيس محمود عباس في كلمة افتتاح أعمال الاجتماع على التزامه بـ«العملية الديمقراطية وإجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر 2026، واستكمال تشكيل المجلس الوطني»، وطالب «المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل ومنعها من عرقلة إجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة».


جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)
انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)
TT

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)
انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

توفي سبعة من نزلاء سجن عين العرب (كوباني) بريف حلب، ذات الغالبية الكردية، وأصيب عدد آخر بالاختناق، جراء ‏حريق اندلع داخل السجن السبت، «خلال حالة من الفوضى أثارها عدد من النزلاء، ‌‏على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها المدينة الجمعة» وفق وكالة «سانا» الرسمية.‏

وحسب مصدر أمني، فإن السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن، فيما أشارت مصادر محلية إلى أن مسألة «الثأر» من «أخطر العقبات التي تواجه عملية الدمج الجارية شرق وشمال البلاد».

واندلع الحريق فجر السبت في السجن إثر ورود أنباء عن نقل سجناء إلى حلب. وقالت مصادر محلية إن السجناء أشعلوا النيران لرفضهم النقل إلا أن القائمين على السجن من «الأسايش» تأخروا في فتح الأبواب ما أدى إلى وقوع وفيات وإصابات، وذلك وسط اتهامات لتنظيم «الشبيبة الثورية» بافتعال الحريق وإثارة الفوضى.

ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

ورغم إعلان الحكومة السورية تسلم السجون من «قسد» في أبريل (نيسان) الماضي، فإن بعض السجون لم تسلم بسبب تأخر الإجراءات الميدانية للتسليم والتسلم، وما يرافقها من احتجاجات رافضة كما سبق أن حصل لدى تسليم «قصر العدل» في الحسكة والقامشلي.

ووصلت تعزيزات أمنية كبيرة ليل الجمعة ـ السبت إلى مدينة عين العرب لضبط الانفلات الأمني فيها، حسب بيان لمديرية الأمن الداخلي، أوضحت فيه أن دوريات قوى الأمن انتشرت ‏في المدينة لتأمين وقفة احتجاجية على خلفية مقتل الشاب سامي شيخموس حسو (قيادي سابق في «قسد»)، على أيدي متورطين تواصل قوى الأمن الداخلي ملاحقتهم.

وأضاف البيان أنه «وخلال الوقفة، أقدم عدد من المشاركين على رشق عناصر الأمن بالحجارة، بالتزامن مع إطلاق النار وإضرام النيران في عدد من المقرات الأمنية في المدينة، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن الداخلي، التي تدخلت بعد ذلك ‏لضبط الوضع وألقت القبض على عدد من المتورطين في الاعتداءات، فيما تتواصل عمليات البحث والملاحقة لضبط بقية المتورطين».

ودعت مديرية الأمن أهالي عين العرب «إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس وعدم الانجرار وراء أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو الإخلال بالسلم الأهلي».

انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (متداول فيسبوك)

كما اندلعت احتجاجات في المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظتي الحسكة وحلب، بعد حادثة قتل شيخموس حسو عقب اختطافه في العاشر من الشهر الحالي، في حادثة تعد الثالثة من نوعها.

وأصدر محتجون في القامشلي بياناً أشاروا فيه إلى وجود «قوى تسعى لإفشال عملية الاندماج والحيلولة دون حصول الشعب الكردي على حقوقه ومكانته القانونية ضمن الدولة السورية، بالوقوف وراء هذه الحوادث والتخطيط لها وتنفيذها».

وطالب البيان الحكومة السورية «بتوضيح ملابسات الجريمة، وفتح تحقيق شفاف ومحاسبة مرتكبيها ومعاقبتهم وفق القانون»، داعياً الأهالي إلى «اليقظة والتكاتف والحفاظ على وحدتهم وعدم السماح لأي جهة باستغلالهم لخدمة أجنداتها السياسية».

مهمة شاقة

ووصفت مصادر محلية متقاطعة الحادثة بأنها جريمة «ثأر». وأكدت أن الفريق الرئاسي يبذل جهوداً «شاقة» لإزالة العقبات التي تعترض مسار الدمج، «إلا أن مسألة الثأر لا يمكن الحد منها ما لم تجرِ محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات من العناصر التي كانت تتبع لقوات (قسد) خلال السنوات الماضية، أو على الأقل عزلهم عن مسار الدمج، وفتح الباب لمحاسبتهم أمام القضاء».

وكان «مركز إعلام الحسكة» قد أعلن، في وقت سابق الجمعة، أن مقتل شيخموس حسو «كان بدافع الثأر، لشخصين شقيقين من أبناء المنطقة قتلا قبل نحو عامين عند أحد الحواجز في محافظة الحسكة».

ونقل المركز عن مصادر محلية إفادتها بإقامة عدد من عناصر قوات «قسد» المنحلة حواجز طيارة عند المدخل الجنوبي لمدينة القامشلي، وتوقيف المارة وتفتيشهم. وذلك في ظل توتر متصاعد تشهده المحافظة.

نائب محافظ الحسكة يترأس اجتماعاً في المحافظة لتهدئة الأوضاع (مركز إعلام الحسكة)

وسعياً لاحتواء التوتر، ترأس نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي اجتماعاً السبت مع وجهاء وشخصيات عشائرية في مبنى المحافظة، لمناقشة التطورات الأخيرة. وأفادت «مديرية إعلام الحسكة» بأن الاجتماع تناول أهمية «تعزيز التواصل والتنسيق بين الفعاليات الاجتماعية والعشائرية، ودورها في دعم الاستقرار والسلم الأهلي وترسيخ التماسك المجتمعي» إلى جانب توحيد الجهود وتعزيز التعاون بين مختلف الفعاليات بما يخدم أمن واستقرار المحافظة.

وتسلمت الحكومة السورية إدارة مدينة عين العرب (كوباني) في مايو (أيار) 2026 من قوات «قسد» التي سيطرت عليها منذ عام 2019، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع الحكومة السورية.

وتتركز غالبية كردية في مدينة عين العرب (كوباني) فيما يتركز أبناء العشائر العربية في ريف المنطقة بالإضافة إلى أقليات من الأرمن والتركمان والسريان.

وأعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي من دمشق رسمياً حل قوات «قسد» في 25 أغسطس (آب) 2026. ليتسلّم بعدها مهامه مستشاراً في القصر الرئاسي.


العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)
ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)
TT

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)
ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة التي تتمتع بنفوذ عسكري واسع في تلك المناطق.

ويتزامن التطور الأمني في الأنبار مع هجمات نفذتها فصائل مسلحة ضد المملكة العربية السعودية، الأمر الذي يراه مراقبون، بقدر من التفاؤل الحذر، أن السلطات جدية في وضع حد لتلك الهجمات.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان، إنه «بناءً على معلومات استخبارية دقيقة، تمكنت مفارز قيادة شرطة محافظة الأنبار من ضبط موقع مهجور في منطقة الـ35، كان يُستخدم سابقاً محلاً لتصليح إطارات العجلات، وعثرت بداخله على كميات من الطائرات المسيّرة والمقذوفات والمعدات المرتبطة بتشغيلها».

وأضافت الوزارة أن «عملية التفتيش أسفرت عن ضبط 47 طائرة مسيّرة (درون) و46 مقذوفاً معداً للربط والاستخدام مع هذه الطائرات، فضلاً عن أجهزة تحكم وبطاريات ومعدات ومواد أخرى ذات صلة في منطقة الـ35 في الأنبار».

وجرى تأمين الموقع والتحفظ على جميع المضبوطات، فيما باشرت الجهات المختصة إجراءاتها التحقيقية والفنية لمعرفة مصدر هذه المواد والجهات المرتبطة بها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق الأصول والضوابط، وفق البيان.

وترجح مصادر أمنية في المحافظة عائدية الطائرات والمواد المضبوطة إلى أحد الفصائل المسلحة الموالية لإيران والتي تعمل تحت مظلة «الحشد الشعبي».

وتؤكد المصادر أن «القيادات الأمنية تسعى لمنع تحول محافظة الأنبار إلى منصة لإطلاق الصواريخ على دول الجوار».

وترتبط محافظة الأنبار بمساحتها الشاسعة وحدوها بثلاث دول عربية، هي الأردن وسوريا والمملكة العربية السعودية. نتيجة لذلك، تؤكد المصادر أنها «تمثل أولوية استراتيجية بالنسبة للفصائل المسلحة وإيران، حيث كانت الممر الرئيس لنقل الأسلحة إلى نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد ولـ(حزب الله) اللبناني».

وطبقاً لمعلومات أمنية، فإن جهات عديدة تعمل داخل المحافظة، إلى جانب قوات الجيش والشرطة الرسمية، توجد قوات من جماعات وعشائر محلية، بعضها تحت مظلة «الحشد الشعبي»، كما تعمل فصائل معروفة بارتباطاتها مع إيران، مثل «كتائب حزب الله»، ولها ثلاثة ألوية في «الحشد الشعبي»، وتعد الأكثر نفوذاً في غرب الأنبار.

كما تنشط حركة «النجباء»، وكذلك «كتائب سيد الشهداء»، في الأنبار، وتشير المصادر إلى أنهما يوجدان في المناطق القريبة من الحدود العراقية - السورية بالتنسيق مع التشكيلات الأمنية الأخرى. وهناك وجود لمقاتلين تابعين لـ«عصائب أهل الحق» ومنظمة «بدر» في مناطق مختلفة في المحافظة، لكنها بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي مع سوريا، بحسب المصادر

الداخلية العراقية قالت إنها ضبطت عشرات المسيرات في منطقة الـ35 في الأنبار (إعلام أمني)

وتوفر الطبيعة الجغرافية للمحافظة، المتمثلة بالصحاري الممتدة، والوديان الوعرة، والمواقع العسكرية المهجورة، بيئة مثالية للفصائل لإنشاء مستودعات أسلحة، وقواعد لإطلاق وتخزين الطائرات المسيّرة والمقذوفات الصاروخية، بعيداً عن الرقابة المباشرة لمركز الدولة.

وخلال الحرب الإيرانية - الأميركية في مارس (آذار) الماضي، قالت تقارير محلية إن قوات تابعة لـ«الحشد الشعبي» والفصائل غادرت مواقعها، وأعادت انتشارها بعيداً عن المناطق الحدودية.

وفي 31 أغسطس (آب) الماضي، نفى قائد عمليات قاطع الأنبار لـ«الحشد الشعبي»، قاسم مصلح، إخلاء مقرات «الحشد» في الأنبار، مؤكداً استمرار القطعات في أداء مهامها الأمنية بصورة طبيعية.

وقال مصلح، في بيان، إن قطعات قيادة عمليات قاطع الأنبار تواصل تنفيذ واجباتها ضمن مناطق المسؤولية، وبمستويات عالية من الجاهزية والاستعداد، مشيراً إلى أن جميع المقرات والقطعات تعمل وفق الخطط الأمنية المعتمدة.