خطة سموتريتش للسيطرة المدنية على الضفة تعزز مخاوف انهيار السلطة

الهدف منع إقامة الدولة الفلسطينية

سموتريتش يشارك في يوم القدس الذي تحتفل به إسرائيل سنوياً بذكرى احتلالها المدينة في 5 يونيو عام 1967 (رويترز)
سموتريتش يشارك في يوم القدس الذي تحتفل به إسرائيل سنوياً بذكرى احتلالها المدينة في 5 يونيو عام 1967 (رويترز)
TT

خطة سموتريتش للسيطرة المدنية على الضفة تعزز مخاوف انهيار السلطة

سموتريتش يشارك في يوم القدس الذي تحتفل به إسرائيل سنوياً بذكرى احتلالها المدينة في 5 يونيو عام 1967 (رويترز)
سموتريتش يشارك في يوم القدس الذي تحتفل به إسرائيل سنوياً بذكرى احتلالها المدينة في 5 يونيو عام 1967 (رويترز)

عزّز تسجيلٌ مسرّبٌ لوزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، حول خطة حكومية رسمية لفرض السيطرة المدنية على الضفة الغربية، اتهامات فلسطينية لإسرائيل بالعمل على تفكيك السلطة الفلسطينية، في ظل تحذيرات دولية وعربية وحتى إسرائيلية، من أن السلطة على وشك الانهيار بفعل الخطوات الإسرائيلية ضدها.

وقال سموتريتش، لأنصاره من المستوطنين، إن الحكومة منخرطة في جهود سرية لتغيير الطريقة التي تحكم بها إسرائيل الضفة الغربية، بحسب تقرير نُشر في صحيفة «نيويورك تايمز» استشهد بتسجيل لزعيم «الصهيونية الدينية» اليميني المتطرف.

وقالت الصحيفة الأميركية إن التسجيل كان من حدث أُقيم في وقت سابق من الشهر، حيث قال سموتريتش، وهو أيضاً وزير إضافي في وزارة الدفاع، لمناصريه إن الهدف هو منع الضفة الغربية من أن تصبح جزءاً من الدولة الفلسطينية.

وأضاف سموتريتش: «أنا أقول لكم، إنه أمر دراماتيكي ضخم. مثل هذه الأمور تغيّر الحمض النووي للنظام».

وأكد متحدث باسم سموتريتش صحة التسجيل الذي حصلت عليه الصحيفة من باحث في منظمة «سلام الآن» المناهضة للاستيطان، الذي كان حاضراً في الحدث الذي أُقيم في 9 يونيو (حزيران) الحالي.

سموتريتش مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التصويت على الميزانية في الكنيست في مايو العام الماضي (أ.ف.ب)

وتحكم السلطة الفلسطينية اليوم المنطقة «أ» في الضفة الغربية، وتشارك الحكم في المنطقة «ب» مع إسرائيل التي تسيطر، من جهتها، على المنطقة «ج» وهي تشكل ثلثي مساحة الضفة.

وكان يفترض أن يكون هذا الإجراء مؤقتاً عند توقيع اتفاق أوسلو بداية تسعينات القرن الماضي، حتى إقامة الدولة الفلسطينية خلال 5 سنوات، لكن الوضع تحوّل إلى دائم، قبل أن تتخذ إسرائيل خطوات ممنهجة ضد السلطة أدت إلى إضعافها بشكل كبير.

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن خطة سموتريتش ليست مفاجئة. وأضاف: «في الحقيقة، إن إسرائيل تعمل على تفكيك السلطة. إنهم يعملون بشكل واضح على جعل السلطة تنهار من تلقاء نفسها، وأي كلام آخر هو ذر للرماد في العيون».

وتابع المسؤول: «وصلنا إلى مرحلة يمكن القول فيها إنه إذا استمر الوضع نعم ستنهار (السلطة)».

بائع فاكهة في رام الله بالضفة الغربية يوم 9 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وتستعد الحكومة الإسرائيلية للتصويت على إجراءات عقابية جديدة تستهدف السلطة الفلسطينية، وتهدد بقاءها، في الوقت الذي ارتفع فيه مستوى التحذير، عالمياً ومحلياً، من إمكانية انهيار هذه السلطة.

ويقف سموتريتش خلف اتخاذ إجراءات عقابية أخرى ضد السلطة مثل إقامة مستوطنات، وشرعنة بؤر استيطانية، وإلغاء تصاريح الشخصيات المهمة للمسؤولين الفلسطينيين (VIP)، التي يمكنهم من خلالها التحرك بحرية نسبية، حتى خارج المناطق الفلسطينية، وإمكانية فرض عقوبات مالية إضافية ضد السلطة ومسؤوليها، وإبقاء منع دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل، كما ينوي الاستمرار في منع تحويل الأموال إلى السلطة في رام الله.

وتعزز إجراءات سموتريتش نهجاً كان بدأه من فترة طويلة على طريق إضعاف وتفكيك السلطة الفلسطينية.

والشهر الماضي، قرر سموتريتش أنه لن يحوّل بعد الآن أموال المقاصة إلى السلطة، ولن يمدد التعويض للبنوك الإسرائيلية التي لديها معاملات مع بنوك فلسطينية، اعتباراً من نهاية الشهر المقبل، وذلك رداً على قرارات النرويج وإسبانيا وآيرلندا الاعتراف بدولة فلسطين.

وقبل ذلك، احتجز سموتريتش بالكامل أموال المقاصة الفلسطينية وخصم من أموال الضرائب الخاصة بالسلطة لصالح عائلات إسرائيلية قُتل أفراد منها بهجمات فلسطينية.

وتقول السلطة الفلسطينية إن إجمالي الأموال المحتجزة من أموال المقاصة لدى إسرائيل وصل إلى 6 مليارات شيقل (الدولار 3.70 شيقل).

وتعاني السلطة الفلسطينية في الضفة من وضع مالي حرج دفعت معه نصف راتب فقط لموظفيها، قبل عيد الأضحى، على غرار الشهر الماضي.

ومنذ عامين تدفع السلطة رواتب منقوصة للموظفين في القطاعين المدني والعسكري، بسبب اقتطاع إسرائيل نحو 50 مليون دولار من العوائد الضريبية، تساوي الأموال التي تدفعها السلطة لعوائل مقاتلين قضوا في مواجهات سابقة، وأسرى في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى بدل أثمان كهرباء وخدمات طبية.

ويثير هذا الوضع مخاوف من احتمال انهيار السلطة الفلسطينية في النهاية، وبالتالي إحباط إقامة دولة فلسطينية.

وقال سموتريتش في التسجيل الجديد: «هدفي وهدف الجميع هنا كما أظن، هو أولاً وقبل كل شيء منع إقامة دولة إرهاب في قلب أرض إسرائيل».

وفي التسجيل، وصف سموتريتش بشكل مطول كيفية تخطيطه لنقل السلطة من الجيش إلى المدنيين تحت سلطته في وزارة الدفاع، حيث حصل على صلاحيات واسعة بحسب ما طالب في الاتفاق الائتلافي.

وقال سموتريتش: «لقد أنشأنا نظاماً مدنياً»، مضيفاً أنه من أجل صرف الانتباه الدولي، سمحت الحكومة لوزارة الدفاع بالبقاء منخرطة في العملية.

وتابع: «سيكون من الأسهل تقبّل ذلك في السياقين الدولي والقانوني، حتى لا يقولوا إننا نقوم بالضم هنا».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم 18 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وبحسب سموتريتش، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «معنا تماماً»، لكن مكتب نتنياهو ردّ، في بيان على تصريحات سموتريتش، قائلاً إن «الوضع النهائي لهذه المناطق سيتم تحديده من قبل الطرفين في مفاوضات مباشرة. هذه السياسة لم تتغير».

وجاء تقرير الجمعة عن التسجيل بعد أن كشفت الصحيفة الشهر الماضي عن وثيقة داخلية اتهم فيها رئيس القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته، اللواء يهودا فوكس، سموتريتش بتقويض جهود إنفاذ القانون الإسرائيلية لكبح جماح البناء الإسرائيلي غير القانوني في الضفة الغربية.

وكتب فوكس أن إنفاذ القانون على البناء غير القانوني قد تضاءل «إلى الحد الذي اختفى فيه»، مسلطاً الضوء على دور سموتريتش. وقال أيضاً إن سموتريتش وحلفاءه يعرقلون التدابير التي وعدت الحكومة المحاكم الإسرائيلية بتنفيذها، لكبح البناء غير القانوني في الضفة الغربية.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 2.8 مليون فلسطيني ونحو 750 ألف مستوطن.


مقالات ذات صلة

لجنة فلسطينية: 5 آلاف مُهجر ومُحاصر إثر العملية الإسرائيلية في الخليل

المشرق العربي جندي إسرائيلي يصوّب سلاحه بينما يقف بجوار مركبات مدرعة خفيفة وذلك خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

لجنة فلسطينية: 5 آلاف مُهجر ومُحاصر إثر العملية الإسرائيلية في الخليل

أفادت لجنة فلسطينية بأن عدد المُهجرين والمحاصرين إثر عملية القوات الإسرائيلية المتواصلة لليوم السابع على محافظة الخليل جنوب الضفة بلغ  نحو 5 آلاف مواطن.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

واصل الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية في الضفة الغربية وواصل محاصرة الخليل واعتقال مزيد من الفلسطينيين وهدم المنازل

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

الجيش الإسرائيلي يوسع عملياته في الضفة للحفاظ على وجود ميداني في يوم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
أوروبا جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وذلك في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

3 نواب بريطانيون يقولون إن السلطات الإسرائيلية منعتهم من دخول الضفة الغربية

قال ثلاثة نواب بريطانيون إن السلطات الإسرائيلية احتجزتهم لمدة ثماني ساعات، ومنعتهم من دخول الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ) p-circle

الحملة الإسرائيلية في الخليل تفتح خلافاً بين الحكومة والجيش

عملية الخليل تتحول إلى محل خلاف بين نتنياهو والجيش الذي يطلب إنهاء العملية في ظل النتائج العملياتية الضعيفة.

كفاح زبون (رام الله)

هل تُخيّر إسرائيل نشطاء غزة بين قتلهم وحدهم أو مع أسرهم؟

فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
TT

هل تُخيّر إسرائيل نشطاء غزة بين قتلهم وحدهم أو مع أسرهم؟

فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

«تلقى اتصالاً من الاحتلال خيَّره بين قصفه مع أهله أو قتله وحيداً»... رواية واحدة تكررت في الآونة الأخيرة بقطاع غزة على لسان أهالي بعض نشطاء الفصائل الفلسطينية الذين قتلتهم إسرائيل في عمليات استهدفتهم استهدافاً مباشراً وهم يسيرون في شوارع صغيرة أو عامة، أو على أسطح منازل وبنايات سكنية أو حتى مراكز إيواء يعيشون بها مع أسرهم.

أحدث تلك الروايات كانت حول استهداف الشاب محمد البيوك، ظهر الأربعاء، من قِبل طائرة إسرائيلية مُسيَّرة وهو على سطح غرفة داخل مركز إيواء للنازحين وسط خان يونس بجنوب قطاع غزة، وذلك بعدما تلقى اتصالاً هاتفياً من ضابط في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يخيَّره بين قصفه مع أسرته أو الصعود للسطح لقتله وحيداً، فاختار المسار الأخير، وتم استهدافه بصاروخ صغير.

بعض أفراد عائلة البيوك الذين حاولت «الشرق الأوسط» التواصل معهم رفضوا التعقيب، في حين أكد آخرون صحة الرواية، ومن بينهم ابن إحدى خالات المستهدَف والذي كان حاضراً في المكان، مؤكداً إصابة خالته الأخرى بجروح خطيرة في أثناء ملاحقتها الشاب لمنعه من الخروج وحده بعد تلقيه الاتصال.

اضطرار إلى الانصياع

وفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذه الحالة تكررت مرات عدة في الأشهر القليلة الماضية، مؤكدةً أنها حصلت مع نحو خمس حالات خلال الفترة الأخيرة.

فلسطينيون يبكون أمام جثمان بمشرحة مستشفى الأقصى في دير البلح بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وأشار أحد المصادر إلى أن بعض الشائعات تحدثت عن تكرار الأمر «كثيراً»، لكن بعد مراجعات أمنية تبين أنها ليست دقيقة؛ وإن كانت قد وقعت خمس حالات على الأقل من هذا النوع في الأشهر الثلاثة الماضية.

وقال المصدر إن من يتلقون مثل هذه الاتصالات من ضباط المخابرات الإسرائيلية يضطرون إلى الانصياع والابتعاد عن أُسرهم؛ حتى يجنّبوا أفرادها الموت، وعدَّ هذا دليلاً على أن إسرائيل تمارس الإعدام بشكل مباشر، وتعمل على ترويع النشطاء بمصير عوائلهم، كما فعلت بالعديد من الأسرى الذين كانت تتوعدهم بقتل أقاربهم إن هم امتنعوا عن تقديم معلومات أمنية خلال التحقيقات، في حين كانت تعرض على بعضهم صوراً لأبنائهم وأقاربهم بعد قتلهم للضغط عليهم نفسياً.

وصرَّح المصدر بأن جميع الحالات التي رُصدت كانت لنشطاء لهم علاقة بالعمل العسكري، أما القيادات الكبرى والميدانية البارزة فقد اُغتيلت خلال استهدافات عنيفة وبصواريخ ومُسيَّرت انتحارية عدة حتى لو كان ذلك على حساب إزهاق أرواح أعداد كبيرة من المدنيين.

«تبييض الصورة»

أجمعت المصادر على أن هذا الأسلوب «لا يعني أن الاحتلال رحيم بالفلسطينيين، أو أنه يعمل على تبييض وجهه أمام العالم»، مؤكدةً أن الكثير من عمليات القصف لا تزال تتسبب في قتل مدنيين من بينهم نساء وأطفال.

فلسطينيون يمشون قرب حطام مبانٍ مدمّرة بمدينة غزة الأربعاء (رويترز)

غير أنه يبدو أن إسرائيل تحاول تقليل ما تصفه بالخسائر الجانبية بسبب الانتقادات الدولية المستمرة لها، وفي ظل اتفاق مع الولايات المتحدة على ذلك، كما كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.

وحسب الصحيفة، توصلت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تفاهم بشأن استخدام القوة في قطاع غزة، وقالت إن الإدارة الأميركية لا تتدخل في التحركات الإسرائيلية إلا في حالات استثنائية، وإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بكبح جماح قواته بغزة.

وأشارت «هآرتس» إلى أن الاهتمام الأميركي ينصبّ على حالات سقوط ضحايا مدنيين، والتي تراجعت نسبياً نتيجة استخدام طائرات مسيّرة تستهدف نشطاء «حماس» بقنابل وصواريخ صغيرة.

وعلَّق أحد المصادر الميدانية على تلك الأنباء قائلاً إنها غير دقيقة، مؤكداً أن غارات تسببت في الآونة الأخيرة في قتل مدنيين خلال محاولة اغتيال ناشط أو بسبب استمرار القصف العشوائي، مشيراً إلى غارة تسببت، الأربعاء، في مقتل مدنيين وموظفين وممثلين عن تجار بعد قصف نقطة تابعة لوزارات حكومية في جنوب مواصي خان يونس تعمل على متابعة حركة البضائع الواردة لغزة.

غارات واستهدافات

وفي سياق التصعيد الميداني، قُتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفتهما داخل مركبة بمخيم المغازي وسط قطاع غزة، في حين أصيب آخر بجروح متوسطة إثر غارة في منطقة الصفطاوي غرب مخيم جباليا بشمال القطاع.

فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وقالت وكالة «شهاب» للأنباء: «وصل شهيدان وعدد من المصابين إلى مستشفى شهداء الأقصى، جراء الاستهداف الذي يأتي في سياق سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع».

كما أصيب عدد من الفلسطينيين في إطلاق نار وقصف مدفعي استهدف مناطق عدة من قطاع غزة، في حين أغارت طائرة مروحية فجراً بصاروخ على شقة سكنية خالية، كانت قد تعرضت للقصف سابقاً، في شارع يافا بشرق مدينة غزة، دون أن يسفر ذلك عن إصابات.

وذكرت وكالة «شهاب»: «شنّت القوات الإسرائيلية سلسلة من الهجمات في مناطق متفرقة من قطاع غزة، شملت إطلاق النار على خيام النازحين، وقصفاً مدفعياً، واستهداف شقة سكنية بطائرة مسيّرة، إلى جانب عمليات تجريف وإطلاق نار من الزوارق الحربية».


«القوات اللبنانية» تقاطع الحكومة بسبب متفجرات «حزب الله»

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)
TT

«القوات اللبنانية» تقاطع الحكومة بسبب متفجرات «حزب الله»

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الجلسة بغياب وزراء «القوات» (رئاسة الحكومة)

انتقل الخلاف داخل الحكومة اللبنانية بشأن إحالة ملف شحنة متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي إلى مرحلة جديدة، الخميس، مع مقاطعة وزراء «القوات اللبنانية» جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي، وخُصصت لمناقشة ملف النفايات، وسط اعتراض على استبعاد ملف المتفجرات من جدول أعمالها.

وفيما تمسّك وزير العدل عادل نصار بمطلب الإحالة، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار مقاطعة الجلسات الحكومية يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية.

ويأتي التصعيد بعد إرجاء مجلس الوزراء، في جلسته السابقة، بتّ طلب إحالة قضية شحنة المتفجرات التي أعلن «حزب الله» مسؤوليته عنها إلى المجلس العدلي، وإبقاء الملف قيد البحث في ضوء تقدم التحقيقات، وهو ما رفضته «القوات»، معتبرة أن خطورة القضية تستوجب حسم الإحالة من دون مزيد من التأخير.

وقبيل انعقاد الجلسة، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وسأطالب بتحديد موعد لذلك إذا رفض سلام بحثه اليوم».

وأضاف: «برأيي يجب أن تتم إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه، وأشكر الوزراء الذين يؤيدون الإحالة، وأنا متمسّك بها، ولن أتراجع، ولا سبب لتأخير هذه الإحالة».

عدد من الوزراء قبيل بدء جلسة الحكومة التي عقدت الخميس برئاسة نواف سلام (الشرق الأوسط)

مقاطعة مفتوحة على احتمالات التصعيد

وأكدت المصادر أن «قرار مقاطعة جلسة مجلس الوزراء يأتي اعتراضاً على استمرار التهرب من إحالة ملف متفجرات (حزب الله) المضبوطة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي»، مشددة على أن «ملف النفايات مهم بالتأكيد، لكن هناك أولويات أكثر إلحاحاً اليوم، وفي مقدمتها قضية بحجم متفجرات ضهر البيدر، التي يجري تأجيل البت بها من جلسة إلى أخرى، وفي كل مرة يتم التنصل من اتخاذ قرار بإحالتها إلى المجلس العدلي».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «(القوات اللبنانية) اتخذت قراراً واضحاً بمقاطعة الجلسة طالما أن موضوع إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي لم يُحسم، إذ لا يمكن الاستمرار في التعامل مع قضية بهذا الحجم عبر التأجيل المتكرر، فيما تُعقد جلسات لمناقشة ملفات أخرى، على أهميتها».

ورداً على سؤال عما إذا كانت المقاطعة ستستمر إلى حين إحالة القضية إلى المجلس العدلي، أجابت المصادر: «هذا هو المنطقي، وإن كان لا يمكن الجزم مسبقاً بما سيُتخذ من قرارات في كل جلسة. لكن إذا قاطعنا جلستين اعتراضاً على عدم إحالة الملف، ولم يتغير شيء، فما الذي يدفعنا إلى العودة؟ ولماذا نعود إذا بقيت الأسباب التي دفعتنا إلى المقاطعة قائمة؟».

ويعكس هذا الموقف توجهاً لدى «القوات» إلى ربط مشاركتها في الجلسات المقبلة بطبيعة الملفات المطروحة، من دون اتخاذ قرار نهائي بالمقاطعة المفتوحة، في وقت يبقى فيه طلب الإحالة إلى المجلس العدلي موضع خلاف داخل الحكومة.

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

الكهرباء سبب إضافي للاعتراض

ولا تقتصر اعتراضات «القوات» على ملف المتفجرات، إذ يشكّل عدم معالجة مطالب وزير الطاقة جو الصدي المتعلقة بمؤسسة كهرباء لبنان سبباً إضافياً للمقاطعة، وسط تحذيرات من انعكاس الأزمة المالية للمؤسسة على قدرتها على تأمين المحروقات، واستمرار الإنتاج.

وأشارت المصادر إلى أن «هناك مسألة أساسية أخرى تتعلق بملف الكهرباء، إذ إن وزير الطاقة جو الصدي يعتكف عن حضور جلسات مجلس الوزراء منذ نحو ثلاثة أسابيع، بعدما طرح أربع نقاط أساسية لمعالجة الأزمة، من دون أن تتخذ الحكومة حتى الآن خطوات جدية بشأنها».

وأوضحت أن المطالب تشمل تسديد مستحقات الإدارات والمؤسسات العامة لمؤسسة كهرباء لبنان، وتعويض المؤسسة عن الإعفاءات الممنوحة للجنوب، وتغطية أكلاف إصلاح أضرار الحرب، واعتماد تعرفة كهربائية متحركة.

وحذرت المصادر من تداعيات استمرار التأخير، قائلة: «نحن لا نشكك في النيات، لكن حتى الآن لم تتخذ الحكومة أي خطوة جدية لمعالجة هذه النقاط الأربع، والوقت يداهمنا، لأن استمرار الوضع على حاله سيجعل مؤسسة كهرباء لبنان عاجزة عن شراء المحروقات اللازمة لإنتاج الكهرباء، في ظل واقع تتجاوز فيه نفقاتها حجم إيراداتها، وجبايتها».

مطالبة بملاحقة أصحاب القرار

وبموازاة المقاطعة الوزارية، صعّدت «القوات اللبنانية» موقفها من المسار القضائي في قضية المتفجرات، متهمة السلطات بتجاهل إقرار مسؤولين في «حزب الله» بمسؤوليتهم عنها، والتركيز على ملاحقة عناصر لا تملك قرار نقلها.

وقالت الدائرة الإعلامية في الحزب، في بيان، إن «من المضحك المبكي ما يُسرَّب يوميًّا عن استمرار التحقيقات في قضية متفجرات ضهر البيدر، وما يرافقها من تداول أسماء يجري التدقيق فيها، بذريعة استكمال التحقيق في هذا الملف»، مشيرة إلى أن مسؤولين كباراً في «حزب الله»، من نواب وقياديين حزبيين، أقرّوا علناً، بحسب البيان، بأن الحزب كان ينقل المتفجرات، وأنها تعود إليه.

وأضافت: «ومن سخرية القدر أن يعلن الفاعل عن نفسه مراراً، وتكراراً، وأن يهدّد السلطة علناً، فيما تتجاهل هذه السلطة اعترافاته، وتهديداته، وتستمرّ في إضاعة الوقت عبر التفتيش عن عناصر صغيرة من هنا وهناك، لا تملك قراراً، ولا تتحمّل مسؤولية اتخاذه، في حين تتغاضى عن أصحاب القرار الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن هذه المتفجرات».

عدد من الوزراء قبيل بدء جلسة الحكومة التي عقدت الخميس برئاسة نواف سلام (الشرق الأوسط)

وشددت «القوات» على أن «قضية متفجرات ضهر البيدر هي قضية أمن قومي بامتياز، وتمسّ أمن اللبنانيين جميعهم»، معتبرة أنه «أيًّا تكن الذرائع التي تُساق لتبرير نقل هذه المتفجرات، حتى لو صحّ ادعاء أصحابها أنها مخصّصة لمحاربة إسرائيل، فإنها تبقى تهديداً كبيراً، بل خطيراً جدًّا، لأهالي الجنوب بالدرجة الأولى، وللبنانيين كافة بالدرجة الثانية».

وطالبت الحكومة بإحالة الملف سريعاً إلى المجلس العدلي، قائلة: «من هنا، على الحكومة اللبنانية إحالة هذا الملف، بأسرع وقت ممكن، على المجلس العدلي، ليُصار إلى التحقيق فيه انطلاقاً من هذا المنظار بالذات، بدلاً من الاستمرار في إضاعة الوقت بملاحقة عناصر صغيرة لا علاقة لها بالقرار، فيما يجري التغاضي عن أصحاب القرار الذين أقرّوا علناً بمسؤوليتهم عن هذه المتفجرات».


«حزب الله» يروّج لـ«بوادر انفراج إيراني - أميركي»

عناصر من الجيش اللبناني يحرسون مزارعين أثناء قطف الزيتون وذلك لحمايتهم من أي هجمات إسرائيلية محتملة في بلدة زبقين بجنوب لبنان (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني يحرسون مزارعين أثناء قطف الزيتون وذلك لحمايتهم من أي هجمات إسرائيلية محتملة في بلدة زبقين بجنوب لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يروّج لـ«بوادر انفراج إيراني - أميركي»

عناصر من الجيش اللبناني يحرسون مزارعين أثناء قطف الزيتون وذلك لحمايتهم من أي هجمات إسرائيلية محتملة في بلدة زبقين بجنوب لبنان (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني يحرسون مزارعين أثناء قطف الزيتون وذلك لحمايتهم من أي هجمات إسرائيلية محتملة في بلدة زبقين بجنوب لبنان (رويترز)

تجمع القوى السياسية على أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تدخل حالياً في «إجازة»، تبقى مدتها معلّقة على هوية المكلّف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، وما إذا كان سيُعاد تكليف بنيامين نتنياهو، أم سيرسو الخيار على منافسه، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، رغم توافقهما في التعامل مع الملف اللبناني بشقّيه الأمني والسياسي. ويعود الخلاف بينهما إلى هوية مَن سيتزعّم الحكومة، في ضوء النتائج التي أسفرت عنها انتخابات «الكنيست».

فلبنان يمرّ حالياً بمرحلة يغلب عليها الترقّب، وسط خشية، وفق ما قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، من أن تطول فترة «الإجازة» المفروضة عليه، في حال تعذّر تشكيل الحكومة الإسرائيلية والدعوة مجدداً إلى انتخابات، ما لم تبادر واشنطن إلى التدخل لإفساح المجال أمام التوصل إلى تسوية بين نتنياهو ومنافسه آيزنكوت، خصوصاً أن الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي، الذي رعته وزارة الخارجية الأميركية واستضافته في فلوريدا، لم يحقق أي تقدّم.

في المقابل، بدأ مصدر في «الثنائي الشيعي»، أقرب إلى «حزب الله»، يروّج لبوادر انفراج إيراني - أميركي، رغم أن الحكم النهائي يبقى رهناً بنتائج الوساطات الساعية إلى تهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن، ما دفع مصدراً وزارياً إلى التساؤل عن مدى صحة ما يُروّج له.

مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

وكشف المصدر الوزاري أن واشنطن لم تضغط على إسرائيل لإخراج «اتفاق الإطار» من المراوحة، بذريعة أنها ليست في وارد التدخّل ما دام نتنياهو لم يقدّم التسهيلات اللازمة لتفعيل الاتفاق، وهو يستعد لخوض انتخابات «الكنيست»، على أن يُترك ما بعدها لما ستؤول إليه النتائج، تفادياً لاستغلال هذه المسألة من قبل منافسه آيزنكوت.

ولفت إلى أن ما يهم واشنطن، من خلال رعايتها الاجتماع العسكري، هو تأكيد استمرارية المفاوضات، فيما تبقى الدعوة إلى استئنافها على المستوى السياسي معلّقة على نتائج الانتخابات في إسرائيل وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأميركية.

وقال إن واشنطن فضّلت عدم التدخّل للضغط على نتنياهو لوقف اعتداءات جيشه وخروقه، وهو ما ألمح إليه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بقوله إن الاتصالات في هذا الخصوص لا تزال بلا نتائج.

حجة لاستقواء «حزب الله» على الحكومة

وأكد المصدر أن عدم تجاوب واشنطن مع طلب عون الضغط على نتنياهو لوقف اعتداءاته من شأنه أن يوفّر مادة سياسية لـ«الثنائي الشيعي»، خصوصاً «حزب الله»، للاستقواء على الحكومة، عبر سؤال نوابه عمّا تحقق للبنان حتى الآن من دخوله في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وقال إنه كان يتوقع من الإدارة الأميركية التدخّل خلال الجولات السياسية السابقة التي عُقدت بين البلدين برعاية أميركية، لتعزيز الموقف اللبناني المؤيد للتفاوض من جهة، وإسقاط ما يتذرّع به الحزب لتبرير تمسّكه بـ«مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية من جهة ثانية، رغم أنها لم ترَ النور بعد، ولا تزال معلّقة على الجهود التي يبذلها الوسطاء لإقناع الطرفين الموقّعين عليها باستئناف المفاوضات.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت قبل أسبوعين (إ.ب.أ)

ورأى أن الاجتماع العسكري انتهى إلى وضع لائحة بنقاط الخلاف، على أن تحال لاحقاً على الاجتماع السياسي من دون تحديد موعد انعقاده، ويُترك لواشنطن تحديده بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وعندها سيكون في وسعها الضغط على تل أبيب لتفعيل الاتفاق ووضعه على سكة التنفيذ.

وقال إن الوفد العسكري رفض الموافقة على تشكيل لجنة تنسيق ثنائية يراد منها أن تحل مكان قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» فور مغادرتها الجنوب نهاية العام الحالي، فيما يُطالب لبنان بأن يكون البديل قوة أوروبية متعددة الجنسية، تحظى بغطاء الأمم المتحدة. لذلك يصر لبنان على التمسك بـ«اتفاق الإطار» باعتباره الخيار الأوحد، ولن يتراجع عن حصرية السلاح بيد الدولة بعد أن جرّب «حزب الله» الحل العسكري فيما حكومته تتطلع للضغط على إسرائيل، ما يضع الولايات المتحدة أمام تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعون عندما التقاه في البيت الأبيض بتوفير كل أشكال الدعم لتسهيل تطبيق «اتفاق الإطار».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

إشارة إيرانية إيجابية لـ«حزب الله»

في المقابل، يأمل المصدر المقرّب من «الثنائي الشيعي»، الذي أخذ على عاتقه الترويج لبوادر انفراج في العلاقات الأميركية - الإيرانية، بما يعيد الاعتبار إلى «مذكرة التفاهم» الموقّعة بين البلدين، أن تنجح الوساطات في استئناف التواصل بينهما، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

وكشف أن توقعاته بحدوث ذلك لم تأتِ من فراغ، بل استندت إلى التواصل بين الحزب والقيادة الإيرانية، وإن كان الحكم النهائي يبقى رهناً بما ستؤول إليه جهود الوساطة. وأكد أنه لا مصلحة لـ«الثنائي» في استباق النتائج، ملمّحاً إلى ما تردّد عن طلب ترمب من نائبه جي دي فانس توجيه رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، يُراد منها تأمين الإمدادات للشعب الإيراني.

وأشار إلى أن الحزب بدأ الترويج لبوادر الانفراج منذ مساء الاثنين الماضي، بعدما تلقّى إشارة إيجابية في هذا الشأن من مسؤولين في القيادة الإيرانية، التي يُفترض أنها أطلعت رئيس مجلس النواب نبيه بري على ما لديها من معطيات، نظراً إلى تواصلها الدائم معه وحرصها على إبقائه مطّلعاً على حركة الموفدين والوسطاء الذين يترددون على طهران سعياً إلى تقريب وجهات النظر بينها وبين واشنطن. واكتفى بري بالقول أمام زوّاره إن «الحكم النهائي متروك لخواتيمها، ليكون بوسعنا أن نبني على الشيء مقتضاه».

توقيت بيان قاسم

وتوقف عند البيان الذي أصدره الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، مرجّحاً أن يكون قد اختار توقيت صدوره استناداً إلى ما تبلّغه من القيادة الإيرانية، وتحديداً «الحرس الثوري»، الذي تعود إليه الكلمة الفصل. وأشار إلى أن البيان لم يحمل أي جديد، بل كرّر مواقف الحزب المتمسّك بسلاحه، مؤكداً أنه «لا محل للنقاش حول سحبه ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمراً»، وأنه لا شرعية لـ«اتفاق الإطار»، الذي عدّه بحكم المعدوم، مضيفاً: «نحن نهتم باتفاق إيران - أميركا الذي أثبت فاعليته بتخفيض مستوى العدوان على لبنان بمجرد إطلاق مذكرة التفاهم».