العد التنازلي لأول مناظرة رئاسية أميركية

بايدن إلى كامب ديفيد للاستعداد وترمب يكثّف جولاته الانتخابية

صورة مركبة لبايدن وترمب (رويترز)
صورة مركبة لبايدن وترمب (رويترز)
TT

العد التنازلي لأول مناظرة رئاسية أميركية

صورة مركبة لبايدن وترمب (رويترز)
صورة مركبة لبايدن وترمب (رويترز)

بدأ العد التنازلي للمناظرة الرئاسية الأولى التي ستجرى في السابع والعشرين من الشهر الحالي، بين الرئيس جو بايدن المرشح الديمقراطي الذي يسعى للفوز بفترة ولاية ثانية والرئيس السابق دونالد ترمب المرشح الجمهوري الذي يحلم بالعودة إلى البيت الأبيض.

الأجواء العامة تتطلع إلى هذه المناظرة التي ستقام في استوديو تليفزيوني من دون جمهور، وسيتم إغلاق الميكروفونات حينما يتحدث أحد المرشحين، ولن يكون هناك قراءة لملاحظات مكتوبة مسبقاً. وسيدير المناظرة مذيعا شبكة «سي إن إن» جيك تابر ودانا باش، وتستمر 90 دقيقة تتخللها فترتان إعلانيتان.

وتتطلع الأوساط السياسية للمناظرة، حيث المرشحان يعرفان نقاط ضعفهما ولديهما تاريخ من المواجهة في السباق الانتخابي لعام 2020.

ويقول المحللون إن الطريقة التي يستعد بها كل منهما للمناظرة تظهر الاختلافات السياسية بينهما وأهدافهما المتباينة.

السيدة الأولى جيل بايدن تقدم الرئيس بايدن لإلقاء كلمة بالبيت الأبيض الثلاثاء الماضي (رويترز)

وتوجه بايدن، الخميس، إلى منتجع كامب ديفيد، الرئاسي في ولاية ميرلاند للاستعداد لمواجهته الحاسمة مع الرئيس ترمب، حيث ستكون المخاطر عالية إذا قام بأي زلة لسان أو نطق بعبارات غير فعالة. ويقود رئيس طاقم الموظفين في البيت الأبيض رون كلاين فريق بايدن الاستشاري الذي يتولى التحضير للمناظرة. ويضم الفريق مساعدين سياسيين مثل انيتا دان ومايك دونيلون وسيدريك ريتشمود. وينصح المستشارون الرئيس بأن يهاجم ترمب بضراوة ويصفه «بالمجرم المدان بقضايا جنائية» ويسلط الضوء على خطر مجيء ترمب للسلطة على الديمقراطية الأميركية وترويجه للعنف السياسي، وأن يحاصر خصمه في قضية الإجهاض، ويظهر خطابه المتطرف ومواقفه المتذبذبة في هذه القضية بشكل يجعل الكثير من الناخبين يعتقدون أن ترمب ليس في مستوى المنصب.

وأوضحت مصادر في الحملة الانتخابية للرئيس، أن استراتيجية وتكتيكات المناظرة ستعتمد على إعطاء ترمب فرصة الإدلاء بتعليقات غاضبة وغربية بما يسلط الضوء على مزاجه المتقلب وسياساته الخطرة.

ترمب المتحدي

في الجانب الآخر، يظهر ترمب تحدياً واضحاً مع اقتراب موعد المناظرة ويكثف جولاته الانتخابية، وهو قال لمناصريه في حشد انتخابي بولاية ويسكنسن، الثلاثاء، إن بايدن رئيس ضعيف وبالكاد يستطيع المشي وصياغة جملة كاملة.

بايدن والرئيس السابق باراك أوباما خلال حفل انتخابي في لوس أنجليس في 15 يونيو الحالي (أ.ب)

واستبق الجمهوريون المناظرة بحملة موسعة لنشر مقاطع فيديو لبايدن وهو يتجمد في مكانه في حفل موسيقي بالبيت الأبيض، وفي تجمع الانتخابي في لوس أنجليس السبت الماضي، حيث ظهر بايدن متجمداً لثوان عدة ومرتبكاً وتائهاً، واضطر الرئيس السابق باراك أوباما إلى الإمساك بذراعه وإخراجه من المسرح.

ويستعين ترمب بمجموعة من المساعدين المقربين، منهم سوزي وايلز، وكريس لاسبفينا وجيسون ميللر، بالإضافة إلى كيليان كونواي التي عملت خلال حملة ترمب السابقة أمام هيلاري كلينتون، وتولت منصباً رفيعاً في البيت الأبيض، خلال ولاية ترمب.

وقال أحد المساعدين في الحملة إن مستشاري ترمب طلبوا منه البقاء هادئاً قدر الإمكان وإعطاء بايدن مساحة لارتكاب زلات لسان لفظية، وتسليط الضوء على عمره باعتباره أكبر رئيس أميركي سناً، وزيادة إثارة القلق لدى الناخبين حول لياقته لتولي منصب رئيس الولايات المتحدة لمدة أربع سنوات أخرى.

لافتة مكتوب عليها بالإسبانية «لا للديكتاتوريين... لا لترمب» في فلوريدا (أ.ف.ب)

ويهدف ترمب إلى طمأنة الناخبين بأنه يمكن أن يكون زعيماً أكثر ثباتاً وقدرة رغم القضايا القانونية التي يواجهها ونهجه المثير للانقسام والاستقطاب السياسي العميق.

وتقول حملة ترمب إن المرشح الجمهوري سيركز في هجماته على بايدن على قضايا الهجرة وارتفاع عدد المهاجرين عند الحدود، وتراجع الاقتصاد وارتفاع معدلات التضخم التي تضرب الأسر الأميركية، وهما أكبر نقاط الضعف السياسية لبايدن على المستوى الداخلي، كما سيوجه ترمب انتقادات لاذعة لسياسات بايدن الخارجية خاصة الانسحاب الفوضوي، من أفغانستان وتعامله مع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» التي أثارت انقسامات داخل الحزب الديمقراطي

استطلاعات الرأي

وأظهر استطلاع رأي أجرته شبكة «فوكس نيوز» أن بايدن تقدم بفارق نقطتين عن منافسه ترمب لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع ارتفاع الآراء الإيجابية للناخبين حول أوضاع الاقتصاد بعد تقرير إيجابي عن نمو الوظائف وتحسن نسبي في معدلات التضخم.

ترمب يلقي كلمة وسط أنصاره في ويسكونسين الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

وشهد شهر مايو (أيار) تغييراً بمقدار نقطتين لصالح بايدن ليصل إلى 50 في المائة مقابل 48 في المائة لترمب. ويعد الدعم الحالي لبايدن بنسبة 50 في المائة هو أفضل مستوى بلغه منذ بداية حملته الانتخابية في أكتوبر 2023، حيث كان يتقدم بفارق نقطة واحدة عن ترمب.

ويظهر الاستطلاع أن جميع الحزبيين تقريباً ما زالوا مخلصين، حيث إن 95 في المائة من الديمقراطيين يؤيدون بايدن و95 في المائة من الجمهوريين يدعمون ترمب.

وأشار الاستطلاع إلى أن الناخبين المستقلين يشكّلون مفتاح هذه الانتخابات، حيث يفضّل المستقلون بايدن بفارق تسع نقط عن ترمب.

ويقول ثلاثة أرباع الناخبين إن من سيفوز بالانتخابات الرئاسية يهمهم «كثيراً»، ويفضلون بايدن على ترمب بخمس نقاط.

وبينما يظهر الاستطلاع ارتفاعاً طفيفاً في التصنيفات الاقتصادية، إلا أن المعنويات العامة لا تزال سلبية. ويقول ثلث الناخبين، 32 في المائة، إن الاقتصاد في حالة ممتازة أو جيدة، وهي أعلى نسبة في رئاسة بايدن. ويقول 59 في المائة إنهم يحافظون على استقرارهم المالي، بزيادة 5 نقاط منذ الصيف الماضي، ويشعر 44 في المائة بالتفاؤل بشأن الاقتصاد، بزيادة 9 نقاط مقارنة بعام 2023. ويقول الاستطلاع إن المعنويات الاقتصادية قد تكون في تحسن، لكنها لا تزال بعيدة كل البعد عن أوقات الازدهار، حيث قال أغلبية 56 في المائة في الاستطلاع إنهم متشائمون بشأن الاقتصاد، ويقول 4 من كل 10 إنهم متخلفون مالياً، واثنان من كل 10 يقولون إنهم متخلفون مالياً بشدة.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن الرئيس دونالد ترمب، المستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق هرمز والغاضب من عدم إحراز أي تقدم في خططه لضم غرينلاند، ناقش مع مستشاريه خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار، كما لم يصدر البيت الأبيض أي توجيهات لوزارة الدفاع لوضع خطط محددة لخفض القوات في القارة.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

إلا أن مجرد إجراء مثل هذه المناقشات يظهر مدى تدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي خلال الأشهر الماضية.

كما يكشف أن زيارة الأمين العام للحلف مارك روته للبيت الأبيض لم تسفر عن تحسين كبير في العلاقات عبر جانبي الأطلسي التي يمكن القول إنها في أدنى مستوياتها منذ تأسيس الحلف عام 1949.

Your Premium trial has ended


ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أكدت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، أن رجل الأعمال جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية لم يكن من عرّفها على دونالد ترمب.

وقالت، الخميس، «أول مرة التقيت فيها إبستين كانت عام 2000 في مناسبة مع دونالد». وأضافت: «لم تكن لي أي علاقة بإبستين (...). لست من ضحايا إبستين»، مؤكدة أن هذه الادعاءات تشوه سمعتها.

وشددت على وجوب «أن تنتهي اليوم الأكاذيب التي تربطني بإبستين».

وكان المليونير الأميركي جيفري إبستين، الذي مات منتحراً في زنزانته عام 2019، قد أدار على مدار سنوات شبكة اعتداءات جنسية سقطت ضحيتها عشرات الشابات والفتيات، وأقام في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع دوائر عليا في السياسة والاقتصاد والعلوم.


لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان، تبدو الحاجة ملحة لعقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ دون تأخير، لاحتواء المخاطر ومنع تحول التنافس بين القوتين إلى صدام مفتوح.

هذا ما أكده الباحث الأميركي البارز، مايكل دي. سوين، المتخصص في الشؤون الصينية والعلاقات الأميركية - الصينية، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية.

ويقول سوين إن الحرب المتوقفة حالياً في إيران تحمل بطبيعة الحال تداعيات هائلة على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه. ومن بين هذه التداعيات، يبرز تأثير هذا الصراع على قضية تايوان، وهي بؤرة توتر أخرى محتملة قد تنخرط فيها الولايات المتحدة (في هذه الحالة مع الصين كخصم)، بوصفها مسألة بالغة الأهمية.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ويضيف أن نشوب حرب صينية - أميركية حول تايوان سيكون حدثاً كارثياً، وربما يفوق بكثير في خطورته الحرب مع إيران. ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن اندلاع حرب نشطة في إيران قد يغري الصين بمهاجمة الجزيرة، نظراً لانشغال واشنطن عن قضية تايوان، وكذلك بسبب قيام البنتاجون بنقل أنظمة تسليح حيوية كانت مخصصة لردع بكين إلى الشرق الأوسط.

هذه المخاوف، إلى جانب مجموعة من الخلافات الثنائية في مجالي التجارة والتكنولوجيا، تجعل من الضروري أن يعقد الرئيس دونالد ترمب قمة طال انتظارها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في أقرب وقت ممكن من أجل تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات الثنائية. غير أن الفوضى المستمرة في الشرق الأوسط أدت إلى إلغاء وإعادة جدولة هذه القمة، حيث تم تأجيل

موعدها من أواخر مارس (آذار) إلى منتصف مايو (أيار)، ويرى سوين أنه إذا عقدت القمة في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يكون أحد أبرز بنود جدول الأعمال هو القضية شديدة الحساسية المتعلقة بالانتشار العسكري عبر مضيق تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايبيه. وقبل اندلاع الحرب في إيران، صرح ترمب في 16 فبراير (شباط)، على متن طائرة الرئاسة، بأنه أجرى «محادثة جيدة» مع الرئيس شي جينبينغ حول مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الجزيرة.

وأثار هذا التصريح جدلاً واسعاً في واشنطن، لأنه يبدو أنه ينتهك إحدى ركائز سياسة «الصين الواحدة» كما يتم تقديمها حالياً، وهو ما يعرف بـ«الضمانات الـ6» المقدمة لتايوان. وبشكل محدد، تتضمن هذه الضمانات تأكيداً على أن الولايات المتحدة لم توافق على إجراء مشاورات مسبقة مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. وهذا ما يجعل حديث ترمب مع شي حول هذه المسألة يبدو وكأنه خرق لسياسة يفترض أنها ثابتة.

لكن في الواقع، لم تكن «الضمانات الـ6» يوماً ركيزة صلبة في سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان. فقد صدرت في الأصل عام 1982 في عهد الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، وتم التعامل معها في ذلك الوقت بشكل منخفض المستوى، ونادراً ما أشير إليها علناً من قبل المسؤولين الأميركيين. ولم يرفع شأن هذه الضمانات إلا في السنوات الأخيرة عندما قام الكونغرس بتكريسها عبر تشريعات لتصبح بياناً رسمياً للسياسة الأميركية. ونتيجة لذلك، باتت تذكر الآن إلى جانب البيانات المشتركة الثلاثة بين الولايات المتحدة والصين وقانون العلاقات مع تايوان بوصفها مكونات لسياسة «الصين الواحدة». إلا أن وضع هذه السياسات المختلفة في سلة واحدة يخلط بين حدود قانونية صارمة ومبادئ توجيهية عامة.

وعلى الرغم من هذا الرفع لمكانتها في الخطاب السياسي، فإن الضمانات الـ6، وخصوصاً ما يتعلق بعدم التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة، ليست ملزمة قانوناً أو بنص تشريعي. فعلى عكس قانون العلاقات مع تايوان (وهو قانون أميركي ملزم داخلياً) والبيانات المشتركة الثلاثة (وهي اتفاقيات تنفيذية ملزمة بموجب القانون الدولي)، فإن الضمانات الـ6 هي تعهدات تنفيذية أقل شأناً من الناحية القانونية، ولا ترقى إلى مستوى المعاهدات أو القوانين الدستورية أو الالتزامات التشغيلية، رغم أنها تتمتع بثقل سياسي نتيجة دعم الكونغرس وتأكيد الإدارات السابقة لها.

وعلاوة على ذلك، حتى لو كانت هذه الضمانات ملزمة قانوناً، فإنها لا تحظر بالضرورة التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان. فصياغتها، التي تنص على أن الولايات المتحدة «لم توافق على التشاور مع جمهورية الصين الشعبية بشأن مبيعات الأسلحة لتايوان»، لا تشير إلى أفعال مستقبلية للحكومة.

كذلك، وعلى الرغم من أن قانون العلاقات مع تايوان ينص على أن توفير المعدات والخدمات الدفاعية يجب أن يتم «بناء فقط على تقدير الرئيس والكونغرس لاحتياجات تايوان»، فإن هذا لا يمنع إجراء مشاورات مع بكين.

إذ يمكن للرئيس والكونغرس أن يقدرا أن «احتياجات» تايوان تخدم بشكل أفضل من خلال التوصل إلى اتفاق استقراري مع الصين بشأن الانتشار العسكري ومبيعات الأسلحة.

وبالتالي، فإن الضمانات الـ6 تمثل إرشادات سياسية غير ملزمة، وإن كانت تحظى بدعم قوي من الكونغرس وسوابق رئاسية، ما يعني أن أي رئيس يمتلك سلطة قانونية واضحة للتفاوض مع بكين بشأن قيود عسكرية متبادلة تهدف إلى خفض التوترات وتحقيق الاستقرار في مضيق تايوان. ويمكن أن تشمل هذه القيود تفاهمات بشأن توقيت وحجم ونوعية مبيعات الأسلحة إلى تايوان، مقابل تخفيضات أو تأجيلات أو إلغاءات محددة وقابلة للتحقق في قرارات التسليح الصينية ذات الصلة، مثل القدرات البرمائية والصواريخ قصيرة المدى.

ويقول سوين إن أي خطوة من هذا النوع من المرجح أن تواجه ردود فعل قوية من الكونغرس والمؤسسة العسكرية، وقد تشمل تعديلاً لقانون العلاقات مع تايوان يمنع صراحة أي نوع من المشاورات أو المفاوضات مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. كما قد تحاول بكين استغلال مثل هذه المفاوضات لدفع الولايات المتحدة إلى إنهاء مبيعات الأسلحة بالكامل مقابل تنازلات أقل بكثير.

ولهذا السبب، ينبغي ألا تتم أي محاولة من هذا القبيل إلا في إطار حزمة أوسع من المبادرات الرامية إلى استقرار ليس فقط قضية تايوان، بل مجمل العلاقات الأميركية - الصينية. فمثل هذا النهج الشامل، إذا أسفر عن نتائج إيجابية، فقد يخفف من حدة المعارضة لمثل هذه المفاوضات، ويسهم في تقليل التوترات حول تايوان.

لكن للأسف، وعلى الرغم من الحاجة الملحة إلى قمة ثنائية لتحقيق قدر من الاستقرار المؤقت في العلاقات بين البلدين، لا يبدو أن إدارة ترمب قادرة على تنفيذ إعادة ضبط استراتيجية طويلة الأمد بهذا التعقيد. فبحسب كثير من التقديرات، تصاغ سياسة ترمب تجاه الصين بشكل ارتجالي، وتعتمد إلى حد كبير على انطباعاته الشخصية، مع تركيز شبه كامل على عقد «صفقات» في مجالي التجارة والاستثمار مع «صديقه» شي.

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية (د.ب.أ)

ولا يوجد دليل على وجود استراتيجية متماسكة تجاه الصين قائمة على آراء الخبراء من الجهات المعنية، وعلى تقييم متزن للخيارات السياسية المختلفة.

كما أن حالة التهدئة الحالية مع بكين تبدو إلى حد كبير وهمية، قائمة فقط على «حسن نية» شخصي بين الزعيمين، وليس على مصالح دائمة. وبالتالي، فإن أي محاولة منفردة للتفاوض الجاد بشأن قيود على مبيعات الأسلحة المرتبطة بتايوان قد تنتهي بسهولة بكارثة.