المرشحون المحافظون يهاجمون ظريف... وكروبي يدعم بزشكيان

«الحرس الثوري»: أبطلنا مفعول العقوبات النفطية... قاليباف بدأ حملته في المحافظات بزيارة قبر سليماني

ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان الأربعاء (إيسنا)
ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان الأربعاء (إيسنا)
TT

المرشحون المحافظون يهاجمون ظريف... وكروبي يدعم بزشكيان

ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان الأربعاء (إيسنا)
ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان الأربعاء (إيسنا)

في مستهل الأسبوع من حملة الانتخابات الرئاسية في إيران، شنَّ المرشحون المحافظون هجمات لاذعة على وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، بعدما نسب مبيعات النفط إلى «سياسة جو بايدن، وليس الالتفاف على العقوبات».

ومن جهة ثانية، أعلن الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي دعمه للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، مؤكداً على أهداف أساسية لتحسين أوضاع البلاد، مثل تخطي العقوبات، وإحقاق حقوق الشعب، ومكافحة الفساد.

وقال وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، في برنامج تلفزيوني مع المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، بُثّ مباشرة على الهواء، الثلاثاء، إن الرئيس الأميركي جو بايدن كان ينوي العودة إلى الاتفاق النووي، لولا اغتيال المسؤول النووي السابق، محسن فخري زاده، وقانون «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات»، في إشارة إلى القانون الذي أقره البرلمان الإيراني، مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، واتخذت طهران بموجبه خطوات متقدمة من انتهاك الاتفاق النووي لعام 2015، بما في ذلك رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة.

ونسف ظريف الرواية الرسمية الإيرانية حول قدرة طهران على زيادة مبيعات النفط والالتفاف على العقوبات الأميركية. وقال: «لم تكن زيادة مبيعات النفط من عمل الأصدقاء (حكومة رئيسي)، بل عندما جاء بايدن، كانت سياسته أن يفتح صمام العقوبات. دعونا نرَ ماذا سيفعل ترمب إذا عاد».

وجاء الرد سريعاً من رئيس البرلمان ومرشح الرئاسة، محمد باقر قاليباف، الذي ساهم بشكل كبير في تمرير قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية». وقال قاليباف إن القانون «لم يمنع إحياء الاتفاق النووي»، ثم أشار إلى إشادة المرشد علي خامنئي بالقانون، وقال: «ألم يقل قائد الثورة قبل عام إن قانون العمل الاستراتيجي أنقذ البلاد، ووضح الأمور، وخلص الجميع من عدم اليقين؟ إذا كنا نعتقد ذلك، فلماذا تقولون إن القانون حال دون الاتفاق؟ أين هو اتباعكم للسياسات؟».

وجرى تمرير القانون المثير للجدل، بعد أقل من أسبوع على مقتل المسؤول النووي، محسن فخري زاده، في عملية معقدة، اتهمت طهران إسرائيل بالوقوف وراءها. وقالت طهران حينها إن القانون جاء رداً على الاغتيال. لكن قاليباف قال، في وقت لاحق، إنه أجرى اتصالات ومشاورات لمدة ستة أشهر من أجل صياغة القانون.

وأشار قاليباف إلى دور المجلس الأعلى للأمن القومي في تمرير القانون. وقال: «كنت عضواً في المجلس الأمن القومي، الذي كلف البرلمان وضع تشريعات بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي. تمت الموافقة على هذا القانون وتنفيذه الآن، الآن يجب أن تقولوا: هل هذا القانون كان عائقاً؟».

وبدأ قاليباف حملته في المحافظات الإيرانية، من زيارة قبر رفيقه السابق في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة أميركية عام 2020. وتوجه من هناك إلى مقر حملته الانتخابية.

جليلي يبقي كلمة في مدينة شهريار في ضواحي طهران الثلاثاء (رويترز)

من جانبه، وجَّه المرشح المتشدد المحافظ، سعيد جليلي، انتقادات ضمنية لاذعة إلى ظريف، قائلاً: «سمعت أحدهم يقول اليوم إن هذه النجاحات ليست بجهودنا، بل لأن بايدن قرر تخفيف الضغط عن العقوبات: دعوا ترمب يعُدْ لتروا ما سيفعلون». وأضاف: «إذا كان بايدن لا يريد ذلك؛ فلماذا لم يحدث ذلك خلال الأشهر التسعة التي كنتم فيها في السلطة؟».

وعبر البرنامج الذي استضاف ظريف، سخر المرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي من ظريف من دون أن يذكر اسمه: «كلما فتحت التلفزيون كان البعض يتجول ويلوحون بالأيدي في فندق فيينا». وقال مساعده قاضي زاد هاشمي، صالح اسكندري في البرنامج إنه «يخوفنا من ترمب لاعب القمار. القضية الأساسية للبلاد ليست الاتفاق النووي. لقد أخرجوا جثة الاتفاق مرة أخرى من القبر».

أما المرشح المحافظ وعمدة طهران، علي رضا زاكاني، فقد اتهم ظريف بـ«جحد حق» الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. وتعهَّد بالرد على ظريف في برنامج تلفزيوني من المقرر بثه، مساء الأربعاء (اليوم). وقال: «إذا فتحت بعض الأمور فستواجهون مشاكل. السيد بزشكيان ومستشاره ينتظران الردود القوية مني في المناظرة». وقال: «بزشكيان لا يمكنه القول إنه ليس امتداداً لحكومة حسن روحاني، لأن حملته تضم جميع أفراد تلك الحكومة».

عمدة طهران علي رضا زاكاني يعقد مؤتمراً صحافياً في وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» (أ.ب)

لكن المرشح المحافظ والوزير السابق، مصطفى بورمحمدي، واصل مواقفه الرمادية. وأعرب عن تأييده الضمني لتصريحات ظريف، إذا اقتبس قوله، وكتب في منشور على منصة «إكس»: «لا تتلاعبوا بالأرقام وتخدعوا الناس».

كما دخل قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، على خط السجال الدائر، وقال: «إذا رأيتم في ذروة المواجهة أنكم تنعمون بالأمن، فهذا يعني أنكم أقوياء، عقيدة العدو قائمة على القوات والضربة الحاسمة في نقطة محددة... إذا فهم العدو أنكم قادرون على تجاوز العقوبات، فسيحاصركم، وإذا رأيتم، فإن إبطال مفعول العقوبات في هذا البلد سببه قوَّتكم. لقد أخذوا سفننا، وأخذنا سفنهم. أرادوا أن يحتجزوا ناقلتنا النفطية التي كانت في طريقها إلى فنزويلا، ولكنهم انسحبوا فور إجراء تدريبات أمام أعينهم. هاجموا بعض سفننا في البحر، ولكن عندما تعرضت سفنهم للهجوم، عرفوا أنهم لا يمكنهم التورط مع هذا البلد».

وقال: «اليوم، تتم صادراتكم ووارداتكم بأمان تام بفضل قوتكم، ولا فرق في هذا الشأن بين ترمب وبايدن».

وتطرق سلامي إلى الضربة الصاروخية على قاعدة عين الأسد، دون الإشارة إلى مقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني. وقال: «قمنا بضرب (عين الأسد) والمسيرة (غلوبال هوك)».

وتابع: «لقد فهموا أنه إذا أرادوا أن يتصدوا لإيران، فإن إيران بالتأثير الذي تملكه على الاقتصاد العالمي، يمكنها أن تؤثر على العالم بتحركاتها. ليس هناك مجال للتعبير عن بعض إجراءاتنا، لكن العدو على علم بها».

وأسقطت إيران طائرة مراقبة مسيرة من طراز «غلوبال هوك» في يونيو (حزيران) 2019. وقالت طهران حينها إن المسيرة كانت في مهمة تجسُّس فوق أراضيها، لكن واشنطن قالت إن الطائرة أُسقطت فوق المياه الدولية.

وقال وزير النفط الإيراني جواد أوجي، إن صادرات النفط الإيرانية ستستمر، بغض النظر عمن سيجري انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أوجي للصحافيين: «أياً كانت الحكومة التي ستصل إلى السلطة في الولايات المتحدة، فلن تكون قادرة على منع صادرات النفط الإيرانية»، حسبما أوردت «رويترز» عن وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وانسحب ترمب في عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، وأعاد فرض عقوبات عليها أضرَّت بقطاع النفط لديها، وأدَّت إلى انخفاض الإنتاج إلى 2.1 مليون برميل يومياً. وتولى بايدن منصبه في عام 2021، واستطاعت إيران منذ ذلك الحين رفع الإنتاج إلى 3.5 مليون برميل يومياً، وزيادة الصادرات إلى 3 أمثال، وفقاً لأوجي. كما وسَّعت إيران حجم تجارة النفط مع الصين.

أما وزير الاقتصاد، إحسان خاندوزي، فقد انتقد ما قاله ظريف عن تراجع التضخم، وزيادة النمو في العامين الأولين من إبرام الاتفاق النووي. وقال: «يجب أن نوضح ونسلط الضوء على الحقائق، لضمان عدم تحريف الوضع الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة». وقال: «لا يمكن الاكتفاء بتقييم أداء الوضع الاقتصادي خلال العامين الأولين من الاتفاق النووي».

في هذه الأثناء، نشر موقع الحكومة الإيرانية، مقطع فيديو من محافظ البنك المركزي، محمد رضا فرزين، يقول، خلال اجتماع: «بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الأساسية 4.5 في المائة، وبالقيمة السوقية 5 في المائة، ودون النفط 3.6 في المائة».

وقال النائب المتشدد محمو نبويان إن «ظريف لم يتحدث حتى الآن مع وسائل الإعلام المنتقِدة، وأدلى بتصريحات تخالف الواقع»، ودعاه إلى المناظرة حول الاتفاق النووي والسياسة الخارجية وأدائه.

إلى ذلك، حط بزشكيان ومستشاره ظريف رحالهما في جامعة أصفهان الأربعاء. وحذر ظريف من مقاطعة الانتخابات الرئاسية. وذكرت مواقع إصلاحية لأن أنصار بزشيكان رددوا هتافات تشيد بموقف ظريف من العقوبات.

وأظهرت مقاطع فيديو تناقلت في مواقع إصلاحية أن بزشكيان واجه أسئلة حول أزمة المياه في محافظة أصفهان. وردد الحاضرون شعار: «امنح أصفهان نفسنا، وأرجع إلينا زاينده رود»، في إشارة إلى النهر الذي يقسم المدينة إلى نصفين، ويعاني من شح كبير في موارد المياه.

وقال أحد الحاضرين إن جفاف النهر في أصفهان «نتيجة إجراءات حكومة الإصلاحات». ويتهم أهالي أصفهان إدارة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، بتحويل مجرى نهر زاينده رود إلى محافظة يزد التي يتحدر منها الرئيس الإصلاحي.

وفي فيديو آخر، يصرخ رجل بوجه ظريف الذي كان محاطاً بأنصاره: «اخجل»، ورد ظريف في المقابل: «أنتم أخجلوا».

ودعا ظريف إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، وقال: «شعب هذه الأرض دافعوا عن تاريخهم وسيادتهم، وهم أكبر فرصة. لا ينبغي أن تكون الفرصة محدودة وتهديداً». وحاول العزف على وتر المشاعر القومية الفارسية، قائلاً: «يجب ألا يُسمح لأي إيراني بأن يكون مرتبة أدنى من الآخرين أينما كان حاضراً... لا أحد بإمكانه تهديد أي إيراني».

وتابع في نفس السياق: «إيران أقدم دولة في العالم؛ لماذا بقيت؟ بقيت بسببكم. ابنوها من جديد». وقال: «28 يونيو يثبت مرة أخرى أن الشعب الإيراني لن يُحبط». وقال: «عدم التصويت ليس رسالة، وإنما إعطاء القوة للأقلية، وهذه الأقلية المتكبرة تقود إيران نحو ظروف غير مرغوبة». وأضاف: «أنا متأكد أن شعب إيران يرغب في أن تتم إزاحة أولئك الذين هم في صدد الحرب والعقوبات والضغوط ضد إيران، أينما كانوا، ويستخدمون التحقير والقنابل والعقوبات على رؤوسكم لتبقوا في المنزل ولا تستمعوا».

بزشكيان يلتقط سلفي مع أنصاره في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبدوره، قال بزشكيان: «إذا قاطعتهم صناديق الاقتراع، فستصوتون لمن يؤمنون ويعتقدون بمزيد من القيود. شاركوا في الانتخابات لكي تسود نظرة ظريف ومن يشبهونه». وأضاف: «لن أسمح بتجاهل القوميات والأقليات الدينية وأتباع المذاهب».

وانتقد رئيس اللجنة المركزية لحزب «كاركزاران»، محسن هاشمي رفسنجاني، رفض أهلية مرشحين بارزين، مثل الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني. وقال لموقع «خبر أونلاين»: «الانتخابات الحرة ضرورة لمشروعية النظام»، وأضاف: «لو وافق مجلس صيانة الدستور على أهلية أحمدي نجاد ولاريجاني لرأينا نسبة مشاركة تصل إلى 80 في المائة».

إلى ذلك، أعلن الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي تأييده لحملة مسعود بزشكيان. وأبلغ نجله، حسين كروبي، موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي أن والده الذي يقيم تحت الإقامة الجبرية من فبراير (شباط) 2011، يدعم ترشح بزشكيان لتحقق 3 أهداف أساسية لإنقاذ البلاد: «تخطي العقوبات، وإحقاق حقوق الشعب، ومكافحة الفساد».

وقال مهدي كروبي: «تسعى مافيا سياسية اقتصادية إلى تحويل الجمهورية الإسلامية إلى حكومة عسكرية تدمج المصالح المالية والسياسية من خلال توليها الرئاسة».


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة خرج ‌الإيرانية أو ‌حصارها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل، الجمعة، 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها مملوكة لمدنيين، في موانٍ إيرانية على الخليج، وفق وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُدلي بتصريح صحافي في لشبونة، البرتغال 27 نوفمبر 2024 (رويترز)

عراقجي يحذّر بريطانيا من «التواطؤ في العدوان» الأميركي الإسرائيلي على إيران

أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيرته البريطانية إيفيت كوبر خلال اتصال هاتفي أن أي استخدام أميركي للقواعد البريطانية سيُعتبر «تواطؤاً في العدوان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

صرّح المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بأنه لا بد من القضاء على أمن الأعداء، بعد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب) p-circle

هيغسيث لنجله: الأميركيون الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية «ماتوا من أجلك»

أخبر هيغسيث ابنه البالغ من العمر 13 عاماً أن جنوداً أميركيين ضحّوا بحياتهم لضمان ألا يضطر جيله إلى مواجهة خطر إيران نووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باريس تدعو طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
TT

باريس تدعو طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»

وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو خلال المؤتمر الصحافي في مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الجمعة، طهران إلى تقديم «تنازلات كبيرة»، في تصريح أدلى به خلال زيارته إسرائيل في اليوم الحادي والعشرين من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

وقال بارو، في مؤتمر صحافي في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب تأخّر انعقاده مراراً بسبب إنذارات بصواريخ أُطلِقَت من إيران: «أياً يكن ما ستؤول إليه العمليات العسكرية الجارية، يتعيّن استكمال نتائجها بحل سياسي يُفضي إلى آثار دائمة».

وأضاف وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «في هذا الصدد، على النظام الإيراني أن يقدّم تنازلات كبيرة، وأن يُجري تغييراً جذرياً في نهجه يتيح (...) تعايش إيران سلمياً مع محيطها الإقليمي».

وأشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أنه لا يرى نهاية واضحة للصراع في الشرق الأوسط على الأمد القريب، ​لكن فرنسا وحلفاءها سيواصلون العمل على إيجاد حل دائم، وقال: «لا يوجد مخرج واضح على الأمد القريب من التصعيد الإقليمي الحالي والذي بدأ بشكل أو بآخر منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. لكن يجب ألا يكون هذا بأي حال من الأحوال ذريعة للتقاعس عن العمل».

ورأى بارو قبل ذلك أن «البرنامج النووي للنظام الإيراني، وبرنامجه الباليستي، ودعمه جماعات إرهابية مسلّحة في أنحاء المنطقة منذ زمن طويل، تشكّل مجموعة من التحديات والتهديدات للاستقرار الإقليمي والدولي».

وشدّد الوزير الفرنسي على أن «استقرار المنطقة يمر أيضاً عبر تنفيذ خطة السلام التي أعلنتها الولايات المتحدة الأميركية في الخريف المنصرم بشأن غزة، وتشمل السماح بإدخال المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ونزع سلاح (حركة) حماس، وإحياء أفق سياسي يقوم على حل الدولتين».

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني) الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023 إثر هجوم غير مسبوق في حجمه شنته «حماس» على الأراضي الإسرائيلية.

وتلحظ المرحلة الثانية انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من قطاع غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وكان بارو زار بيروت، الخميس، والتقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين، في مقدمهم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام. واجتمع في القدس، الجمعة، مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر.

وقال الوزير الفرنسي: «لقد تطرّقتُ معهم أولاً إلى التصعيد الخطير في لبنان الذي تسبب فيه قرار «حزب الله» غير المقبول وغير المسؤول والذي نددنا به بأشد العبارات، بالانضمام إلى الاعتداءات الإيرانية على إسرائيل، مقدّماً دعمَه لنظام طهران على استقرار لبنان وأمنه.

وأوضح وزير الخارجية الإسرائيلي في منشور على منصة «إكس» أنه ناقش مع بارو «مطوّلاً الحرب ضد إيران و(حزب الله)».

وأضاف ساعر: «لقد اقترحتُ أيضاً أن تصنّف فرنسا والاتحاد الأوروبي منظمة (حزب الله) بكاملها منظمة إرهابية (...) كما سبق أن فعلت دول أوروبية عدة».

وإلى اليوم، لا تتضمن قائمة المنظمات الإرهابية التي يضعها الاتحاد الأوروبي سوى الجناح العسكري لـ«حزب الله».


اليمين الإسرائيلي يتخلى عن تبكير الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

اليمين الإسرائيلي يتخلى عن تبكير الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأقطاب الائتلاف اليمين الحاكم معه، قرروا التخلي عن فكرة «استغلال إنجازات الحرب على إيران و(حزب الله) لتبكير موعد الانتخابات»، وقرروا السعي لإبقاء الانتخابات في موعدها المحدد يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أو في وقت قريب من ذلك، وأنهم وضعوا خططاً جديدة للبقاء في الحكم.

وبحسب جهات في المعارضة، ستعتمد هذه الخطط على إحداث مزيد من التغييرات في منظومة الحكم، وتقليص صلاحيات الجهاز القضائي بسلسلة قوانين مقيدة، والتفرغ لأعمال وفعاليات جماهيرية كثيرة بعد انتهاء الحرب.

وجاء هذا الموقف، بحسب موقع «واللا» الإخباري، بعدما أظهرت استطلاعات رأي مستقلة، أن الجمهور بغالبيته لا يريد استمرار عمل هذه الحكومة. وكشف الموقع أنه «في الوقت الذي يتراكض ملايين الإسرائيليين إلى ملاجئ هرباً من الصواريخ الإيرانية، كان نتنياهو مشغولاً بمصيره السياسي. ومع أنه يجري استطلاعات خاصة عادة، مرة في الأسبوع ويقال إنه في بعض الأحيان يطلب الاستطلاع بشكل يومي، قرر طلب استطلاع رأي خارجي مستقل من شركات مستقلة، وقد جاءت نتائجها مخيبة لآمال اليمين الحاكم. ورفض نتنياهو أن يصدق بأن الجمهور لا يريده في الحكم رغم إنجازاته».

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

وكان معهدان مهمان قد نشرا، اليوم (الجمعة) وأمس، نتائج استطلاعين؛ أحدهما لصالح «القناة 12» للتلفزيون (مساء الخميس) والثاني لصحيفة «معاريف»، وتبين منهما، كما حصل في الأسبوع الماضي، أنه في حال جرت انتخابات الكنيست اليوم، فسيتصدر حزب «الليكود» بقيادة نتنياهو النتائج بـ28 مقعداً، بزيادة مقعدين على الاستطلاع السابق. لكنه يحصل على هذين المقعدين من رصيد الأحزاب التي يتحالف معها في الائتلاف، مثل حزب اليمين المتطرف إيتمار بن غفير، الذي سيهبط بمقعدين (من 9 قبل الحرب إلى 7).

وقد حل في المرتبة الثانية حزب «بنيت 2026» بقيادة رئيس الحكومة السابق، نفتالي بنيت، بحصوله على 20 مقعداً، متراجعاً بمقعد واحد مقارنة بالأسبوع الماضي.

وجاءت النتائج حسب عدد المقاعد المتوقعة: «الليكود» 28 مقعداً (يوجد له اليوم 36 مقعداً)، و«بنيت» 20 مقعداً (لا يوجد له اليوم تمثيل في البرلمان)، ثم حزب «يشار»، بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت 12 مقعداً (هو أيضاً بلا تمثيل اليوم)، و«الديمقراطيون» اليساري برئاسة يائير غولان 12 مقعداً (له اليوم 4 مقاعد)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 9 مقاعد (له اليوم 6)، وحزب المتدينين اليهود الشرقيين «شاس» 9 مقاعد (له اليوم 11 مقعداً)، وحزب بن غفير «عوتسما يهوديت» 7 مقاعد (له اليوم 6)، وحزب المتدينين اليهود الأشكيناز «يهدوت هتوراه» 7 مقاعد (نفس العدد اليوم)، و«يش عتيد» بقيادة يائير لبيد 6 مقاعد (له اليوم 24 مقعداً)، بينما يحتفظ كل من «الجبهة والعربية للتغيير» بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي، و«القائمة الموحدة للحركة الإسلامية» برئاسة منصور عباس بـ5 مقاعد.

ولم تتجاوز هذه الأحزاب نسبة الحسم: «هتسيونوت هدتيت» بقيادة سموتريتش (2.3 في المائة)، و«كحول لفان» بقيادة بيني غانتس (1.7 في المائة)، و«هميلوئيمنيكم» بقيادة يوعز هندل (1.7 في المائة)، و«التجمع» بقيادة سامي أبو شحادة (0.7 في المائة)، علماً بأن نسبة الحسم تبلغ 3.25 في المائة.

إيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة سابقة في الكنيست (د.ب.أ)

وبحسب الاستطلاع، تحصل أحزاب المعارضة اليهودية على 59 مقعداً، مقابل 51 مقعداً لأحزاب الائتلاف (60: 50 بحسب «معاريف»)، وهو توزيع مماثل للاستطلاع السابق رغم تقدم «الليكود»، بينما تحصل الأحزاب الفاعلة في المجتمع العربي («الجبهة والعربية للتغيير» و«الموحدة») على 10 مقاعد.

وفي سؤال حول من الأنسب لرئاسة الحكومة، يواصل نتنياهو تصدر القائمة، ويتغلب على جميع منافسيه من المعارضة. وفي مقارنة مباشرة مع لبيد، يتغلب عليه نتنياهو بنسبة 46 في المائة مقابل 22 في المائة، بينما يرى 29 في المائة أن أياً منهما غير مناسب للمنصب.

أما في مواجهة بين نتنياهو وبنيت، فيتسع الفارق لصالح نتنياهو الذي يحصل على 44 في المائة (مقابل 38 في المائة سابقاً)، بينما يتراجع بنيت إلى 28 في المائة (من 35 في المائة). ويعتقد 24 في المائة أن الاثنين غير مناسبين.

وفي مواجهة أخرى، يظهر الاستطلاع تفوق نتنياهو (43 في المائة) مقارنة بآيزنكوت (31 في المائة)، بينما يتفوق أيضاً على ليبرمان بنسبة 45 في المائة مقابل 17 في المائة.

وفي حال خوض الأحزاب الفاعلة في المجتمع العربي الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، فإنها ستحصل على 11 مقعداً. وفي هذا السيناريو، يتراجع حزب «الديمقراطيون» إلى 11 مقعداً، بينما تبقى بقية الأحزاب من دون تغيير.


«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يتنازل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تدريجياً عن طموحاته الكبيرة في إنهاء الحرب على إيران بسقوط نظامها، وبدأ خطابه السياسي ينسجم مع ما يقوله الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن «تحقيق إنجازات هائلة» بثلاثة أهداف: «حظر البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وتهيئة الظروف التي تُمكّن الشعب الإيراني من أخذ زمام مصيره بأيديه».

وبينما أقر نتنياهو بأن «إسقاط النظام الإيراني من الجو غير ممكن»، اتهمه رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، بالتلاعب بمشاعر الجمهور. وقال له في منشور على الشبكات الاجتماعية، الجمعة: «من الواضح أنه لم يعد بمقدور إيران اليوم تخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ، لكن هذه ليست الأهداف التي كنت قد أعلنت عنها في بداية الحرب».

وأشار لبيد إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد تحدث قبل أسابيع عن «تدمير كامل للمشروع النووي وصناعة الصواريخ والقدرة على تصحيح الأضرار، وإسقاط النظام، وتصفية (حزب الله) اللبناني»، متسائلاً الآن عمّا «تستطيع إيران فعله ليس اليوم، بل غداً، عندما تنتهي الحرب أو بعد سنة».

وكان نتنياهو قد عقد، ليلة الخميس - الجمعة، مؤتمراً صحافيّاً، هو الثاني منذ بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، خاطب عبره الرأي العام العالمي (بالإنجليزية) والإسرائيلي (بالعبرية)، وبدا أنه جاء خصيصاً ليرد على النقاشات الداخلية في الولايات المتحدة وصداها الذي يتردد في إسرائيل، خصوصاً الاتهامات بأنه جرّ الرئيس ترمب إلى الحرب ويجره اليوم إلى توسيعها وإطالة أمدها.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

مفارقات الحرب

عندما كان نتنياهو يتحدث عن القضاء على قدرات إيران النووية والصاروخية، كانت الصواريخ الإيرانية تتساقط فوق القدس وفوق مصانع تكرير البترول في حيفا، وعلى أسدود والجليل.

والانطباع السائد هو أن نتنياهو عقد هذا المؤتمر ليرد على الاتهامات بأنه نجح في جرّ ترمب إلى حرب مع إيران، كما حدث عام 2018 للانسحاب من الاتفاق النووي.

ومع أن نتنياهو يرى في هذه الاتهامات دغدغة لمشاعر الغرور عنده، وأنها تظهره قوياً لدرجة أنه يرسم السياسة الدولية، إلا إنهم في إسرائيل منزعجون من تبعات هذه الاتهامات على مستقبل العلاقات بين تل أبيل وواشنطن.

ويعتقد كثيرون أن خصوم إسرائيل في واشنطن، الذين يزدادون عدداً وتشتد لهجتهم ضدها، حتى داخل الحزب الجمهوري، يستغلون هذه الفكرة لـ«تغذية العداء للسامية ولإسرائيل».

كما أن القصف الإسرائيلي لحقل «بارس» الإيراني للغاز، ومنشآت الطاقة الإيرانية - القطرية المشتركة، أثار أزمة في دول الخليج، خصوصاً أن عملية كهذه لا يمكن أن تقع من دون علم الولايات المتحدة.

وقد تسبب القصف في طرح تساؤلات بشأن التصرف الأميركي وأبعاده العدائية. ومع أن واشنطن نفت علمها، فإن مصادر إسرائيلية شبه رسمية أكدت أن القصف وقع بالتنسيق التام مع الأميركيين، من خلال غرفة القيادة المشتركة للحرب.

لذلك؛ حاول نتنياهو نجدة ترمب؛ بمبادرته، في الموضوعين، فقال في الأول إن «هذه أخبار مزيفة. فهل يعتقد أحد فعلاً أن هناك من يستطيع أن يقول لترمب ماذا يجب عليه أن يفعل؟ ترمب يتخذ قراراته وحده، دائماً، ووفقاً لما يعتقد هو أنه جيد لأميركا». وأضاف: «إيران أثبتت أكثر من أي وقت مضى أنها تهديد للعالم أجمع وليس فقط لإسرائيل. وعندما التقيته ببيته في (منتجع) مارالاغو، هو الذي بادر إلى طرح موضوع النووي الإيراني. لست أنا الذي بدأ الحديث».

وأضاف نتنياهو، موجهاً كلامه إلى صحافيين أميركيين سألوه في موضوع: «كيف ستتصرف إيران في حال امتلكت سلاحاً نووياً بعد عقود من شعاراتها التاريخية: (إسرائيل هي الشيطان الأصغر وأميركا الشيطان الأكبر)، و(الموت لأميركا) و(الموت لإسرائيل)؟ إنهم لا يخفون أهدافهم في محو الحضارة الغربية. وقد حاولوا مرتين اغتيال رئيسكم ترمب. والآن هم يمارسون الابتزاز».

وفي الموضوع الثاني، قال إن إسرائيل «تحرّكت بمفردها» في قصف منشأة «بارس»، «قبل أن يطلب الرئيس ترمب تعليق أيّ هجوم جديد، ونحن نمتثل لطلبه».

وجاءت تصريحات نتنياهو قبيل تصريحات ترمب التي قال فيها: «طلبت من رئيس الحكومة الإسرائيلية ألّا يضرب منشآت الطاقة في إيران، ووعد بالامتثال».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)

من يسقط النظام في إيران؟

في الرد على أسئلة أخرى، قال نتنياهو إن علي خامنئي، المرشد الإيراني الذي اغتيل في بداية الحرب، «كان قد أمر بتجديد برامج الصواريخ والبرنامج النووي، ودفنها في أعماق الأرض»، لكنه أضاف أنه «يعمل على تدمير الصناعات التي تُمكّن من إنتاج هذه البرامج وليس ما تبقى من صواريخ».

وتابع: «بعد 20 يوماً من الحرب، أستطيع أن أؤكد لكم أن إيران لا تملك أي إمكانية لتخصيب اليورانيوم، ولا لإنتاج صواريخ باليستية».

وأوضح نتنياهو أنه «من السابق لأوانه التكهّن بما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نهيئها للخروج إلى الشوارع... لكن آمل أن يحدث ذلك؛ لكن الأمر مرهون بهم وحدهم».

وقال نتنياهو إنه يرى «تصدعات» داخل القيادة الإيرانية وعلى الأرض، مؤكداً أن بلاده تعمل على تعميق هذه الانقسامات. وأضاف أنه مع دخول اليوم الـ20 من الحرب، تسعى إسرائيل إلى تعزيز هذه «التصدعات» داخل إيران، مشيراً إلى أنه لا يعرف على وجه الدقة من يقود البلاد حالياً.

وأوضح أن ما يظهر هو «توتر كبير بين المتنافسين على السلطة»، إلى جانب «تهربٍ من المواجهة وتخلٍّ عن المسؤوليات لدى كثير من المسؤولين»، فضلاً عن «فوضى في الحكم وتناقضات في اتخاذ القرارات».

وأكد أن إسرائيل ستواصل جهودها لتعميق هذه الانقسامات «في أسرع وقت ممكن»، ليس فقط داخل القيادة العليا، بل أيضاً على الأرض.