المرشحون المحافظون يهاجمون ظريف... وكروبي يدعم بزشكيان

«الحرس الثوري»: أبطلنا مفعول العقوبات النفطية... قاليباف بدأ حملته في المحافظات بزيارة قبر سليماني

ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان الأربعاء (إيسنا)
ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان الأربعاء (إيسنا)
TT

المرشحون المحافظون يهاجمون ظريف... وكروبي يدعم بزشكيان

ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان الأربعاء (إيسنا)
ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان الأربعاء (إيسنا)

في مستهل الأسبوع من حملة الانتخابات الرئاسية في إيران، شنَّ المرشحون المحافظون هجمات لاذعة على وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، بعدما نسب مبيعات النفط إلى «سياسة جو بايدن، وليس الالتفاف على العقوبات».

ومن جهة ثانية، أعلن الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي دعمه للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، مؤكداً على أهداف أساسية لتحسين أوضاع البلاد، مثل تخطي العقوبات، وإحقاق حقوق الشعب، ومكافحة الفساد.

وقال وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، في برنامج تلفزيوني مع المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، بُثّ مباشرة على الهواء، الثلاثاء، إن الرئيس الأميركي جو بايدن كان ينوي العودة إلى الاتفاق النووي، لولا اغتيال المسؤول النووي السابق، محسن فخري زاده، وقانون «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات»، في إشارة إلى القانون الذي أقره البرلمان الإيراني، مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، واتخذت طهران بموجبه خطوات متقدمة من انتهاك الاتفاق النووي لعام 2015، بما في ذلك رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة.

ونسف ظريف الرواية الرسمية الإيرانية حول قدرة طهران على زيادة مبيعات النفط والالتفاف على العقوبات الأميركية. وقال: «لم تكن زيادة مبيعات النفط من عمل الأصدقاء (حكومة رئيسي)، بل عندما جاء بايدن، كانت سياسته أن يفتح صمام العقوبات. دعونا نرَ ماذا سيفعل ترمب إذا عاد».

وجاء الرد سريعاً من رئيس البرلمان ومرشح الرئاسة، محمد باقر قاليباف، الذي ساهم بشكل كبير في تمرير قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية». وقال قاليباف إن القانون «لم يمنع إحياء الاتفاق النووي»، ثم أشار إلى إشادة المرشد علي خامنئي بالقانون، وقال: «ألم يقل قائد الثورة قبل عام إن قانون العمل الاستراتيجي أنقذ البلاد، ووضح الأمور، وخلص الجميع من عدم اليقين؟ إذا كنا نعتقد ذلك، فلماذا تقولون إن القانون حال دون الاتفاق؟ أين هو اتباعكم للسياسات؟».

وجرى تمرير القانون المثير للجدل، بعد أقل من أسبوع على مقتل المسؤول النووي، محسن فخري زاده، في عملية معقدة، اتهمت طهران إسرائيل بالوقوف وراءها. وقالت طهران حينها إن القانون جاء رداً على الاغتيال. لكن قاليباف قال، في وقت لاحق، إنه أجرى اتصالات ومشاورات لمدة ستة أشهر من أجل صياغة القانون.

وأشار قاليباف إلى دور المجلس الأعلى للأمن القومي في تمرير القانون. وقال: «كنت عضواً في المجلس الأمن القومي، الذي كلف البرلمان وضع تشريعات بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي. تمت الموافقة على هذا القانون وتنفيذه الآن، الآن يجب أن تقولوا: هل هذا القانون كان عائقاً؟».

وبدأ قاليباف حملته في المحافظات الإيرانية، من زيارة قبر رفيقه السابق في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة أميركية عام 2020. وتوجه من هناك إلى مقر حملته الانتخابية.

جليلي يبقي كلمة في مدينة شهريار في ضواحي طهران الثلاثاء (رويترز)

من جانبه، وجَّه المرشح المتشدد المحافظ، سعيد جليلي، انتقادات ضمنية لاذعة إلى ظريف، قائلاً: «سمعت أحدهم يقول اليوم إن هذه النجاحات ليست بجهودنا، بل لأن بايدن قرر تخفيف الضغط عن العقوبات: دعوا ترمب يعُدْ لتروا ما سيفعلون». وأضاف: «إذا كان بايدن لا يريد ذلك؛ فلماذا لم يحدث ذلك خلال الأشهر التسعة التي كنتم فيها في السلطة؟».

وعبر البرنامج الذي استضاف ظريف، سخر المرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي من ظريف من دون أن يذكر اسمه: «كلما فتحت التلفزيون كان البعض يتجول ويلوحون بالأيدي في فندق فيينا». وقال مساعده قاضي زاد هاشمي، صالح اسكندري في البرنامج إنه «يخوفنا من ترمب لاعب القمار. القضية الأساسية للبلاد ليست الاتفاق النووي. لقد أخرجوا جثة الاتفاق مرة أخرى من القبر».

أما المرشح المحافظ وعمدة طهران، علي رضا زاكاني، فقد اتهم ظريف بـ«جحد حق» الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. وتعهَّد بالرد على ظريف في برنامج تلفزيوني من المقرر بثه، مساء الأربعاء (اليوم). وقال: «إذا فتحت بعض الأمور فستواجهون مشاكل. السيد بزشكيان ومستشاره ينتظران الردود القوية مني في المناظرة». وقال: «بزشكيان لا يمكنه القول إنه ليس امتداداً لحكومة حسن روحاني، لأن حملته تضم جميع أفراد تلك الحكومة».

عمدة طهران علي رضا زاكاني يعقد مؤتمراً صحافياً في وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» (أ.ب)

لكن المرشح المحافظ والوزير السابق، مصطفى بورمحمدي، واصل مواقفه الرمادية. وأعرب عن تأييده الضمني لتصريحات ظريف، إذا اقتبس قوله، وكتب في منشور على منصة «إكس»: «لا تتلاعبوا بالأرقام وتخدعوا الناس».

كما دخل قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، على خط السجال الدائر، وقال: «إذا رأيتم في ذروة المواجهة أنكم تنعمون بالأمن، فهذا يعني أنكم أقوياء، عقيدة العدو قائمة على القوات والضربة الحاسمة في نقطة محددة... إذا فهم العدو أنكم قادرون على تجاوز العقوبات، فسيحاصركم، وإذا رأيتم، فإن إبطال مفعول العقوبات في هذا البلد سببه قوَّتكم. لقد أخذوا سفننا، وأخذنا سفنهم. أرادوا أن يحتجزوا ناقلتنا النفطية التي كانت في طريقها إلى فنزويلا، ولكنهم انسحبوا فور إجراء تدريبات أمام أعينهم. هاجموا بعض سفننا في البحر، ولكن عندما تعرضت سفنهم للهجوم، عرفوا أنهم لا يمكنهم التورط مع هذا البلد».

وقال: «اليوم، تتم صادراتكم ووارداتكم بأمان تام بفضل قوتكم، ولا فرق في هذا الشأن بين ترمب وبايدن».

وتطرق سلامي إلى الضربة الصاروخية على قاعدة عين الأسد، دون الإشارة إلى مقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني. وقال: «قمنا بضرب (عين الأسد) والمسيرة (غلوبال هوك)».

وتابع: «لقد فهموا أنه إذا أرادوا أن يتصدوا لإيران، فإن إيران بالتأثير الذي تملكه على الاقتصاد العالمي، يمكنها أن تؤثر على العالم بتحركاتها. ليس هناك مجال للتعبير عن بعض إجراءاتنا، لكن العدو على علم بها».

وأسقطت إيران طائرة مراقبة مسيرة من طراز «غلوبال هوك» في يونيو (حزيران) 2019. وقالت طهران حينها إن المسيرة كانت في مهمة تجسُّس فوق أراضيها، لكن واشنطن قالت إن الطائرة أُسقطت فوق المياه الدولية.

وقال وزير النفط الإيراني جواد أوجي، إن صادرات النفط الإيرانية ستستمر، بغض النظر عمن سيجري انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أوجي للصحافيين: «أياً كانت الحكومة التي ستصل إلى السلطة في الولايات المتحدة، فلن تكون قادرة على منع صادرات النفط الإيرانية»، حسبما أوردت «رويترز» عن وسائل إعلام رسمية إيرانية.

وانسحب ترمب في عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015، وأعاد فرض عقوبات عليها أضرَّت بقطاع النفط لديها، وأدَّت إلى انخفاض الإنتاج إلى 2.1 مليون برميل يومياً. وتولى بايدن منصبه في عام 2021، واستطاعت إيران منذ ذلك الحين رفع الإنتاج إلى 3.5 مليون برميل يومياً، وزيادة الصادرات إلى 3 أمثال، وفقاً لأوجي. كما وسَّعت إيران حجم تجارة النفط مع الصين.

أما وزير الاقتصاد، إحسان خاندوزي، فقد انتقد ما قاله ظريف عن تراجع التضخم، وزيادة النمو في العامين الأولين من إبرام الاتفاق النووي. وقال: «يجب أن نوضح ونسلط الضوء على الحقائق، لضمان عدم تحريف الوضع الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة». وقال: «لا يمكن الاكتفاء بتقييم أداء الوضع الاقتصادي خلال العامين الأولين من الاتفاق النووي».

في هذه الأثناء، نشر موقع الحكومة الإيرانية، مقطع فيديو من محافظ البنك المركزي، محمد رضا فرزين، يقول، خلال اجتماع: «بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الأساسية 4.5 في المائة، وبالقيمة السوقية 5 في المائة، ودون النفط 3.6 في المائة».

وقال النائب المتشدد محمو نبويان إن «ظريف لم يتحدث حتى الآن مع وسائل الإعلام المنتقِدة، وأدلى بتصريحات تخالف الواقع»، ودعاه إلى المناظرة حول الاتفاق النووي والسياسة الخارجية وأدائه.

إلى ذلك، حط بزشكيان ومستشاره ظريف رحالهما في جامعة أصفهان الأربعاء. وحذر ظريف من مقاطعة الانتخابات الرئاسية. وذكرت مواقع إصلاحية لأن أنصار بزشيكان رددوا هتافات تشيد بموقف ظريف من العقوبات.

وأظهرت مقاطع فيديو تناقلت في مواقع إصلاحية أن بزشكيان واجه أسئلة حول أزمة المياه في محافظة أصفهان. وردد الحاضرون شعار: «امنح أصفهان نفسنا، وأرجع إلينا زاينده رود»، في إشارة إلى النهر الذي يقسم المدينة إلى نصفين، ويعاني من شح كبير في موارد المياه.

وقال أحد الحاضرين إن جفاف النهر في أصفهان «نتيجة إجراءات حكومة الإصلاحات». ويتهم أهالي أصفهان إدارة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، بتحويل مجرى نهر زاينده رود إلى محافظة يزد التي يتحدر منها الرئيس الإصلاحي.

وفي فيديو آخر، يصرخ رجل بوجه ظريف الذي كان محاطاً بأنصاره: «اخجل»، ورد ظريف في المقابل: «أنتم أخجلوا».

ودعا ظريف إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، وقال: «شعب هذه الأرض دافعوا عن تاريخهم وسيادتهم، وهم أكبر فرصة. لا ينبغي أن تكون الفرصة محدودة وتهديداً». وحاول العزف على وتر المشاعر القومية الفارسية، قائلاً: «يجب ألا يُسمح لأي إيراني بأن يكون مرتبة أدنى من الآخرين أينما كان حاضراً... لا أحد بإمكانه تهديد أي إيراني».

وتابع في نفس السياق: «إيران أقدم دولة في العالم؛ لماذا بقيت؟ بقيت بسببكم. ابنوها من جديد». وقال: «28 يونيو يثبت مرة أخرى أن الشعب الإيراني لن يُحبط». وقال: «عدم التصويت ليس رسالة، وإنما إعطاء القوة للأقلية، وهذه الأقلية المتكبرة تقود إيران نحو ظروف غير مرغوبة». وأضاف: «أنا متأكد أن شعب إيران يرغب في أن تتم إزاحة أولئك الذين هم في صدد الحرب والعقوبات والضغوط ضد إيران، أينما كانوا، ويستخدمون التحقير والقنابل والعقوبات على رؤوسكم لتبقوا في المنزل ولا تستمعوا».

بزشكيان يلتقط سلفي مع أنصاره في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبدوره، قال بزشكيان: «إذا قاطعتهم صناديق الاقتراع، فستصوتون لمن يؤمنون ويعتقدون بمزيد من القيود. شاركوا في الانتخابات لكي تسود نظرة ظريف ومن يشبهونه». وأضاف: «لن أسمح بتجاهل القوميات والأقليات الدينية وأتباع المذاهب».

وانتقد رئيس اللجنة المركزية لحزب «كاركزاران»، محسن هاشمي رفسنجاني، رفض أهلية مرشحين بارزين، مثل الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني. وقال لموقع «خبر أونلاين»: «الانتخابات الحرة ضرورة لمشروعية النظام»، وأضاف: «لو وافق مجلس صيانة الدستور على أهلية أحمدي نجاد ولاريجاني لرأينا نسبة مشاركة تصل إلى 80 في المائة».

إلى ذلك، أعلن الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي تأييده لحملة مسعود بزشكيان. وأبلغ نجله، حسين كروبي، موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي أن والده الذي يقيم تحت الإقامة الجبرية من فبراير (شباط) 2011، يدعم ترشح بزشكيان لتحقق 3 أهداف أساسية لإنقاذ البلاد: «تخطي العقوبات، وإحقاق حقوق الشعب، ومكافحة الفساد».

وقال مهدي كروبي: «تسعى مافيا سياسية اقتصادية إلى تحويل الجمهورية الإسلامية إلى حكومة عسكرية تدمج المصالح المالية والسياسية من خلال توليها الرئاسة».


مقالات ذات صلة

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

الولايات المتحدة​ شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز) p-circle

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية مهدي ترابي لاعب منتخب إيران (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: إيران مهدَّدة بفقدان ترابي في المباراتين المقبلتين

ربما يضطر المنتخب الإيراني لكرة القدم لخوض مباراتيه المقبلتين في «كأس العالم» دون مهاجمه مهدي ترابي.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية سفن تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

قوافل تُبحر والأجهزة مطفأة... أميركا تنتهج أسلوباً إيرانياً لإخراج النفط من الخليج

أشرف الجيش الأميركي على عدد كبير من العمليات السرية لنقل النفط من سفينة إلى أخرى للحفاظ على استمرار صادرات الطاقة من الخليج، مستخدماً مسيَّرات جوية وبحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يوافق على مهمة أوروبية لنزع ألغام «هرمز»

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوافق على مهمة أوروبية لنزع ألغام «هرمز»

ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)
ترمب يشير بيده بجانب ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

يفتح البيان الصادر عن قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الباب أمام تفعيل المبادرة الفرنسية - البريطانية الخاصة بتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، رغم التردد الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، عندما قال، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن الولايات المتحدة «قد لا تكون بحاجة» إلى هذه المساعدة الأوروبية بوجه خاص.

وفُهم من تصريحات ترمب أنه لا يزال حانقاً من إحجام حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي عن الاستجابة لطلبات سابقة للمساعدة في ضمان أمن المضيق، الذي أغلقته إيران فعلياً منذ الأيام الأولى للحرب التي اندلعت مجدداً في 28 فبراير (شباط).

غير أن البيان الختامي لقمة السبع عكس موقفاً أكثر انفتاحاً على الدور الأوروبي، إذ عبر القادة عن استعدادهم للإسهام في تنفيذ الاتفاق، خصوصاً في ترتيبات تأمين الملاحة بعد إعادة فتح مضيق هرمز، وأكدوا أن «حق المرور العابر من دون قيود أو رسوم يشكل ركيزة أساسية للتجارة الدولية». وأضاف البيان أن «المبادرة متعددة الجنسيات والمستقلة والدفاعية التي تقودها فرنسا والمملكة المتحدة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تسهيل استئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، من خلال حماية السفن التجارية، وطمأنة شركات الشحن، ودعم التحقق من إزالة جميع الألغام».

وأفادت مصادر دبلوماسية في إيفيان بأن الأولوية الأميركية تتمثل في إزالة الألغام التي يُعتقد أن القوة البحرية التابعة لـ«لحرس الثوري» زرعتها في مياه الخليج. ورغم أن الاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران ينص على إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، فإن إيران لم تسلّم حتى الآن خرائط توضح مواقع الألغام أو أعدادها أو الأعماق التي زرعت فيها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيره الكندي مارك كارني والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال جلسة عمل مع قادة مجموعة السبع في إيفيان لي بان (رويترز)

وحسب المصادر نفسها، جرى توزيع للأدوار داخل حلف شمال الأطلسي، بحيث تتولى الأطراف الأوروبية مهمة إزالة الألغام. وعُلم أن فرنسا، التي دفعت بحاملة الطائرات الوحيدة التي تمتلكها مع القطع البحرية المرافقة لها، وجهت أيضاً كاسحتي ألغام إلى المياه القريبة من المضيق، فيما أرسلت ألمانيا كاسحتي ألغام، بينما دفعت بريطانيا وإيطاليا بمدمرات بحرية إلى المنطقة.

وترى باريس ولندن أن مهمة إزالة الألغام كانت من العوامل الرئيسية التي دفعت ترمب إلى قبول مساهمة أوروبية في ترتيبات أمن الملاحة.

وكشفت المصادر الدبلوماسية كذلك عن أن نشر كاسحات الألغام يتطلب توفير قطع بحرية لحمايتها، وأن العملية برمتها تحتاج إلى موافقة ثلاثة أطراف هي الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عمان. ورغم الاتصالات الجارية بين باريس وطهران، فإن الجانب الفرنسي لم يتلقَّ حتى الآن رداً إيرانياً واضحاً، لا بالموافقة ولا بالرفض. وتجدر الإشارة إلى أن إيران كانت قد هددت سابقاً باستهداف أي قوة أوروبية تُنشر في المضيق.

وخلال الاجتماع المخصص لملفات الشرق الأوسط، أفادت المصادر بأن القادة العرب المدعوين للمشاركة، وهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، كانوا أول المتحدثين. وقالت المصادر إنهم، كما بقية المشاركين، رحبوا بالاتفاق المبرم، وبمشروع إيجاد بدائل لمسارات تصدير النفط والغاز إلى جانب مضيق هرمز، أو بديل عنه. وفُهم أن البحث في هذا البند لاقى قبولاً خلال اجتماع استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة.

وقال قادة مجموعة السبع إنهم التزموا «بتسريع تنويع مسارات إمدادات الطاقة من أجل تقليل اعتماد العالم على مضيق هرمز وزيادة مخزوناتنا من الطاقة».

غير أن اللافت، حسب المصادر، أن قادة مجموعة السبع لم يحصلوا من الرئيس ترمب أو الوفد الأميركي على النص الكامل للاتفاق الأميركي - الإيراني.

كما فُهم أن الأوروبيين يراهنون على عنصرين للعودة إلى الملف الإيراني. الأول هو تأمين سلامة الملاحة في المضيق، إذ إن شركات الشحن ستبقى مترددة في المخاطرة بالعبور منه ما لم تُنزع الألغام البحرية، فضلاً عن أن تكلفة التأمين ستكون باهظة.

أما العنصر الثاني فيتمثل في قدرة الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، ومن ورائها دول الاتحاد الأوروبي، على التحكم جزئياً بملف العقوبات، سواء تلك المفروضة على المستوى الأوروبي أو العقوبات الدولية التي أُعيد فرضها على إيران العام الماضي عبر إعادة تفعيل ما تُعرف بـ«آلية سناب باك».

من جانب آخر، فُهم أن الإدارة الأميركية منحت نفسها مهلة تمتد ستة أسابيع لتحديد ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران، ليس فقط بشأن الملف النووي، بل أيضاً فيما يتعلق ببرنامجها للصواريخ الباليستية والدعم الذي تقدمه للمجموعات المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«محور الممانعة».

وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت في الأوساط الأوروبية انتقادات لما يُنظر إليه على أنه استعجال من ترمب في إبرام اتفاق مع إيران قد لا يكون «قوياً بما يكفي». ويستحضر هذا التوجه، في نظر بعض الأوروبيين، الدور الذي لعبه وزير الخارجية الفرنسي الأسبق لوران فابيوس، عندما عرقل اتفاقاً أولياً بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2015، في وقت كان فيه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يدفع باتجاه إنجازه سريعاً.

وقال قادة مجموعة السبع، في بيانهم الختامي، إنهم يؤكدون ضرورة التفاوض للتصدي لما وصفوها بالتهديدات التي تشكلها إيران في المنطقة وخارجها، وضمان ألا تحصل أبداً على سلاح نووي. ودعا البيان إلى «وقف إطلاق نار فوري» في لبنان، ونزع سلاح «حزب الله».

ويرى بعض المسؤولين والمراقبين الأوروبيين أن ترمب يواجه اليوم وضعاً مشابهاً، مع ازدياد المخاوف من أن يؤدي السعي إلى اتفاق سريع إلى تقديم تنازلات لا تعالج جميع القضايا الخلافية على المدى البعيد.

ورحب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، معتبراً أن إعادة فتح مضيق هرمز ستمثل «خطوة كبيرة إلى الأمام».

وقال روته، في مؤتمر صحافي في بروكسل، إن استعادة حرية المرور عبر المضيق ستكون خطوة مهمة، مشيراً إلى أن عدداً من الحلفاء مستعدون لتقديم الدعم عبر المبادرة التي تقودها فرنسا والمملكة المتحدة.


مسودة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

سفن وقوارب في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

مسودة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران

سفن وقوارب في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

من المتوقع أن توقّع الولايات المتحدة وإيران رسمياً مذكرة تفاهم في سويسرا في 19 يونيو (حزيران)، بما يفتح مساراً تفاوضياً يمتد 60 يوماً بحد أقصى للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب بين الجانبين، ويبحث ترتيبات جديدة للبرنامج النووي الإيراني.

ونشرت وكالة «بلومبرغ» ما قالت إنه نص مشروع مذكرة التفاهم المؤلف من 14 بنداً، والمتداول أيضاً بين باحثين ومتابعين على شبكات التواصل الاجتماعي منذ منتصف نهار الثلاثاء. ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من البيت الأبيض أو السلطات الإيرانية يؤكد نص الوثيقة المتداولة، كما لا يمكن التحقق بصورة مستقلة من صحة المسودة.

وفيما يلي نص مشروع مذكرة التفاهم:

1. تعلن إيران والولايات المتحدة، إلى جانب حلفائهما في الحرب الحالية، بموجب توقيع مذكرة التفاهم هذه، إنهاءً فورياً ودائماً للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ، وتتعهدان بعدم شن أي أعمال عدائية ضد بعضهما البعض من الآن فصاعداً، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه المادة وبقية المواد.

2. تتعهد إيران والولايات المتحدة باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيهما، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.

3. تتعهد إيران والولايات المتحدة والولايات المتحدة بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد باتفاق الطرفين.

4. فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ترفع الولايات المتحدة الحصار البحري، وتمنع أي تدخل أو عرقلة ضد إيران، وتعيد حركة الملاحة إلى كامل طاقتها خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، على أن يكون حجم حركة السفن الإيرانية متناسباً مع مستويات الحركة التي كانت قائمة قبل الحرب. كما تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها من المناطق المحيطة خلال 30 يوماً من إبرام الاتفاق النهائي.

5. عند توقيع مذكرة التفاهم هذه، تتخذ إيران فوراً الخطوات اللازمة لضمان استئناف حركة السفن التجارية من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس، خلال 30 يوماً، إلى مستويات ما قبل الحرب، مع مراعاة الحاجة إلى إزالة العوائق الفنية وتحييد الألغام من جانب إيران.

6. تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة شاملة يتفق عليها الطرفان لإعادة تأهيل جمهورية إيران وتنميتها اقتصادياً، مع ضمان تمويل لا يقل عن 300 مليار دولار. وسيجري وضع آلية تنفيذ هذه الخطة، بوصفها جزءاً من الاتفاق النهائي، خلال 60 يوماً.

7. تلتزم الولايات المتحدة بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة حالياً على إيران، وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية، سواء الأولية أو الثانوية.

8. تؤكد إيران مجدداً أنها لن تنتج أسلحة نووية أبداً. كما اتفقت إيران والولايات المتحدة على أن تتم معالجة مصير المواد المخصبة وجميع القضايا النووية الأخرى المتفق عليها بين الطرفين، بما في ذلك الاحتياجات النووية الإيرانية، بصورة مناسبة في الاتفاق النهائي، الذي سيؤكد أحكام هذه المادة.

9. اتفقت إيران والولايات المتحدة على الإبقاء على الوضع القائم إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي؛ إذ ستحافظ إيران على الوضع القائم في برنامجها النووي، فيما تمتنع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة على إيران أو تعزيز قواتها في المنطقة.

10. تتعهد الولايات المتحدة بأنه فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، وحتى موعد رفع العقوبات، ستصدر وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل وما شابه ذلك.

11.تتعهد الولايات المتحدة بأنه، في ضوء التقدم المحرز في المفاوضات نحو اتفاق نهائي، سيتم الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة وإتاحتها بالكامل. وستُستخدم هذه الأموال، سواء كانت مودعة في الحساب الرئيسي أو محولة، في أي مدفوعات للمستفيدين النهائيين يحددها البنك المركزي الإيراني، وستكون متاحة بالكامل للاستخدام. كما تتعهد الولايات المتحدة بإصدار جميع التصاريح والتراخيص اللازمة على هذا الأساس.

12. اتفقت إيران والولايات المتحدة على إنشاء آلية تنفيذ للإشراف على التطبيق الناجح للاتفاق النهائي وضمان الالتزام به مستقبلاً.

13. بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، وعقب الحصول على ضمانات بشأن بدء تنفيذ المواد 4 و5 و10 و11 من هذه المذكرة واستمرار تنفيذها، تدخل إيران والولايات المتحدة في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي يقتصر على المواد المتبقية.

14. يُعتمد الاتفاق النهائي من خلال قرار مُلزم يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.


قادة مجموعة السبع يرحبون بالاتفاق بين أميركا وإيران

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
TT

قادة مجموعة السبع يرحبون بالاتفاق بين أميركا وإيران

صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)
صورة تذكارية للقادة المشاركين في قمة مجموعة السبع في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

رحب قادة مجموعة دول السبع اليوم الأربعاء في اجتماعهم بمدينة إيفيان-ليه-بان الفرنسية بالاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، وعبروا عن استعدادهم للمساهمة في تنفيذه.

سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم، عُمان (رويترز)

وأضافوا أنهم سيبذلون جهودا لتنويع مسارات إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز وزيادة مخزونات الطاقة.

ووأعلن مسؤولون أميركيون وإيرانيون يوم الأحد عن اتفاقهم على إطار عمل لإنهاء الحرب ووقف الحصار الأمريكي المفروض على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز.

كما عبّر قادة مجموعة السبع عن دعمهم لجهود القيادة اللبنانية لنزع سلاح «حزب الله» من خلال وقف فوري وقوي لإطلاق النار في البلاد.