زعيم «طالبان» يحذّر الأفغان من كسب المال أو الحصول على «شرف دنيوي»

أحد أفراد أمن «طالبان» يقف حارساً بينما يستعد الناس لصلاة عيد الأضحى في مسجد في قندهار في 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
أحد أفراد أمن «طالبان» يقف حارساً بينما يستعد الناس لصلاة عيد الأضحى في مسجد في قندهار في 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

زعيم «طالبان» يحذّر الأفغان من كسب المال أو الحصول على «شرف دنيوي»

أحد أفراد أمن «طالبان» يقف حارساً بينما يستعد الناس لصلاة عيد الأضحى في مسجد في قندهار في 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
أحد أفراد أمن «طالبان» يقف حارساً بينما يستعد الناس لصلاة عيد الأضحى في مسجد في قندهار في 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

حذّر زعيم «طالبان» المنعزل هبة الله أخوندزاده، الشعب الأفغاني، اليوم (الاثنين)، من كسب المال أو الحصول على «شرف دنيوي»، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، في وقت تعيش فيه البلاد في قبضة الأزمات الإنسانية ومعزولة عن المسرح العالمي.

وجّه هبة الله أخوندزاده تحذيره في خطبة بمناسبة عيد الأضحى في مسجد في ولاية قندهار الجنوبية بأفغانستان، قبل أسابيع من توجه وفد «طالبان» إلى الدوحة، لإجراء محادثات تستضيفها الأمم المتحدة بشأن أفغانستان.

هذه هي الجولة الأولى من المحادثات التي ستحضرها «طالبان» منذ استيلائها على السلطة في أغسطس (آب) 2021. لم تتم دعوتهم إلى مؤتمر المبعوثين الأجانب الخاصين إلى أفغانستان في الجولة الأولى، ورفضوا الجولة الثانية لأنهم أرادوا أن يعاملوا على أنهم ممثلون رسميون للبلاد، في حين لا تعترف أي حكومة بـ«طالبان» حكاماً شرعيين لأفغانستان، التي غرق اقتصادها المعتمد على المساعدات، في حالة من الاضطراب بعد استيلاء «طالبان» عليها.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن الدعوة إلى اجتماع الدوحة في نهاية يونيو (حزيران) لا تعني الاعتراف بـ«طالبان».

زعيم حركة «طالبان» أفغانستان هبة الله أخوندزاده يقف لالتقاط صورة شخصية في هذه الصورة غير المؤرخة من مكان غير معروف وصدرت في عام 2016 (أ.ب)

وذكّر أخوندزاده الأفغان بما اعتبره «واجباتهم بوصفهم مسلمين»، ودعا مراراً وتكراراً إلى الوحدة في خطبته التي استمرت 23 دقيقة. وأظهرت الرسائل التي وجهها هو وشخصية «طالبانية» مؤثرة أخرى، سراج الدين حقاني، بمناسبة مهرجان ديني في أبريل (نيسان)، التوترات بين المتشددين والعناصر الأكثر اعتدالاً التي تريد التخلص من السياسات الأكثر صرامة وجذب المزيد من الدعم الخارجي.

وفي رسالة يوم الاثنين، قال أخوندزاده إنه يريد الأخوّة بين المسلمين، وإنه غير سعيد بالاختلافات بين المواطنين ومسؤولي «طالبان».

ونادراً ما تنشأ معارضة عامة بشأن مراسيم «طالبان»، ويتم قمع الاحتجاجات بسرعة وفي بعض الأحيان بعنف.

وقال أخوندزاده إنه سيقبل عن طيب خاطر أي قرار لإقالته من منصبه بوصفه زعيماً أعلى، طالما كانت هناك وحدة واتفاق على إقالته. لكنه كان غير سعيد بالاختلافات والخلافات بين الناس، حسب تعبيره.

وأضاف: «لقد خُلقنا لنعبد الله وليس لكسب المال أو الحصول على شرف دنيوي. إن نظامنا الإسلامي هو نظام الله ويجب علينا أن نتمسك به. لقد وعدنا الله بأننا سنحقق العدالة والشريعة الإسلامية (في أفغانستان) ولكننا لا نستطيع أن نفعل هذا إذا لم نكن متحدين. إن فائدة انقسامكم تصل إلى العدو؛ العدو يستغلها».

بعد وصولها إلى الحكم، منعت «طالبان» الفتيات من التعليم بعد سن الحادية عشرة، ومنعت النساء من الأماكن العامة، واستبعدتهن من العديد من الوظائف، وفرضت عليهن قواعد اللباس ومتطلبات الوصاية الذكورية.

وحثّ أخوندزاده مسؤولي «طالبان» على الاستماع إلى نصيحة علماء الدين وتكليفهم بالسلطة. وقال إن المسؤولين لا ينبغي لهم أن يكونوا متعجرفين أو يتباهوا أو ينكروا الحقيقة حول الشريعة.

وقال الصحافي والمؤلف الباكستاني أحمد رشيد، الذي كتب العديد من الكتب عن أفغانستان و«طالبان»، إن نداءات أخوندزاده للوحدة كانت علامة على اليأس لأنه رفض توضيح القضايا الحقيقية التي تواجه الأفغان مثل البطالة والتنمية الاقتصادية وبناء إجماع للإصلاح الاجتماعي. وقال رشيد: «لن أقتنع بأن هذا خطاب ذو معنى لو كنت من (طالبان)».

وقال مايكل كوغلمان، مدير معهد جنوب آسيا التابع لمركز ويلسون، إن تركيز أخوندزاده على الوحدة قد يكون أيضاً استباقياً ويهدف إلى القضاء على أي احتمال لتفجر الخلافات مجدداً في الداخل الأفغاني.


مقالات ذات صلة

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.


الصين تتوعد بـ«رد حازم» على أي «تهوّر» من اليابان

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (حسابه عبر منصة «إكس»)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

الصين تتوعد بـ«رد حازم» على أي «تهوّر» من اليابان

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (حسابه عبر منصة «إكس»)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (حسابه عبر منصة «إكس»)

توعّدت الصين، الاثنين، بردٍّ «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر»، غداة فوز رئيسة الوزراء اليابانية المحافظة المتشددة ساناي تاكايشي في الانتخابات التشريعية المبكرة.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري: «إذا أساءت القوى اليمينية المتطرفة في اليابان تقدير الموقف، وتصرفت بتهور وعدم مسؤولية، فستواجه حتماً مقاومة من الشعب الياباني، وردّاً حازماً من المجتمع الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أشارت توقعات، نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي)، استناداً إلى استطلاعات لآراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، إلى أن الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي)، وحليفه «حزب الابتكار»، سيحصدان أغلبية الثلثين في البرلمان.

وفي حال تأكدت التوقعات، سيكون «الحزب الليبرالي الديمقراطي» قد حقّق أفضل نتيجة له منذ عام 2017، حين كان يقوده رئيس الوزراء والمرشد السياسي لتاكايشي، شينزو آبي الذي اغتيل عام 2022.

وسيتمكن الحزب من الفوز وحده بأكثر من 300 مقعد، من أصل 465 في مجلس النواب، في تقدم كبير، مقارنة بعدد مقاعده السابق البالغ 198، واستعادة الأغلبية المطلقة التي فقدها في عام 2024.

وتبقى تطورات العلاقة مع الصين موضع قلق، فبعد أسبوعين فقط من تولِّيها منصبها، أشارت ساناي تاكايشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً، في حال شنّت الصين هجوماً على تايوان، ما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطيرة مع بكين.


هونغ كونغ... السجن 20 عاماً لقطب الإعلام جيمي لاي

جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)
جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)
TT

هونغ كونغ... السجن 20 عاماً لقطب الإعلام جيمي لاي

جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)
جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)

حكم على جيمي لاي، قطب الإعلام السابق المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ والمنتقد الشرس لبكين، اليوم الاثنين، بالسجن 20 عاماً في واحدة من أبرز القضايا المنظورة أمام المحاكم بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته الصين، والذي أدَّى فعلياً إلى إسكات المعارضة في المدينة.

وقد جنَّب ثلاثة قضاة معتمدين من الحكومة لاي (78 عاماً)، العقوبة القصوى وهي السجن مدى الحياة بتهم التآمر مع آخرين للتواطؤ مع قوى أجنبية لتعريض الأمن القومي للخطر، والتآمر لنشر مقالات تحريضية. وكان قد أدين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبالنظر إلى عمره، فإن مدة السجن قد تبقيه خلف القضبان لبقية حياته.

جيمي لاي (أ.ف.ب)

وحصل المتهمون معه، وهم ستة موظفين سابقين في صحيفة «أبل ديلي» وناشطان، على أحكام بالسجن تتراوح بين 6 سنوات و3 أشهر و10 سنوات.

وأثار اعتقال ومحاكمة المدافع عن الديمقراطية مخاوف بشأن تراجع حرية الصحافة بينما كان يعرف سابقاً بمعقل الاستقلال الإعلامي في آسيا. وتصر الحكومة على أن القضية لا علاقة لها بالصحافة الحرة، قائلة إن المتهمين استخدموا التقارير الإخبارية ذريعةً لسنوات لارتكاب أفعال أضرت بالصين وهونغ كونغ.

ويؤدي الحكم على لاي إلى زيادة التوترات الدبلوماسية لبكين مع الحكومات الأجنبية، حيث أثارت إدانته انتقادات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

جيمي لاي أثناء توقيفه من قبل الشرطة في منزله بهونغ كونغ في 18 أبريل 2020 (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه شعر «بسوء شديد» بعد صدور الحكم، وأشار إلى أنه تحدَّث مع الزعيم الصيني شي جينبينغ بشأن لاي و«طلب النظر في إطلاق سراحه». كما دعت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى إطلاق سراح لاي، الذي يحمل الجنسية البريطانية.