بدأت بـ«نيوم» وأخواتها... كنوز استثمار رقمي في السعودية للشركات الناشئة

رئيس «تكامل» التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: أثر اقتصادي واعد

الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)
الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)
TT

بدأت بـ«نيوم» وأخواتها... كنوز استثمار رقمي في السعودية للشركات الناشئة

الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)
الدكتور أحمد اليماني لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» في لندن (تكامل)

«إذا فهم المستثمر الذكي والمهتم والمتنبه - سواء المحلي أو الأجنبي - والتفت إلى قطاع البنية التحتية الرقمية فإنّه سيخلق قيمةً اقتصاديةً عاليةً، وسيكون له أثرٌ كبيرٌ على الاقتصاد الرقمي».

الحديث عن الكنز الرقمي المستقبلي في السعودية جاء على لسان الدكتور أحمد اليماني، رئيس «تكامل»، وهي شركة حكومية سعودية نابعة عن مبادرات وزارة الموارد البشرية، الذي أوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» أن المشاريع الكبرى مثل «نيوم» وأخواتها من شركات ومشاريع تحول رقمي حكومية وخاصة «خلقت طلباً مرتفعاً على الخدمات الرقمية بشتَّى أشكالها، سواء على مستوى تقديم الخدمة ذاتها أو بنيتها التحتيَّة أو الرقمية... وهذا لفتَ أنظار جل شركات الخدمات السحابية في العالم».

جانب من فعاليات «مشاريع جيجا السعودية 2024» التي عقدت في الرياض خلال مايو 2024 (الشرق الأوسط)

يتحدث المسؤول السعودي عن «غوغل» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«أوراكل»، ويفيد بأن تلك الشركات لم تكن تستثمر في السعودية كما حصل منذ عامين، لكنها ضخت مليارات «كانت آخرها تلك التي أعلنتها (أمازون ويب سيرفس) في مؤتمر (ليب) في الرياض شهر مارس (آذار) 2024... بقيمة بلغت 5.3 مليار دولار في الخدمات السحابية».

تذهب المؤشرات السعودية إلى ارتفاع مضطرد في حجم الاستثمارات من الشركات الكبرى في مجالي البنى التحتية الرقمية والخدمات الرقمية. ويقدر تقريرٌ لشركة «أريزتون» العالمية للأبحاث والأسواق بلوغ حجم سوق مراكز البيانات في السعودية 1.78 مليار دولار في عام 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 3.18 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 10.13 في المائة خلال المدة المتوقعة.

أثر اقتصادي

لن تقتصر الكعكة الرقمية على كبار الشركات، فرصيفاتها الناشئة لديها ما ينتظرها. ويصف المسؤول السعودي فرصة الشركات الناشئة الرقمية في البلاد بالواعدة، ويرى أنها ستكون «لاعباً مؤثراً»، ويقول: «هذا لم نغفله، ولم يغفله الاقتصاد السعودي خلال السنتين السابقتين؛ فمنذ ثلاث أو أربع سنوات كنا من أصغر الأسواق من ناحية الشركات الناشئة»، وبالنظر إلى أرقام الشركات الرقمية الناشئة في عام 2022 يقول: «تجاوزنا المليار دولار كاستثمارات، وفي 2023 تم تجاوز المليار وثلث المليار، أي 1.38 مليار دولار، وهي استثمارات في شركات تقنيّة ناشئة... لقد أصبحنا نشغل المركز الأول في الشرق الأوسط».

الدكتور أحمد اليماني لدى حضوره منتدى دولي في لندن (تكامل)

يؤمن اليماني بأن الشركات الناشئة التي ستستثمر في البنى التحتية الرقمية: «سترى أثراً اقتصادياً هائلاً... هذه هي البيئة التي نحاول ونطمح لاستحداثها وإيجادها في الشرق الأوسط، وفي السعودية بشكلٍ خاصٍ، وهي الآن وجِدَتْ، وتستطيع رؤيتها بالأرقام».

ويقول سلمان فقيه، وهو مدير «سيسكو» السعودية لـ«الشرق الأوسط»، إن التزام الحكومة (السعودية) بإنشاء اقتصاد رقمي قوي «أدى إلى ضخ استثمارات كبيرة في التكنولوجيا».

ويستدل على تلك الاستثمارات بنشر شبكات الجيل الخامس، وتطوير مدن معرفية ذكية (cognitive city) مثل «نيوم». وباختصار، يرى فقيه أن هذه الجهود تهدف إلى «تعزيز الاتصال وتحسين تقديم الخدمات وجذب الاستثمارات الأجنبية».

أربعة تحديات

من أبرز التحديات التي تواجه القطاع في السعودية، وفقاً لمدير «سيسكو» السعودية، 4 عناصر، وهي «معالجة قضايا الاتصال، والأمن السيبراني، وتكامل الذكاء الاصطناعي، وتحديات العمل الهجين»، ويقول إنها «تظل أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الإمكانات الكاملة لهذه السوق الواعدة».

أمام ذلك يرى فقيه أن السوق السعودية تتيح فرصاً سانحة في مجال البنى التحتية الرقمية. «حجر الزاوية في هذا التحول هو (رؤية السعودية 2030) التي تركز على التحول الرقمي بصفته عنصراً رئيسياً لتجديد اقتصاد البلاد والبنية التحتية». وتركز كثيرٌ من المبادرات لتحقيق الرؤية على تعزيز التقدم التكنولوجي والبنى التحتية الرقمية في مختلف القطاعات، كالرعاية الصحية والتعليم والقطاع المالي، وفقاً لفقيه، الذي أضاف أن «نسبة انتشار الإنترنت التي تصل إلى 99 في المائة وفقاً لتقرير الإنترنت السعودي 2023 تعد مدعاة فخر، إذ إنها واحدةٌ من أعلى معدلات استخدام الإنترنت، ليس في المنطقة وحسب، بل على مستوى العالم».

عين محلية

قبل إعلان «رؤية 2030»، كانت عمليات شركة تجارة وتجزئة إلكترونية في السعودية تسجل 5 في المائة من مجمل العمليات. بعد سنوات أعقبت إطلاق الرؤية، والوثبة الاقتصادية التي سجلتها البلاد، باتت الشركة ذاتها تسجل عمليات إلكترونياً بنسبة 85 في المائة.

برز ذلك خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» مع مازن الضراب، مؤسسة شركة «زد» السعودية للتجزئة الإلكترونية.

مازن الضراب (يسار) لدى توقيع شركته مذكرة تفاهم متعددة الأطراف (زد)

يعكس هذا الرقم تصاعداً غير معتاد في المنطقة لا يتوقف عن الاقتصاد الرقمي، بل لمفهومه، واستراتيجياته. يقول الضراب: «بعد انطلاق الرؤية تحوّلت الشركات من التخطيط وملاحقة المناقصات الحكومية إلى ملاحقة مستهدفات الرؤية، التي تخدمها من دون الاقتصار على 6 أشهر أو سنة، بل على توجه البلاد في 2030».

قطاع الأعمال يعتمد بشكل كبير على الإنفاق الحكومي، والمميز في نشر كل مستهدفات الرؤية ونشر الرؤية نفسها أنها «وضحت المستهدفات والتفاصيل، بحيث تستطيع الشركات أن توائم استراتيجياتها تبعاً لذلك، وتستفيد من الطلب الذي سيجري خلقه في كثير من القطاعات»، كما يضيف الضراب بالقول إن هناك قطاعات تعززت بعد إطلاق الرؤية «وكثير من الشركات نمت استراتيجياً لأنها استطاعت أن تضع استثماراتها قصيرة وطويلة الأمد مبكراً، وبدأت تجني ثمارها الآن».

نصائح «غوغل كلاود» للشركات الناشئة

بعد الحديث عن الشركات الناشئة مع الدكتور اليماني والضراب وفقيه، اتجهت «الشرق الأوسط» نحو عبد الرحمن الذهيبان، المدير العام لـ«غوغل كلاود» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، فأجاب عبر البريد الإلكتروني بالقول: تتولى «غوغل كلاود» إدارة برنامج صُمم خصيصاً لمعاونة الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة على النهوض والعمل في السحابة.

وزير الاتصالات السعودي عبد الله السواحة مع عبد الرحمن الذهيبان وفريق «غوغل كلاود» خلال فعاليات مؤتمر «ليب» في الرياض خلال مارس 2024 (إكس)

يكمل الذهيبان بالقول: يطلق على ذلك برنامج «Google for Startups»، ويقدم مزيجاً من الاعتمادات الحسابية، والإرشاد، وبرامج الإسراع، علاوة على مزايا أخرى عادة ما يجري «التمهيد» لها عبر سلسلة من الشركات الناشئة من الفئة «أ».

وفيما يلي مجموعة من النصائح للشركات الرقمية الناشئة التي أرسلها مسؤول «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»:

  • ابدأ على نطاق صغير، ثم توسع حسب الحاجة، مثلاً، يمكنك أن تبدأ بالخدمات السحابية التي تلبي احتياجاتك العاجلة بشكل مباشر، واحرص على تعزيز مرونة السحابة لتوسيع نطاق مواردك مع نمو شركتك الناشئة. وتتضمن هذه الجهود ضرورة تجنب الإفراط في الإنفاق على الخدمات غير الضرورية، وتتيح لك التكيف بسرعة مع المتطلبات المتغيرة.
  • عليك الاستفادة من الأدوات المتنوعة لحساب التكلفة المثلى التي يقدمها بعض موفري الخدمات السحابية، مثل خصومات الاستخدام الملتزم، وخصومات الاستخدام المستدام، والأجهزة الافتراضية ذات الحجم المناسب. فكر في استخدام الحالات الوقائية لأحمال العمل التي يمكنها تحمل الانقطاعات.
  • ركز على تطوير منتجك الأساسي عبر تعزيز الاستفادة من الخدمات المُدارة، واستخدام بنى الحوسبة عديمة الخادم. وتسمح لك الحوسبة عديمة الخادم بتشغيل التعليمات البرمجية دون توفير الخوادم أو إدارتها. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى توفير كبير في التكاليف وتبسيط العمليات.
  • عليك الاستفادة من البرامج السحابية المخصصة للشركات الناشئة، مثل «Google for Startups»، الذي يوفر خدمات قيمة للشركات الناشئة المؤهلة، بما في ذلك الاعتمادات السحابية والدعم الفني وموارد التدريب.
  • من المهم إعطاء الأولوية لأمن البيانات: يجب أن يكون الأمن أولويةً قصوى منذ البداية.
  • تذكر أن المفتاح يكمن في اختيار الحلول السحابية التي تتوافق على النحو الأمثل مع احتياجات وميزانية شركتك الناشئة، ما يسمح لك بالتركيز على الابتكار والنمو.

مقالات ذات صلة

غالتييه: عرض الهلال لبوابري كان مغرياً لنيوم

رياضة سعودية غالتييه مدرب نيوم (الشرق الأوسط)

غالتييه: عرض الهلال لبوابري كان مغرياً لنيوم

ركّز كريستوف غالتييه مدرب فريق نيوم في مستهل حديثه بالمؤتمر الصحافي على ملف انتقال اللاعب سايمون بوابري.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية غالتييه امتدح أداء لاعبيه أمام ضمك (تصوير: عدنان مهدلي)

غالتييه: كنت غاضباً... ولاعبو نيوم فهموا رسالتي

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه مدرب نيوم أهمية الفوز الذي حققه فريقه على ضمك، مشيراً إلى أن الانتصار يمثل نقطة انطلاق جديدة بعد سلسلة من النتائج السلبية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية المصارع السعودي بدر سحلي أعلن قدومه إلى الحلبات العالمية (الشرق الأوسط)

«فهد طويق»... من نيوم إلى حلبات المصارعة العالمية

قدّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، دعمه وتشجيعه للمصارع السعودي بدر سحلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

غالتييه يبرر مغادرته أمام الأهلي: كنت محبطاً من بعض لاعبي نيوم

أوضح الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب فريق نيوم الرياضي، ملابسات مغادرته أرض الملعب قبل نهاية مواجهة الأهلي في الجولة الماضية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية رياض محرز محتفلا بالهدف (تصوير: علي خمج)

محرز عن هدفه في نيوم: خططنا له بشكل سريع!

أعرب النجم الجزائري الدولي رياض محرز عن سعادته بقيادة فريقه الأهلي لفوز مستحق على نيوم بثلاثة أهداف دون رد.

«الشرق الأوسط» (تبوك)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended