صندوق النقد الدولي يشيد بالتحول الاقتصادي «غير المسبوق» في السعودية

توقع 3.5 % نمواً غير نفطي وأشار إلى أن التضخم قيد الاحتواء وسط انخفاضات «تاريخية» للبطالة

قال صندوق النقد الدولي إن الجهود الرامية إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها (واس)
قال صندوق النقد الدولي إن الجهود الرامية إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها (واس)
TT

صندوق النقد الدولي يشيد بالتحول الاقتصادي «غير المسبوق» في السعودية

قال صندوق النقد الدولي إن الجهود الرامية إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها (واس)
قال صندوق النقد الدولي إن الجهود الرامية إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية بدأت تؤتي ثمارها (واس)

أشاد صندوق النقد الدولي بالتحول الاقتصادي «غير المسبوق» في السعودية في ظل «رؤية 2030»، بما في ذلك إصلاحات المالية العامة والبيئة التنظيمية للأعمال. وإذ توقع وصول النمو غير النفطي في السعودية إلى نحو 3.5 في المائة في 2024، قال إن «السياسات الاقتصادية الكلية الاحترازية والتغيرات التي أحدثت تحولات في المملكة ساعدت على إعطاء دفعة للنمو غير النفطي». كما أعلن أن معدل البطالة في السعودية يسجل انخفاضات تاريخية، وأن التضخم في السعودية يظل قيد الاحتواء، مرحباً بالعملية الأخيرة لتعديل متطلبات التمويل المتعلقة بأهداف «رؤية 2030».

وقد أصدر صندوق النقد الدولي بياناً في ختام بعثة مشاورات المادة الرابعة لعام 2024، رحبت به وزارة المالية السعودية.

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في صندوق النقد الدولي وإلى جانبه المديرة العامة كريستالينا غورغييفا (أ.ف.ب)

وقال الصندوق في بداية البيان: «يحرز التحول الاقتصادي غير المسبوق الذي تشهده المملكة العربية السعودية تقدماً كبيراً في الوقت الحالي. وقد ساعدت السياسات الاقتصادية الكلية الاحترازية، والتغيرات التي أحدثت تحولات - بما في ذلك من خلال الإصلاحات في المالية العامة وفي البيئة التنظيمية للأعمال، وقوة الطلب المحلي على إعطاء دفعة للنمو غير النفطي. ويظل التضخم قيد الاحتواء. ولا تزال عملية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتعديل برامج الإنفاق الكبرى جارية. وقد بدأت الجهود الرامية إلى تنويع الأنشطة الاقتصادية تؤتي ثمارها. وبناءً على هذه النجاحات؛ سيكون من المهم الحفاظ على زخم النمو غير النفطي واستقرار القطاع المالي، ومواصلة التخفيف من حدة مخاطر فورة النشاط الاقتصادي، وعكس مسار تراجع الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج، وضمان العدالة بين الأجيال».

وأوضح أن النشاط الاقتصادي في السعودية لا يزال قوياً، وأنه «في حين يشير النمو غير النفطي في الربع الأول من عام 2024 إلى بعض التراجع في النشاط الاقتصادي - يقدر خبراء الصندوق أن فجوة الناتج تظل في معدلات موجبة، بما يقرب من 2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي المحتمل»، مشيراً إلى أن الاقتصاد تمكن من تجاوز التوترات الجغرافية - السياسية في منطقة الشرق الأوسط بشكل جيد، وذلك بفضل محدودية انكشاف الأنشطة التجارية والمالية للمخاطر المتأتية من المناطق المتأثرة بهذه التوترات وعدم انقطاع عمليات الشحن.

البطالة

وقال صندوق النقد الدولي إن معدل البطالة سجل انخفاضات تاريخية، وإن معدل البطالة الكلي بين السعوديين بلغ 7.7 في المائة في الربع الأخير من عام 2023 - مقترباً من بلوغ هدف 7 في المائة المحدد في «رؤية 2030»، وإن معدلات المشاركة في سوق العمل ظلت في مستويات مرتفعة تاريخياً، وإن كانت ثابتة نسبياً على مدى السنة الماضية لكل من الرجال والنساء، على الرغم من أن معدل مشاركة المرأة لا يزال يتجاوز المستهدف في «رؤية 2030».

التضخم

ومن جانب آخر، تباطأ التضخم الكلي بسرعة على الرغم من وجود بعض مواطن الضغط، وفق بيان الصندوق. فبعد أن بلغ التضخم على أساس سنوي ذروته بنسبة 3.4 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2023، تراجع إلى 1.6 في المائة في أبريل (أيار) 2024. إلا أن أسعار الإيجارات آخذة في التزايد بمعدل سريع يبلغ نحو 10 في المائة في ظل تدفقات العمال الأجانب إلى البلاد والخطط الكبيرة لإعادة التطوير في الرياض وجدة. وقد ارتفعت أيضاً أسعار الجملة في الآونة الأخيرة في انعكاس لزيادة تكاليف المدخلات. وحتى يومنا هذا، لوحظت بعض الزيادة في أجور العمالة الماهرة.

وأشار إلى أن فائض الحساب الجاري سجل تراجعاً كبيراً، انعكاساً لانخفاض الصادرات النفطية وللنمو القوي في الواردات ذات الصلة بالاستثمار. في حين بلغت حيازة البنك المركزي السعودي (ساما) من صافي الأصول الأجنبية 423.7 مليار دولار في أبريل 2024، وهو رقم أعلى قليلاً من مستواه في نهاية عام 2023. ولا تزال الاحتياطات كبيرة، حيث تمثل 15.6 شهر من الواردات و208 في المائة على مقياس صندوق النقد الدولي لكفاية الاحتياطيات في نهاية عام 2023.

الآفاق والمخاطر الاقتصادية

وذكر البيان أن خبراء صندوق النقد الدولي رحّبوا بالعملية الأخيرة لتعديل متطلبات التمويل المتعلقة بأهداف «رؤية 2030»، حيث إن تطبيق التعديل أدى إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق عن طريق زيادة وتيرة تنفيذ بعض المشاريع والاستراتيجيات القطاعية، وتمديد الجدول الزمني لمشاريع أخرى. وقال إن هذه العملية «ستساعد على ضمان التسلسل المناسب للإنفاق الموجه إلى الحد من مخاطر فورة النشاط الاقتصادي والحفاظ على استدامة المالية العامة والمركز الخارجي».

النمو غير النفطي

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ النمو غير النفطي نحو 3.5 في المائة في عام 2024، مع تراجع نمو الاستثمار قبل أن يرتفع في عام 2025 وما بعده، بفضل صندوق الثروة السيادي (صندوق الاستثمارات العامة) وفي الفترة السابقة على بطولة كأس آسيا 2027، والألعاب الشتوية الآسيوية 2029، ومعرض «إكسبو» العالمي 2030، من بين عوامل أخرى.

كما توقع انكماش الناتج النفطي بنسبة 4.6 في المائة في عام 2024، وارتفاعه بنسبة 5.1 في المائة في عام 2025، نتيجة تمديد خفض إنتاج النفط في عام 2024 وتعافى الإنتاج تدريجياً إلى 10 ملايين برميل يومياً في عام 2025. وقال إنه «في ظل هذه الافتراضات، ستزيد وتيرة نمو إجمالي الناتج المحلي الكلي ليبلغ نحو 4.5 في المائة في عام 2025 قبل أن يستقر عند نسبة 3.5 في المائة سنوياً على المدى المتوسط».

وقدّر بقاء معدل التضخم ثابتاً عند نسبة 1.9 في المائة في عام 2024، مدعوماً بربط العملة بالدولار، وسياسات محلية داعمة. وتوقع أيضاً احتواء الضغوط التضخمية عن طريق الدعم المحلي ومرونة عرض العمالة الوافدة، على الرغم من التوقعات بوجود فجوة موجبة في الناتج على المدى المتوسط.

كما توقع أن يسجل الحساب الجاري عجزاً في عام 2024، يبلغ في المتوسط نحو 2.3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي ما بين عامي 2026 و2029، بسبب انخفاض عائدات صادرات النفط وزيادة الواردات ذات الصلة بالاستثمار. وقال إن الاحتياطيات الدولية ستظل كبيرة، بمتوسط 13 شهراً من تغطية الواردات على المدى المتوسط. وتوفر الأصول الأجنبية في حيازة صندوق الثروة السيادي والكيانات الأخرى المرتبطة بالحكومة مزيداً من هوامش الأمان القوية.

آفاق النمو

وقال صندوق النقد الدولي: «تتسم المخاطر المحيطة بآفاق النمو بأنها متوازنة بوجه عام في ظل ارتفاع درجة عدم اليقين. فعلى الجانب الإيجابي، يمكن للتنفيذ السريع للإصلاحات والاستثمارات أن يحقق مكاسب نمو أقوى أو في وقت أقرب من المتوقع».

وتوقع الصندوق أن يزداد اتساع عجز المالية العامة الكلي في هذا العام إلى نحو 3 في المائة نتيجة انخفاض الإيرادات مع خفض إنتاج النفط.

وقال: «ستكون الجهود الجديرة بالترحيب التي تبذلها الحكومة لتعزيز مؤسسات المالية العامة ضرورية لضمان إحراز تقدم نحو تحقيق أهداف المملكة العربية السعودية للنمو والاستقرار. وينبغي لتنفيذ قاعدة للمالية العامة، تتضمن آلية مزدوجة تتألف من حد أقصى لنمو النفقات وهدف لصافي الأصول المالية للحكومة المركزية، أن يساعد على الحد من تزامن الإنفاق من الموازنة مع تقلبات أسعار النفط الدولية».

ودعا الصندوق إلى تعجيل وتيرة التقدم المُحرَز في الآونة الأخيرة في وضع إطار لإدارة الأصول والخصوم السيادية.

بيئة الأعمال

وقال صندوق النقد الدولي: «إن الإصلاحات الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية وجاذبيتها للاستثمار الأجنبي تشهد تقدماً جيداً»، وتابع إنه يمكن مواصلة تعزيز نمو القطاع الخاص والمساعدة على جذب مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر والمساهمة في نمو الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج من خلال العمل الجاري لإعطاء دفعة لرأس المال البشري في ظل برنامج تنمية رأس المال البشري، ومواصلة زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، واتخاذ خطوات كبيرة في عملية التحول الرقمي والجاهزية للذكاء الاصطناعي، وترشيد الرسوم والضرائب، وزيادة إمكانية الحصول على الأراضي والتمويل، وتعزيز الحوكمة.

وقال «الصندوق» إن السعودية «تظل ملتزمة بالوصول بصافي الانبعاثات إلى مستوى الصفر بحلول عام 2060، وإن السلطات تواصل الاستثمار في الطاقة المتجددة، وكفاءة استهلاك الطاقة، والهيدروجين النظيف، وتكنولوجيات احتجاز الكربون».


مقالات ذات صلة

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

الاقتصاد وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

أكد وزير خارجية سنغافورة أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد ناقلة منتجات نفطية تمر أمام دار أوبرا سيدني عند شروق الشمس في سيدني (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تعلن تعطُّل وصول ناقلات رئيسية وسط توترات الشرق الأوسط

أعلن وزير الطاقة الأسترالي، كريس بوين، يوم الأحد، إلغاء أو تأجيل وصول ست سفن وقود متجهة إلى أستراليا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة النفط «راريتي» ترسو في ميناء السلطان قابوس بمسقط (رويترز)

«إسكوا»: الحرب تهدّد المنطقة العربية بخسارة 150 مليار دولار

حذَّرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) من تداعيات اقتصادية خطيرة تضرب المنطقة العربية جراء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
TT

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)

قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، إن المصافي مستمرة في العمل بطاقتها الإنتاجية بصورة مستقرة، وتغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل.

وقدم الوزير، خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة محمد شياع السوداني، يوم الاثنين، استعراضاً شاملاً لخطة الوزارة في المرحلة الحالية، بعد تعثر التصدير من المواني الجنوبية، وأكد «وجود خزين وافٍ من مختلف مشتقات الوقود المطلوبة لاستمرار استقرار الطاقة في البلد، مع استمرار عمل المصافي بطاقتها وبصورة مستقرة تغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل».

وناقش الاجتماع، وفقاً لبيان صحافي، المقترحات الخاصة بعملية تصدير النفط العراقي من خلال أنبوب كركوك - جيهان، والمقترحات الجديدة المطروحة للتصدير، بجانب النقاش بشأن مفردات زيت الوقود وزيت الغاز والكيروسين والبنزين والنفط الأسود والغاز المحلي والمستورد.

كذلك استعرض أسعار الوقود المجهز للمشروعات العراقية المحلية، والحلول المقترحة لاستمرار عمل المشروعات الصناعية الداخلية للقطاعين العام والخاص، من دون توقف أو تأثر بأسعار النشرات العالمية المرتفعة.

وخلص الاجتماع إلى مجموعة من المقترحات التي جرى الاتفاق عليها لتقديمها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات المناسبة، ومواصلة عمل خلية الأزمة الخاصة بالوقود لوضع المعالجات الآنية والفورية لأي تطور يرتبط بالأحداث الراهنة في المنطقة.

منافذ الأنبار

وأعلنت السلطات العراقية، الاثنين، قدرتها على تصدير 200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية عبر منافذ محافظة الأنبار الحدودية الثلاثة.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن الناطق الرسمي باسم حكومة الأنبار، مؤيد الدليمي، قوله، إن «محافظة الأنبار، ومن خلال منافذها الحدودية الثلاثة، قادرة على تصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية».

وأضاف أن «الدولة، في حال قررت تكثيف عمليات التصدير عبر هذا الأسلوب، يمكن أن تُسهم في معالجة جزء من الأزمة، ليكون ذلك رافداً مساعداً لخط كركوك - جيهان، لا سيما أن هذه المنافذ البرية تُعد آمنة بعد ما شهدته من أعمال تطوير وتوسعة».

وأشار إلى أن «تفعيل هذه المشروعات والمنافذ من شأنه أن يُسهم بشكل كبير في معالجة الأزمات الاقتصادية»، داعياً الحكومة المركزية إلى «إعادة تشغيل وتنفيذ الخطوط الاستراتيجية والمنافذ المهمة، خاصة خط النفط الاستراتيجي (بصرة - حديثة - عقبة)، وخط (كركوك - بانياس) إلى سوريا الذي يمر عبر الأنبار، لما لها من دور في إنعاش الاقتصاد العراقي، وتعزيز حركة التجارة ونقل المسافرين».


شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
TT

شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)

قال شونيتشي كيتو، رئيس جمعية البترول اليابانية، الاثنين، إن أميركا الشمالية تعد أحد المصادر البديلة المحتملة للنفط الخام لشركات تكرير النفط اليابانية، مع اعتبار الإكوادور وكولومبيا والمكسيك أيضاً خيارات محتملة.

ويسعى مشترو النفط في جميع أنحاء العالم إلى استبدال الإمدادات على متن ناقلات النفط العالقة في منطقة الخليج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز.

وقال كيتو في مؤتمر صحافي: «تدرس شركات النفط اليابانية خيارات التوريد من دول مختلفة أو إرسال سفن إليها». وأضاف أن تأمين النفط الخام يُمثل الأولوية القصوى، حتى مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وفي محاولة لتخفيف حدة أزمة الإمدادات، رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني العالق في البحر.

وقال كيتو إن اليابان لا تُخطط حالياً لاستيراد النفط من إيران أو روسيا باستثناء مشروع «سخالين 2» للغاز.

وأضاف كيتو، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة «إيديميتسو كوسان» اليابانية لتكرير النفط، أن هذه الأزمة يجب أن تمثل فرصة لليابان لتنويع مصادر إمداداتها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن اليابان، التي تستورد 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، يجب أن تستثمر في إنتاج النفط الخام في ألاسكا لتنويع إمداداتها.

وقال كيتو، إنه في حال استمرار حرب إيران ينبغي على الحكومة اليابانية النظر في مرحلة ثانية من ضخ النفط من مخزوناتها الاستراتيجية على نطاق مماثل للجولة الأولى، وذلك بعد أن بدأت اليابان استغلال احتياطياتها الأسبوع الماضي.

وصرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، بأن الوكالة تجري مشاورات مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن ضخ المزيد من النفط المخزّن.


سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

أكد وزير خارجية سنغافورة، الاثنين، أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

وقال الوزير فيفيان بالاكريشنان لوكالة «رويترز»: «إغلاق مضيق هرمز يُعدّ، بمعنى ما، أزمة آسيوية». وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي برمته أصبح رهينة» صراع قد يؤدي إلى أزمة مالية.

وقد أدى النزاع إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم؛ ما رفع أسعار الطاقة وأثار مخاوف من ارتفاع حاد في التضخم العالمي، دون وجود نهاية واضحة في الأفق.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدِّرة صافية للنفط، فإن الاقتصادات الصناعية الآسيوية تعتمد بشكل كبير على النفط الخام من الشرق الأوسط، وفقاً لتصريحات بالاكريشنان.

وتستورد آسيا؛ كبرى مناطق استيراد النفط، نحو 60 في المائة من خامها وموادها الأولية من النفتا البتروكيماوية من الشرق الأوسط؛ مما دفع ببعض الدول، بما فيها الصين، إلى وقف صادرات الوقود المكرر، في حين قلّص كثير من مصانع البتروكيماويات ومصافي التكرير العمليات أو أعلن «حالة القوة القاهرة». وتشير تقارير «رويترز» إلى أن نحو 80 في المائة من النفط المشحون عبر مضيق هرمز يتجه إلى مشترين آسيويين.

وقال بالاكريشنان: «كانت هذه الهشاشة معروفة، لكنها لم تُختبر من قبل إلى هذا الحد». وحذر بأن المستقبل يعتمد على ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سينفذ تهديده بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق أمام الملاحة، فيما هددت إيران بالرد على المنشآت الإسرائيلية والمحطات التي تزود القواعد الأميركية في الخليج. وأضاف: «إذا حدث تدمير متبادل للبنية التحتية للطاقة، فإننا سنواجه ليس فقط إغلاقاً فورياً للمضيق، بل سنواجه كذلك تضرراً بالغاً في البنية التحتية للطاقة بالشرق الأوسط؛ مما يعني فترة طويلة من انخفاض صادرات الطاقة»، محذراً من ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة التضخم.

ورغم أن الأوضاع لم تصل بعد إلى مستويات أزمة آسيا المالية في 1997 - 1998، التي أدت إلى ركود كثير من دول المنطقة وانعكاسات على الاقتصاد العالمي، فإن سنغافورة تُعيد تفعيل خطط الطوارئ، ليس فقط لتجاوز الأزمة، بل للاستفادة من الفرص المحتملة، مع إعداد سيناريوهات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل على مدى الساعات المقبلة، والأشهر الثلاثة المقبلة، والسنوات الثلاث المقبلة، مع التركيز على السياسة المالية المحافظة، والتعاون الدولي، والتكيف مع تغيّرات سلاسل التوريد العالمية.

وأشار بالاكريشنان إلى أن «الاستقرار والقدرة على التنبؤ والأمان بمثابة بصيص أمل في عالم مضطرب وغير مستقر». وأضاف أن دول آسيا بحاجة إلى «تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء، وتحديث البنية التحتية الرقمية، وإعادة تأهيل القوى العاملة، مع الحفاظ على توازن خزائن الدولة، ومنع انهيار اقتصاداتها أو عملاتها».

وتعدّ سنغافورة شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجالي الاستثمار والأمن، بما يشمل التدريب العسكري المكثف، والدعم اللوجيستي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع الصين. وأوضح بالاكريشنان أن إجبار سنغافورة على الانحياز إلى أي طرف لا يصب في مصلحتها: «من حين إلى آخر، ستضطر سنغافورة إلى رفض طلبات الولايات المتحدة أو الصين، لكن يجب أن يكون واضحاً أن رفضنا يستند إلى دراسة متأنية لمصالحنا الوطنية طويلة الأجل».