بادرة «حسن نية» من إيران تجاه فرنسا بوساطة عمانية

طهران تطلق سراح رهينة فرنسية و3 رهائن ما زالوا قيد الاحتجاز

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه يستقبل لوي أرنو لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه يستقبل لوي أرنو لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)
TT

بادرة «حسن نية» من إيران تجاه فرنسا بوساطة عمانية

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه يستقبل لوي أرنو لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه يستقبل لوي أرنو لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)

في حمأة الاستعداد للانتخابات التشريعية في فرنسا، وما يرافقها من انقسامات واصطفافات، جاء خبر إفراج السلطات الإيرانية عن لويس أرنو، المواطن الفرنسي المحتجز في إيران منذ شهر سبتمبر (أيلول) 2022 ليخفف مؤقتاً من وطأة التوتر السياسي والاتهامات المتبادلة بين 3 مجموعات يتشكل منها المشهد السياسي الفرنسي حالياً.

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تسبب قراره في حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة يومي 30 يونيو (حزيران) و7 يوليو (تموز) بعملية خلط سياسية، أول المعلقين على إطلاق أرنو. فقد كتب ماكرون، مساء الأربعاء، على منصة «إكس»: «لويس أرنو حرّ طليق. سيصل غداً (الخميس) إلى فرنسا بعد فترة طويلة من الاحتجاز في إيران. أشكر أصدقاءنا العمانيين وكل من ساهم في الوصول إلى هذه الخاتمة السعيدة. وهذا المساء، تذهب أفكاري إلى سيسيل وجاك وأوليفيه. أدعو إيران إلى إطلاق سراحهم دون تأخير». وكان ماكرون يشير بذلك إلى المواطنين الفرنسيين الثلاثة الذين ما زالوا محتجزين في إيران، والذين تسميهم باريس بـ«رهائن دولة».

بدوره، سارع وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه إلى التغريد على منصة «إكس» مكرراً تقريباً ما كتبه رئيس الجمهورية، مضيفاً إليه شكره لكل «فرق وزارة الخارجية التي أفضت إلى أن يلتقي لويس أرنو مجدداً عائلته». وأضاف سيجورنيه: «ما زال ثلاثة من مواطنينا معتقلين بشكل اعتباطي، و(إطلاق سراحهم) هو أولويتي». وقال سيجورنيه، الخميس: «ما زلنا نعمل» من أجل إطلاق المتبقين الثلاثة و«لا تزال دبلوماسيتنا مستنفرة... سيكون هذا هو النصر المقبل للغد. لكن هنا يجب أن نكتفي بهذا الانتصار الدبلوماسي الكبير لفرنسا». والخميس، كان وزير الخارجية، إلى جانب عائلة أرنو، عند مهبط الطائرة من أجل استقباله.

وساطة عمانية

الملفت في هذا التطور، وفق أوساط متابعة في باريس، 3 أمور: الأول، الدور الذي لعبته الدبلوماسية العمانية في إقناع إيران بالإقدام على هذه الخطوة. فالمعروف أساساً أن عمان تلعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، بينما فرنسا كانت تراهن غالباً على الدور القطري.

وأعربت وزارة الخارجية العمانية، في بيان، عن «ترحيب سلطنة عمان بالتفاهمات بين فرنسا وإيران، ما أدى لإطلاق سراح المواطن الفرنسي». وقالت: «تثمن سلطنة عمان الروح الإيجابية التي سادت المباحثات بين البلدين الصديقين».

وعمدت باريس باستمرار إلى الاستفادة من الفرص كافة للطلب من إيران الإفراج عن مواطنيها، ولكن دون طائل. والأمر الثاني، أن الإفراج عن أرنو يحلّ في ظل مرحلة انتقالية في إيران، عنوانها الانتخابات الرئاسية عقب مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي، ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان، بحادثة تحطم مروحية في 19 مايو (أيار) الماضي.

ولا شيء في طهران، كما يقول العارفون بالشأن الإيراني، يأتي عفوياً ومجاناً كما يدل على ذلك إطلاق سراح محتجزين غربيين في السنوات والأشهر الماضية، بما في ذلك فرنسي. وبكلام آخر، طهران تريد دوماً ثمناً إخراج الغربيين من سجونها، وغالبيتهم تساق بحقّهم إما تهمة التجسس أو تهمة الإضرار بمصالح الجمهورية الإسلامية. الأمر الثالث الملفت حقيقة للانتباه، أن العلاقات الفرنسية - الإيرانية ليست راهناً في أفضل أحوالها. ثمة دليلان على ذلك: الأول، أن فرنسا كانت مؤخراً من الدول الدافعة باتجاه اتخاذ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً يدين إيران ويهددها بـ«إجراءات إضافية» في حال استمرار عدم تعاونها مع مفتشي الوكالة الدولية. والثاني، أن البيان الذي صدر السبت الماضي عقب قمة الرئيسين الفرنسي والأميركي في باريس، بالغ التشدد إزاء إيران، وفيه تهديد لطهران باتخاذ «إجراءات عقابية إضافية» بحقّها مع مضبطة اتهامات، تتناول إلى جانب ملفها النووي، دعمها لروسيا ودورها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، وتصدير الصواريخ لتنظيمات غير حكومية في المنطقة، فضلاً عن ملف حقوق الإنسان.

لغز مزدوج

ثمة لغز مزدوج بحاجة إلى تفسير فيما يتعلق بملف الرهائن الفرنسيين: الوجه الأول أن الذين ما زالوا في السجون الإيرانية 3 رهائن: اثنان معروفا الهوية، هما سيسيل كوهلر، ورفيق دربها جاك باريس، اعتقلا معاً في مايو عام 2022. الأولى أستاذة الأدب الحديث، والثاني أستاذ رياضيات. والرهينة الثالثة هو «أوليفيه» الذي لم تكشف كامل هويته من قبل إيران، ولا من قبل فرنسا. وتفيد أوساط الخارجية أن التستر على هويته جاء بناء على طلب من عائلته. والوجه الثاني للغز يتناول أسلوب إيران بإطلاق الرهائن «بالقطارة»، وفق التعبير الشعبي المعروف.

وكشفت كارين ريفولان، محامية أرنو، البالغ من العمر 36 عاماً، أنها وعائلته «لا تملكان معلومات عن ظروف إطلاق سراحه»، مضيفة أن العائلة تلقت اتصالاً هاتفياً من وزارة الخارجية، يعلمها بقرب خروجه من السجن. وقالت سيلفي، والدة لويس أرنو، لصحيفة «ويست فرانس»: «كنا ننتظر عودة ابننا منذ 21 شهراً، وهذا الانتظار الطويل ما كان ليوجد، لأنه لا سبب لاحتجاز أرنو».

تُظهر هذه اللقطة من فيديو لمحطة «إل سي آي» المواطن الفرنسي لوي أرنو بين والديه عند وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)

وأضافت، من جانبها، المحامية ريفولان: «نحن نواصل معركتنا من أجل الإفراج عن سيسيل وجاك وأوليفيه»، مضيفة أن «التعبئة التي قمنا بها أتت أُكُلها. فالسلطات الفرنسية تعمل بفاعلية، لكن تعبئة العائلات والمواطنين والإعلام سرّعت على أي حال عملية الإفراج. وأنا على قناعة أن رسائلنا تصل إلى مسامع الدولة الفرنسية والدولة الإيرانية، وأيضاً إلى مسامع الرهائن الذين يعرفون أنهم يتمتعون بدعم بلدهم». وعبّرت المحامية المشار إليها عن «قلقها» لغياب أي معلومات عن سيسيل كوهلر منذ شهرين، وعن صحة جاك باريس، الذي قطع عامه السبعين في السجن. والملفت أن أرنو الذي يعمل مستشاراً ألقي القبض عليه في سياق الاحتجاجات التي تبعت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، بعد اعتقالها بسبب «عدم احترامها» أصول الارتداء المعمول بها في إيران. واتهم أرنو بالمشاركة في الاحتجاجات، فيما ألقي القبض على كوهلر وباريس في مرحلة الحراك الطلابي، الذي أقلق النظام الإيراني. وتعدّ كوهلر ناشطة نقابية في إطار السلك التعليمي الفرنسي. وظهرت على شاشة التلفزة الإيرانية، و«اعترفت» بدور تخريبي. وردّت باريس على ذلك، معتبرة ما حصل «مهزلة»، وأن «الاعترافات» انتزعت منها بفعل الإكراه.

ليست كارين ريفولان محامية أرنو الوحيدة، إذ هناك محاميان إضافيان، كلّفتهما عائلات الرهائن الثلاثة الدفاع عنهم، وأحدهم مارتن براديل. وتحدث الأخير، الخميس، لإذاعة «فرانس أنفو» الإخبارية، عن ظروف اعتقال موكله أرنو الصعبة. وأشار إلى أنه «وضع في عزلة تامة في زنزانة من غير نوافد ولا إضاءة خلال أشهر طويلة».

ما المقابل الذي حصلت عليه إيران؟

ثمة مناطق ظلّ لم تتكشف بواطنها بشأن توقيت إطلاق سراح أرنو، وبشأن ما حصلت عليه إيران. بيد أن المحطة التلفزيونية «إيران إنترناشيونال»، ومقرها لندن، نقلت في تقرير صدر يوم الجمعة الماضي، عن مصادر فرنسية لم تسمها، خبر «الاعتقال الإداري» لمدير سابق في التلفزة الإيرانية، اسمه بشير بي آزار، وأن أمراً قضائياً صدر بترحيله، وسيتم تنفيذه بعد الانتهاء من الإجراءات الرسمية لذلك. وأفادت معلومات أخرى أن طهران تسعى لإطلاق سراحه، مشيرة إلى أن القائم بأعمال وزير الخارجية الإيراني، علي باقري كني، يسعى لذلك، وطلب من سفير بلاده في باريس متابعة هذا الملف الحساس.

وبحسب «إيران إنترناشيونال»، فإن آزار يقيم في فرنسا، منذ عام 2022، بتأشيرة عائلية طويلة الأمد مع زوجته وطفل. وكانت وكالة مهر للأنباء، التابعة لمنظمة الدعاية الإسلامية في إيران، قد عرّفت «بي آزار» في 4 يونيو بأنه ناشط إعلامي، وذكرت أنه تم استدعاؤه إلى الشرطة الفرنسية قبل يوم واحد، وتم اعتقاله دون إبداء أي سبب أو تفسير.

من جانب آخر، عبّر كاظم غريب آبادي، مسؤول شؤون «حقوق الإنسان» في القضاء الإيراني عن ترحيبه «بمداهمة الشرطة الفرنسية لمقر (مجاهدين خلق) والتفتيش الكامل للمقر، والقبض على 3 من أعضاء الجماعة، وإغلاق هذا المقر». وأكد غريب أبادي أن طهران قامت بمراقبة هذه العملية، وأنها «لن تترك مكاناً آمناً للإرهابيين».

هل من علاقة بين هذين الحدثين وبين إطلاق سراح أرنو؟ السؤال مطروح، وكل الفرضيات ممكنة، نظراً لما دأبت عليه طهران من طلب مقابل كل عملية إفراج تقوم بها. ولا تشذّ معاملتها لفرنسا عن هذه القاعدة، وقد ثبتت صحتها منذ بداية سنوات الثورة الإيرانية.


مقالات ذات صلة

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.