إيران... شمخاني يحذر من تضخيم التوقعات الشعبية في الانتخابات الرئاسية

روحاني يتهم «صيانة الدستور» بتقويض الانتخاب الحر... وبزشكيان يناقش السياسة الخارجية مع ظريف

صورة نشرتها حملة بزشكيان من لقائه مع وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف اليوم الأربعاء
صورة نشرتها حملة بزشكيان من لقائه مع وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف اليوم الأربعاء
TT

إيران... شمخاني يحذر من تضخيم التوقعات الشعبية في الانتخابات الرئاسية

صورة نشرتها حملة بزشكيان من لقائه مع وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف اليوم الأربعاء
صورة نشرتها حملة بزشكيان من لقائه مع وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف اليوم الأربعاء

حذّر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، من تقديم صورة «غير واقعية» للأوضاع الحالية التي تمرّ بالبلاد، أو رسم أجواء مثالية للمستقبل، في حملة الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية الشهر الحالي، إثر مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم طائرة مروحية.

وقال شمخاني، على منصة «إكس»: «يجب ألا يرفع المرشحون والخبراء، خلال عملية انتخابات رئاسة الجمهورية، سقف توقعات الناس عبر رسم صورة غير واقعية للأوضاع الراهنة، ورسم أجواء مثالية للمستقبل. الأمر الذي لا يمكن تحقيقه بسرعة».

وركّزت تصريحات المرشحين الستة على تقديم تعهدات ووعود بتحسين الوضع المعيشي، ولجم التضخم، ومواجهة أزمة البطالة. وأظهرت استطلاعات رأي حكومية تقدم اهتمام الإيرانيين بالقضايا المعيشية والاقتصادية على القضايا الأخرى.

ووافق مجلس صيانة الدستور على 5 مرشحين محافظين ومرشح إصلاحي لخوض الانتخابات الرئاسية، مستبعداً رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، والرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، ونائب الرئيس الأسبق إسحاق جهانغيري.

واتهم الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني «مجلس صيانة الدستور بالخروج من صلاحياته الدستورية» و«تقويض حقّ الانتخاب الحر» و«الامتناع عن تقديم إجابات».

وقال روحاني إنه «يجب على الرئيس معرفة القضايا الأساسية للبلاد، وامتلاك حلول تنفيذية لها، وإظهار القدرة على استخدام الكفاءات الفعالة». وتابع في نفس السياق: «من يريد تولي مسؤولية رئاسة البلاد، يجب أن يكون قادراً على تقديم حلول لـ10 قضايا رئيسية: رفع العقوبات، نمو الاستثمار، جعل الاقتصاد صحياً وتنافسياً، حقّ الناس في الإنترنت، شفافية وتوازن الميزانية، إصلاح السياسات النقدية والمالية، تأمين صحي منخفض التكلفة، التنفيذ الكامل والشامل للدستور، ضمان الحريات المدنية، رفع مستوى الأخلاق في المجتمع».

وشدّد روحاني على أن المشكلة الرئيسية التي تواجه الإيرانيين حالياً «هي الغلاء المفرط والنمو الضئيل في التوظيف في السنوات الأخيرة، التي ظهرت في ارتفاع (مؤشر البؤس) في السنوات الأخيرة».

ووصف روحاني أن حادثة تحطم مروحية الرئيس الإيراني بـ«المحزنة». وقال إن «الشعب الإيراني أظهر وحدته وتلاحمه من جديد بتجاوز الخلافات السياسية». وقال إن «الآن هناك فرصة للشعب لكي يعبر عن آرائه حول مستقبل البلاد، واتخاذ قرار واعٍ من خلال تقييم الماضي»، داعياً الخبراء والنشطاء إلى «وضع معرفتهم وخبراتهم في خدمة الشعب لمساعدتهم في هذا الاختيار الحاسم». وبشأن حملة الانتخابات، قال إن «للشعب الحق في طلب أسباب وتفسيرات مقنعة من المرشحين والحكم بناءً على إجاباتهم».

ولم يعلن روحاني دعمه لأي من المرشحين، لكن مواقف مقربيه تشير إلى احتمال تأييد لحملة المرشح الإصلاحي، مسعود بزشكيان.

«توجس إصلاحي»

ويتوجس التيار الإصلاحي من خطاب مرشحهم الوحيد، مسعود بزشكيان، لكنهم لا یراهنون علی فوزه لكسر هیمنة المحافظين على أجهزة الدولة. وقالت صحيفة «إطلاعات» شبه الرسمية إن «كبار المسؤولين في النظام قبلوا بخطأ توحيد التوجهات»، في إشارة إلى تمكين المحافظين من السيطرة على الحكومة والبرلمان، والأجهزة الأخرى، وإبعاد التيار الإصلاحي والمعتدل، من أجهزة صنع القرار.

وأضافت الصحيفة، التي يختار رئيس تحريرها المرشد الإيراني من بين المعتدلين: «نظراً لتجربة توحيد توجهات نظام الحكم، فإن الجميع، بما في ذلك كبار النظام، خلصوا إلى أنه ليس حلاً فعالاً لإدارة البلاد».

في هذا الصدد، قال الناشط والصحافي الإصلاحي سعيد ليلاز لصحيفة «اعتماد» إن «الحكام مستعدون لرئاسة بزشكيان»، وأضاف: «لقد أقدمت الجمهورية الإسلامية على خطوة كبيرة، الحكام يفترضون أنه من المحتمل أن يصبح بزشكيان رئيساً، إنهم مستعدون لذلك، وإذا لم يحدث هذا فإن الخطأ والإهمال من جانبنا (التيار الإصلاحي ومناصري بزشكيان)».

من جانبه، قال المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام: «يجب الاستفادة الكاملة من فرصة حضور بزشكيان لتعكير صفو جماعة بايداري المتشددة، وإيقاف مشروع توحيد التوجهات».

ونقلت مواقع إصلاحية عن إمام قوله: «تشكيلة المرشحين غير متكافئة وغير عادلة»، في إشارة إلى مواجهة 5 مرشحين للتيار المحافظ، ضد مرشح واحد من الإصلاحيين، متهماً المرشحين المحافظين بـ«تعطيل الحكومة والبرلمان» لانخراط المسؤولين ونواب البرلمان في الحملات الانتخابية.

ونوّه المتحدث باسم الإصلاحيين أن «المجتمع يرغب في تشكيل منافسة صحية وحقيقية»، وأضاف: «نرى كما في الدورة السابقة أن مرشحي توجه واحد يتمتعون بحرية التصرف، ويغطون بعضهم البعض تماماً ويستخدمون بعضهم البعض بشكل منظم عملياً، لا يعطي معنى للمنافسة».

ومع ذلك، أعرب عن اعتقاده بأنه بزشكيان «يمكن أن يجذب جزءاً من الأصوات الرمادية، وأن يتعرف الناس على آرائه أكثر، في المناظرات والمؤتمرات الصحافية».

وکان جواد إمام أول المعلقين على أول حوار بزشكيان مع التلفزيون الرسمي. وقال، في منشور على منصة «إكس»، مساء الثلاثاء: «كناشط إصلاحي يجب أن أقول إن تصريحات بزشكيان تسببت في شكاوى كثيرة من المهتمين». وقال إن على بزشكيان أن يسعى لمخاطبة الأغلبية المنتقدة للأوضاع، بدلاً من التركيز على الطبقات الفقيرة، على طريقة محمود أحمدي نجاد.

وردّ بزشكيان على الانتقادات التي طالته، وقال: «اطلعت على آرائكم حول البرنامج التلفزيوني الأول، أثمن مخاوفكم، ومسايرتكم، وتعاطفكم». وكتب على منصة «إكس»: «نحتاج إلى الاستماع لصوت الناس، وقبول المشكلات وتصحيحها».

في الأثناء، ذكرت وكالة «مهر» الحكومة أن بزشكيان عقد اجتماعاً ثنائياً مع وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، مشيرة إلى أن الأخير قدّم تقريراً حول السياسة الخارجية للبلاد، والتطورات الأخيرة، وأطلعه على وجهة نظره حول العلاقات الخارجية.

وأفادت أن «بزشكيان عبّر عن وجهة نظره حول الدبلوماسية، وشدّد على ضرورة الحركة نحو توسيع الآفاق في السياسة الخارجية».

«حكومة الظل»

إلى ذلك، سعى المرشح المتشدد سعيد جليلي إلى تقديم نفسه كسياسي «تكنوقراطي»، خصوصاً بعد انتهاء مهمته كأمين عام لمجلس الأمن القومي. وأوضح أنه ابتعد عن «الشائعات واللوبيات والاجتماعات السياسية الباهتة، وفتح أبواب مكتبه لمئات الخبراء والمختصين والعلماء والأكاديميين، الذين تعبوا من البقاء خلف اللوبيات الحزبية الضارة».

ويشغل جليلي منصب ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي كان أميناً عاماً له خلال فترة محمود أحمدي نجاد.

وأشار جليلي إلى أن إيران في «لحظة مصيرية»، وأمامها «عالم من الفرص التي يمكنها أن تشكل قفزة للبلاد»، مؤكداً أن الوقت ليس مناسباً للمجاملات والمماطلة. وأوضح أن الحلول جاهزة، ولكن يجب أن تكون ضمن أولويات السياسيين. وحذّر من ضياع الفرص، قائلاً إن إهدار الفرص وطاقات البلد يمثل تهديداً أكبر من التهديدات الخارجية والداخلية، مؤكداً أن «إغفال الفرص التاريخية يؤدي إلى التخلف عن مسار التقدم».

ودافع جليلي عن تشكيل «حكومة ظل» خلال فترة حسن روحاني، حيث قدّمت حلولاً لبيع النفط في تلك الظروف، واستمرت هذه الجهود في حكومة رئيسي لتصل المبيعات إلى أكثر من مليون ونصف مليون برميل يومياً.

أما عن برنامج لإدارة الحكومة، فإنه حدّد عدة أولويات: الانضباط المالي، مشاركة الشعب، دور الجامعات، تطوير الاقتصاد البحري، القفزة الاقتصادية للقرى. وأوضح أن حكومته ستعمل على منع هدر الموارد والرقابة المالية الدقيقة والإشراف على تدفق الأموال. كما ستركز على مشاركة واسعة وتشجيع الناس على الاستثمار في المشاريع المربحة.

فيما يتعلق بدور الجامعات، أكد جليلي أنه سيحدد لها مهاماً في تطوير البلاد والاقتصاد. كما أشار إلى أن حكومته ستستفيد من الموارد البحرية لتوليد الثروة والتطوير. وبخصوص القرى، يعتقد جليلي أنه يمكنه تحقيق قفزة اقتصادية وزيادة الصادرات من خلال الاستفادة من إمكانات القرى.

واقتبس جليلي من مصطلحات برنامج الصواريخ الباليستية العالية الدقة، قائلاً إن إيران بحاجة إلى «قرارات موجهة» ودقيقة واستراتيجية للاستفادة من الفرص الاقتصادية العالمية.


مقالات ذات صلة

بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

شؤون إقليمية بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته عازمة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف القضاء على الريع والتهريب والرشوة، رغم ما وصفه بصعوبة هذا المسار.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية احتجاجات في لردغان بمحافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد (فارس) play-circle

احتجاجات إيران تمتد إلى مدن صغيرة... وسقوط 6 قتلى

دخلت الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس مع اتساعها إلى مدن أصغر وعودة التحركات الليلية، وسط تصعيد أمني وسقوط قتلى وتوسع الاعتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية دوريات لـ«الباسيج» تابعة لوحدة القوات الخاصة «ثار الله» المسؤولة عن حماية أمن العاصمة طهران (تسنيم)

إيران تعلن مقتل عنصر في «الباسيج» خلال المظاهرات

أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم (الخميس)، مقتل عنصر ميليشيا «الباسيج»، الذراع التعبوي لـ«لحرس الثوري» في محافظة لُرستان غرب البلاد

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية باكبور يسلم وحيدي مرسوم تعيينه بحضور محمد شيرازي مسؤول الشؤون العسكرية في مكتب المرشد (إرنا)

وحيدي نائباً لقائد «الحرس الثوري»: «تعيين استراتيجي ومفاجئ»

أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي قراراً بتعيين أحمد وحيدي نائباً للقائد العام لـ«الحرس الثوري»، خلفاً لعلي فدوي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تدخل يومها الرابع وتحذيرات من «زعزعة الاستقرار»

دخلت أحدث موجة من الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الرابع، وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران تواجه ضغوطاً متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تقرير: إسرائيل تدرس خطة إنشاء سجن محاط بالتماسيح

إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تدرس خطة إنشاء سجن محاط بالتماسيح

إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)
إسرائيل تخطط لإقامة سجن محاط بالتماسيح (أ.ب)

وصل نائب مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية إلى مزرعة التماسيح في حيمات غادير، كجزء من خطة تستهدف إقامة سجن محاط بالتماسيح.

وذكرت قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، اليوم، أن زيارة المسؤول الإسرائيلي تستهدف القيام بجولة تعليمية لغرض إنشاء السجن الذي خطط له وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، والذي من المخطط أن يُحاط بالتماسيح، وهو مُستوحى من النموذج الأميركي للرئيس دونالد ترمب.

ووفق نموذج ترمب، يقع السجن الأميركي في منتزه إيفرجليدز الوطني بولاية فلوريدا، وهو مكان توجد فيه تماسيح بشكل طبيعي، لكنها ليست بالضرورة مُحاطة بجدران.

ومن المفترض أن يخلق خطر الهروب من السجن رادعاً بين السجناء.

وجرى طرح فكرة إنشاء سجن محاط بالتماسيح في اجتماع بين الوزير بن غفير ومفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، في ظل زيادة الدوافع لدى السجناء للهروب من السجن.


بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: معيشة المواطنين «خط أحمر»

بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان وإلى يمينه رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي يتوسطان قادة «الحرس الثوري» في مراسم الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني في طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته عازمة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف القضاء على الريع والتهريب والرشوة، رغم ما وصفه بصعوبة هذا المسار، مشدداً على أن الحفاظ على معيشة المواطنين يمثل «خطاً أحمر» لحكومته، في وقت دخلت فيه موجة الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس، واتسع نطاقها جغرافياً.

وحذّر بزشكيان من ضغوط تُمارس على وزراء ومسؤولين لإرباك مسار الإصلاحات وإحداث حالة من عدم الاستقرار، في ظل مطالب المحتجين بخطوات ملموسة لمعالجة الأزمة الاقتصادية وتراجع العملة.

وأضاف خلال مراسم رسمية في طهران لإحياء الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني، أن الحكومة ماضية في نقل الدعم من بداية سلسلة التوزيع إلى نهايتها وتحويله مباشرة إلى حسابات المواطنين، مؤكداً أن «العدالة لا تتحقق بمنح موارد البلاد لفئة محددة ومنحها الدولار المدعوم، ثم بيع السلع للمواطنين بسعر السوق».

وردّ الرئيس الإيراني على انتقادات طالت بعض التعيينات الحكومية، قائلاً إن حكومته لم تعتمد في اختيار مسؤوليها على العلاقات الشخصية أو الانتماءات السياسية، مضيفاً: «لم يأتِ أحد إلى هذه الحكومة بصفته صديقاً لي، وجميع أعضاء الحكومة جرى اختيارهم على أساس الكفاءة والتخصص».

وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت دخلت فيه الاحتجاجات المعيشية يومها الخامس، مع انتقالها من طهران إلى مدن أصغر، وعودة التحركات الليلية، وسط تصعيد أمني وقضائي، وتوسع في حملة التوقيفات، وسقوط قتلى للمرة الأولى منذ بدء الموجة الحالية، بينهم مدنيون وعنصر من قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بحسب تقارير رسمية.

صورة نشرها حساب «الخارجية» الأميركية الناطق بالفارسية تُظهر انتشار قوات مكافحة الشغب الإيرانية وسط طهران

وكانت التحركات قد انطلقت من الأسواق والأنشطة التجارية احتجاجاً على تراجع الريال وغلاء الأسعار، قبل أن تتسع تدريجياً خارج العاصمة، مع تسجيل احتجاجات ومواجهات في محافظات عدة، من بينها جهارمحال وبختياري ولُرستان، إضافة إلى مدن في الغرب والوسط والجنوب، وفق مقاطع متداولة وتقارير إعلامية.

وفي موازاة المسار الأمني، تعاملت حكومة طهران مع الاضطرابات عبر طرح خيار الحوار، في مقاربة بدت أكثر ميلاً إلى التوافق مقارنة بكيفية تعاطيها مع معظم موجات الاحتجاج السابقة، في حين قال ناشطون إن السلطات عززت في الوقت نفسه انتشار قوات الشرطة في الشوارع.

كما دخلت وسائل الإعلام الإيرانية، ولا سيما وكالتَي «فارس» و«تسنيم» التابعتين لـ«الحرس الثوري»، على خط تغطية الاحتجاجات منذ اليوم الثاني، في مسعى لإعادة تأطير المشهد، عبر التركيز على محدودية نطاق التحركات، وإبراز رواية تفصل بين المطالب المعيشية وما تصفه بمحاولات «استغلال» أو «اختراق» أمني.

وفي هذا السياق، قالت وكالة «فارس» الخميس إن مستوى الحضور في الشوارع خلال الاحتجاجات الأخيرة كان أقل مقارنة بجولات سابقة، رغم اتساع حالة الاستياء من الغلاء وعدم الاستقرار الاقتصادي.

وذكرت الوكالة أن الشرطة تعاملت مع التحركات بـ«ضبط نفس»، وسعت إلى تجنب الاحتكاكات غير الضرورية ومنع تصعيد التوتر.

وأضافت «فارس» أن السلطات ترى فارقاً بين هذه التحركات وما تشهده دول أخرى، مشيرة إلى ما تصفه بوجود شبكات معارضة مدعومة من الخارج، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل، ومعتبرة أن غالبية المحتجين لم تنخرط في مسارات عنيفة.

وفي المقابل، تحدثت الوكالة عن «تحركات محدودة» لعناصر وصفتها بـ«المشاغبة»، وقالت إن بعضها كان منظماً ومدرباً، وإن التعامل الأمني معها جاء في إطار منع الانزلاق إلى الفوضى، مؤكدة أن «إدارة الاحتجاجات ميدانياً ويقظة الشارع» أسهمتا، وفق تعبيرها، في احتواء التوتر خلال هذه المرحلة.

شرطة مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية في طهران (إ.ب.أ)

وبحسب «فارس»، فقد تدرب هؤلاء على أساليب تحريض المواطنين وتحويل مسار الاحتجاجات السلمية، وكان لافتاً وجود نساء بين من تصفهم بـ«القادة». كما أشارت إلى أن خطط المشاغبين تقوم على إبقاء التجمعات حتى ساعات متأخرة من الليل، معتبرة أن هذه الأوقات «لا تندرج ضمن الاحتجاجات المدنية»، بل تهدف إلى «إثارة الفوضى وانعدام الأمن».

وختمت الوكالة بالقول إن المعلومات المتوافرة تفيد بأن عدداً من خلايا الشغب التي أُوقفت أخيراً كانت قد تلقت تدريبات منظمة، وكُلفت بإثارة الاستفزازات بهدف دفع الشرطة إلى ردود فعل عنيفة وتأجيج الأوضاع، معتبرة أن «المقاربة المهنية للشرطة ويقظة المواطنين» شكّلتا عاملين أساسيين في إحباط السيناريوهات العنيفة، والحفاظ على الأمن الوطني خلال هذه المرحلة.

وتأتي هذه التطورات في لحظة حرجة للمؤسسة الحاكمة، في ظل عقوبات غربية، وتضخم مرتفع، وتراجع حاد في قيمة العملة؛ إذ فقد الريال أكثر من ثلث قيمته أمام الدولار خلال العام الماضي، في حين تجاوز معدل التضخم السنوي 50 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق الإحصاءات الرسمية، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية وارتفاع تكلفة المعيشة... وهي عوامل تربطها تقارير اقتصادية مباشرة باندلاع موجة الاحتجاجات الحالية.


الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
TT

الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)
قوات إسرائيلية تتحرك داخل المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان يوم 10 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

استبدل الجيش الإسرائيلي قواته العاملة في الجنوب السوري، من الكتيبة «55» إلى كتيبة «الحشمونائيم» الدينية، التي تضم جنوداً من التيار الحريدي المتزمت دينياً.

وقد انتشرت القوة على الحواجز العسكرية والمواقع التسعة التي أقامها الجيش الإسرائيلي في المنطقة التي احتلها في ديسمبر (كانون الأول) من سنة 2024، بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وكانت هذه القوات ترابط في المرتفعات السورية المحتلة قبيل الحرب على غزة، لكنها استُدعيت للقيام بمهمات عسكرية في القطاع، ثم في الضفة الغربية. وأعيدت إلى سوريا، ثم نُقلت منها إلى غزة. والآن تمت إعادتها من جديد.

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر عبر سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا كما شوهدت من مجدل شمس في مرتفعات الجولان يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان نشره الخميس، إن هذه الكتيبة التابعة لـ«لواء المشاة» باشرت تنفيذ أنشطة ميدانية بعد خضوعها لسلسلة تدريبات عسكرية، شملت عمليات قتالية وعمليات شرطية (عمليات تفتيش محددة الهدف)، وجمع معلومات استخباراتية، بزعم إزالة التهديدات الأمنية وضمان أمن المدنيين في إسرائيل، وتقصد بهم المستوطنين اليهود في منطقة الجولان المحتلة منذ عام 1967.

وأضاف البيان أن «اللواء» سيواصل العمل في «ساحات مختلفة»، مع التأكيد على توفير الظروف التي تتيح للجنود «الحريديم» الحفاظ على نمط حياتهم الديني في أثناء الخدمة العسكرية.

ويأتي هذا الانتشار بعد أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي، في 28 ديسمبر 2025، انتهاء مهام لواء الاحتياط رقم «55» في سوريا، بعد أكثر من 100 يوم من النشاط الميداني المتواصل، مشيراً إلى اختتام مهامه في المنطقة.

يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أ.ب)

و«الحريديم» هم تيار يهودي يعتبر الأكثر تشدداً دينياً داخل المجتمع الإسرائيلي؛ إذ يقوم نمط حياتهم على التزام صارم بتعاليم التوراة، ورفض مظاهر الحداثة الغربية، بما في ذلك الاختلاط الاجتماعي والتكنولوجيا ووسائل الإعلام، مع العيش في مجتمعات مغلقة نسبياً. وقد أقيمت الكتيبة الخاصة بهم للخدمة سنتين (وليس ثلاثاً مثل بقية الجنود)، وحرصوا على عدم الاختلاط مع جنود غير متدينين، في إطار طمأنة قيادتهم الدينية بأنهم سيبقون متدينين بعد الخدمة ولن يتعلموا العلمانية.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولكن غالبية القيادات الحريدية ترفض منذ تأسيس إسرائيل أن يخدم أبناؤها في الجيش؛ إذ يعتبرونه مؤسسة علمانية تمثل مشروعاً سياسياً يتعارض مع الشريعة اليهودية، ويهدد الهوية العقائدية لـ«الحريديم». وبسبب هذا الموقف تم الاتفاق معهم على منظومة عمل تعفي كل من يتعلم الدين منهم. لكن القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية تحاول تغيير هذه المنظومة. وهناك قرار في محكمة العدل العليا يلزم الجيش باستدعاء أكثر من 60 ألف شاب حريدي إلى الخدمة.

وعندما سئل قادتهم عن سبب رفضهم، وكيف يقبلون أن يمتنع شبانهم عن خدمة العلَم في وقت الحرب، أجابوا: «لو كنا نحن في الحكم لأقمنا سلاماً مع العرب وما احتجنا إلى جيش». غير أن المجندين بينهم يتصرفون مثل بقية الجنود في الجيش الإسرائيلي؛ كجيش احتلال، ومن خلال عداء للعرب.