ساكو يعود راعياً للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم

«مرسوم» السوداني أعاده إلى «وضعه الرسمي» بعد نزاع قانوني طويل

ساكو مع البابا فرنسيس
ساكو مع البابا فرنسيس
TT

ساكو يعود راعياً للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم

ساكو مع البابا فرنسيس
ساكو مع البابا فرنسيس

بعد نحو عام من النزاع القانوني، أعاد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني للكاردينال لويس روفائيل ساكو وضعه القانوني بصفته بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم ومتولّياً على أوقافها؛ ما يمهّد لعودة رجل الدين إلى بغداد بعد قرابة عام من خلاف بينه وبين السلطات.

وقالت البطريركية الكلدانية في بيان صحافي: «تسلم غبطة البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو النسخة الرسمية للأمر الديواني الموَقّع من دولة رئيس الوزراء المهندس محمد شياع السوداني بتسميته بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، وتولّيه أوقاف الكنيسة الكلدانية (...)، مساء الثلاثاء 11 يونيو (حزيران) 2024 في الصرح البطريركي ببغداد».

ويُعدّ الكاردينال لويس روفائيل ساكو شخصية بارزة لدى الأقلية المسيحية في العراق ومتحدثاً أساسياً باسمها، لا سيّما في الأوساط السياسية والدبلوماسية.

وعلى مدى أشهر اشتدّ الخلاف بين ساكو وريان الكلداني، الخاضع لعقوبات أميركية منذ 2019 وزعيم حركة «بابيلون» المسيحية الممثّلة في البرلمان والحكومة، ومنضوية في «الحشد الشعبي»، وهو تحالف فصائل مسلحة موالية لإيران باتت جزءاً من القوات الرسمية.

مظاهرة مسيحية مؤيدة لساكو في أربيل (أرشيفية - مواقع كردية)

وتبادل ساكو والكلداني اتهامات بمحاولة الاستيلاء على مقدّرات المسيحيين في البلاد التي شهدت عقوداً من النزاعات وتعاني الفساد.

وفي تموز (يوليو) 2023، اتخذت الأحداث منحى جديداً مع سحب رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد مرسوماً يحمل الرقم 147 لعام 2013 يضفي الطابع القانوني على صلاحيات الكاردينال بصفته رئيساً للكنيسة الكلدانية. وبحسب ساكو، كان ذلك المرسوم يتيح له إدارة أملاك الكنيسة وأوقافها.

واحتجاجاً على سحب المرسوم؛ غادر المقر البطريركي في بغداد وانتقل إلى أحد الأديرة في إقليم كردستان.

وردت المحكمة الاتحادية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، دعوى كان قد قدمها الكاردينال، وتتضمن الطعن بصحة إجراءات سحب المرسوم الجمهوري الخاص بتعيين الكاردينال ساكو متولياً على أموال المسيحيين.

«القانون انتصر»

وقال البطريرك لوكالة الصحافة الفرنسية مساء الثلاثاء بالفرنسية: «سأعود إلى بغداد وأنا سعيد جداً لأن القانون انتصر». وأضاف: «يعطي ذلك الكثير من الأمل للمسيحيين ويحترم حقوقهم».

وزار في منتصف نيسان (أبريل) العاصمة للمرة الأولى منذ غادرها، واستقبله السوداني الذي شدّد حينها على أهمية «وجوده ودوره» لتعزيز مبدأ «التعايش والتآخي بين أطياف المجتمع العراقي».

وتعدّ الكنيسة الكلدانية من أكبر الكنائس في العراق. وتشير التقديرات إلى أن عدد المسيحيين اليوم لا يتخطى 400 ألف نسمة بعدما كان يُقدّر عددهم قبل عقدين بنحو مليون ونصف مليون هاجروا بسبب عشرين عاماً من الحروب والنزاعات.


مقالات ذات صلة

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

​بعد 10 سنوات على حظرها، أعلن العراق، الجمعة، فتح مناطق، كانت مخصصة للعمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش»، أمام المجال الجوي المدني في البلاد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

ملف سجناء «داعش» في العراق يُثير اعتراض محامين فرنسيين

قال مصدر عراقي مسؤول إن ملف سجناء تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق في وقت سابق من العام الحالي هو «ملف حصري بين جهاز مكافحة الإرهاب والقضاء».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة الاتحادية علي الزيدي في أربيل (أرشيفية - حكومة إقليم كردستان)

فروق تعداد السكان تعرقل اتفاق الموازنة بين بغداد وأربيل

تطالب حكومة إقليم كردستان العراق باحتساب حصتها من الموازنة بما يتطابق مع نتائج التعداد السكاني، في حين طالبت باستدعاء وزير التخطيط إلى البرلمان العراقي.

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

عاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى بغداد، الأربعاء، بعد جولة أوروبية شملت فرنسا وألمانيا، في وقت يسعى فيه إلى توسيع الشراكات مع الغرب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي طلاب عراقيون ينشدون النشيد الوطني بمدرسة غرب بغداد في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

تأجيل الموسم الدراسي يثير جدلاً واسعاً في العراق

أثار قرار «التربية» العراقية تأجيل الموسم الدراسي جدلاً واسعاً بشأن الأسباب الحقيقية التي دعت الوزارة إلى هذا الإجراء بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية...

فاضل النشمي (بغداد)

بيروت تضغط للتمديد لـ«يونيفيل»

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
TT

بيروت تضغط للتمديد لـ«يونيفيل»

جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون ينتشرون عند أطراف بلدة دير ميماس في جنوب لبنان بعد تقدّم قوات إسرائيلية باتجاه البلدة ونشر دبابات وإلقاء قنابل صوتية (أ.ف.ب)

يكثّف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية في الجنوب مع اقتراب انتهاء ولاية «يونيفيل» نهاية العام، وسط مساعٍ لبنانية - فرنسية لإقناع مجلس الأمن بإعادة النظر في القرار.وقال مصدر مُطّلع لـ«الشرق الأوسط» إن بيروت تفصل بين الطروحات الأوروبية المتعلقة بدعم الجيش وبين مستقبل الحضور الدولي، وتتمسك باستمرار قوة أممية ولو بحجم أصغر.كما أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية، النائب فادي علامة، أن الحاجة إلى حضور أممي فاعل «أكبر من أي وقت مضى»، مشدداً على أن تطبيق القرار 1701 يتطلب بقاء قوات أممية. ويتحرك لبنان في نيويورك بالتوازي مع استمرار الاتصالات المرتبطة بالجنوب والمسار التفاوضي.


سماء العراق بلا حظر عسكري وعودة للطيران المدني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

سماء العراق بلا حظر عسكري وعودة للطيران المدني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

بعد عشر سنوات على الحظر، أعلن العراق أمس (الجمعة) فتح مناطق كانت مخصصة للعمليات العسكرية أمام المجال الجوي المدني.

وكانت هذه المناطق، من أقصى محافظة نينوى حتى جنوب صحراء الأنبار، مخصصة في الغالب لطلعات طيران التحالف الدولي لمحاربة «داعش» إلى جانب سلاح الجو العراقي. وقد بدأ العراق بحظرها منذ أواخر عام 2016.

وأكدت وزارة النقل العراقية أن «فريق إدارة المجال الجوي في مركز العمليات الجوية أثبت، فنياً، أن المناطق الجوية العسكرية المدرجة في الدليل الجوي العراقي لم تعد مستخدمة في العمليات العسكرية».


سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
TT

سوريا: توقيف ضباط سابقين يُشتبه بمسؤوليتهم عن غارات جوية خلال عهد الأسد

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)
أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر «تلغرام»)

أعلنت السلطات السورية، الجمعة، القبض على 5 ضباط سابقين من سلاح الجو، بشبهة الضلوع في شنّ غارات جوية خلال النزاع الداخلي في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأودى النزاع الذي امتد من 2011 إلى حين إطاحة الأسد في أواخر 2024، بحياة أكثر من نصف مليون شخص. وتعرضت خلاله المناطق التي كانت تسيطر عليها قوى وفصائل معارضة، لقصف جوي عنيف.

وقالت قوى الأمن الداخلي إنها تمكنت من «إلقاء القبض على خمسة من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو في النظام البائد»، مشيرة إلى أنها تواصل تحقيقاتها معهم لإحالتهم إلى القضاء.

وأفادت، في بيان، بأن الموقوفين هم 5 ضباط، أحدهم برتبة لواء، وآخر برتبة عميد، إضافة إلى عقيدين ومقدم.

وأشارت إلى أنهم شاركوا «في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات القصف الجوي، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية مكثفة استهدفت مناطق مأهولة»، أدّت إلى دمار وتهجير سكان وخسائر بشرية.

ومنذ سقوط الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، أوقفت السلطات عشرات المسؤولين الأمنيين السابقين.

وأعلنت في 11 سبتمبر (أيلول)، أعلنت السلطات اعتقال 9 طيارين سابقين، بينهم 3 عمداء، بتهمة المشاركة في عمليات قصف دامية استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال فترة النزاع.

وشرعت في أبريل (نيسان) بمحاكمات علنية، وجاهياً وغيابياً، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، بتهم عدة ترقى إلى «جرائم حرب» ارتُكبت بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011، وسحقها الحكم السابق بالقوة قبل أن تتحول إلى نزاع دامٍ.

وفي أغسطس (آب)، أصدر القضاء أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر، وحضورياً بحق المسؤول الأمني السابق وابن خالة الرئيس المخلوع عاطف نجيب، كما حُكم بالإعدام على وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع، لإدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.