أمانة العاصمة المقدسة تحشد طاقاتها لضمان راحة الحجاج

النظافة والرقابة الغذائية ومكافحة الحشرات أولويات الخطط

الطاقة التشغيلية للمختبر المركزي أكثر من 700 عينة في اليوم الواحد (أمانة العاصمة المقدسة)
الطاقة التشغيلية للمختبر المركزي أكثر من 700 عينة في اليوم الواحد (أمانة العاصمة المقدسة)
TT

أمانة العاصمة المقدسة تحشد طاقاتها لضمان راحة الحجاج

الطاقة التشغيلية للمختبر المركزي أكثر من 700 عينة في اليوم الواحد (أمانة العاصمة المقدسة)
الطاقة التشغيلية للمختبر المركزي أكثر من 700 عينة في اليوم الواحد (أمانة العاصمة المقدسة)

أعلنت أمانة العاصمة المقدسة اكتمال استعداداتها لاستقبال حجاج بيت الله الحرام في موسم حج 1445هـ - 2024م، مؤكدة أن الكوادر البشرية والآليات اللازمة تم تحضيرها وتدريبها بشكل كامل؛ لضمان تقديم أفضل الخدمات للحجاج.

ووضعت أمانة العاصمة المقدسة خطة وبرنامج عمل يشمل جميع مجالات الخدمات البلدية، مع تسخير الإمكانات اللازمة كلها، والكوادر البشرية والآليات وأحدث التقنيات؛ استعداداً لتقديم أعلى المستويات في الخدمات البلدية، لتوفير الإمكانات كلها، وبذل أقصى الطاقات لأمن وسلامة وراحة ضيوف الرحمن، وتمكينهم من أداء نسكهم بيسر وسهولة.

وقال أمين العاصمة المقدسة، مساعد الداود، إن «تطوير جودة الحياة، وأنسنة مكة المكرمة، من الأهداف الرئيسية التي نعمل عليها، وفي هذا الإطار عملنا على إعادة تخطيط وتصميم مناطق الكثافة حتى تكون ملائمة لمستخدميها على اختلاف ظروفهم»، لافتاً إلى أن «الأمانة تعمل على أنسنة نحو 4 آلاف مسكن مخصصة للحجاج بطاقة استيعابية إجمالية 1.7 مليون حاج، في حين يتم تطبيق أحدث التقنيات للرقابة على النظافة وإدارة النفايات، واستخدام الكاميرات الذكية في ذلك».

وعن عمليات الإصحاح البيئي ومكافحة الحشرات والآفات بيّن الداود أن عمليات الرش وغيرها مستمرة، في حين تتعاون أمانة العاصمة المقدسة مع شركة «كدانة» في تجويد إنشاء أبراج منى، وإعادة البنى التحتية وتصميم الخيام.

وبحسب الأمين، يوجد في مكة والمشاعر المقدسة 328 مطبخاً مركزيّاً مرخصة لتقديم الإعاشة، وهي مجهزة حسب المعايير والاشتراطات، في حين يتم التحقق من سلامة الغذاء عبر 450 مراقباً، ومختبرات ثابتة وأخرى متنقلة لفحص العينات، ويتم أيضاً فحص مصادر المواد المستخدَمة في صناعة الغذاء بما فيها مصادر اللحوم.

ولفت الداود إلى أن المراقبين ينفذون 4 زيارات يومية على كل مطبخ؛ للتأكد من عدم وجود مخالفات، والتحقق من النظافة، مشيراً إلى أن الخدمات البلدية في المشاعر خاضعة للرقابة عبر 1500 مراقب يتنقلون عبر الدراجات والطائرات العمودية وغيرها، وتشمل أعمال الرقابة الغذائية المباني والمطاعم والإعاشة والقطاع التجاري.

الكوادر البشرية

وجهّزت الأمانة كادراً بشرياً يبلغ قوامه 22 ألف فرد بين إداريين ومهندسين وفنيين وعمالة مدربة، مدعومين بفرق مساندة من بعض القطاعات والبلديات والأمن العام والمجاهدين والكشافة، إضافة إلى عدد من المراقبين الصحيّين المؤقتين، مع تجهيز أسطول ضخم من الآليات والمعدات ذات التقنيات العالية والاستخدامات المتعددة، حيث بلغ عدد منسوبي أمانة العاصمة المقدسة 3 آلاف و48 فرداً، إضافة إلى 2600 فرد من منسوبي مقاولي التشغيل والصيانة والإنارة ونظافة المرافق ووحدات الذبح.

أما منسوبو مقاولي النظافة، فيبلغ عددهم أكثر من 16500 فرد موزعين بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، إضافة إلى 1175 من منسوبي مقاولي الإصحاح البيئي، و300 فرد مساندين من الكشافة و500 فرد مراقبين صحيّين ومراقبين مؤقتين، بالإضافة إلى 367 مراقب إعاشة و110 من مندوبي البلديات المرتبطة، كما قامت الأمانة بتجهيز بلدياتها الفرعية، البالغ عددها 13 بلدية و3 بلديات تابعة، إضافة إلى 28 مركز خدمات بالمشاعر المقدسة، وهي موزعة توزيعاً جغرافياً بحيث تغطي كامل منطقة المشاعر، وتم تزويدها بكل ما تحتاجه من الأجهزة والآليات والقوى البشرية.

87 ألف حاوية وأكثر من 13 ألف عامل نظافة يعملون بنظام الورديات على مدار 24 ساعة (أمانة العاصمة المقدسة)

النظافة ورفع النفايات

ضمن خطة أمانة العاصمة المقدسة التي تهدف إلى تحديث وتطوير أعمالها كافة، خصوصاً فيما يتعلق بالنظافة العامة والإصحاح البيئي، هيأت الأمانة عدداً من الصناديق الكهربائية الضاغطة للنفايات، التي يتم بواسطتها الحفظ السليم للنفايات لتلافي أضرارها بهدف حماية البيئة مما ينتج عن تحللها، وهي خطة تهدف إلى تخزين النفايات بشكل مؤقت في المشاعر المقدسة بعد كبسها بطرق صحية آمنة، وذلك لتفادي صعوبة نقلها إلى خارج المشاعر، وصعوبة حركة السيارات خلال فترة الازدحام، ليتم تفريغها بعد الموسم ونقلها إلى المرامي العامة، واختصار مسافات ورحلات المعدات، وبالتالي إمكانية تشغيل المُعدة في عمل دورات أكثر.

وتم تجهيز الصناديق الكهربائية الضاغطة للنفايات، البالغ عددها 1135 صندوقاً بسعة 10 أطنان للصندوق الواحد، وعدد 113 من المخازن الأرضية، حيث تستوعب في مجملها تخزين أكثر من 14 ألف طن من النفايات يتم تخزينها بشكل مؤقت بعد كبسها، إضافة إلى 9 شاحنات كبيرة ضاغطة و4 محطات انتقالية، كما تم توزيع نحو 87 ألف حاوية بأحجام مختلفة في جميع نواحي المشاعر المقدسة، مع توفير أكثر من 13 ألف عامل نظافة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.

وتم تجهيز أحدث الآليات والمعدات مثل الضواغط والمكانس الآلية والقلابات والبوبكات وغيرها، مع التركيز على الآليات ذات الأحجام الصغيرة والاستخدامات المتعددة لسهولة استخدامها في المناطق المزدحمة وفي أوقات الذروة، وسيكون العمل على مدار 24 ساعة في المناطق المزدحمة وذلك بنظام الورديات المتداخلة، وشكّلت الأمانة عدداً من الفرق المركزية لمتابعة أعمال النظافة ورصد الملاحظات ومواجهة أي حالات طوارئ أو دعم أي منطقة في حالة الحاجة، وتم دعم المشاعر المقدسة بالعدد الكافي من المراقبين والمشرفين والمعدات اللازمة.

أمانة العاصمة المقدسة تحشد طاقاتها البشرية والآليات لضمان راحة الحجاج (أمانة العاصمة المقدسة)

مراقبة المحلات الغذائية والمطاعم

أما في مجال التراخيص والامتثال ومراقبة المحلات الغذائية، وضعت الأمانة خطة رقابية لمتابعة الأسواق والمحلات الغذائية والمطاعم ومتعهدي الإعاشة والرقابة الميدانية على مدار الساعة؛ للتأكد من سلامة المواد الغذائية المعروضة والمتداولة واستمرارية استيفائها للاشتراطات ونظامية العاملين بها ومقدمي الوجبات.

وتم تشكيل عدد من الفرق الرقابية للقيام بالجولات الميدانية المستمرة وعلى مدار الساعة، وسحب وتحليل العينات الغذائية بواسطة أجهزة الكشف السريع؛ للتأكد من صلاحية المواد المستخدمة كزيوت القلي ومواد النظافة وسلامة الأدوات المستخدمة، والإشراف على تثقيف وتوعية العاملين في تلك المنشآت.

وجهّزت الأمانة عدداً من المختبرات المركزية والمتنقلة، التي تعمل بتقنيات عالية بواسطة كوادر وطنية متخصصة، وتصل الطاقة التشغيلية للمختبر المركزي إلى أكثر من 700 عينة في اليوم الواحد، إضافة إلى 3 مختبرات متنقلة حديثة، وتعمل بتقنيات عالية سيتم إيقافها في المناطق المزدحمة للقيام بتحليل عينات الأغذية والمياه وإصدار نتائج الفحص بشكل سريع، وكل مختبر يمكن أن يحلل 150 عينة يومياً، تشمل عينات الأغذية والمياه.

نظافة المجازر

تقوم الأمانة بالإشراف على تشغيل ونظافة المجازر بالمشاعر المقدسة التي يتم تشغيلها عبر مشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي، ووفق أعلى الطاقات التشغيلية خلال الموسم، وهي 7 مجازر في منطقة المعيصم، تعمل بطاقات تشغيلية عالية، وتستوعب في مجملها أكثر من مليون و20 ألف رأس خلال الموسم.

تشغيل وصيانة المرافق البلدية

‏جهّزت الأمانة عدداً من الفرق الميدانية، التي تعمل على مدار الساعة للإشراف والمتابعة على أعمال صيانة وتشغيل المرافق العامة، المتمثلة في شبكات الطرق والإنارة والجسور والأنفاق وشبكات تصريف السيول والحدائق والمسطحات الخضراء ودورات المياه والمباني الحكومية والمرافق العامة كافة؛ للتأكد من سلامتها واستخدامها بكفاءة عالية خلال الموسم.

ويوجد في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أكثر من 33000 شارع رئيسي وفرعي، تتجاوز أطوالها 8500 كيلومتر معبدة، و58 نفقاً يبلغ طولها الإجمالي 35 كيلومتراً، وكذلك الجسور البالغ عددها نحو 105جسور بأطوال وتصاميم مختلفة، وشبكات تصريف السيول البالغ طولها 550 كيلومتراً تحت الأرض، وشبكات الإنارة التي تضم أكثر من 114 ألف برج وعمود مختلفة الأطوال، إضافة إلى عدد من مجمعات دورات المياه والحدائق والمرافق العامة، وجميعها تحظى بمتابعة مستمرة من خلال المقاولين المكلفين تشغيلها لضمان تقديم الخدمات على مستوى عالٍ خلال الموسم وأولاً بأول، كما تمّ تخصيص فرق فنية لمعالجة البلاغات الواردة عن طريق عمليات الأمانة بشكل سريع.

وحدة للطوارئ وفرق للمساندة موجودة على مدار 24 ساعة (أمانة العاصمة المقدسة)

إضافة إلى تخصيص وحدة للطوارئ وفرق للمساندة موجودة على مدار 24 ساعة، وهي مزودة بالأفراد والمعدات لمواجهة الحالات الطارئة كالحرائق والانهيارات والأمطار، وذلك بالتنسيق مع جميع الجهات ذات العلاقة من خلال ضباط الاتصال بالأمانة.

وإجمالاً، فإن قطاعات الأمانة ومرافقها وقواها البشرية والآلية كافة أصبحت في جاهزية تامة، مع الاستمرار في بذل مزيد من الجهد من أجل راحة وطمأنينة ضيوف الرحمن، والوصول إلى تحقيق تطلعات وتوجيهات قيادة هذه البلاد المباركة.


مقالات ذات صلة

إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

يوميات الشرق أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)

إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

تحول طريق التحلية بالرياض إلى فضاء فني، حيث يلتقي الإبداع المحلي والعالمي في عرض متكامل للمنحوتات، وافتتحت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عبر برنامج «الرياض آرت».

فاطمة القحطاني (الرياض)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)

«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة لتكامل المنظومات وتسريع النمو بدعوة القطاع الخاص إلى شراكة في اقتصاد متنوع ومتين.

زينب علي (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026».

«الشرق الأوسط» (جدة)

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».


«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
TT

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026»، وذلك في الخامس من فبراير (شباط) الجاري، بقيادة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وقال الكابتن كيلي جونز، قائد قوة العمل (55)، إنه من «دواعي سرورنا الانضمام إلى شركائنا في القوات البحرية الملكية السعودية في نسخة أخرى من تمرين (إنديجو ديفندر)»، مشيراً إلى أن التمرين أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجانبين على المستويين العملياتي والتكتيكي.

وأضاف: «من خلال مواصلة التدريب المشترك، عززنا قدرتنا الجماعية على دعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة».

شارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية (القنصلية الأميركية في جدة)

وركّز تمرين «إنديجو ديفندر 2026» على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية.

وأوضح رفيق منصور، القنصل العام للولايات المتحدة في جدة، أن «الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجلى في تمارين مثل (إنديجو ديفندر)»، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الأمنية ويجسد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الازدهار في المنطقة.

وشارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية، من بينهم فرق مكافحة الأضرار، والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية، إضافةً إلى خفر السواحل الأميركي.

كما شاركت في التمرين المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) من فئة «آرلي بيرك».

وتغطي منطقة عمليات الأسطول الأميركي الخامس نحو 2.5 مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، إضافةً إلى ثلاثة مضايق حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب.