رئيس الأركان الإسرائيلي: «نقص خطير» في عدد الجنود

تحذيراته لم تمنع نتنياهو وحكومته من تمرير قانون يعفي المتدينين من الخدمة

يهود من الحريديم يصطفون في مكتب تجنيد لمعالجة إعفاءاتهم من الخدمة الإلزامية (رويترز)
يهود من الحريديم يصطفون في مكتب تجنيد لمعالجة إعفاءاتهم من الخدمة الإلزامية (رويترز)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: «نقص خطير» في عدد الجنود

يهود من الحريديم يصطفون في مكتب تجنيد لمعالجة إعفاءاتهم من الخدمة الإلزامية (رويترز)
يهود من الحريديم يصطفون في مكتب تجنيد لمعالجة إعفاءاتهم من الخدمة الإلزامية (رويترز)

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، كان قد أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبقية الوزراء، بأن «هناك نقصاً شديداً في عدد الجنود في صفوف قواته، وأن الجيش بحاجة اليوم وبشكل فوري إلى 15 كتيبة جديدة، بحجم فرقة عسكرية تضم 4500 جندي حتى يتمكن من القيام بمهامه على الجبهات المتعددة».

وعندما لم يجد تجاوباً من الحكومة، ورأى أنها مصرة على المضي قدماً في سن قانون يعفي الشبان الحريديم (المتزمتين دينياً) من الخدمة في الجيش، وجّه هليفي رسالة مكتوبة إلى الحكومة ليوثق تحذيراته.

من جلسة الكنيست ليل الاثنين - الثلاثاء (إ.ب.أ)

وبحسب القناة «12» للتلفزيون الإسرائيلي، أكد هليفي أن النقص في القوات «لم ينجم عن الحرب وحدها، بل إنه نابع أيضاً من زيادة حجم المهام الإضافية للجيش». وأشار إلى أنه اضطر إلى «حل مؤقت للمعضلة من خلال إنشاء 5 كتائب تتألف من جنود سبق أن تم إعفاؤهم». وقال إن أزمة القوى البشرية في الجيش «مكلفة للغاية، وإن المبلغ الذي أُنفق من خزينة الدولة منذ بداية الحرب لتجنيد قوات الاحتياط، تجاوز 40 مليار شيقل (11 مليار دولار)». ونقلت القناة عن جندي احتياط قوله إن «هناك حالة استنزاف كبيرة في صفوف الجنود، وضغوطاً كبيرة من العائلات وأماكن العمل».

وتحدث ضابط في قوات الاحتياط عن انخفاض كبير في نسبة امتثال الجنود لاستدعاءات الجيش، الأمر الذي دفع إلى نشر إعلانات للبحث عن متطوعين للقتال في غزة عبر تطبيق «واتساب».

ويُذكر أنه بعد صراع استمر سبع سنوات، صادقت الهيئة العامّة للكنيست، فجر الثلاثاء، على استمرار تشريع قانون لإعفاء الحريديم من التجنيد الإلزاميّ في الجيش، من دون اكتراث لتحذيرات رئيس الأركان. وتمّ تمرير مشروع القانون بأغلبية 63 عضو كنيست، مقابل 57 معارضاً. وقد اعترض وزير الدفاع يوآف غالانت على القانون واعتبره «سيئاً للجيش في هذه الأيام التي يحتاج فيها إلى مقاتلين وقوات إسناد». وأغضب هذا الموقف نتنياهو، وسمع مدير مكتبه، تساحي برافرمان، وهو يقول على هامش الجلسة العامة بعد تصويت غالانت: «إنه وقح، يجب إقالته».

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في الكنيست (إ.ب.أ)

وكان ثلاثة نواب من «الليكود» قرروا التمرد والتصويت ضد القانون، إلا أن نتنياهو استدعاهم وقال لهم: «إن التصويت اليوم تقني، وإن القانون سيتم تعديله في اللجنة البرلمانية، فوافقوا على التصويت إلى جانبه لكنهم أكدوا أنهم سيصوتون ضده لاحقاً».

ويتيح القانون إعفاء الشبان الحريديم من التجنيد الإجباري، في حال اختيارهم دراسة التوراة، والعمل على تجنيد 3000 شاب منهم للخدمة من 3 شهور إلى 32 شهراً بحسب اختيارهم، ونقلهم إلى جيش الاحتياط لحالات الطوارئ. وبالإضافة إلى هذا التساهل، يعني هذا القانون إعفاء 9000 شاب حريدي من الخدمة في كل سنة (عدد شبان الحريديم الذين يبلغون سن الخدمة في كل سنة هو 12 ألفاً). وتقرر نقل القانون إلى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست لمتابعة إعداده للقراءتين الثانية والثالثة.

وكانت المحكمة العليا ألغت قانوناً سُنّ في 2015، وقضى بإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، معتبرة أن الإعفاء يمس بـ«مبدأ المساواة وتقاسم الأعباء»، ومنذ عام 2017 فشلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في التوصل إلى قانون توافقي في هذا الشأن. ودأب الكنيست على تمديد الإعفاء لكن مع نهاية مارس (آذار) الماضي، انتهى سريان أمر أصدرته الحكومة بتأجيل تطبيق التجنيد الإلزامي، ما أجبرها على تقديم رد مكتوب إلى المحكمة العليا على الالتماسات المقدمة بشأن تجنيد الحريديم، تتعهد فيه بسن القانون في الدورة الصيفية للكنيست. وقبلت المحكمة التمديد فقط بسبب الانشغال في الحرب.

نتنياهو في الكنيست (إ.ب.أ)

وقال رئيس اللجنة، عضو الكنيست عن «الليكود»، يولي إدلشتاين، الذي يعارض القانون، إنه سيسعى إلى تحسينه «بحيث يكون الاعتبار الرئيسيّ، توفير استجابة حقيقيّة ودقيقة، لاحتياجات الجيش الإسرائيلي، والاحتياجات الأمنيّة لدولة إسرائيل». وأضاف أن «هذه نقطة تحوّل تاريخيّة بالنسبة لشعب إسرائيل؛ نحن جميعاً بحاجة إلى جيش إسرائيليّ فعّال وقويّ، وسنفعل ذلك بطريقة شريفة، وبالتعاون الكامل من جميع الأطراف».

وكتب غالانت في منشور عبر موقع «إكس»، عقب انتهاء التصويت، أن «شعب إسرائيل يرغب في التوصل إلى تفاهمات. لكن يجب ألّا نمارس سياسات حزبية على ظهور مقاتلي الجيش الإسرائيلي».

وفي تعقيب على المصادقة، قالت كتلة «المعسكر الرسمي» التي يترأسها الوزير في «كابينيت الحرب»، بيني غانتس: «لقد أثبت رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو) والائتلاف، أنهم عادوا إلى 6/ 10 (أي إلى ما قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول)، وذلك في إشارة إلى الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إسرائيل، ضدّ مساعي نتنياهو وحكومته لإضعاف جهاز القضاء، والتي سبقت الهجوم المباغت الذي شنّته حركة «حماس».

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي لجنود في غزة (أ.ف.ب)

وأضافت كتلة غانتس: «في زمن الحرب، وبينما يقاتل جنود الجيش الإسرائيلي من أجل البيت، فإنهم (ائتلاف نتنياهو) يكافحون من أجل إدامة الإعفاء من الخدمة. لم يفت الأوان بعد لتمرير مخطّط واسع وشامل، يلبّي احتياجات الأمن والمجتمع».

بدوره، هاجم رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، الأحزاب الحريدية، وقال: «لا تظّنوا للحظة أننا سوف ننسى هذا، فهذه ليست التوراة، إنها مجرّد سياسة تافهة وبائسة». وذكر لبيد أن «الخطيئة الكُبرى هي أن هذه الحكومة تجرؤ على التحدّث نيابة عن المقاتلين»، عادّاً أنها «تشجّع التهرّب» من الخدمة. وقال إن هذا القانون «سيفتح الباب لمعركة أخرى ضد حكومة نتنياهو لإسقاطها».


مقالات ذات صلة

في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

شؤون إقليمية تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)

في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، ألّا تحكم حركة «حماس» قطاع غزة، خلال مشاركته في مراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

500 دبلوماسي ومسؤول أوروبي سابق ينتقدون تقاعس الاتحاد إزاء الاستيطان الإسرائيلي

دعا نحو 500 دبلوماسي ووزير ومسؤول أوروبي سابق في مقال رأي الاثنين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى «التحرك» إزاء مشروع استيطاني إسرائيلي بالضفة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مهمة عملياتية في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

إجراءات لوجستية للجيش الإسرائيلي لتثبيت احتلال جنوب لبنان

يمهد الجيش الإسرائيلي لبقاء طويل الأمد عبر إجراءات لوجستية داخل الأراضي اللبنانية تتضمن مواقع محصنة وشبكة طرقات، إضافة الى توسعة المناطق المحروقة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصادر: مسؤول أمني بريطاني زار إسرائيل لمنع إغلاق قنصلية القدس

صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مصادر: مسؤول أمني بريطاني زار إسرائيل لمنع إغلاق قنصلية القدس

صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت 3 مصادر إن أكبر ‌مسؤول ‌بريطاني ​للأمن ‌القومي ⁠زار ​إسرائيل، دون ⁠إعلان، الأسبوع الماضي، في ⁠محاولةٍ ‌لمنع إغلاق ‌القنصلية ​في ‌القدس ‌الشرقية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت إسرائيل في سبتمبر (أيلول)، سلسلة إجراءات ضد بريطانيا، بينها إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية ومنع دبلوماسيين بريطانيين من دخول البلاد، ردّاً على حظر لندن استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وفرض عقوبات تستهدف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي والأشخاص والشركات التي تسهم فيه.


تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)
مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)
TT

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)
مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء، في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

وشدد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، تونجر باكيرهان، على ضرورة تسريع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، قائلاً إنهم يتوقعون عودة أول مجموعة من أعضاء «العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء.

وقال إنه لكي تتقدم العملية، يجب تشكيل اللجان المختصة بموجب «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، وتوضيح اختصاصاتها، وتفعيل آليات نزع السلاح والعودة، بسرعة.

غياب جدول زمني

ذكر باكيرهان، في تصريحات الاثنين، أنه ليس هناك جدول زمني محدد حتى الآن، موضحاً أن قضايا مثل نزع السلاح، والوضع القانوني للعودة، وآليات الأمن، تتطلب تخطيطاً دقيقاً. وحذر من انهيار العملية إذا تحولت التحضيرات الفنية إلى «تأخيرات سياسية»، وأن استمرار حالة عدم اليقين يُغذي الشائعات ويُعزز انعدام الثقة، ويُفسح المجال لمن يرغبون في تقويض العملية.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان ( حساب الحزب في إكس)

وأضاف أنهم لا ينظرون إلى هذه التطورات على أنها نهاية المطاف، بل نقطة انطلاق قوية للقضية الكردية في تركيا، التي تعود جذورها إلى قرن من الزمان، لافتاً إلى أن العملية قد تتباطأ من حين لآخر، وقد تنشأ توترات، لكن لا تنبغي الاستهانة بالتقدم المحرز حتى الآن.

وعقب مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان على القانون، في 18 أغسطس، تم تشكيل مجلس «الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمتابعة نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وتقديم تقرير إلى مجلس الأمن القومي، وعقد أول اجتماعاته في الـ24 من الشهر ذاته، وقرر تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي» و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأعلن رئيس مجلس السياسات القانونية في الرئاسة التركية، محمد أوتشوم، أن زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، سيكون عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

دور أوجلان

ذكر باكيرهان أنهم يتوقعون أن يتولى أوجلان دور المنسق لنزع السلاح وعملية التسييس.

وطلب نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضوا «وفد إيمرالي» الذي يتولى الاتصالات بين أوجلان والحكومة ومؤسسات الدولة التركية، بروين بولدان ومدحت سانجار، خلال لقاء مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، على هامش الجلسة الافتتاحية للدورة التشريعية الجديدة في 1 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الإسراع بتشكيل «لجنة المراقبة البرلمانية».

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بديار بكر جنوب شرقي تركيا في مايو الماضي للمطالبة بالحرية لأوجلان (رويترز)

والتقت بولدان وسانجار نائب الرئيس، جودت يلماظ، وأكدا خلال اللقاء ضرورة الإسراع بتشكيل اللجان الأربع المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة الذي يرأسه يلماظ.

وأكدت بولدان أن أوجلان سيتولى دور المنسق لعملية نزع الأسلحة والتسييس، مشيرة إلى أن هذه العملية يجب أن تتم بالتدريج وبخطوات متبادلة بين الدولة وحزب «العمال الكردستاني»، كما أشار أوجلان.

ويتردد في أوساط الحزب، المؤيد للأكراد، أن أوجلان سينقل إلى مقر إقامة وعمل بني داخل حرم سجن «إيمرالي» الذي يقبع به منذ ما يقرب من 27 سنة، وستعقد اللقاءات الخاصة بعملية السلام، وكذلك لقاءاته مع الصحافيين والأكاديميين وممثلي المنظمات غير الحكومية في هذا المبنى قبل نهاية أكتوبر الحالي.

وبحسب مصادر الحزب، ستتاح الزيارات الأولى لممثلي وسائل الإعلام الموالية للحكومة، والمؤيدة للأكراد.

وقالت بولدان إنه من المتوقع أن يصدر قرار مجلس الأمن القومي بشأن انتهاء نزع أسلحة «العمال الكردستاني» خلال شهر ديسمبر (كانون الأول).

ويعدّ التأكد من نزع الأسلحة بشكل كامل شرطاً للبدء في تنفيذ القانون الإطاري، ويفترض أن تبدأ عودة أعضاء «العمال الكردستاني» خلال 6 أشهر من صدور إعلان مجلس الأمن القومي، باستثناء ما يتراوح بين 300 و800 من قياداته لن يسمح بعودتهم، أو وقف الملاحقة القضائية بحقهم.

الدستور وموقف المعارضة

وفيما يتعلق بالدستور الجديد والتحقيقات والملاحقات القضائية بحق المعارضة، قال باكيرهان إن مناقشة «القضية الكردية» هي بحد ذاتها نقاش دستوري، وتركيا بحاجة إلى دستور ديمقراطي يعطي الأولوية لحل المشكلات المجتمعية.

مظاهرة بإسطنبول احتجاجاً على الاعتقالات والملاحقات القضائية في بلديات المعارضة (رويترز)

وأضاف أن الإجراءات القضائية ضد المعارضة والبلديات التابعة لها وأصحاب الآراء الناقدة للحكومة، تضعف الثقة في عملية السلام، لافتاً إلى ضرورة النظر إلى السلام ليس فقط بوصفه مسألة تخص حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وإنما المجتمع بأكمله.

ودعا المعارضة إلى المشاركة بقوة في عملية السلام وحل المشكلة الكردية، قائلاً: «بصفتنا معارضة، علينا توسيع نطاق نضالنا المشترك؛ فالقضية الكردية مسألة تمس تركيا بأكملها؛ ولتحقيق الديمقراطية، لا بد من حل هذه القضية؛ فالمعارضة راكدة للغاية، ومنغلقة على نفسها».


«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير في جامعة بار إيلان قرب تل أبيب، بتهمة وضع مخطط مدروس وبدء العمل على تنفيذه؛ بهدف تهجير الفلسطينيين من وطنهم من خلال ارتكاب مجازر يُقتل فيها مئات منهم.

وحسب لائحة الاتهام، باشر المحاضر، الذي حُظر نشر اسمه، دراسته قبل ثلاث سنوات ونيف، بعدما شهدت البلاد مظاهرات عنيفة وصدامات بين عرب ويهود في مواقع عدة من إسرائيل. فقرر أنه لم يعد هناك مكان لأي عربي في إسرائيل، ولا حتى أولئك البدو أو الدروز الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي. وبعد إنجاز الدراسة، قام بجولات في البلدات العربية، ومنها القرية البدوية طوبا الزنغرية في الجليل، وبدأ تشكيل خلايا مسلحة.

والمتهم هو محاضر جامعي يهودي في موضوع الرياضيات يحمل لقب بروفسور. عمره 60 عاماً. ويسكن في مدينة بيتح تكفا. وعندما قررت المحكمة إبقاءه في المعتقل، احتج قائلاً: «توجد عليّ واجبات في العمل. يجب أن أصحح الوظائف لطلابي».

وجاء في لائحة الاتهام التي قدمتها النيابة العامة إلى المحكمة المركزية في اللد، أن المحاضر الجامعي خطط لـ«سلسلة هجمات إرهابية متزامنة؛ وذلك بدافع قومي وآيديولوجي». وحسب اللائحة، أطلق المتهم على مخططه اسم «عيط»، وهو اختصار لعبارة عبرية تعني «الشعب سينفذ التطهير»؛ وذلك بهدف تنفيذ هجمات واسعة تؤدي إلى مقتل أعداد كبيرة من العرب، ودفع الناجين إلى مغادرة إسرائيل باتجاه الأردن ولبنان وقطاع غزة. وتنسب النيابة العامة الإسرائيلية إلى المتهم ارتكاب مخالفات أمنية، بينها التحضير لتنفيذ عمل إرهابي وفق قانون مكافحة الإرهاب، والابتزاز بالتهديد وعرقلة سير التحقيق والقضاء. كما طلبت إبقاءه رهن الاحتجاز حتى انتهاء الإجراءات القضائية بحقه.

رجل أمن إسرائيلي في حرم المسجد الأقصى 1 أكتوبر الحالي (رويترز)

ووفق لائحة الاتهام، بدأ المتهم في بلورة مخططه مطلع فبراير (شباط) 2023، واستمر في تطويره حتى اعتقاله قبل نحو أسبوعين. وتضمن المخطط، تشكيل 12 خلية تضم كل منها ستة أشخاص، أي 72 منفذاً يهودياً، على أن يكون نصفهم على الأقل من حاملي تراخيص السلاح، بمن فيهم المتهم نفسه. وكان من المقرر أن تستخدم الخلايا أسلحة مختلفة، بينها المسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق؛ لتنفيذ هجمات مفاجئة في بلدات عربية ومدن مختلطة في أنحاء البلاد.

كما شمل المخطط، وفق لائحة الاتهام، محاولة الحصول على دعم من جهات داخل الجيش الإسرائيلي؛ بهدف تقديم إسناد عسكري للخلايا، بما في ذلك استخدام سلاح الجو والمدفعية والمدرعات لقصف مناطق سكنية عربية.

وفي وثيقة حملت عنوان «كيف ننفذ عيط هنا والآن؟»، وضع المتهم، حسب النيابة، تعليمات تفصيلية لتنفيذ الهجمات، شملت الدعوة إلى القتل الجماعي والسيطرة على مناطق الاحتكاك والطرق ومداخل ومخارج البلدات العربية والمدن المختلطة والمستشفيات. كما تضمنت التعليمات قتل النساء والأطفال بلا رحمة، وبكل قسوة قلب؛ لأن هؤلاء هم «إرهابيو المستقبل» الفلسطينيون.

مستوطنون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وكان المتهم يعتقد، حسب لائحة الاتهام، أن تنفيذ الهجمات بصورة متزامنة، إلى جانب توثيقها ونشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الوقت الحقيقي، سيدفع المواطنين العرب في إسرائيل، وكذلك الفلسطينيون في القدس الشرقية والضفة الغربية، إلى مغادرة المنطقة والتوجه إلى خارج حدود إسرائيل.

وتشير النيابة إلى أن المخطط فشل؛ لأن المتهم لم ينجح، على مدى نحو عام ونصف العام، في تجنيد مؤيدين وشركاء. وقد حاول تجنيد السياسي اليميني المتطرف، موشيه فاغلين، المرشح الثاني في قائمة الوزير بتسلئيل سموتريتش، للانتخابات القريبة للكنيست؛ بهدف ضمه للمخطط والاستعانة به في استقطاب ناشطين آخرين. لكن فاغلين رفض لقاءه وأخبر الشرطة بشأنه، وهكذا تم توقيفه. وبعد تحقيق استمر أسبوعين، قدمت ضده لائحة اتهام. وقالت النيابة إن المتهم حاول ابتزاز فاغلين.

حقائق

12 خلية... 72 منفذاً

تضمن المخطط، تشكيل 12 خلية تضم كل منها ستة أشخاص، أي 72 منفذاً يهودياً، على أن يكون نصفهم على الأقل من حاملي تراخيص السلاح، بمن فيهم المتهم نفسه. وكان من المقرر أن تستخدم الخلايا أسلحة مختلفة، بينها المسدسات والبنادق والفؤوس والمطارق؛ لتنفيذ هجمات مفاجئة في بلدات عربية ومدن مختلطة في أنحاء البلاد.