​دفع أميركي للتصويت «خلال ساعات» على وقف النار في غزة

تساؤلات حول «الفيتو» الروسي المحتمل في مجلس الأمن ضد خطة بايدن

أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة في 20 مايو الماضي (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة في 20 مايو الماضي (رويترز)
TT

​دفع أميركي للتصويت «خلال ساعات» على وقف النار في غزة

أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة في 20 مايو الماضي (رويترز)
أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة في 20 مايو الماضي (رويترز)

طلبت الولايات المتحدة التصويت على مشروع قرار معدل في مجلس الأمن يرحب بخطة الرئيس الأميركي جو بايدن المؤلفة من ثلاث مراحل لوقف الحرب في غزة، وإطلاق الرهائن، وإعادة إعمار القطاع المدمر، بالتزامن مع الجولة الثامنة لوزير الخارجية أنتوني بلينكن في المنطقة.

وفي إشارة إلى جهوزية واشنطن بعد عشرة أيام من إعلان بايدن لخطته وأسبوع واحد من توزيع مشروع القرار الذي يهدف إلى وقف الحرب بين إسرائيل و«حماس»، وضعت البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة مشروع القرار المعدل بالحبر الأزرق، مما يعني أن التصويت في مجلس الأمن صار ممكناً من الناحية الإجرائية رغم عدم تحديد موعد فوري لهذه الخطوة، علماً بأن دبلوماسيين يتوقعونها «خلال ساعات».

وأفاد الناطق باسم البعثة الأميركية نايت إيفانز بأن بلاده «دعت مجلس الأمن إلى التحرك نحو التصويت» على المشروع المقترح الذي «من شأنه أن يؤدي إلى وقف كامل وفوري لإطلاق النار مع إطلاق الرهائن»، موضحاً أن «تنفيذ هذا الاتفاق من شأنه أن يتيح وقفاً فورياً لإطلاق النار، وإطلاق الرهائن، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة بالسكان في مرحلته الأولى، وزيادة فورية في المساعدات الإنسانية واستعادة الخدمات الأساسية، وعودة المدنيين الفلسطينيين إلى شمال غزة، إلى جانب خريطة طريق لإنهاء الأزمة تماماً، وخطة إعادة إعمار متعددة السنوات مدعومة دولياً».

وقال إيفانز إن «إسرائيل قبلت هذا الاقتراح وأمام مجلس الأمن فرصة للتحدث بصوت واحد ودعوة (حماس) إلى أن تحذو حذوها»، مضيفاً أن «القيام بذلك من شأنه أن يساعد في إنقاذ أرواح ومعاناة المدنيين في غزة، وكذلك الرهائن وعائلاتهم». وشدّد على أنه «يجب على أعضاء المجلس ألا يتركوا هذه الفرصة تفوتهم، ويجب أن يتحدثوا بصوت واحد دعماً لهذه الصفقة».

مدرعة عسكرية إسرائيلية تتحرك في منطقة متاخمة لقطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خريطة الطريق

ولم يوضح البيان أي تفاصيل حول خطط بلينكن لترويج خريطة الطريق هذه خلال جولته التي تشمل مصر وإسرائيل ودولاً أخرى في المنطقة.

وينص مشروع القرار الأميركي على أن مجلس الأمن «يرحب بالاقتراح الجديد لوقف النار المعلن في 31 مايو (أيار)، الذي قبلته إسرائيل، ويطاول (حماس) أيضاً بقبوله، ويحض الطرفين على التنفيذ الكامل لبنوده من دون تأخير ومن دون شروط». ويلحظ أن «تنفيذ الاقتراح سيؤدي إلى نتائج عبر ثلاث مراحل»، موضحاً أن المرحلة الأولى تشمل «وقفاً فورياً وعاماً وكاملاً لإطلاق النار مع إطلاق الرهائن، وبينهم النساء، وكبار السن والجرحى، وإعادة رفات بعض الرهائن الذين قتلوا، وتبادل الأسرى الفلسطينيين، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق الآهلة في غزة، وعودة المدنيين الفلسطينيين إلى بيوتهم وأحيائهم في كل مناطق غزة، بما فيها الشمال، بالإضافة إلى التوزيع الفاعل والآمن للمساعدات الإنسانية بزيادة كبيرة في كل أنحاء قطاع غزة لجميع المدنيين الفلسطينيين المحتاجين، وبينها الوحدات السكنية المقدمة من المجتمع الدولي».

وقف الحرب

ويبدأ تطبيق المرحلة الثانية بـ«التوافق بين الأطراف»، بما يؤدي إلى «وقف مستدام للأعمال العدائية، بمقابل إطلاق جميع الرهائن الآخرين الذين لا يزالون في قطاع غزة، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة».

وتشمل المرحلة الثالثة «بدء عملية إعادة إعمار كبرى لسنوات في غزة، وإعادة رفات أي رهائن متوفين لا تزال في غزة إلى ذويها».

ويشدد مشروع القرار على أهمية التزام إسرائيل و«حماس» بالاتفاق بمجرد الاتفاق عليه «بهدف التوصل إلى وقف دائم للأعمال القتالية، ويدعو كل الدول الأعضاء والأمم المتحدة إلى دعم تنفيذه». ويؤكد على «الالتزام الثابت» بحل الدولتين، مركزاً على أهمية توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت قيادة السلطة الفلسطينية.

ويؤكد المسؤولون الأميركيون أن خطة بايدن تحظى بتأييد عربي ودولي.

ورغم ذلك، تتمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام المشروع الأميركي باحتمال استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس، وهي: الولايات المتحدة، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، علماً بأن الأخيرة قامت بذلك فعلاً ضد ثلاثة مشاريع قرارات سابقة، منذ بدء الحرب على أثر هجوم «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية في محيط غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

الجزائر وفرنسا

وخلال الشهر الماضي، أعلن مسؤول أميركي أن بلاده تعتزم عرقلة مشروع قرار قدمته الجزائر؛ لأنه يصف إسرائيل بأنها «قوة احتلال» في غزة، ويدعو إلى «وقف فوري» للهجوم العسكري الإسرائيلي في مدينة رفح.

وهناك أيضاً مشروع قرار فرنسي يحض أيضاً على «تكثيف الجهود الدولية والإقليمية، بما في ذلك من خلال المفاوضات المباشرة، من أجل التوصل إلى حل شامل وعادل وسلمي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومرجعيات مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، وخريطة الطريق الرباعية».


مقالات ذات صلة

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي خيام تؤوي الفلسطينيين النازحين إلى جانب مبانٍ مدمرة ومتضررة بشدة في غزة (أ.ف.ب)

أزمة نزع سلاح «حماس» تُعمق مخاوف تعثر «اتفاق غزة»

أعاد تحفظ لرئيس حركة «حماس» في الخارج، خالد مشعل، بشأن نزع سلاح الحركة في قطاع غزة، تساؤلات عن تداعياته.

محمد محمود (القاهرة )
العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)

دمشق تتسلم ثاني أكبر حقل نفطي من «قسد»

الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

دمشق تتسلم ثاني أكبر حقل نفطي من «قسد»

الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

باشرت الحكومة السورية إجراءات تسلم ثاني أكبر حقل نفطي في البلاد، من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، أمس (الاثنين)، وذلك غداة وضع يدها أيضاً على مطار القامشلي في المحافظة نفسها.

ونظمت الحكومة جولة استكشافية لتقييم الوضع في حقل «الرميلان» وإعادة التأهيل، قام بها وفد ضم العميد مروان العلي، مدير الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، وممثلون عن الشركة السورية للبترول، ترافقهم قوات الأمن الداخلي الكردية «الأسايش» وفرق فنية وهندسية من الشركة السورية للبترول.

وأكدت الشركة السورية للبترول أن العاملين في حقل «الرميلان» سيبقون في وظائفهم، وستسعى لتحسين مستواهم المعيشي، كما أن الحراسات ستكون لأبناء المنطقة.

وكشف وليد اليوسف، نائب المدير التنفيذي للشركة، في مؤتمر صحافي مشترك، عن توقيع عقد مع شركة «أديس» خلال أيام قليلة، والبدء بـ«إصلاح الآبار وتطوير المناطق خلال أسبوع». وأضاف أن سوريا ستشهد زيادة في الإنتاج على صعيد الغاز والنفط، مؤكداً الانفتاح على كل دول العالم، بما يخدم مصالح الشعب السوري.


ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
TT

ما الذي ستغيره الإجراءات الإسرائيلية الجديدة في الضفة الغربية؟

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

الإجراءات الجديدة بشأن الضفة الغربية المحتلة التي أعلنتها إسرائيل ولقيت إدانة دولية واسعة، تشكل وفق خبراء خطوة أخرى نحو الضم عبر تسهيل شراء المستوطنين للأراضي، وإضعاف السلطة الفلسطينية وتطويق الفلسطينيين في جيوب معزولة بشكل متزايد.

ولم يكشف نص الإجراءات للرأي العام، لكن قسما منها نشر في بيانات وزارية. فيما يلي التبعات الرئيسية المتوقعة للتدابير الجديدة التي لا يُعرف تاريخ دخولها حيز التنفيذ بالضبط، ولكنها لا تتطلب مصادقة من جهة أخرى بعد إقرارها في المجلس الوزاري الأمني.

رفع القيود عن بيع الأراضي

تسهّل الإجراءات الجديدة على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي، بما في ذلك عبر إلغاء قانون يعود لعقود كان يحظر على اليهود شراء الأراضي مباشرة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. حتى الآن، كان المستوطنون الإسرائيليون يشترون الأراضي عبر شركات. أما مع القواعد الجديدة، فلن يحتاج الإسرائيليون أو الشركات الوسيطة إلى تصريح خاص من الدولة لشراء الأراضي.

أشاد وزير المالية اليميني المتطرف سموتريتش المقيم هو نفسه في مستوطنة، بـ«يوم تاريخي للاستيطان في يهودا والسامرة»، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وأكد أن الإجراءات «ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة كما يفعلون في تل أبيب أو القدس».

باستثناء القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، يعيش في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب ثلاثة ملايين فلسطيني.

في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية، ازداد عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها في الضفة الغربية بشكل كبير، ليبلغ رقما قياسيا قدره 52 مستوطنة في عام 2025، وفق منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تعارض النشاط الاستيطاني.

ويدعو منذ سنوات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهما من أبرز شخصيات اليمين المتطرف، إلى ضم الضفة الغربية.

يقول الباحث السياسي الفلسطيني علي الجرباوي لوكالة الصحافة الفرنسية «يخبرنا سموتريتش وبن غفير وآخرون منذ فترة طويلة إن هذه هي سياستهم. والآن أصبحت حقيقة واقعة».

تطويق الفلسطينيين في جيوب

تعزز هذه الإجراءات أيضا سيطرة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية خاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية. وبموجب اتفاقيات أوسلو، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق ألف وباء وجيم، وقد تم نقل المنطقتين الأوليين، اللتين تمثلان حوالى 40% من الأراضي، إلى السيطرة والإدارة الفلسطينية.

وبحسب سموتريتش، ستوسع الإجراءات الجديدة نطاق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين من أجل مكافحة «المخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والانتهاكات البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها».

لكن فتحي نمر، الخبير في مركز الأبحاث الفلسطيني «الشبكة»، يؤكد أن هذا التصريح «الفضفاض للغاية» قد يستخدم لتهجير فلسطينيين. ويشاطره الرأي علي الجرباوي الذي يعتبر أن ما يريده الإسرائيليون «هو حشر الفلسطينيين في قطع صغيرة من الأرض، مدنهم الرئيسية عمليا، و(جعلها) جيوبا معزولة، وابتلاع بقية الأرض».

بدوره، يعتبر يوناتان مزراحي من منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان أن الخطوات ستضعف السلطة الفلسطينية بشكل إضافي. ويوضح «تمضي إسرائيل قدما في الضم، وهذا أمر شهدناه خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن ما يكتسب أهمية أيضا في هذه الحالة هو أن إسرائيل قررت كذلك إضعاف السلطة الفلسطينية».

السيطرة على مواقع دينية

تسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية: الحرم الإبراهيمي، وهو موقع مقدس للديانات التوحيدية الثلاث في الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

وتدخل التدابير الإسرائيلية تغييرات على لوائح بلدية الخليل حيث يعيش مستوطنون إسرائيليون تحت الحماية العسكرية. سيتم نقل سلطة إصدار تراخيص البناء في أجزاء معينة من المدينة، وخاصة حول الحرم الإبراهيمي، إلى دائرة تنسيق أعمال الحكومة (كوغات)، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع ومكلفة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية.

ودانت أسماء الشرباتي، نائبة رئيس بلدية الخليل، هذا الإجراء «الخطير» الذي يسمح «بتوسيع البؤر الاستيطانية (في الخليل) بوتيرة سريعة للغاية». وبالمثل، فإن مسجد بلال، الخاضع حاليا لإدارة بلدية بيت لحم، سيخضع لإدارة إسرائيلية جديدة ستستحدث لهذا الغرض.


تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.